رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

هل يمكن للأدب أن يواجه التطرف؟ وكيف؟


د. خيري دومة
8/26/2017 11:16:38 AM

نحن نقرأ القصائد والروايات وغيرها من أشكال الأدب، نستمتع بها، ونشعر أنها تنطوي علي سرها الذي يسحرنا ويغير حالتنا. ومع أن القصيدة أو الرواية ربما تكون قد غيرتنا فعلاً، وغيرت إحساسنا بالعالم، فإن الشك يظل يساورنا دائمًا في مدي جدواها أو قدرتها علي تغيير ما يحيط بنا من واقع سيئ. كثيرا ما سألنا أنفسنا منذ بدأنا قراءة الأدب، ودراسة نظرياته ونصوصه الخيالية، وكثيرًا ما أثير هذا السؤال لدي القراء والدارسين : هل لقصيدة أو لرواية تقوم علي الخيال أية فائدة ترجي في تغيير المجتمع؟ وهل بإمكان الأدب أن يغير الواقع فعلاً؟ وهل يكتب الشعراء والروائيون ــ والكتاب عمومًا ــ  بقصد تغيير العالم أو إصلاحه حقًّا؟

نعرف أن كل ما قرأناه من أدب جميل، ينتصر  ــ بصورة أو بأخري ــ  للفقراء والحزاني والمظلومين، ويؤكد الجمال في مواجهة القبح، ويسعي إلي إصلاح العالم، ولكن هل يخفف الأدب من حزن الحزاني، وهل يرفع عن الفقراء والمظلومين ما يقع عليهم من ظلم؟ هل يزيد من جمال الواقع الذي لا يزداد مع الأيام إلا توترًا وسرعة إن لم نقل قبحًا؟ أم أن الأدب في حقيقته مجرد تخييلات وألعاب فردية تقوم علي التزييف والكذب والبعد عن الحقيقة؟ هل يستطيع الأدب فعلاً أن يواجه التطرف مثلاً، وهل يواجه العدوان والكذب والظلم وكل ما في العالم من شرور وقبح؟ وكيف؟ هل يستطيع الأدب (وغيره من الفنون) أن يغير من سلوك البشر إزاء ما يعرض لهم في الحياة، وما يواجههم من شرور وتناقضات وما ينتظرهم من اختيارات واجبة؟
تلك أسئلة قديمة تتجدد، تمامًا كسؤال البشر طوال تاريخهم عن أسرار الوجود والغيب والله والإيمان.. أسئلة أفني فيها فلاسفة ومفكرون وعلماء جمال وفنانون أعمارًا لكي يضيئوا لنا بعض جوانبها، منذ طرد أفلاطون الشعراء من مدينته الفاضلة ، وصولاً إلي ما تعكسه آراء التفكيكيين من إحساس بالعدمية، وقناعة - وربما دعوة - للدور التدميري الذي يجب أن يلعبه كل أدب جيد من وجهة نظرهم، مرورًا بكل التاريخ الطويل المعقد لفلسفة الفن وعلم الجمال.
للكتاب ومنظِّري الأدب المعاصرين أن يحدثونا، ليس فقط عن موت المؤلف، وإنما عن موت الأدب والنقد والأخلاق والمعني والنظرية. لهم أن يحدثونا عن التفكك والتبعثر الأصيل، ليس فقط في طبيعة الأدب، وإنما في طبيعة الذات وطبيعة اللغة، وربما طبيعة العالم ذاته، بما ينقض أي نزوع إنساني مزعوم للبناء الموحد. للكتاب الآن أن يحدثونا عن أدبهم الجديد الذي لا ينطلق من وظيفة، ولا من أحلام أو مشروعات كبري لبناء الوطن مثلاً، أو لبناء الإنسان وتطوره، وأنهم بدلاً من هذه الأحلام الكبري انحصرت أحلامهم في حدود اللعب واللذة الذاتية، وما يمكن أن يسمح به هذا الكون الواسع المرعب المتفلت. لهم أن يحدثونا عن كل هذا وأكثر منه، لكن هل ينفي كل هذا ما في نفوسهم من شهوة غامضة باقية - ربما ساخرة أو يائسة - لإصلاح العالم وتغييره؟!
مشكلة الأدب والفن، وربما هذه هي قيمته أيضًا، أنه لا يقبل التوجيه، وأن التوجيه يفسده ويحوله من إبداع يجلب المتعة ويترك أثرًا دامغًا في النفوس بحيث يغيرها، إلي دعاية تعليمية أو أخلاقية عالية الصوت، مهما تكن قيمة من يقوم بالتوجيه أو نيته، سواء أكان نظامًا سياسيًّا، أو أخلاقًا عامة، أو حتي عقيدة دينية، أو غير ذلك.
ما من شك أن الأدب يغير الواقع في كثير من الأحيان، لكن ما يقوم به من تغيير يتصف بخصائص محددة، أولاها أنه تغيير يجري علي المستوي العميق لعقل المتلقي ووجدانه، والثانية أنه تغيير يجري ببطء وعلي مهل، والثالثة أنه تغيير يجري علي أساس من اتصال فردي بين كاتب وقارئ يلتقيان علي صفحات نص أدبي يصنع عالمًا متخيلاً، ومن مجموع الأفراد الذين قرأوا عملاً أدبيًّا ما، أو نوعية ما من الأعمال الأدبية، يمكن أن يحدث تغييرا علي مستوي جماعي في فترة محددة، أو علي الأقل مستوي يتجاوز الفرد إلي المجتمع في عمومه.
وهكذا، غيرت الروايات والقصص والمسرحيات مثلاً ــ وعلي مدي زمني طويل ــ من خصائص المجتمع العربي الحديث، بقدر ما تغيرت هي متأثرة بهذا المجتمع. لقد ناوشت هذه الفنون الجديدة ــ كما قيل ــ تابوهات ذلك المجتمع علي مستويات متعددة، وسربت إليه ببطء أشكالا جديدة من العلاقات بين الرجل والمرأة، وصورًا من الملامح اليومية العامة للمجتمع، وألوانًا من المشاعر لم يكن له عهد بها، بل سربت إليه مستويات من اللغة لم تكن حاضرة بقوة في الأدب من قبل.
لقد اعتني المبدعون والدارسون، وخصوصًا دارسي علم اجتماع الأدب، بعلاقة الأدب بالمجتمع في اتجاه واحد، أي من المجتمع إلي الأدب، وقد أسس الماركسيون عملهم (وهم الدارسون الأكثر تأثيرًا علي علم اجتماع الأدب) بحيث تسير هذه العلاقة في اتجاه واحد، من المجتمع إلي الأدب، وليس العكس؛ ذلك أنهم انطلقوا من مقولة تأسيسية لها وجاهتها وقوتها، تري أن الوجود سابق علي الوعي، وأن الحركة تبدأ من الأساس (الاقتصادي الاجتماعي) ليتجلي أثرها في أبنية الوعي الثقافي والأدبي. وهكذا ، نادرًا ما التفت الدارسون إلي الاتجاه العكسي، أي تأثير الأدب في مجتمعه. فالأدب دائمًا نتيجة وليس سببًا.  
حتي أولئك المبدعون والدارسون الذين اهتموا بدور الأدب في تغيير المجتمع (ومعظمهم ماركسيون أيضًا) ركزوا علي تغيير خصائص الأدب بحيث يكون مؤهلا للعب هذا الدور، فالأدب في منظورهم يمكن أن يعيد تشكيل الواقع من أجل تغييره، فيصنع ــ ولو بخلاف الواقع ــ أبطالا إيجابيين متفائلين، ويركز علي خصائص تحريضية تدعو للتغيير، ويهدم الحائط الثالث وينزع الستار عن الوهم المسرحي، ليشترك الجمهور في اللعبة. ولنا فيما قدمه الواقعيون الاشتراكيون، وما قدمه بريخت في المسرح ، وما كتب الشعراء والقصاصون المصريون في مواكبة أحداث وطنية مفصلية، كحادثة دنشواي والعدوان الثلاثي وحرب الاستنزاف والانفتاح .. لنا في كل هذا وغيره خير أمثلة علي هذا النوع من الأدب التحريضي الذي يغير في طبيعة الأدب نفسه، بحيث يستجيب لهذه الرغبة في أن يكون له دور مباشر وعاجل ومؤثر في مجتمعه.  
غير أن هذا نوع من الأدب خاص ومؤقت، ولا يعبر عن حركة الأدب في عمومه. الأدب في عمومه نشاط فني يعتمد علي امتصاص الأديب لواقعه علي مهل، ثم طبخ هذا الواقع علي نار ذاتية هادئة، بحيث تبدو المسافة في النهاية واسعة، بين المُخرَج النهائي الذي هو نصوص الأدب، وبين الواقع اليومي الخشن الذي أنتجها، وبحيث يكتسب دور الأدب في تغيير الواقع الطابع البطيء نفسه، المعتمد علي الامتصاص والتراكم. ونادرًا ما استُخدِمَ الأدب عمدًا وصار أداة للدعاية لفكرة (كما حدث مثلاً مع حسان بن ثابت في بداية الإسلام) أو أداة للمقاومة (كما حدث مثلاً في العدوان الثلاثي علي مصر عام 1956).

في المعارك المصيرية المختلفة (كمعركتنا مثلاً في مواجهة التطرف والإرهاب) يصير هذا النوع المؤقت من الأدب والفنون المختلفة جزءًا من أدوات المعركة، وإن بدا ذلك مضادًا لطبيعة الفن الأدبي وطريقته في التغيير، يصير الأدب جزءًا من معركة السياسة وألعابها اليومية المؤقتة، وهذا هو مكمن الخطورة علي الأدب؛ لأنه يسمح باستخدامه وتوجيهه علي اعتبار أنه جزء من معركة دعائية لكل الأطراف، وبحيث يستطيع المتطرفون أيضًا استخدامه في المعركة، علي عكس الطابع الذاتي الفردي للأدب في عمومه، وهو الطابع الذي يحميه من إمكان الاستخدام والتوجيه حتي في خدمة الشر، كما يحميه من الدعاية المضادة التي يسهل عليها في هذه الحالة الحطُّ من قدره.  
الأدب في ذاته وبطبيعته فن ليبرالي، يقف في مواجهة التفكير الأحادي المتطرف. الأدب في عمقه لا يقبل تقسيم العالم إلي أبيض وأسود وخير وشر علي نحو مطلق. الأدب فن إنساني يلمح تدرجات اللون، وربما تناقضاته، ويعتد بقيمتها الإنسانية علي المستوي البعيد، ولكل هذا يمكن القول بأن الأدب بطبيعته يقف علي النقيض من الاستخدام الدعائي التوجيهي، ونادرًا ما صار عملٌ أدبيٌّ دعائيٌّ أو أخلاقيٌّ أو تعليميٌّ عملاً أدبيًّا حقيقيًّا وناجحًا، اللهم إلا بقدر ما يتبقي فيه من خصائص جمالية. الأدب يكتبه أفراد مستوحدون ويوجهونه إلي أفراد آخرين، وبالتراكم البطيء يؤدي إلي تغيير علي المستوي الجماعي، لكن منبع التغيير هو ما تكتسبه سيكولوجية الأفراد من خصائص قائمة علي التعددية والقبول بالبشر الآخرين وتناقضاتهم، وما تكتسبه عقول الأفراد وقلوبهم ــ عبر المتعة بالفن والجمال ــ من قدرة علي الحكم والتمييز والاختيار النهائي، وربما الفعل أيضًا.
بيد أن هذا الرأي يبدو مثاليًّا في مجتمع كمجتمعنا يعاني من قدر كبير من الأمية التي لا تسمح بمجرد قراءة الأدب، ناهيك عن الأمية الأوسع التي لا تسمح بتذوقه. كما أنه رأي مثالي بالنسبة لعالمنا الحديث كله، حتي في مجتمعاته المتقدمة، وهي مجتمعات لا تعاني من الأمية، بل تعاني من السرعة والخفة والحداثة الفائقة، وتتبني فنون الصورة سريعة الانتشار والتأثير، أكثر مما تتبني فنون الكلمة التي تحتاج إلي وقت وصبر.
وفنون الكلمة في مجتمعاتنا، خصوصًا الأدب، تخوض معركة غير متكافئة مع فنون الصورة، خصوصًا تلك الفنون الإعلامية التي تخاطب جماهير غفيرة عبر شاشات السينما والتليفزيون وشاشات الحواسب الآلية (راجعوا هنا كتاب جيل ليبوفتسكي وجان سيرو بعنوان »شاشة العالم»‬ الذي ترجمته راوية صادق وصدر عن المركز القومي للترجمة في مصر عام 2012).
الأدب في مجتمعاتنا العربية يعمل في ظروف قاسية؛ فمن ناحية تعاني هذه المجتمعات من أمية مركبة، تمنعها من القراءة والتذوق علي السواء، ومن ناحية أخري تخضع هذه المجتمعات ــ مستمتعة ــ لضغوط الحداثة الفائقة التي تستعبدها أمام الشاشات ليل نهار. وفي سياق كهذا يصعب أن تطلب من الأدب ــ الذي يتطلب بطبيعة إبداعه وتلقيه وقتًا وجهدًا ــ أن يسهم في مواجهة التطرف أو غيره من المعضلات الناتجة عن الجهل والفقر وألعاب السياسة. الأدب يواجه ويغيِّر علي نطاق ضيق، يتمثل في عدد قرائه المحدودين الذين يقل عددهم برغم كل الجهود، كما أنه يغير ويواجه علي نحو بطيء وعميق لأنه يصوغ من جديد موقف المتلقين من عالمهم، وهو فوق كل هذا يقف في مواجهة فنون إعلامية دعائية وراءها أجهزةٌ وأموالٌ تسعي، وتعرف الطريق إلي التأثير السريع في الجماهير الغفيرة. في مجتمع كهذا تسود الصور النمطية الجاهزة، بينما تتواري الصور الذاتية الخاصة المتميزة، التي لا تخضع في إبداعها لأي وصفة جاهزة، بل تتأبّي حتي علي من أبدعها، وكأنما تخلق هي نفسها بنفسها.
يستطيع أي متابع أن يشعر مثلاً، أن انتفاضات العرب في العقد الأخير، كان وراءها سنون طوال من إبداع الأدب وقراءته علي مستوي أوسع، وعلي مدار زمني ممتد؛ فالذين نزلوا في لحظة إلي ميادين الغضب، كانوا ولا شك ممتلئين بما قرأوه من قصائد وروايات ومقالات، وربما بما شاهدوه من حوارات، بحيث دفعهم التراكم دفعًا إلي الفعل، المتمثل في النزول إلي الميادين في حركة بدت تلقائية مفاجئة، كما هو الشأن دائمًا في الثورات.
لكن هذا المتابع نفسه يستطيع أن يري الآن، أن ما صنعه تراكم الآداب والفنون ببطء وعلي مدار عقود، في نفوس متلقين محدودي العدد، استشعروا الخطر وقادوا الحركة، كان من السهل أن تكتسحه الفنون الإعلامية الدعائية في أشهر معدودات، وأن تعبئ الجماهير الغفيرة المستعبدة أمام الشاشات، ضد هذه الثورات ومعناها ومن قاموا بها.
في مجتمعاتنا تتسع المسافة باطّراد بين الأدب (والفنون الجميلة جميعًا) من ناحية وبين المجتمع من ناحية أخري، كنتيجة مباشرة لتفشي الأمية حتي بين من تلقوا قدرا من التعليم، وكنتيجة غير مباشرة للتراجع العام في تربية الإحساس بالجمال وتقديره. وفي عالمنا كله يتراجع عدد قراء الأدب في عمومه، برغم ما أنجزه فن الرواية علي وجه الخصوص في العقود الأخيرة من تقدم ارتبط بالجوائز وحفلات التوقيع وعمليات الترويج، فضلاً بالطبع عما يعكسه فن الرواية من مقدرة علي وصف عالمنا المعقد، الواقعي جدا والفانتازي جدا في اللحظة نفسها.
كيف يمكن إذن في مجتمع كمجتمعنا، أن يصير الأدب وسيلة لمقاومة التطرف، أو لمواجهة أي لون من ألوان الشر والقبح؟ لا أحب التوصيات في ختام الأوراق البحثية، والحمد لله أن هذه ليست ورقة بحثية، وإنما كلمة كتبها قارئ للأدب بأنواعه وعصوره ومن لغاته المختلفة، قضي شطرا كبيرًا من عمره يدرُس الأدب ويدرِّسه.
هناك عوائق كثيرة تمنع الأدب من أداء دور كهذا الآن، ليس أقلها انتشار الأمية بكل معانيها، ولا تخلي فنون الكلمة المتأنية العميقة، عن عرشها لصالح فنون الصورة السريعة العابرة، ومن ثم تراجع الإحساس بالجمال وتقديره. ولكن قبل هذا كله عائقان أراهما الأهم في منع الأدب الجميل من أداء إحدي أهم وظائفه، أحد العائقين يتصل بإبداع الأدب، والآخر يتصل بنقده.
فيما يتصل بالإبداع الأدبي، أمعن الأدباء في التجريب والغرابة والذاتية، ربما إيثارًا للعزلة في برج الذات الحصين، وربما يأسا من التأثير. أمعن الأدباء غرقًا في عوالمهم ولغتهم بعيدًا عن الناس، مكتفين بالدائرة الأضيق من المتلقين الذين يشبهونهم، ولم يعد لديهم رغبة أو طموح في التواصل مع الدائرة الأوسع، فاتسعت المسافة أكثر بين الأدب وبين جمهوره. في وقت قريب ، كنت أستمع إلي أصدقاء من شعراء قصيدة النثر، يلقون قصائدهم علي عدد محدود من الجماهير، وكان هذا الجمهور الضيق ــ بمن فيهم أنا ــ  يبدي تأثره واستمتاعه بما يسمع، لكنني كنت في الوقت نفسه، أفكر في الجمهور الأوسع الذي أتخيله هناك ينتظر دون جدوي، شعرًا كان يعرفه من قبل ويستمتع به.
هذا الجمهور الأوسع هو ما أريد أن أتحدث عنه في العائق الثاني الأهم، أعني دور النقد الأدبي. لقد اختفي من حياتنا تقريبًا ذلك الناقد العميق المتواضع، الذي يتواصل مع جمهور القراء، ويأخذ بأيديهم إلي الجمال، وخصائصه التي تتغير. نقادنا مشغولون جدا بالنظريات الحداثية وما بعد الحداثية، وحتي حين يدرسون النصوص الجميلة يحولونها إلي جداول ولوغاريتمات غامضة تنزع عنها جمالها ومعناها. هذا الناقد المتواضع الغائب هو الذي يرينا ما في قصيدة النثر من جمال، ويساعد الجمهور الأوسع علي تذوقها والتأثر بما تقدمه.
وهكذا يتعاون الأدب بغرابته من ناحية، والنقد بصعوبته من ناحية أخري (وهما ضروريان وطبيعيان) علي توسيع المسافة بين الأدب وجمهوره. والنتيجة النهائية هي أن يفقد الأدب الحقيقي تأثيره، مخليًا الساحة إما للأدب الرائج، أو لفنون الصورة المكتسحة. 






تعليقات القرّاء