رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

جين أوستن في 200عام


ترجمة: أحمد فاضل
8/12/2017 9:41:55 AM

في نواح كثيرة يجب اعتبار جين أوستن  شخصية  متفردة  سواء  في حياتها  أو أعمالها حيث جعلها  ذلك التفرد تعيش  في  ذاكرة  الأحفاد  ممن  سبق وأن  قرأ  أعمالها  أجدادهم  وآبائهم،  ففي  عام   1870 أعطانا  ابن  أخيها  ليس  فحسب مذكرات حقيقية عن حياتها، لكنه أعاد إنتاج ما كان يحيط  تلك الحياة  بكل ما حفلت به من سعادة وتعاسة ولا يمكن أبدا نسيان كتابه، لكن إحدي الحفيدات الأخريات لأحد ابناء أخيها لديها طعم آخر عن حياتها في سيرة جديدة جمعت كل ما هو معروف أو غير معروف عن أوستن مستندة  بطبيعة الحال علي المذكرات  الأصلية  للورد برابورن أضافت عليها بعض ما تيسر من تقاليد وتاريخ الأسرة، ومن خلالهما  فقد أعطي الاثنان عمقا ونظرات فاحصة لما كان يدور في حياتها خلال تلك الحقبة، لكنه لن يكون كله صحيحا باعتقادنا لأن كتابات أوستن كانت تتمتع بحرية واندفاع قل مثيلهما ولا يمكن تجاوزهما مهما تكلمنا عنها، وإذا كانت الشائعات قد لاحقت أخبار طلبها للزواج والذي لم يصل  إلي نتيجة فإنها كانت حريصة وهي تكتب رسائلها إلي شقيقتها كاساندرا موضحة فيها فشل تلك  الزيجات مع أنهما كانتا تنامان في غرفة واحدة، لكنها  كانت  تعبر لها عن مكنونات روحها بطريقة سردية رائعة، أما القول  بأنها أوصت  شقيقتها كاساندرا بإحراق تلك الرسائل بعد وفاتها فهو عار عن الصحة والرواية الصادرة عام 2004 »كاسندرا وجين»‬ لمؤلفها جل بتكيثلي توحي  بأن شقيقتها  كانت تريد إخفاء أو طمس  ذلك الجانب المظلم من حياة جين بشتي الوسائل، وقد  حان الوقت للاعتراف بعدم حاجتنا لتقديم شهود لإثبات كل ما كان يحيط  حياتها من أسرار فشهرة جين أوستن عبر أعمالها كفيلة بإظهار حقيقتها بمجرد مطالعة رواياتها الستة، لأنه عندما ننظر إليها لا يتبادر إلي أذهاننا أي ضعف لها حتي ونحن نستعيد قراءتها مرة أخري الآن، لكن الضرر الرئيسي الذي لحق بهذه الروح المحافظة علي أدبها هو أنها ربطت يديها معا عندما تعاملت مع الرجال، فقد كان تصويرها لأبطال رواياتها رجال ضعفاء بمواجهة نساء يتمتعن بالقوة حيث أفقدتهن الكثير من أنوثتهن وسحرهن، ومع ذلك    كانت الآنسة أوستن واعية جدا لقيودها الخاصة عندما اكتشفت أن  العديد من الرجال الذين صادفتهم في حياتها قد منحتهم نفس سمات أبطال رواياتها.