رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

بعد أكبر جائزة للشعر في أمريكا.. تريسي ك.سميث:الشعر يمكن أن يساعدنا علي فهم اللحظة المعاصرة


رون جارلس ترجمة : أحمد فاضل
7/15/2017 10:45:05 AM

نشأت تريسي ك. سميث في منزل اصطفت علي جدرانه مختلف الكتب لتشكل مكتبة انتقائية اشتملت علي روايات القرن التاسع عشر والخيال العلمي، وسوناتات شكسبير والكلاسيكيات من قصص وروايات كبار الكتاب في أمريكا وأوربا ويبدو أنها تربت وبشكل واسع علي هذه المائدة الفكرية العامرة منذ طفولتها، لكنها لم تكن تتوقع بعد سنوات طويلة أن اسمها سيوضع في أكبر مكتبة في العالم هذا الشهر لتفوز بلقب مستشارة للشعر في مكتبة الكونجرس الأمريكية حيث قالت من مكتبها في جامعة برينستون وهي تترأس مادة الكتابة الإبداعية فيها: »لقد فوجئت وقد استغرق ذلك مني دقيقة واحدة من التفكير ومن ثم بالطبع بدأت البحث في كل الطرق التي يمكن من خلالها تعزيز ذلك الفوز»‬.
سميث 45 عاما شاعرة أمريكية من أصول أفريقية، لها ثلاث مجموعات شعرية أشاد بها النقاد والقراء إشادة كبيرة: »‬ مسألة الجسد » 2003، »‬ دند » 2007و» الحياة علي المريخ » التي فازت عنها بجائزة بوليتزر عام 2012، هي تخطط لمشاريع شعرية حداثوية تتناول زمان ومكان المدن التي عاشت وتنقلت فيها كنيو جيرسي وستكون أكثر حرية باختيار ما ترغب أن تقوله: »‬ أستطيع أن أقول إنني دائما ما أحصل علي راحة نفسية عند كتابتي للشعر، أو عندما نتحدث عن المشاعر التي تنبهنا القصائد إليها، نحن نتحدث فيها من خلال ما تحدثنا بها نفوسنا، ولكي نتخيل استحضار النغمة المناسبة لتلك المحادثة يجب علينا السفر إلي أجزاء مختلفة من البلاد وإجراء محادثات مع أشخاص لا أستطيع أن أتصل بهم كل يوم، فإن ذلك يبدو وكأنه فرصة رائعة حقا».
إن اهتمام سميث بالوصول إلي جمهور واسع يجعل لها خيارات عديدة في انتقاء ما سوف تكتبه، فهي تريد الذهاب إلي المناطق الريفية والتحدث عن الشعر هناك هي فكرة عظيمة  كما تقول - أثارتني لأنني أعتقد أن هذا هو الشيء الذي يجب أن يفعله الشاعر حقا.
سميث كانت أصغر طفلة في العائلة المؤلفة من خمسة أطفال ولدت في فلموث وترعرعت في فيرفيلد بكاليفورنيا في منزل أحبته وكثيرا ما تحدثت عنه في مجموعتها الشعرية »‬ الضوء العادي » التي أحرزت من خلالها جائزة الكتاب الوطني لعام 2015، والشيء المهم في حياتها هو تمكن والديها من درء بعض مخاطر التحديات العرقية التي واجهتهما كأمريكيين أفارقة رحلوا إليها في الأربعينيات وعندما تأهلت للدراسة الجامعية ذهبت إلي جامعة هارفارد حيث اكتشفت أعمال جيمس بالدوين ورالف إليسون وريتشارد رايت الذين قالت عنهم : »‬ إن عملهم عززني أيضا في مجال الكتابة التي رأيت فيهم طريقا للنجاح ».
خدم والد سميث في سلاح الجو ثم عمل كمهندس علي تلسكوب هابل الفضائي حيث استوحت من عمله جميع قصائد مجموعتها الشعرية »‬ الحياة علي المريخ »، النقاد قالوا عنها إنهم ينظرون لطريقتها التي يمكن أن تمتد من الخيال العلمي لعلم الفلك إلي نيتشه وستكون بالتأكيد واحدة من نقاط قوتها كشاعرة ستحوز عنها البوليتزر فيما بعد، عملها هذا كان موضع تقدير مجموعة متنوعة من مستويات شتي وحظي بثناء أقرانها، لكنها تبقي قلقة حتي مع كل النجاحات التي حصلت عليها حيث قالت في حديث لها مع صحيفة »‬ نيويورك تايمز»: »‬ إنها تشعر بالقلق إزاء نهج الشعر الذي تراه في عدد كبير جدا من المدارس الثانوية والمدارس المتوسطة، فالطلاب بدأوا يشعرون بالقلق إزاء ما يطلب منهم القيام به مع كل قصيدة يكتبونها - كما لو أن القصيدة هي خارج أحاسيسهم وعواطفهم -، فدعونا نأخذ القصيدة علي الذات الشعرية لكل منهم والعودة إلي أفكار المحادثة العادية حول ما تقوله كلماتهم وهذه خطوة أولي كبيرة باعتقادي. سميث تريد أن تجد وسيلة لإحياء ذلك الحماس المبكر للشعر في جميع أنحاء البلاد، إنها مهمة لا يمكن أن تكون سهلة بسبب قلقها بشأن مدي الجدية التي تقوم عليها المدارس هناك حيث تشعر كم هي مقسمة اليوم، فالشعر  -كما تقول - يمكن أن يساعدنا علي فهم اللحظة المعاصرة وأنا متحمسة من حقيقة أن ما يكتبه الشعراء يتحدث عن لحظة معينة وعصر معين، وقد يكون الصوت الذي يوصلهما ببعض في لحظات يمكن أن تكون تجليات هي خارج وعي الشاعر وخياله.
عن الواشنطن بوست

تعليقات القرّاء