رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

في ملتقي ا لخط العربي الثالث : الخط حياة


منيعبد الكريم
8/26/2017 11:14:58 AM

»الخط حياتنا»‬ .. عبارة لمحتها علي واحدة من الطاولات التي تعرض أدوات الخط العربي والتي لخصت الكثير أثناء جولتي بين أروقة قصر الفنون لمشاهدة الأعمال الفنية  المتميزة التي تضمنها ملتقي الخط العربي في دورته الثالثة الذي نظمه صندوق التنمية الثقافية، مذكرة إياي ببطلة رواية »‬ساحرة بورتوبيللو»للروائي البرازيلي باولو كويلو التي اتخذت من تعلم الخط وسيلة للارتقاء والسمو الروحي.
فن الخط العربي يحمل بين ثناياه طاقة تنتقل إلي ممارسي هذا الفن العريق وإلي محبيه، ولكن أكثر ما ميز ملتقي الخط العربي في دورته الثالثة- إضافة إلي لوحات الخط العربي التي حافظت علي هذا الفن التراثي العريق بصورته التقليدية- هو تلك المشاركة الكبيرة من الفنانين التشكيليين الذين أجادوا توظيف الخط العربي في أعمالهم فاتحين بذلك آفاقا جديدة أمام هذا الفن التراثي العريق للتطور والاستمرار، تأكيدا - كما ذكر محمد البغدادي قومسير عام الملتقي- علي قدرة الحرف العربي علي التشكيل، لتتسع دوائر الإقبال والاهتمام بفن الخط العربي علي صعيد حركة الفن التشكيلي المصرية والعربية والعالمية عبر رؤي جديدة في التناول الفني.
ومن الفنانين الذين شاركوا في الملتقي هذا العام الفنان محمد عبلة الذي قال: شاركت بعملين وقصدت أن يكون سمك الخط واحد بحيث لا يكون هناك أي تأثيرات سوي إيقاعات الخطوط، وقد قدمت كتابات لا تحمل أي معني أو دلالة سوي جماليات الخط. مضيفا: إن المشاركة  الجادة من التشكيليين مفيدة للجانبين وأعني بذلك الخطاطين والفنانين التشكيليين، لأن دور فنان الخط هو الحفاظ علي أسس هذا الفن من الاندثار أما الفنان التشكيلي فهو يكسر تلك القواعد فاتحا ممارسات إبداعية متنوعة.
لم يكن الفنان عبلة وحده هو الذي استخدم الحروف العربية بشكل زخرفي فالفنان أحمد عبد الكريم أيضا قدم عملين مستعينا بالحروف كزخارف فنية، وهو حاليا بصدد إعداد كتاب عن »‬الفن الإسلامي المعاصر» مخصصا فصلا كاملا عن الحروفيين والذي يقصد بهم أبرز الفنانين التشكيليين الذين وظفوا الخط العربي بشكل زخرفي وإبداعي في لوحاتهم التشكيلية.. وقد اكتسب الفنان أحمد عبد الكريم خبرات فنية متنوعة في الفن الإسلامي من خلال رسالتي الماجستير والدكتوراه اللتان أعدهما في الفن الإسلامي الهندسي.
أما الفنان سامح إسماعيل وهو أحد الفنانين الذين تركوا بصمة واضحة في خلق مجالات إبداعية جديدة لتوظيف الخط العربي فله تاريخ مع الملتقي حيث كان أحد أعضاء  لجنة التحكيم بالدورة الأولي ثم في لجنة الفرز في الدورة الثانية .
يقول إسماعيل:  الملتقي يكتسب النضج والنجاح من دورة لأخري، مضيفا: تأتي أعمالي ضمن رؤيتي الفنية ومشروعي التشكيلي التجريدي علي الحرف العربي والفنون الإسلامية وعلاقتهم بالفراغ السابح فيه الأشكال في بناء مستوحي من العمارة الإسلامية وفن المخطوط .
ويري سامح إسماعيل أن الملتقي يحظي باهتمام جماهيري عريض مما يدل علي أن ثقافة المصريين البصرية مرتبطة بالخط العربي وفنونه ربما أكثر من فنون التصوير والنحت وخاصة المعاصر منها لما تحتويه علي فلسفة وخطاب بصري معقد وبعيد عن وعي المتلقي بصريا نوعا ما.
وبالرغم من فتح آفاق التجريب أمام الفنانين التشكيليين في توظيف الخط العربي في أعمالهم وإتاحة فرصة العرض ضمن أعمال الملتقي إلا أن إسماعيل يري أن مصر وفنانيها لا يزالون بعيدين عن التلاحم مع الحرف العربي بصورة تشكيلية بالرغم من إمكانياتهم الجبارة في تحقيق نقلة بصرية في هذا النوع من الفنون، حيث يقف فن الخط العربي في منطقة ملتبسة بين كونه صنعة ومهارة وبين كونه موضوعا ملهما تشكيلياً. ويضيف:  مازالت أحلم بالاهتمام بالخط كمادة للتصميم والتشكيل بكليات الفنون حتي يتم دخول الفن المصري في هذا المجال بصورة تحدث نقلة علي مستوي الطرح البصري.خاصة وأن الحروفية بكل لغات العالم وخاصة المكتوبة يدويا لها مكانة كبيرة في العالم أجمع ...وأتطلع لإقامة فعالية دولية لفنون الحرف بجانب الحرف العربي ...فهناك إبداعات تحتل مكانة عالية في المتاحف العالمية الكبيرة تستلهم موضوعاتها من الحروفية .وقد شهد الملتقي مشاركة عربية ودولية واسعة، حيث شارك فيه ثلاثون فناناً عربياً وأجنبياً، وتسعون فنانا مصريا من مختلف محافظات الجمهورية، الأمر الذي تحدث عنه وزير الثقافة حلمي النمنم مضيفا أن الحرص علي إقامة الملتقي سنويا نوع من الاحتفال بالحرف العربي، الذي ألهم الفنانين، وزين المساجد والقصور والبيوت العربية، بلوحات فنية، تؤكد أن التراث العربي قادر علي الاستمرار، حتي وسط التطور المذهل للتكنولوجيا.
وقد خرجت هذه الدورة تحمل اسم  شيخ الخطاطين »‬محمد عبد القادر»  تكريما لأحد رموز فناني الخط العربي الكبار في مصر والعالم العربي والإسلامي الذي حصل علي جائزة الملك فؤاد وعمرهُ ثمانية عشر عاماً، وجائزة الملك فاروق وعمره عشرون عاما، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر .كما تم تكريم عدد من الفنانين منهم الفنان المصري العالمي د.أحمد مصطفي الذي يملك مسيرة كبيرة من العطاء الفني خاصة في مجال الخط العربي، وأيضا كل من  الفنانين فكري سليمان ومصطفي عبد الرحيم من مصر، والفنان فريد العلي من الكويت،  والفنان منير الشعراني من سوريا ، كما تضمن ضيوف الشرف منهم حميد الخربوش من المغرب وعامر بن الهادي بن جدو من تونس وغادة الحسن من السعدية ورشيدة الديماسي من تونس وأحمد بن طاهر الخضري السعودية وغيرهم.
وإضافة إلي معرض ومسابقة الخط العربي تضمن الملتقي سوق أدوات الخط العربي، إضافة إلي الندوة العلمية التي طرحت العديد من الموضوعات المهمة ومنها »‬دور الحضارة الإسلامية في تطور ونشر الخط العربي»، و»‬أثر فن الخط العربي في العمائر المسيحية : الكتابات في الكنيسة المعلقة نموذجًا»، و»‬تطبيقات لتصميمات حديثة من الخط العربي»،و»‬الأساليب الفنية للتصميم الخطّي كمدخل لتصميم جداريات معاصرة»، و»‬الخط العربي في المكتبات الرقمية الحديثة».

تعليقات القرّاء