رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

فاطمة بوهراكة .. من رحم المعاناة يولد النجاح


علوي مدغري عبد الصمد
9/2/2017 11:26:10 AM

لقاء في صمت يزحزح أفكارنا ... نظرات متبادلة في الشعر و عصور الآداب... جالسة أمامي ...بيدها كتب شعرية.... إيقاعات ذكرتني بعصور المتنبي وأمل دنقل و إيليا أبو ماضي ومحمود درويش .... جالسة في مقعدها بملامح حزينة وجادة ... فكيف يا تري سيكون شعرها ؟ ... واقعية حتي النخاع و تؤمن بواقعها البسيط و بمحيطها الذي تجسده كصورة شعرية بقصائدها المترجمة للغات عالمية  ،واقع تراه أجمل رغم ظلماته ... جالسة أمامي تتأمل كتبها الشعرية و تبتسم وتحزن في نفس اللحظة،  فبعنوان كل قصيدة يتغير إيقاع ملامحها من مقطع لآخر ، و أنشودتها تعزف ما مر بحياتها و كأنها تروي قصة تلك الشخصية الأخري المتمثلة بها هي ... هي المرأة البسيطة ليست من طبقة بورجوازية أو شيء آخر... بل ابنة حي شعبي بسيط للغاية ... اهتم بها أمراء و شعراء العالم العربي و احتفوا بها كاسم نسائي فرض وجوده بقوة في مجال البحث البيبلوغرافي  لتتربع  علي عرشه دون جدال كما أنها أخذت ركنا بساحة الشعراءوالنقاد الذين آمنوا بها  و لقبوها بالعديد من الألقاب ،رغم أن الوطن أهملها .... كانت وفية كجندية بساحة حرب لا تنتهي،   ظلت متشبثة بجنسيتها المغربية و لم تفكر في الرحيل عبر ما وراء البحار....صارت شاعرة بتاج أدبي وإنساني جعلها الأقرب إلي قلوب الشعراء من المحيط للخليج .
ليس كل امرئ يولد شاعرا لكن الشاعر تصنعه الأيام و المعاناة ، حديثنا عن من لقبوها بشحرورة الأطلس وبالدول العربية نادوها بأميرة الأحزان، لكنها فضلت أن تكون الباحثة والشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة التي ولدت عام  1974، بحي شعبي » جنان ابن كيران »‬ سيدي بوجيدة بدروب العاصمة العلمية بالمدينة القديمة  - فاس -، وعاشت طفولتها علي أنغام مدينة لا تنام فكرا و لا علما، حي رغم شهرتها العربية و المغربية لا تزال تعيش بحيها الشعبي  البسيط، و تفتخر بمحيطها الذي تركها تتحدي الواقع لتصير متشبثة بفكرة الشعر و تبحر به بأبياتها، فاطمة بوهراكة غير متزوجة و لديها أم  وأب  وسبعة إخوة ، وعند ذكر الاخوة تذكرت أخاها الاكبر محمد الذي وافته المنية العام الماضي بحرقة فبكت .... درست مرحلتها الابتدائية بمدرسة عبد الله كنون و انتقلت للمرحلة الإعدادية لتدرس أنداك بإعدادية العباس بناني،  و تكمل مسيرتها  الثانوية في دراسة الآداب العصري بثانوية مولاي رشيد لترسب بسنة البكالوريا، و تنتقل لثانوية ابن باجة لتحوز علي شهادة البكالوريا  تخصص  آداب عصري ،  بعد ذلك التحقت بجامعة سيدي محمد ابن عبد الله بفاس  ظهر المهراز  للدراسة بشعبة التاريخ و الجغرافيا، البروفايل تبتسم في حسرة قوية .. تغمض عينيها و تقول لي : »‬ ذكرتني بأيام هددني أحد أساتذتي بالفصل الدراسي مهما اجتهدت.. » صمت خفي ... نظرات في سقف المقهي ... كأنها تتأمل مراحل الماضي .. مسترسلة لي جل الأحداث: »‬.. كنت أنذاك طالبة بالكلية ، و كنت مهتمة كثيرا بكتابة المقالات الصحفية، فكتبت مقالا يتحدث عن ظاهرة هيمنة الأساتذة الجامعيين علي الطلبة داخل الكلية و كان عنوانه »‬ مشكل الطلبة في فترة الامتحانات... » الشيء  الذي جعل الطلبة اليساريين أنداك  يقومون بنسخ مقالها و نشره علي نطاق واسع بالجامعة ليصل لأستاذها و عميد الشعبة لتفقد توازن دراستها بالجامعة و تواجه مشاكل في اجتياز سنواتها بسبب المقال الصحفي...عودة في صمت ... هدوء تام... مبتسمة في حزن قائلة: »‬ هل تعرف ما قاله لي عميد الشعبة ؟؟ (صمت)  - قال لي : لن تنجحي أبدا في حياتك مهما فعلت  »‬ أي ما يقابلها بالدارجة المغربية : »‬ إلي طفرتيه ها وجهي ها وجهك ..» . رسبت فاطمة بعد هذا ثلاث سنوات متتالية في السنة الثانية من السلك الأول بالجامعة، بسبب ما كتبته بالمقال من حقيقة واقعية لم تنل إعجاب عميد الكلية، و تدخل بعد ذلك السيد الدكتور محمد السرغيني من أجل فسح المجال لها لإعادة سنة أخري، علما أن كل الطلبة بالكلية كانت لهم دراية خاصة بمن تكون فاطمة بوهراكة و الكل كانوا يعرفونها جيدا بالشخصية الصامدة و الطموحة و التي تحب الدراسة و النجاح رغم جل الصعوبات، لكن رغم ذلك اعتذرت و انسحبت بعدما أصيبت في تلك الفترة بانهيار عصبي،  بعد معاناتها بالحرم الجامعي،  درست الآلة الراقنة و حصلت علي شهادة ، و توجهت بعدها لدراسة المعلوميات، ثم عملت مراسلة صحفية لعدة صحف محلية و جهوية.
واجهت المتاعب و عاشت غريبة بمنفي الغرباء بعيدا عن أرض الوطن ، رغم  كل هذا تحدت المصاعب ، و تركت بعدها المملكة المغربية مهاجرة نحو ليبيا لتعمل كمعلمة أطفال لإحدي العائلات البرجوازية الليبية، لتعود بعدها لأرض الوطن بعدما عاشت تجربة مريرة و غربة قاسية بعيدة عن الأهل والأصحاب ، مشتاقة لأمها و أهلها، ورغم ذلك تم مطالبتها بتجديد عقد العودة لليبيا لكنها رفضت العرض و فضلت البقاء بالمغرب ، لتعمل بالموقع التونسي »‬أوتار» ، و التحقت بعدها بمؤسسة صدانا للثقافة الإماراتية و التي بدأت العمل بها منذ عام 2007 حتي يومنا هذا، و كان تخصصها الإعلام الإلكتروني.
»‬ الشعر هو الإحساس الذي عثر علي فكرته و الفكرة التي عثرت علي الكلمات »‬ مقولة روبرت فروست تبين لنا شخصية هذا البورتريه فاطمة بوهراكة،  لحظة تأمل ... رجوعا بالذاكرة ... فاطمة تغمض عينيها...محاولة أن تتذكر أول قصيدة لها... قائلة: »‬ و الله إني لا أتذكر أول نص شعري فكل ما أذكره أنه تم نشر قصيدة لي تحت عنوان »‬ اليوم الأخير» بجريدة الميثاق الوطني سنة 1991..» رغم اليأس و التمرد بالقصيدة، إلا أنها كانت من القصائد التي نالت إعجاب الجمهور، و حازت أنذاك علي جائزة النص الشعري الافضل  بجهة فاس بولمان و كانت بداية شق الطريق بعالم الشعر لفاطمة بوهراكة .
شخصية لم تكتف بالوقوف أو الانتظار، بل أعطت الكثير من أجل النجاح و الوصول للقمة،  منذ كانت طالبة في رحاب الجامعة حيث أصدرت رفقة ثلة من الطلبة الشعراء عدة دواوين مشتركة منها :احتراقات عشتار سنة 1995، غدائر البوح سنة 1996 ، وشم علي الماء سنة 1997، بهذا وصي الرمل سنة 1998 تحت لواء محترف الشعر المعاصر الذي كان يرأسه الدكتور محمد السرغيني وكانت من مؤسسيه، ومن دواوينها الفردية جاء ديوان ( اغتراب الأقاحي ) الديوان الأول الذي تم  إصداره عام  2001 وترجم بعدها  إلي اللغة الفرنسية من طرف الأستاذة المترجمة فاطمة الزهراء العلوي»‬بوح المرايا» صدر عام 2009 بثلاث لغات هي :العربية و الفرنسية و الإسبانية ، ثم مجموعة نبض وهي نصوص مختارة لها ترجمت باللغات التالية : الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية والعبرية والكوردية  .
 أجريت معها عدة لقاءات صحفية وطنيا وعربيا بمجلة شبابيك المالطية ، إيلاف ، المدينة السعودية ، النور العراقية ، النصر والشروق الجزائرية ، التجديد المغربية ، أخبار الساعة اليمنية الدستور الأردنية … إلخ وقد استضافتها عدة قنوات تلفزيونية وإذاعية عربية منها القناة الأولي والثانية المغربية  القناة الثقافية السعودية و قناه عشتار العراقية وغيرها.
عام في الذاكرة أو رقم سنوي سيظل بذاكرتها تاريخ لا ينسي ، سنة 2007، سنة تتحدث عنها فاطمة بوهراكة بشغف و حب لأنها فتحت لها آفاقا إبداعية و بوابة التعامل مع رائدة من رائدات  الشعر العربي الشيخة الدكتورة  الشاعرة سعاد الصباح في إنجاز مسرحية شعرية تحت عنوان »‬ فيتو علي نون النسوة » قدمت بالمركب الثقافي الحرية بفاس ... ابتسمت ابتسامة مشرقة... ورددت

بصوت خافت ...»‬ صدقني كانت مشاركة لن أنساها بحياتي »‬ ...كانت انطلاقة قوية سنة 2007 ، لتتجمع أفكارها مفتخرة بهرم الشعر سعاد الصباح ، لتكون انطلاقتها أقوي من الناحية الاحترافية، وتفكر في توثيق الشعر العربي من خلال كتاب أطلقت عليه الموسوعة الكبري للشعراء العرب التي صدر منه الجزء الأول سنة 2009 بألف شاعر و شاعرة ،
و الجزء الثاني سنة 2011 بــ 500 شاعر و شاعرة برعاية من الشيخة الشاعرة  أسماء بنت صقر القاسمي، و أصدرت الجزء الثالث سنة   2015 ،
( نفقة شخصية )  لتصدر المجلد الشامل للموسوعة الكبري للشعراء العرب  بمجموع ألفي شاعر  وشاعرة من المحيط الأطلسي و إلي الخليج العربي عام 2016 ، متحدثة عن غياب الدعم في هذه الفترة  ... أنزلت رأسها .. ساد صمت رهيب...شربت القليل من الماء... ثم ابتسمت وقالت : »‬ الحقيقة الصعبة هي أن الدعم المالي من نفقاتي الشخصية، لأني فتحت حوارات عديدة مع وزارة الثقافة المغربية أيام السيدة ثريا جبران ، و بعد ذلك مع السيد ابن سالم بنحيميش، و كان الرد حرفيا أن ميزانية وزارة الثقافة لا تسمح ...»، رغم فقرها و ظروفها الصعبة، و عيشها البسيط ، تحملت عبء أعمالها و منجزاتها ، لتوثق مسار الشعر والشعراء العرب في موسوعة  سيذكرها التاريخ  .
فاطمة بوهراكة في راحة تامة.... تحدثنا قليلا...ثم عدنا للقائنا... انزعجت قليلا......طأطأت رأسها قائلة: »‬ ... داخل المغرب لم أكرم ولغاية اللحظة من مؤسسات رسمية  لا من وزارة الثقافة، و لا من اتحاد كتاب المغرب الذي في الأصل أنا عضو به ، و لا بيت الشعر ... هل تعلم أن بلدانا عربية  قامت بتكريمي و حملت راية بلادي اعتزازا و فخرا  رغم كل شيء.. »، لكن رغم ملامح الشاعرة فاطمة بوهراكة  المنزعج إلا أنها ابتسمت وهي تقول : توصلت برسالة شكر من صاحب الجلالة محمد السادس عند إصداري للجزء الأول من الموسوعة عام 2009 ، وتم تكريمي من قبل الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني بمصر سنة 2010، و بعدها بجامعة المبدعين المغاربة بفاس سنة 2011،
و بالقسنطينة الجزائرية بالمهرجان الثقافي الوطني للشعر النسوي سنة 2012، وبالعراق و البحرين عام 2016، و توصلت بالعديد من رسائل الشكر من طرف سفارات الدول العربية مقابل هذا العمل ، و رشحت للفوز بلقب أفضل شخصية ثقافية عام 2012 بجائزة الشيخ زايد للكتاب .
بعدما أنجزت أكبر موسوعة ، أصدرت كتابا عنوانه »‬ مائة شاعرة من العالم العربي / قصائد  تنثر الحب والسلام» هذا العام  2017 حيث شمل  نساء شاعرات رائدات ،  باستثناء شاعرات التسعينيات اللواتي لديهن بصمة خاصة من خلال مشاركتهن  في برنامج  »‬ أمير الشعراء » ووصولهن لمراحل جد مشرفة  ، و اشتغلت علي جمع القصائد التي تعني بالمحبة، و ذلك من المحيط الأطلسي إلي الخليج العربي و الغاية منه ليس التوثيق  بشكله المعروف بل إيصال رسالة عبر قصيدة تعني بموضوع الحب و السلام ، سهو قليل ساد فكرها .... عودة للموضوع..... لتبدي رأيها قائلة: »‬ الهدف من الكتاب هو إيصال رسالة مهمة بالعالم، لأننا الآن مع الأسف نعيش فوضي عارمة من الدمار، من الاحتقان العنصري، من نشر الفتن و مذاهب و أفكار و ما إلي ذلك ...» فكرة أخذتها إنجازا فكريا بهدف ترجمة الكتاب إلي ثلاث لغات عالمية هي :  الإنجليزية و الفرنسية و الإسبانية ، شاكرة كل من السيدات المترجمات اللواتي يشتغلن علي هذا العمل بشكل تطوعي  لإيصاله للعالم بأسره، أجمل ما فيها أنها لا تنسي فضل أولئك الذين يشتغلون معها لكن يظل بذاكرتها أولئك الذين تخلوا عنها ...لتختتم  كلامها بكلام الشاعرات في عبارة تعبر عن السلم و السلام ،  متحدثة بلسان جل الشاعرات تقول وراء ابتسامة خفيفة: »‬ الشاعرات العربيات منذ الخمسينيات إلي يومنا هذا يقولون للعالم ... كفي حربا ... كفي دمارا ..».
ابتسمت لا لشيء .....بل هناك أشياء .... سمعت سؤالا متعلقا بنص شعري يتحدث عن السعادة ... فأبدت رأيها  قائلة: »‬ ... كل شاعر هو ابن بيئته..صدقني أتمني أن أكتب عن السعادة يوما، لكن بيئتي كانت غريبة و واقعية أكثر لم أعش بمستوي الزهور التي ممكن أن تتركني أعبر عن واقع أروع ، بالنسبة لي النصوص الشعرية إذا لم تكن حقيقية و توجه المجتمع فهي ليست بشعر ، فإذاً ما الفرق بين السياسي الكاذب و الشاعر الواهم فهم متشابهان لأنهم يوهمان مجتمعا بشيء غير موجود ..»، في مقولة شهيرة »‬ الحقيقة دائماً تؤلم من تعود علي الأوهام»  إن تعبير فاطمة بوهراكة و حديثها عن قضايا الساعة،و اهتمامها بالمرأة المطلقة
و الفلسطينية و معاناتهم بالمجتمع العربي، يبين لنا واقعية بوهراكة  بعالم الشعر و بحوره، سفينتها تبدع إبحارا بين أبيات القصائد، لكن في حديثها تذكرت أجمل القصائد القريبة من قلبها، المعنونة بــ»‬رقصات الجسد العاصي » .. آآآه البورتريه تشبك يديها .....تسهو مبتسمة ... قارئة لنص القصيدة...
»‬ وجوه تشاكس المرآة
تكسر الأضواء المتبقية
تعصف بصوامع التاريخ
المنقوش علي الوريد...
وريدي مدجج بالصراخ
قلبي متوج بالقرنفل،
لحظة الصدق المعلق
علي النيران... »
اختارت التضحية و لم تتزوج، بهدف الوصول و تحقيق مبتغاها الفكري و النجاح في إيصال رسالتها الثقافية والفكرية ، مؤمنة بفكرة النجاح وهي تصر من خلال حديثها: »‬ أكون أو لا أكون .. حقا صرت من أحببت أن أكون الشاعرة التي كانت بفكري اليوم صارت موجودة نعم إنها أنا فاطمة بوهراكة ».
  شاعرة  ،باحثة ،اعلامية ،جمعوية ،المهم أنها تركت بصمتها الواضحة في مجالا ت اشتغالها سواء الشعرية أو الجمعوية من خلال دعمها للطاقات الشعرية  الشابة من خلال تنظيم مسابقات تعني بمهواهبم كإقصائيات شاعر الورد أو من خلال تنظيم حملة تبرع بكتاب تحمي الألباب والتي أطلقتها عام 2012 لتجمع من خلالها أزيد من 5000 كتاب قدمتها لمكتبات المجتمع المدني بفاس أو من خلال اختياراتها الصحفية الراقية وهي تحاور كل من : زليخة أبو ريشة و فاطمة العشبي و الأميرة سلطانة سديري والدكتورة الشيخة سعاد الصباح ،الشيخة خلدية آل خليفة ,الشيخة افراح المبارك الصباح ، الدكتور محمد السرغيني ، الدكتور عبد الله الفيفي ، مليكة العاصمي ، نجاة العبدلاوي ،إدريس المسناوي ، محمد سعود ، حمدة خميس ، بكر المدني ، لويس ارياس مونثو...
عندما يوجه الشاعر رسالة لا تكون نصا شعريا  فحسب بل لا بد أن يتعداه لرسالة واقعية أيضا، تحسرت  علي حال الوطن و الثقافة ....اتكأت عن طاولة المقهي ... تأملت كأس الماء..هزت رأسها...نظرات حزينة....مُعلقة : »‬شجني  كبير أننا لا نهتم بإنشاء جيل مثقف، والمسئول السياسي بوطننا لا يهتم بهذه الأمور، لأنه حسب رأيه يري أن الطبقة المثقفة هي خطر علي كراسيه، و للأسف أننا لا نجد سياسيا مثقفا، بما تحمله الكلمة من معني ، رحلوا سياسيين كبار من جيل الخمسينيات و الستينيات منهم من وافتهم المنية و كانوا حقا أقوياء فكريا و نضاليا و ثقافيا و كانوا يتحدثون بحب للوطن و غيرة قوية بالنسبة لي آخر مناضل سياسي حقيق دفن نهاية تسعينيات القرن الماضي  ...الآن نجد استثناءات  نادرة وهي شخصية عبد الرحيم اليوسفي أطال الله عمره وهو من الزمن الجميل أيضا أما البقية فهم بحاجة للكراسي من أجل مصالحهم الخاصة وتحول الحزب السياسي لمقاولة ليس إلا  ..» حديثها عن السياسة واقعياً فهي لا تؤمن بالوهم و الأحلام، ربما لأنها  عاشت هذه  الحياة السياسية ومارستها في سن جد مبكرة  كانت حينها طالبة جامعية و نجحت في تجربتها الأولي سياسيا في تحقيق مراتب متقدمة، واستطاعت أن تصير نائبة منظمة نسائية بأحد الأحزاب المغربية، وفي سنة 2007 دخلت المضمار السياسي كوكيلة اللائحة، ومن خلال هذه التجربة التي أطلعتها علي كواليس المشهد السياسي وعلاقته بالمخزن قررت عدم احتكاكها بهذا المشهد حتي من باب التصويت في الانتخابات لإيمانها  أن الواقع السياسي بالمغرب واضح و أنه لا وجود للإيديولوجيات السياسية لا يميني و لا يساري و لا إسلامي حسب قولها بالدارجة المغربية : »‬ ولاد عبد الواحد كلهم واحد».
وعن جديدها مستقبلا قالت إن  هدفها إصدار كتاب جديد  كتوثيق كتاب شعري يهتم بدولة الإمارات العربية المتحدة ما بين 1971 إلي 2021 ، احتفاء بالذكري الخمسين لاتحاد إمارات السلام، كما أبدا رأيها قائلة : »‬ هذا الكتاب هو عربون و تحية لهذا البلد الشقيق، الذي قدم الكثير دعما  للثقافة  العربية، لأن أهم المسابقات و المجلات و الجرائد التي تعني بالشعر موجودة في قلب الإمارات،
 و واجب علينا كباحثين ومثقفين وشعراء ومبدعين بشكل عام أن نساهم في هذا الحدث  إنها هدية بسيطة لهذه الدولة احتفاء بعيدها الخمسين من اتحاد الإمارات السبع  ...».

تعليقات القرّاء