رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

كتابة

زمن القليوبي ( 27 ) جاليري 68 مجددا


محمود الورداني Mah_elwardany@yahoo.com
9/16/2017 1:58:18 PM

أشرت فيما سبق إلي بعض ما مثلّته مجلة جاليري 68 التي كانت أول رد فعل ثقافي فوري ومباشر علي الهزيمة المروّعة في 1967، لكنني أود أن أضيف أن قيمة وأهمية 68 لاتتعلق بالأهمية الجمالية للأعمال الإبداعية المنشورة مثلا، كما أنها قدّمت العديد من الأسماء التي لم تستمر، وإن كانت هناك أسماء استمرت بطبيعة الحال.
فعلي سبيل المثال نشرت المجلة للفنان أحمد مرسي عددا كبيرا من الخواطر التي أصرّ صاحبها أن يسمّيها شعرا وهي لاتعدو أن تكون خواطر لاتخلو من ركاكة، وإن كان هذا لا يقلل من أهميته كواحد من كبار الفنانين التشكيليين. كما  نشرت عددا كبيرا من القصص للراحل إبراهيم عبد العاطي الذي لم يستمر، ولم تكن قصصه إلا كتابات صادمة فقط وتفتقر لما يمكن أن يجعلها قصصا. كما نشرت للراحل الكبير إبراهيم منصور عددا آخر من القصص ذات المستوي الخفيف، إن جاز التعبير، ولم يستمر إبراهيم، إلا أن هذا لا يقلل بأي حال من الأحوال من قيمته ودوره (راجع من فضلك ماسبق أن كتبته هنا تحت العنوان نفسه). وتستطيع أن ترصد الكثير من الأعمال والأسماء التي لم تستمر علي الرغم من أن مستوي مانُشر لهم كان مبشرا بل ومتقدما بشدة مثل خليل وعلي كلفت وأحمد هاشم الشريف الذي نُشرت له القصة نفسها التي سبق له أن نشرها عام 1964 في الأهرام، في العدد الخاص عن القصة المصرية القصيرة.
وفي الوقت نفسه حرصت جاليري علي الوقوف بقوة خلف أسماء، لم تستمر فقط، بل وشكلّت إضافة للمتن الكتابي العربي بلا أي مبالغة، مثل ابراهيم أصلان الذي نشرت المجلة الكثير من قصصه فضلا عن الملف الخاص الذي نشرته عنه، وحرصت أيضا علي نشر أعمال الراحلين الكبيرين يحيي الطاهر عبدالله ومحمد البساطي.
 ومن مآثر 68 الكبري العدد الخاص الذي أصدرته عن القصة المصرية القصيرة وضم عددا كبيرا من القصص التي تنتمي إلي التيارات والاتجاهات المختلفة، وإن غلب عليها الاتجاهات التجريبية الجديدة، وهو مايُحسب لها، فقد انحازت منذ اللحظة الأولي للأجيال الجديدة. ومن الأجيال السابقة علي الستينات، اختارت عددا محدودا أبرزهم إدوار الخراط، و كان الوحيد تقريبا من تلك الأجيال الذي رفع راية التجديد والمغامرة التجريبية عالية، كان يعُد في الحقيقة الأكثر قربا من الستينيات.
وهكذا فإن الدور الذي لعبته لايتعلق بقيمة مانُشر، بل في تلك المظاهرة الضخمة آنذاك من أجل الاستقلال عن الأجهزة الرسمية بعد عقود من السيطرة المطلقة علي المجال العام. فضلا عن الدور الذي لعبته في مقاومة هزيمة البلاد. كانت صوتا صارخا صادما عنيفا علي كل المستويات، وقدّمت للحياة الثقافية كل ماهو مسكوت عنه.
وفي العدد الأخير من المجلة أشار إدوار الخراط في الافتتاحية إلي أن الأرجح أن المجلة لن تستمر، وأنها تقريبا أدت دورها. لم يكن السبب هو العجز المالي. صحيح أن المجلة كانت بلا موارد، والمادة المنشورة وإدارة التحرير وغيرها من المهام بلا أجر طبعا، واقتصر الإنفاق علي الطباعة فقط، من خلال التبرعات وإعلانات بعض الهيئات الثقافية التابعة للدولة، وهو الأمر الذي لم يكن منتظما، بل ويخضع لاعتبارات وأهواء تلك الأجهزة،. فعلي سبيل المثال غضب يوسف السباعي الذي كان رئيسا لنظمة التضامن الآسيوي الأفريقي علي المجلة، فتوقف عن الإعلان فيها. وعلي الرغم من هذا وذاك فالمؤكد أن توقف المجلة لم يكن بسبب تمويلها، كل مافي الأمر أنها أدت دورها وجسّدت الغضب وكشفت المستور,
أواصل في العدد القادم إذا امتد الأجل..