رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

قلبي الأسمر


شوقي وافي
9/9/2017 11:02:48 AM

 لمعت الدهشة في عينيها، وكسا الاستغراب وجهها، وهي تأخذ مني قلبا حزينا، ونظرت إلي وبين شفتيها كلام، تناثر قبل أن تنبس به، وأخذت تقلبه في كفها، تحدق فيه ثم تنظر إلي، وفي قلبها سؤال، ترجمه إحساسي دون أن تقترب منها أذناي، ما هذا يا فتي، أفي عيد الأم تهديني قلبا أسمر!! وتلمح في عيني الشرود، فيجف السؤال أو يموت قبل أن تسمعنيه. عيد الأم، والقلب الأسمر، ونفسي، وذكري في لون القلب، تهب من بعيد، من بطن القبور، تحمل لي ريح أمي في عيدها، وكلمات عزاء، سمراء، تتري إلي ذهني من كل الناس، يبعثون إلي شعورهم، يواسونني، وأنا ضائع في متاهات الأفكار.. وامتدت يدها تربت علي وجهي، فيمن يا فتاي تحلم؟ وأجابت دموعي: في أمي وهي في قبرها الأسمر، وطفح الألم من عيني فانسكب دمعا ساخنا، أحرق قلبها، ودت لو أطفأته بعبراتها، وذرفت عيناها الدمع.. كنت أعلم أنه بعد أيام سيجيء عيد الأم، وهبت علي ريح الذكريات، .. صورة أمي في قبرها ملأت خيالي ووجداني، نجم أبيض بين سحب سوداء، أمل مضيء في قلب معتم، أغنية عذبة في هالة من الكآبة والظلام، رأيت صورتها في كل شيء في السماء، وفي قلبي، وفي دنياي، وفي أفكاري، أن عيدها بعد أيام. وهي المرأة الطيبة، صاحبة البيت، إنها تحاول أن تقوم مقام أمي بعد أن وافاها الأجل ، امرأة عاقر لا تلد، اتخذتني ولدها، تعمل علي راحتي، ونادتني بابنها، ولمست فيها حنان الأم والشوق إلي الولد، أرضعت حرماني بالحنان وأطمست سوادي بالأمل، فدعوتها أمي، وجاء عيد الأم، وهذه المرأة تشعر بأن لها ولدا، سيسعدها في عيدها، سيعبر لها عما يكنه من بر واعتزاز، صرت أفكر في هدية أقدمها لها، وأدخل بها السرور علي قلبها وهي أمي. وهامت الذكريات بخاطري، وصورة أمي تملأ خيالي أينما نظرت، وأينما وجهت فكري، في السماء، نجم أبيض بين سحب سوداء، في نفسي أمل مضيء في قلب معتم، في أفكاري، في الشارع، في كل شيء أراه. وكانت عيناي تجولان بين الهدايا، أبحث عن صورة أمي، ولم أجد سوي قلب أسمر، في وسطه لمحة خفيفة من الصفاء أو البياض، وركنت إليه نفسي، هذه بغيتي، وابتعت القلب الأسمر. وأخذت تقلبه في كفها، تحدق فيه ثم تنظر إلي، وفي قلبها سؤال، ترجمه إحساسي دون أن تقترب منها أذناي، ما هذا يا فتي، أفي عيد الأم تهديني قلبا أسمر!!! وتلمح في عيني الشرود، فيجف السؤال أو يموت قبل أن تسمعنيه...