رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
ساحة الإبداع

خطأ إملائي


حامد صبري
9/30/2017 12:21:59 PM

طفلان تحت الشجرة
يصففان أحلامهما علي عجل
قال الأول: سأصير جنديًّا مثل أبي.. وسأموت مثله..
كي تحبني أمي أكثر
قال الثاني»-وقد كان بدينًا-»‬
وأنا سأكتب عنكَ
كي تحبك
خمسون أمًّا أخري
>>>
قال البدين علي المقهي
هذا الوطن سمج يا صديقي..
صعب الإرضاء
و صعب الحذف
هذا الوطن
الصغير بحجم حلم
الكبير بحجم جرح غائر
سمج كبقعة زيت
البارحة
مات سائق الحافلة
هكذا
فجأة
قد يموت سائق الحافلة الثرثار
لمجرد أن الفكرة راقت للوطن
البارحة
مات خمسون طفلاً
كانوا يرددون الهتاف الوطني وراء سائق الحافلة
»‬نموت نموت ويحيا الوطن»
نموت نموت ويحيا الوطن
»‬نموت
نموت و...»
>>>
البارحة يا صديقي
مات سائق الحافلة
وخمسون طفلاً
بسبب خطأ إملائي بسيط
في الهتاف الوطني.
خمسة جنيهات
أحاول أن أحبكِ بخمسة جنيهاتٍ في جيبي
سأشتري بأول جنيه
زهرةً من بائع الزهور تحت الكوبري
و سأنسي حديثَ أمي
عن أن الزهور
تقليدٌ رديءٌ ( لكيلو الجوافة)
>>>
بالجنيه الثاني
سأشتري سيجارتين ( فرط)
أكسرُ واحدةً لأنك تكرهين التدخين
و أحتفظ بواحدةٍ
لأكرهكِ
>>>
جنيهٌ آخر
سأضعُه في حِجر الشحاذ
المتخمِ بالجنيهات
علي باب الحديقة
ثم سآخذُكِ بعيدًا بسرعة
حتي
لا تصيبك حكةُ السؤال
>>>
بالجنيهين الباقيين
سنشتري لفافةَ ترمس
ونجلس سويًّا
لنتحدثَ عن الوردة
>>>
سأعدد لك الفراشات اللائي حرمناهن من الرحيق
وكومةَ الضياء التي ستنكسرُ ساقُها غدًا
حين تقع من السماء
دون أن تجد وردتَنا هناك
سأقسم لكِ أنها كانت تعاني من الوحدة
حتي أخبرتُها أنني سأزرعُها في فستانكِ
>>>
في الباص
عندما يطالبني السائق بالنقود
سأخرج له عملةً من فئة الخمس ضحكاتٍ و قُبلة
>>>
خمسةُ جنيهاتٍ
أتحسسها
و هي تجلسُ بمجونٍ
في جيبي
وأفكر
ربما كنت سأحبكِ أكثر
لولا ساقاها العاريتان.
مقطع كارتوني..
ينام علي السرير
أمي..
مقطع كارتوني ينام علي السرير
ينام الفل حين تنام
فيكبر السرير
و تصغر هي مقدار حربين و ستين سنتيمترا
يغدو السرير عالمًا من الدمي الحمقي
والسناجب الضاحكة
والساحرات الطيبات
>>>
أمي تنام
قطعة من الحلوي
في ورقة سيلوفان
تعنف الموتي في أحلامها
لماذا لم تحلموا أكثر
>>>
أمي تنام بجلابيتها المبقعة »‬بالطبيخ»
كأنها
تضع »‬ كمادًا» علي رأس السرير المحموم
>>>
أمي
تحب صرير الباب
وتتعلق كفراشة حقل
بأصوات الجارات من ورائه
كلما انغلق
نسمع صوت
ظلها بالخارج.. و هو يبكي
>>>
أمي صديقة مقربة لمذيع النشرة
كلما اختلت به
سمعت صياحه
وهو يهدئ العراك الصباحي بينها
وبين كل أمهات القتلة
>>>
الأمراض لا تؤثر في أمي
إنهن بناتها
أفيق من النوم كل يوم
لأجدهن ممسكاتٍ بثيابها باكيات
تحمل بعضهن وتجر البعض
وهي تمشي في »‬الطرقة» الموصلة إلي الحمام
بقدميها الثقيلتين وقلبها الخفيف
تهدئ من فزعهن:
تشجعن.. لا أريد أن أقابل ضيوفي وأنتن بهذه القذارة
>>>
تصيح في الطبيب
لا تشتم الروماتيزم. إنها الوحيدة من بين إخوتها
التي لا تخاف الاستحمام
انها ابنتي المفضلة
>>>
المضادات الحيوية وأدوية الكحة ومراهم الركبة
نوع من التحذلق الذي اخترعه مجموعة من الحمقي
طبخة لحم تفعل كل ما يجهله هؤلاء
إنها تجعلها بخير
>>>
أين اختبأت الضحكات
خزنتها أمس في ربطة الثوم أعلي الشرفة
ثم سقطت فجأة في روشتة الدواء
>>>
فرغ نصف السرير بجانب أمي بعد الحرب
فلم تعد وحيدة أبدًا
>>>
تتدلي مشانق كثيرة في غرفة أمي
مشانق فارغة
هكذا تُغير العالم بطبخة محشي
ثم تأكل وهي تنظر إليهم
ثم تضحك.