رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

للاحتكاك واكتساب الخبرة صوت أفريقيا في جوتة‮ ‬

للاحتكاك واكتساب الخبرة صوت أفريقيا في جوتة‮ ‬


جمال المراغي
7/2/2017 12:09:13 PM

فطن الناشطون في معهد جوتة بمقره الرئيسي في ميونخ إلي أهمية الإدارة في المجالات الثقافية والفنية،‮ ‬والتي تعتمد علي اكتساب المزيد من الخبرات العلمية والعملية معا،‮ ‬وسعيا منهم للمساهمة في ذلك؛ بدأو منذ خمسة عشر عاما رحلتهم التي حرصوا خلالها علي دعوة مجموعة منتقاة من الخبراء والشباب الواعد في الإدارة الثقافية والفنية سنويا،‮ ‬واستهل معهم الرحلة القائد الكيني‮ "‬أغان أوديرو‮".‬
كانت‮ ‬غاية منتدي جوتة الثقافي السنوي والذي‮ ‬يستمر لقرابة الأسبوعين،‮ ‬أن‮ ‬يدعم إقامة المشاريع والشبكات التي تضمن التواصل والاحتكاك بين كوادر الإدارة في مختلف أنحاء العالم،‮ ‬فالتقي أوديرو بمدراء من كييف ومانيلا ونيويورك،‮ ‬وناقشوا العديد من القضايا،‮ ‬كما تباحثوا حول الاختلافات في الظروف التي تحيط بكل منهم وتؤثر في عمله،‮ ‬لعل ذلك‮ ‬يقربهم ويدعم التعاون الدولي بينهم‮.‬
اصطفي معهد جوتة العناصر التي تمثل قارات العالم ومناطقه المختلفة بعناية،‮ ‬مثَّل أوديرو عنصرا ساسيا وصوتا هاما لأفريقيا السوداء نظرا لخبرته الكبيرة سواء كمدير لمركز الثقافة الكيني بنيروبي أو للمسرح الوطني الشهير الذي أعاد افتتاحه،‮ ‬إلي أن أسس مركز زاماليو الثقافي المستقل عام‮ ‬2009‮ ‬ومهمته اكتشاف ودعم القدرات الإبداعية،‮ ‬وهي تتوافق مع مسماه المأخوذة من اللغة السواحيلي ومكونة من مقطعين‮ "‬زماني‮" ‬وتشير للتراث و"ليو‮" ‬تعني اليوم،‮ ‬وفي مجملها ممارسة للفنون المعاصرة بقوة التراث الثقافي الأفريقي الثري‮.‬
علي هامش الندوات والمحاضرات؛ أجري معهد جوتة حوارا مع‮ "‬أغان أوديرو‮" ‬تحدث في بدايته عن التحديات التي تواجه مدراء الثقافة في أفريقيا‮ "‬إن التحدي الأكبر‮ ‬يكمن في خلق وعي عام بأن الثقافة مجال‮ ‬يجب الاستثمار فيه،‮ ‬وهو صراع مازال قائما،‮ ‬فهناك كثيرون في أفريقيا‮ ‬يعتقدون أن الثقافة هبة من الخالق للبعض دون الآخر؛ وأنها شيء من الترفيه‮ ‬يمكن الاستغناء عنه،‮ ‬ولا‮ ‬يرون ضرورة الاستثمار في الثقافة،‮ ‬بل‮ ‬يمكن أن‮ ‬يشتريها من‮ ‬يرغب فيها‮".‬
انتقل من الجانب السلبي إلي الإيجابي مستطرداً‮ "‬بقدر هائل من الجهد والإصرار استطعنا أن نقنع السلطات العامة بضرورة الثقافة لمجتمعنا كالرعاية الصحية أو وسائل النقل العام وغيره،‮ ‬وإنشاء بنية أساسية لها والاهتمام بجميع الفاعلين الثقافيين والوصول إليها في كل مكان،‮ ‬ودعم الأحداث الثقافية والفنية مثل المعارض والحفلات الموسيقية والعروض المسرحية‮".‬
وعن تجربته كمدير ثقافي قال‮ "‬كنت محظوظا عندما التحقت بالعمل الثقافي كهاو‮  ‬أن وجدت مجموعة من الرواد ممن‮ ‬يدركون قيمة التراث وأهميته،‮ ‬وكانت شكواهم من عدم قدرة الإداريين علي استيعاب هذا الأمر والتعامل معه كما‮ ‬يجب،‮ ‬فدفعني هذا إلي محاولة الجمع بين العمل الإبداعي والإداري،‮ ‬حتي أدركت أن نجاح المنظومة‮ ‬يكمن في ذوبان الفرق بينهما،‮ ‬وأن المدير‮ ‬يجب أن‮ ‬يلم بالعلوم الإدارية والخبرات الإبداعية والتراكم المستمر دون توقف حتي نهاية الحياة،‮ ‬فهو‮ ‬يظل‮ ‬يتعلم ويستفيد من الجديد ويضيف لخبراته من تجاربه الذاتية وتجارب الآخرين‮".‬
ثم‮ ‬يضيف متحدثا عما واجهه‮ "‬بعد محاولات بلا كلل أو‮ ‬يأس أدركت السلطات العامة في بلادي ما‮ ‬يمكن أن تحققه الثقافة،‮ ‬ولهذا منحتني فرصة للتعاون معها وتحويل المركز الثقافي الوطني لبؤرة تشع ضوءا لمختلف الفروع والمراكز العامة الأخري في جميع أنحاء البلاد،‮ ‬وتعمل علي جذب المواطنين للمشاركة والاستفادة،‮ ‬الذي انعكس بدوره علي الشعب،‮ ‬وأحدث طفرة ثقافية شعبية ورائها عمل جماعي وإيمان بأهمية التزود بالعلم والخبرات المتراكمة‮".‬
وعن تركه للمركز الوطني وتأسيس مركز مستقل بات منافسا له،‮ ‬بل ويتفوق عليه في بعض الأنشطة وأصبح بؤرة إشعاع أخري،‮ ‬قال‮ "‬لم‮ ‬يكن هناك خلاف مع السلطات العامة،‮ ‬بل علي العكس تحقق قدرا كبيرا من التقدير والتعاون المتبادل بيننا،‮ ‬ولكن هناك بعض القيود التي مصدرها المسئولية والأطراف العديدة التي تنتظر ما‮ ‬يبوح به المركز ولهذا فإن ثمن الخطأ في التجربة كبير وفادح ويصعب تلافيه،‮ ‬بينما أتاح الكيان الخاص والمحدود قدرا من المغامرة في التجريب،‮ ‬وبعد ما تحقق خلال السنوات الماضية،‮ ‬وباتت المسئولية مشابهة،‮ ‬أصبحنا نفكر في وضع ذات القيود التي هربنا منها،‮ ‬وتلك طبيعة الأمور ومتطلبات كل مرحلة التي تختلف أيضا بمرور الوقت‮. ‬إلي جانب منح الكوادر التي باتت قادرة وواعية الفرصة لقيادة المركز الوطني العام بعدما قطعنا شوطا كبيرا،‮ ‬وهيئنا كل الظروف للتطوير،‮ ‬وإن كانت التحديات مازالت كبيرة نظرا للتغيرات التي تحدث في العالم وتحتاج لمواجهة سريعة ودقيقة لحماية أبنائنا وإعدادهم للتعامل مع هذه التغيرات بما‮ ‬يفيدهم فكريا ونفسيا وأن‮ ‬يحافظوا علي ما‮ ‬يميزهم كأبناء لهذا الوطن‮".‬
تحدث كذلك عن مشاركته في منتدي جوتة ضمن‮ ‬14‮ ‬يمثلون مدراء الثقافة في العالم‮ "‬كنا في حاجة لأن نتبادل الخبرات ويأخذ كل منا من الآخر ما‮ ‬يناسب بلاده ولا‮ ‬يتعارض مع تراثها،‮ ‬خاصة بعدما اتفقنا علي أهمية التراث وأنه لا‮ ‬غني عنه،‮ ‬أدركت أيضا حقيقة هامة وهي أننا جميعا برغم اختلاف مجتمعاتنا ولكننا نواجه نفس المشاكل،‮ ‬فلم تتغير مشاريع كل منا الخاصة ولكنها منحتني كما منحت‮ ‬غيري رؤية مغايرة ونظرة جديدة لمعالجة الأمور بأساليب أفضل،‮ ‬ولكننا كوَّنا معا منصة دائمة لتبادل أفكارنا ودعم بعضنا البعض‮".‬
حاول أن‮ ‬يتجاوز بهذه التجربة التنموية الثقافية حدود بلاده ولكنه واجه عائقا قال عنه‮ "‬أدرك تماما أن العمل الجماعي وحده‮ ‬يمكنه أن‮ ‬ينهض بالبلاد وكذلك بقارتنا السمراء،‮ ‬ولهذا حاولت التواصل مع مدراء ومسئولي الثقافة في العديد من دولها،‮ ‬فاستجابت بعضها وبدي أن آل الثقافة بها جميعها‮ ‬يدركون أهمية المشروع الثقافي الأفريقي المشترك مع أو بدون حكوماتهم،‮ ‬ولكن البعض الآخر لم‮ ‬يهتم رغم أهمية ذلك لهم ربما أكثر منا،‮ ‬فهناك دول كبيرة في قارتنا أكثر تخلفا ثقافيا من الصغيرة ولكن مسئوليها لم‮ ‬يدركوا ذلك‮".‬
وتناول الإدارة الثقافية في بلاده بكلمات‮ "‬أدركت المؤسسات الرسمية في نيروبي وفي بعض الدول الأفريقية الأخري أهمية المدير الثقافي وشأنه في المجتمع،‮ ‬ما‮ ‬يجب‮ ‬يتوفر فيه بما‮ ‬يفوق المتطلبات الخاصة بأي مدير آخر أو حتي وزير،‮ ‬ولهذا أوكلت إلي المدراء أصحاب الخبرات والكفاءة مهمة اختيار الكوادر الشابة التي تصلح وفقا لبرامج علمية وخبراتية تضمن تواصل الأجيال مع مراعاة التشعب المتوقع في التخصصات المختلفة‮".‬
يضيف في الختام‮ "‬تعد الثقافة أهم الموارد البشرية،‮ ‬والتي تحتاج لمعالجة مختلفة،‮ ‬وبالتالي إدارة خاصة للغاية ربما أكثر من المواد الاستهلاكية الأخري،‮ ‬تتطلب رؤية تسويقية مناسبة،‮ ‬ومتابعة ومراقبة مستمرة بمؤشرات تمثل دليلا لتحديد احتياجات العملاء كل حسب موقعه في الخريطة الديموجرافية للمجتمع،‮ ‬وكذلك السبل المختلفة للوصول لكل عميل حتي نعرض عليه ما لدينا وهو في حاجة إليه‮".  ‬

تعليقات القرّاء