رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

قصص قصيرة


مني ياسين
9/9/2017 10:49:06 AM

ذات الشعر القصير

فتاة الثلاثين ذات الشعر القصير، يطلقون عليها لقب »ولد»‬ وهي تتجاهل،تكتفي بابتسامة باهتة، ونظرات حادة تنذر بكونها لن تغفر لأمها قص شعرها الطويل وهي ابنة السبع سنوات، حتي لا يعذبها في تسريحه والعناية به.
كانت أصغر من أن تدرك ما تفعله سيدة المقص في رأسها، ولا تفهم سوي كلمات لا مبالية بنبرة مبهجة من أمها (كانت هذه قصتي المفضلة ومازالت)، (سيصبح شعرك أثقل وأجمل). لم يهتم أحد بأن تجلس الصغيرة علي المقعد الخاص بالحلاقة المقابل للمرآة الكبيرة، بل كانت واقفة أمام سيدة المقص بعيدة عن المرآة، مُرتدية ما يشبه ملاءة ملفوفة حول جسدها الصغير لتمنع تطاير الشعيرات من الاستقرار علي ملابسها النظيفة. لم ترَ ماذا يُفعل برأسها. انتهت السيدة تحت تشجيع حار من الأم، وكأنها وُفقت في إحراز هدف مستحيل في مرمي الأعداء.
 حينما دخلت الصغيرة إلي غرفتها سريعًا، أضاءت اللمبة الكبيرة لتشاهد ماذا حدث لشعرها الذي تتباهي بطوله أمام قريناتها، حينها، أصابتها الفاجعة وهي تشاهد ما يشبه رأس شقيقها يطل أمامها من المرآة. بكت وصرخت حتي بح صوتها، وواستها أمها بكلمات لم تفعل بداخلها شيئًا. انتظرت أن ينمو مجددًا كما وعدتها أمها حتي لا تجعل مقصًا يمسه ما تبقي من عمرها. أخبرتها يومًا جدتها في حسرة، بعدما علمت بردّ فعلها النفسي والجسدي: أن شعرها قد جزع ولهذا لن ينمو مجددًا.

عجوز علي الطريق

»‬أسرعي أيتها الجدة..هل تظنين أنني سأقف بحافلتي من أجلك أيتها العجوز»؟
يقولها بنبرة ساخرة وسط ضحك الركاب فور رؤيتهم لسيدة مُسنة محني ظهرها وعلامات الزمن محفورة علي وجهها تقف علي الطريق أمام قريتها النائية علها تجد مواصلة تقلها إلي حيث تريد.
بعد قليل يقف السائق لفتاة  ترتدي من الألوان زخرفها في ملابسها ووجهها  وتضع عطرا رائحته فواحة.
وأثناء نظراته الولهي لها يستقبل اتصالا من شقيقته تخبره بانهيار: »‬أمك مريضة والمستشفي يرفض دخولها .. يقولون عجوز علي وشك الموت فلتفعلها في بيتها ولتترك فرصة العلاج لمن هم أصغر منها».


تعليقات القرّاء