رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

قصتان


حنان عزت عويس
9/30/2017 12:20:54 PM


صمت العشق
في ظل صمته وشروده ترتعد السماء ويتساقط المطر بغزارة .
ينظر من خلف نافذة القطار، لا يري النجوم، أخفاها الماء المنهمر من السماء.. فتح نافذة القطار، يتساقط المطر علي جبينه، مع كل قطرة ماء تسقط دمعه من عينيه دائمة الحزن واليأس، دائماً تتحجر الدموع، المطر يداعب العين حتي تنزف مع تدفق المطر الذي اشتد مع استجابة العين له , وأخذت تلاحقه مع كل قطرة ماء تنزف من السماء، يري وجهها الصافي الدافئ منذ طفولتهما معاً دائماً مبتسمة وبشعرها الذهبي كلون القمح وقت الحصاد، وعينها الزرقاء كماء البحر الصافي، كان يعشق ابتسامة وجهها . دائماً تعمل في صمت، يستيقظ علي ضجيج ركاب القطار ، أغلق النافذة أغرقنا ماء المطر، نسي كل من حوله، لم يشعر بالبرد لكنه أغلق النافذة، وبعد أن أغلقها ارتعد، وضع عباءته علي ذراعيه، طلب كوب شاي احتضن بيديه كوب الشاي ، كان يشعر بالدفء عندما يري وجهها يأتي مع خيوط الفجر البيضاء وبعد أن نزفت السماء كل الدموع المتحجرة،أصبحت صافية كوجه معشوقته الرقيقة كالوردة البيضاء رآها تكبر أمام عينيه يزداد عشقه وجمالها تخفي شعرها الذهبي تحت غطاء أزرق يلون عينها يحاول إخفاءها عن عيون أهل قريته، يحاول منعها من الخروج، ليس بيده، تساعد أمها في تربية أخواتها تتمني أنه يبوح لهما، تحس أنفاسه التي تخيرها بمجيء محبوبها تتراقص من فرحتها بلقائه، ترجوه في صمت دون جدوي واين العم يشعر أنها تضيع من بين يده يتمسك بها ، يراها حزينة بائسة تهرب من نفسها تجري وسط الخضره ترجو شجرة البرتقال أن تبوح له بسرها، تبكي من شدة مضايقة ابن العم في الذهاب والعودة ينظر إليها من بعيد تحتضنها الأشجار يتساقط البرتقال عليها، تشعر باقترابه منها، يختفي من عينها وابن العم يلاحقها يسألها ما بك؟ لا شيء تذهب إلي غرفتها تحتضن وسادتها قبل شروق الشمس يقف القطار ينتظر مقابلة يفتح النافذة مع شروق الشمس ، تذكر ميعاد استيقاظها، تعشق منظر الشمس وقت تركها حضن السماء بألوانها الخلابة .. تنتظر لقاء الروحين تمني أن يعانقها كاعتناق الشمس بالنهر لحظة ميلاد يوم جديد ... تدعو الله أن يبوح لسانه ما يخفيه قلبه، أصبح يذوب عشقاً فيها وهي كلما أراد البوح تمنعه تقاليد القرية، البنت لا تخرج من العائلة ابن العم أولي بها، ترفض التقاليد تتمني أن تهرب من قسوة وشراسة ابن العم، يقاوم نفسه يخاف عليها من قسوة أهلها عندما يعرفون بحبهم يفكر في الكل إلا نفسه ومحبوبته يهرول وتهرول خلفه تتعانق العيون , يتحدثان في صمت سامحيني لن أتحمل زواجك أتمزق أتذهب وتتركني، روحي لا تستطيع فراقك خذها معك، يستنشق الهواء المحل برائحتها وتستنشق رائحته العطرة ... ينطلق القطار به إلي المجهول تذهب روحها معه، تعود لبيتها تحتضن وسادته وتبكي .

الغدر
كانت تطل من شرفتها مع اشراقة يوم جديد وكنتُ ذاهباً إلي الحقل كي أقوم بري الزرع حتي يكبُر وتَكبُر هي معه يوما بعد يوم ومع مرور الأيام يزداد جمالك يا قرة عيني وحبيبة عمري .. تجلس في شرفة حجرتها صديقة وأنيسة وحدتها منذ زمن بعيد كاتمة اسرارها ليطل عليها طيفه الرقيق وهو يمر كنسيم الصيف العليل، تري نظراتها الثاقبة وجهه الحاسم يخاف ان يضحك من شدة الهم  والمسئولية الكبيرة التي يحملها فوق عاتقة وبرغم التعب والمشاق . كنت وشلتي الرائعة حريصين علي وقت اللعب في إحدي أصغر قري مصر نستنشق رائحة نهر النيل الصافي الدافي حيث فرع دمياط . هو يرتدي فانلته الحمراء الدالة علي فريقه .يسير مبتسما سعيداً بوجوده معهم كانت تفرح لفرحة تتمني أن تضع رأسها علي صدره وتبكي تشتاق الي لمسة يديه إلي ابتسامة شفتيه .يطل من عينيها بريق ينير له الكون كله . لونها الخمري وعينيها العسليتين ولون الشمس لحظة فراق النهر وقت الغروب يبحر فيها،كنتي املي منذ عرفت الهوي كانت تتغزل فيه بوجهه الرقيق ملامحه المنمقة .شفتاه الصغيرتين المرسومتين برقه من صنع الرحمن والأنف الصغير والعينان السوداوان حالكة السواد كلون الليل وقت غياب القمر، عينان صغيرتان ثاقبتان كعيون الصقر، كنت امعن النظر إليك من خلف نافذة شرفتي عند ذهابك وعودتك يغالبني ويداعبني النوم وأغالبه علي الاريكة . تشعر بيده يمسح علي رأسها الانسيابي، كم هو جميل بلون الليل الحالك ،كالملائكة .اشعر اني امتلك السماء بيدي حينما تفتحي عينيكِ وتنفتح معها أبواب الرزق ادعو لي انا مسافر في مهمه خاصة وعند عودتي ساكون معكِ للأبد ...يرحل عنها بالبدله البيضاء كلون قلبه ،تستيقظ من نومها علي ضوء الشمس تخاف ان تروي ما حدث تبوح بسرها لكاتمة اسرارها .تخاف عليه من البحرية
حلمه منذ الصغر مثل خاله لا تخافي ..تعيش علي اللحظات الحلوه التي تسرقها من الزمن تشعر باختناق من شدة لهيب الجو تخرج الشرفة تسمع دقات قلبه ودعواته عندما تراه تشعر بانفاسه تطير اليها لا تقاوم يتلقفها بين ذراعيه يضمها لصدره ضمة تنسيها خوفها والامها ..يمرض والدها يقف معها يموت الاب دون الفرح بوحيدته كنت اتمني ان تعيش لحظة سعادة يا عمري ..يتزوجان ويعيشان حياة صعبة مع الاسرة وام الزوج المتسلطة تنتهز فترة غيابه وتشكي الجميع الحمل ثقيل عليه تتحمل معه وتقابله رقيقة يشعر بالامها من نظرة عينيها يحسها تخاف عليه من نسمة الهواء .حضنه يمحو الم الغياب والشقاء تعشقه كعشق السماء للأرض ..تنجب ثلاثة ابناء زياد ومحمد واحمد .الايام الحلوة تمر مسرعة ،و اصدقاء الصبا ما زالوا معا يعشقون محبوبهم ودورة رمضانية ومهرجان كان شريف واشرف وخالد وهاني ..ظلت تجمعهم لعبة الكرة والصداقة ..تخرج في مدرسة الاشارة والانذار البحري .الاول علي دفعته عام ١٩٩٧ بحرية وحصل علي رتبة عريف في بحري..اشتد مرض والده ومات هو الاخر وترك كل الحمل فوق اكتافه وازداد الشقاء .سافر بعثه لالمانيا للتدريب علي لانشات الصواريخ ٦اشهر عام ٢٠٠٣ ،٢٠٠٤ وبعدها حصل علي رتبة عريف ثم رقيب..كانت عاليه تموت في اللحظة الف مرة ..دائما ينتابها احساس الخوف الشديد ..وقبل سته اشهر سافر بعثة فرنسا لتبادل المناورات بين فرنسا وتركيا وليبيا ..بعد العودة قضي مع اسرته وزوجته شهر عسل لم تعشه .كان فخورا بها اكرمهما الله باخر العنقود رشدي الذي كان بونبناية البيت كان هاني يسعد بمداعبته وقبل سفره يضحك ويلعب معه وسط اللهو واللعب قال بابا ضمة لصدرة دائما يوصيها بالاولاد يزداد خوفها وقلقها يسافر وياخذ قلبها معه تذهب الي كاتمة اسرارها تبوح لها اشعر ان هاني لن يعود اشعر بخوف والبكاء والحزن يغالبني اخفي عليه مشاعري وابتسم في وجهه لا ابكي الا امامك يتعانقا عناقا شديد تذهب الي الشرفة لتودعه تري دموع عينيه .تحدثه كل ساعة الي ان جاءت المفاجاة المفجعة وهي تحاول الاتصال غير متاح كانت عنده طلعة مرور في البحر من ٧ ال ١٠ تنتظر يذوب قلبها من الانتظار .جاءتهم استغاثة قبل خروجهم اسرعوا لانقاذه وجدوا الخيانه , زميل في اجازة امامهم يرفع سلاحه ضدهم ويوهمهم بسراب الاموال والرتب نسلم للخلافة الاسلامية يرفضون يُقتل فيهم ويهرب اخر واخر في البحر يقف هاني وياخذ منه السلاح ويرفض قتله ويأتي شريكة كان مختبئا يطلق رصاصه الغدر يطلق علي زميله الرصاص ويقول تاني منك انت يمر شريط حياته امامه كحلم تمني استكماله ..يراها تسحب روحها تتذكر لحظة حياتها وهو ايضا يتنفس بانفاسها يراها امامه يودعها بقبلة الموت ويسقطا الاثنان معا .