رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
شرق وغرب

وداعًا جون أشبيري


مرفت عمارة
9/9/2017 11:11:37 AM

فقد الأدب الأمريكي الشاعر جون أشبيري أحد أكثر الشعراء تأثيرا في جيله، حيث قال عنه الناقد المعروف  هارولد بلوم الذي لعب دورا هاما في ذيوع شهرته: "لا أحد يمكنه كتابة شعر باللغة الإنجليزية يظل ماثلا بالأذهان علي مر الزمان مثل جون أشبيري".
بالرغم من أن أعمال أشبيري كانت مثيرة للجدل في كثير من الأحيان، فعند صدور مجموعته المبكرة "حلف يمين محكمة التنس" الصادرة سنة 1962 اعترض عليها أحد النقاد ووصفها بالقمامة، إلا أنه فاجأ الوسط الأدبي عند صدور مجموعته الشعرية  "صورة شعرية في مرآه محدبة"سنة 1975 بحصوله علي كل من جائزة البوليتزر وجائزة نقاد الكتاب الوطنية، وجائزة الكتاب الوطني، وبالرغم من أن الأمر لم يخلو من المشككين والمعارضين إلا أن كثيرا من الشعراء عكفوا علي تقليد أسلوبة الشعري علي نطاق واسع، كما توالي نشر الكتب النقدية والمقالات الأكاديمية ورسائل الدكتوراة عن أعماله،  بداية من تجاربه المبكرة جدا مثل مجموعته "بعض أشجار" و"رسام" اللتين كتبهما وهو في الحادية والعشرين من عمره، حتي أعماله الأخيرة.
 أشعار أشبيري  تستوحي القلق البالغ و تطور الخيال بلا حدود، والتأمل الذاتي المنعكس علي الخبرة، مبتكرا تخطيطا لاستعارة عناوين أعماله من تقلبات الذاكرة وتأرجح الوعي.
أحدث إبتكاراته الجذرية السيولة التي أتاح من خلالها الفرصة للضمائر اللغوية أن تصبح أكثر تأثيرا، تلك العادة البلاغية تتضح في أفضل صورها في المحاكاة الساخرة التي قام بها صديقه كينيث روك للبيت الشعري النموذجي لأشبيري كاتبا: "أرغب في الذهاب إلي الفراش معنا"، وحين طُلب منه التعليق علي هذا الجانب من عمله شبع أشبيري ضمائره بأنها " متغيرات في معادلة" مضيفا:" يمكنك أن تصبح أنا أو شخصا آخر، شخص أتحدث معه، لذا يصبح هو وهي في تلك الحالة نحن"! عدم الدقة تلك سمحت لشعر أشبيري بالقبض علي تفاعلات العديد من الأساليب المحيطة بنا مع رحابة جديدة وتعقيد جديد.
ولد شبيري في روشستر بنيويورك، والده مزارع وأمه مدرسة علم الأحياء، توفي أخوه الأصغر في مرحل الطفولة بسرطان الدم، وصف والده بالميل إلي الثورة والعنف، مما حول مزرعة الفاكهة التي كانوا يعيشون بها إلي حافة بركان  حي، لذا كانت أفضل فترات طفولته التي قضاها مع أجداده لأمه في روتشستر، وبدأ الكتابة في السادسة عشرة من عمره مستوحيا كتاباته من "أودين" و"أوكتافيو باز"، وكطالب في "هارفارد" تخصص في اللغة الإنجليزية، وأصبح عضوا في مجلس تحرير مجلة "أدفوكات"، وفي الجامعة قدم أول مجموعاته الشعرية " بعض أشجار" إلي أودن نشرها في سلسلة صادرة عن الجامعة، ثم انتقل إلي نيويورك سنة 1949 ودرس للحصول علي الماجستير في جامعة كولومبيا وأتمها سنة 1951، وفي سنة 1955 حصل علي منحة فولبرايت للدراسة في فرنسا وهناك قابل الكاتب الروائي بيير مارتوري، وعمل لكسب عيشه في كتابة المراجعات الفنية، خاصة الطبعة الدولية لنيويورك هيرالد تريبيون، وفي سنة 1964 توفي والده فعاد إلي الولايات المتحدة الأمريكية لرعاية والدته، وتولي رئاسة تحرير مجلة "آرت نيوز"، وتم ترشيح مجموعته الثالثة "أنهار وجبال" سنة 1966 لجائزة الكتاب الوطني، وبحلول سنة 1970 كان قد تغلب علي جميع منافسيه، وفي 1977 أصبح له قراء يتابعون أعماله في كل مكان، وفي سنة 1982 عاني من إصابة بالعمود الفقري، وخضع لعملية جراحية خطيرة، إلا أنه تعافي بعدها ونشر 28 مجموعة شعرية، وهو أول شاعر  جُمعت أعماله في طبعات أمريكية ضمن سلسلة الأدباء الكلاسيكيين، كما حصل علي زمالة جوجنهايم، وماك آرثر، وإستشارية الشعراء الأمريكيين، ووسام روبرت فروست، وجائزة جريفين، وميدالية العلوم الإنسانسة الوطنية التي منحها له الرئيس أوباما سنة2012، وترجمت أعماله إلي عشرات اللغات، أهمها ترجمات الأدباء الفرنسيين التي تم جمعها في مجلدين ونشرها سنة 2014.

تعليقات القرّاء