رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

لحظتان

«إلي روح سهير سعيد»


أيمن باتع فهمي
9/9/2017 11:00:54 AM

لحظات انتظار القطار تطول .. تشعرني بالملل فأنظر إلي عقارب الساعة ، لكن عينيّ سرعان ما يختطفهما صفير القطار القادم من بعيد ، ويختطف معها هدوء الناس النسبي ويعفرت الرصيف كله .. ببطء دخل القطار المحطة .. هرول المعفرتون إلي أبواب العربات يجذبون النازلين من أقفيتهم ، والنازلون يتشبثون بأبواب العربات .
الولد الصغير الممسك بذيل جلباب أمه يصرخ فيها مشيراً إلي يدها التي تقبض علي معصمه » سيبي وانا أسيب »‬
عادت عيني إلي عقارب الساعة بعد أن أيقنت أن قطاري لم يأت بعد ... ، وعاد بعدها الهدوء النسبي للمكان بعد أن غادر القطار الرصيف تاركاٍ في حلقي غصة .. التفت إلي من بجواري فلم أجده .. مكانه وجدت »‬ صحيفة» .. أخذت أقلب صفحاتها حتي أخفف من وطأة الملل .. حاولت أن استغرق في قراءة السطور متحاشياً النظر إلي عقارب الساعة، لكن السطور كانت أكثر مللاً .. لجأت إلي الكلمات المتقاطعة فلم أجد قلماً ...
طويت الصحيفة وقبل أن أضعها مكانها وقعت عيني علي صورة في منتصف الصفحة الأولي .. الصورة كانت لفتاة تبتسم لكنني لم أصدق عيني .. نعي !!
> > >
سبع سنوات مضت والوجه ما زال منقوشاً علي جدران الذاكرة والكلام يرن في أذني كانت عقارب الساعة تشير إلي الثانية عشرة ظهراً .. انتابني إحساس بالضيق .. السيارات الملاكي التي تغطي ملصقات الصحافة أبوابها تكاد تسد الشارع ، فكان من العسير أن أعرف أيها المبني الصحفي .. لقد أزالت الضيق بابتسامتها  .. سألتها: قالت إنها ذاهبة إلي أبيها .. وعندما ذكرت لها اسمي  قالت : أعرفك ، لكن لم أكن أتوقع أن تكون صغيراً ؟إلي هذا الحد ! فلما رأت الدهشة تطل من وجهي قالت : »‬ ألم تكتب سلسلة مقالات عن السرقات الأدبية تحت عنوان »‬ حلقات مكررة في مسلسل ممل» ؟!
قلت : »‬ بلي »
قالت : »‬ مقالاتك هذه جعلتني أشعر أن نصف كُتاب السينما والتليفزيون كانوا في الأصل نشالين ! »
وقبل أن أنطق بكلمة أردفت : »‬ أعلم أنك لم تقصد ذلك بالطبع ، ولكن لماذا لا تكتب عن لصوص المتاحف ومحترفي تقليد لوحات مشاهير الفنانين التشكيليين ؟»
لا أدري ما الذي دفعني أن أسألها : »‬ أنت تشكيلية ؟ »
قالت وهي تبتسم : »‬ أهذا منظر فنانة »
توقفت فجأة وهي تشير بيدها إلي الأمام »‬ ها هو  المبني الصحفي ، أنا مدركة أنك فنان وأكيد سريع النسيان»، ثم ابتسمت وهي تقول »‬ لكنك إن نسيت ربما لا تجدني مرة أخري»..
سبقتني إلي الدخول .. كان موظف الاستعلامات مشغولاً بمكالمة تليفونية ، فكان يشير بيده للواقفين قدامه حتي ينهي المكالمة .. بادرته قائلة »‬ سلام عليكم الأستاذ (.......) موجود»ذكرت اسم والدها .
- »‬ من حضرتك ؟  . قالها بغير اكتراث .
خلعت نظارتها الشمسية فظهرت بوضوح أكثر ابتسامتها الصافية التي لا تفارق وجهها ، ولما سمع موظف الاستعلامات الاسم أصابته هو الآخر عدوي الابتسامة وقام مرحباً ، ثم أشار بيده ناحية السلالم مكرراً أكثر من مرة »‬ تفضلي يا افندم»
صعدت إلي أعلي وتركتني أنتظر ..