رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

سبع عشرة معركة قصيرة مع الموت


كتابة : دانوتا كين ترجمة : أحمد فاضل
9/2/2017 10:39:50 AM

قبل أن نقدم تعريفا موجزا بالكاتبة الأيرلندية المعروفة ماغي أوفاريل التي نشرت لها صحيفة الجارديان اللندنية واسعة الانتشار مؤخراً مقتطفا حصريا من مذكراتها التي تنشر قريبا تحت عنوان: »أنا، أنا، أنا : سبع عشرة معركة قصيرة مع الموت»‬، تحدثت فيها عن تجاربها شبه القاتلة مع الموت، كتبتها لإعطاء الأمل إلي ابنتها البالغة من العمر ثماني سنوات التي تعاني من حساسية مفرطة في جسدها، وسنكون أيضا مع الكاتبة دانوتا كين التي أبحرت في هذا المنجز المهم قبل نشره  نفس الصحيفة وهو الذي يمكن أن يفتح باب الأمل للعشرات كذلك ممن يعانون هذا الموت يوميا من خلال المتابعة الإنسانية والعاطفة التي لا حدود لها.
 وماغي أوفاريل من مواليد كوليرين بأيرلندا الشمالية ١٩٧٢، كاتبة وروائية لأكثر من ٢٥ مؤلفا اتسم أكثرها بخيال معاصر، ومن الممكن كذلك تحديد العديد من المواضيع المشتركة في رواياتها كالعلاقة بين الأخوات التي تنهي بعضها بخسارة كبيرة وما تتركه من أثر نفسي علي حياة شخصياتها، فازت أوفاريل بجائزة كوستا للرواية عام ٢٠١٠ عن روايتها: »‬ذا هاند ثات فيرست هيلدمين».. وكتابها »‬أنا، أنا، أنا: سبع عشرة معركة قصيرة مع الموت»  يروي كيف وقفت أوفاريل إلي جانب ابنتها وهي علي حافة الموت لمساعدتها علي مواجهة الحياة بشجاعة وأن تدرك أنها ليست وحدها علي الرغم من معاناتها من اضطراب المناعة الشديد وقالت أوفاريل: إن ابنتها تم تشخيص مرضها عندما كانت في التاسعة من عمرها وبحالة طبية خطيرة جدا بما في ذلك الأكزيما والحساسية الشديدة التي يمكن أن تسبب صدمة لها مما يعني أن عليها أن تتعامل يوميا مع العلاجات المنفذة للحياة لها»، واعترفت من خلال تلك المذكرات أنها كانت ترغب في استخلاص الدروس من تلك المعركة حيث قالت: »‬المذكرات بدأت كمشروع خاص لشرح أن الحياة ممكنة، حتي في مواجهة الخطر وحتي عندما تكون لديك قيود طبية يجب الالتزام بها، أردت من خلالها أن أظهر لابنتي أنها ليست وحدها»، وتذكر أيضا عددا من التجارب التي كان من الممكن أن تترك صديقة لها ميتة لولاها بما في ذلك لحظة إصابتها بالصرع وهي في عرض البحر، ووجود لقاء مع رجل مضطرب علي جانب الجبل، ومرض شديد لرجل ريفي في الصين، كما تتضمن المذكرات فصلا عن مناسبة قديمة دخلت فيها أوفاريل المستشفي وهي في سن الثامنة بسبب معاناتها من فيروس نادر هاجم دماغها وتركها لا تتحرك حيث توق الأطباء أنها ستكون معاقة بشكل دائم، وتقول: »‬أتحدث هنا عن إصابتي بالتهاب الدماغ الحاد مما ترك لي مشاكل عصبية لايزال يتعين علي التعامل معها حتي الآن». أما الفصل الأخير من المذكرات فيتحدث عن مرض ابنتها وكيف أثر علي علاقتها معها وما تعنيه العناية بها، حيث كتبت: »‬سألت نفسي عندما كانت ابنتي مريضة جدا كيف سأستمر مع هذا الموت الذي يطرق بابنا بشكل يومي، إن مرضها كان له تأثير عميق علي حياتها، فعندما يكون لديك خبرة من هذا القبيل في سن مبكرة من الصعب معرفة ما كنت ستفعله بدون ذلك، لكنني متأكدة من أنه غير وجهة نظري بشكل عميق، لقد منحني قدرا كبيرا من التعاطف، فضلا عن نظرة فريدة من نوعها في حياة الآخرين والتي استخدمتها في عملي»،. لكنها اعترفت بأنها شعرت بالتوتر بشأن نشر هذه المذكرات حيث أضافت:
»‬وأحد الأسباب التي جعلتني أتوقف عن ذكر حقائق عديدة عن تجربتي تلك، هو أن هذه المذكرات يمكن أن تشكل حرجا كبيرا علي الأهل والأصدقاء»، ونتيجة لتلك المعطيات فإن الكتاب يركز بقوة علي تجربتها الخاصة مع ابنتها أولا ثم مع بعض الأقارب والأصدقاء الذين تحاشت ذكر أسمائهم حتي قبل قرار نشرها للكتاب وقبل اتخاذ قرار النشر قالت أوفاريل المتزوجة من الروائي وليام سوتكليف إنها راجعت نفسها عدة مرات حتي لا يكون هناك شيء من شأنه أن يخلق مشاكل لأطفالها وتنبأت أن هذا سيكون عملها الوحيد الذي سيخلو من أي خيال وهي واثقة من ذلك.

تعليقات القرّاء