رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

أن يموت المبدع وحيدا !

حول رحيل الأديبة الجزائرية الشابة ديهية لويز


ديهية لويز

ديهية لويز

ياسمين بن مسعود - كاتبة وإعلامية جزائرية
7/22/2017 4:41:50 PM

فقدت الساحة الأدبية الجزائرية واحدة من أديباتها الواعدات، التي رحلت فجأة، بعد صراع مع المرض. صحيح أن موت كاتب فى الوطن العربى لم يعد ظاهرة ولا اعلامة«، لكنه فى الحقيقة مأساة عندما يختطف الموت كاتبة فى ريعان الشباب، ممتلئة بالطموح وبالإبداع والتميز فى ظروف ليست سهلة ولا عادية! ما لا يعرفه الكثيرون أن الراحلة ديهية لويز (اسمها الحقيقى لويزة أوزلاق) (١٩٨٥-٢٠١٧) تعد الوحيدة التى زاوجت إبداعياً بين ثلاث لغات: العربية والفرنسية والأمازيغية، حيث لم تكن تبدى أى شعور بالتناقض من الكتابة بثلاث لغات دفعة واحدة، بيد أن مقالاتها الأدبية بالفرنسية لفتت انتباه كتاب فرنسيين كبار  من أمثال غيوم ميسو وكاثرين بيكول وغيرهم ممن علقوا عليها فى مجلتى ليتيراتور ولوفيغارو الأدبيتين الفرنسيتين. كانت المرأة هاجسها الكبير دون إسفاف، كما تناولت روايتها بالعربية »سأقذف نفسى أمامك» موضوعا لم يجرؤ كاتب جزائرى من قبل على تناوله وهو الربيع الأمازيغي عام 2001، والذى يعد أهم حراك شعبى أمازيغى للمطالبة بالاعتراف باللغة والهوية الأمزيغيتين، إذ تقول: (الموضوع الرئيسى فى الرواية كان فعلا الربيع الأمازيغي، تحديدا الربيع الأسود الذى عاشته منطقة القبائل سنة 2001. تدور أحداث الرواية فى هذه الفترة الصعبة، أين يحتدم الصراع من أجل الاعتراف باللغة والثقافة الأمازيغية، كجزء من الهوية الجزائرية)،  وهو ما تحقق فيما بعد بالإعلان عن الاعتراف باللغة الأمازيغية كثانى لغة رسمية فى الجزائر بعد العربية، بموازاة من حضور فعلى للأدب الأمازيغى فى القصة والرواية والشعر، فإن نضال ديهية لويز لم يكن خارج مقالاتها ونصوصها الأدبية، إذ كانت تؤمن بأن قوة الكلمة أهم وأبقى من أى قوة أخرى، فتقول: (مهمة الكاتب هى قول كلمته أو يصمت)، ولعل حراكها الأدبي الكبير والمتسع رغم سنها الصغيرة لم يكن ليروق كله للسلطات السياسية داخل البلاد، وهو الذى انعكس فى النهاية على الظروف الصعبة التى عاشتها الأديبة فى فترة مرضها فى غياب أى دعم رسمى أو حتى إعلامي، سواء من وزارة الثقافة أو غيرها!
موت كاتب بهذا المستوى خسارة حقيقية لا يشعر بها سوى فضاء الكتابة نفسه، إذ أن موت الجميلين هو الخسارة الأكبر، وتشهد الكتابة أن ديهية لويز كانت واحدة من الجميلين. 


تعليقات القرّاء