رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

شوق المستهام:استلهام التاريخ والارتحال في ربوع مصر


د. رمضان رمضان متولي
7/29/2017 12:20:22 PM

يعد التاريخ بمراحله المختلفة مصدراً خصباً من مصادر المعرفة بكافة فنونها وأشكالها وأطرها يستلهم منه الأدباء والشعراء وحتي أصحاب الفنون التشكيلية مادة غزيرة لفنونهم وأدبهم ومعارفهم. وفي هذه الدراسة نقدم نموذجا من فن الرواية هو رواية »شوق المستهام»‬ للروائية سلوي بكر التي استلهمت صاحبتها من التاريخ مادة لأحداث روايتها.
عقب مرور سنوات ست علي عمله بأحد أديرة مريوط يتلقي الراهب المطبب »‬أمنيوس» رسالة من والده تخبره بمرض أمه، فيسرع بالعودة إلي قريته »‬قربيط» بدلتا مصر وهناك يفاجأ بإصابة أخته »‬تكلا» بفقد بصرها نتيجة لوباء أصاب الكثيرين بالموت وفَقْد البصر، وأجبر الآخرين علي الفرار إلي مناطق نائية بعيدة عن العمي والموت، ويحس بالعجز والتقصير أمام هذا المرض اللعين،فيتجه إلي الله ويصلي، فيسمع هاتفاً أقرب إلي همس الخشوع، فيسرع  من فوره ــ خائفا وجلا ــ إلي كاهن القرية الأب »‬سيرابيون» حاكيا له ما حل به في صلاته، فيهدئ من روعه ويطمئنه بأن هذا الصوت إشارة من الرب يغلق معناها علي الكثيرين، ولكنها تلهم المؤمنين بالبحث عما وراءها  وأنها بمثابة أمر بالارتحال والبحث بين برديات المعابد والبيع والأديرة. فيشتعل الحماس في عروق »‬أمنيوس»، وتدفعه الرغبة في المعرفة ـــ والتي تعد جينا وسمة من سمات الشخصية المصرية،إلي الإنطلاق من فوره مرتحلا إلي ربوع وادي النيل باحثا عن علاج لذلك الوباء، ويتردد علي أديرة مصر و معابدها وبيعها في طول البلاد وعرضها من شمالها إلي جنوبها - باحثا ومنقباً بين رموزها وألغازها عن كتابات مجهولة كتبها الأولون السابقون ودونوا فيها علاجات شافية لهذا الوباء اللعين الذي أصاب أهلنا في »‬قربيط» ويحل ضيفا علي معبد سمنود المختص بالتاريخ. ثم معبد عين شمس المختص بالفلسفة، ومنه إلي معبد أخميم المختص بالكيمياء والسحر، إلي أن يجد ضالته في معبد »‬أموحتب» بمدينة منف، والتي كانت عاصمة لمصر بعد توحيدها في حكم مركزي قبل نحو 5200 سنة، ويتجاوب معه حرس المعبد، ويوافقونه علي نسخ إحدي البرديات الطبية القديمة والمسماة »‬بردية زويجا» فيجتهد في العمل علي فك رموزها وطلاسمها. فيزداد إيمانه وتصميمه في الرغبة في المعرفة وشوقاً كشوق المستهام إلي سبر أغوار نفسه، ويزداد يقينه رسوخاً بعد لقائه في أخميم بالعالم النبطي الكلداني ابن وحشية النبطي بأن مصر يصدق فيها قول القائل :
كنوزك يا مصر لا هيه فضة ولا دهب
كنوزك مدفونة في كتب من مضي ومن ذهب
في هذه الرواية ذات الطابع التاريخي تذكرنا سلوي بكر بجدنا العظيم نجيب محفوظ حينما بدأ حياته الأدبية بالعودة إلي ماضينا التليد في روايتيه »‬عبث الأقدار» و»‬كفاح طيبة» فراحت هذه النحلة النشيطة الشغالة برفع اللثام عن صفحات من تاريخنا القومي وغاصت بكليتها- داخل  كم هائل من النصوص التاريخية ـــ  التي تعود إلي القرن التاسع الميلادي واختارت أحداثا غابت في الماضي لتخدم حاضرنا ومستقبلنا، ولنعيد معها النظر في المرويات التاريخية، ثم قدمت لنا دعوة ـــ من خلال صفحات وأحداث هذه الرواية، لنبحر معها بين شطآن التاريخ المصري القديم، ونصاحب معها  بطل روايتها »‬أمنيوس» في تنقله بين معابد مصر ونشاركه في البحث عن الحلقات المفقودة والفواصل التاريخية المتسببة في القطيعة الثقافية بين الماضي والحاضر، خاصة ما يتعلق بإندثار لغات مصرية قديمة، وما تحمله بين طياتها من إرث شديد الثراء، كان قد تراكم عبر حقول معرفية قديمة متنوعة، إضافة إلي بعض الثورات التي قام بها المصريون في مراحل تاريخية متباينة. كما يكشف المضمون القيمي والتاريخي للرواية عن أسباب تجاهل جوانب من التراث العلمي والفلسفي لحضارة مصر. إذن فسلوي بكر بذكائها وألمعيتها المعهودة تدعونا إلي أن ننزع عن وجوهنا أقنعة الكسل والبلادة، وأن نشمر عن سواعدنا ونطوف الأصقاع والبلاد بحثا عن هويتنا أولا ومصريتنا ثانيا تلك التي يحاول جهلاء هذا العصر ــ طمسها بدعوي البحث عن الخلافة الأممية، فهويتنا ومصريتنا وتاريخنا القومي حافل بكنوز المعارف والعلوم والأفكار والفلسفة التي قام غيرنا بالسطو عليها ونسبوها زورا لهويتهم.
ثم إن الرغبة الصادقة في المعرفة ـــ التي يمثلها بطل الرواية »‬أمنيوس» ذلك الراهب المثابر الباحث عن علومنا ومعارفنا ـــ تعتبرها سلوي ـــ طريقنا الأوحد لاستعادة مجد حضارتنا الإنسانية المصرية العظيمة التي شيدت المعابد والأهرامات والتماثيل الخالدة.
إذن فرواية »‬ شوق المستهام» تقدم لنا مضمونا قيميا وحضاريا راقيا وذا طبيعة معرفية وصبغة مصرية صحيحة، تدعو المؤلفة المبدعة من خلاله إلي تغير الوعي الإنساني،كما يقدم هذا المضمون تساؤلا عن أسباب القطيعة مع ماضي مصر الحضاري وعن تجاهل البعض ــ منا ــ لجوانب من تراثنا العلمي والفلسفي خاصة ذلك الذي نقله من معابدنا وأديرتنا وآثارناالقديمة بعض فلاسفة اليونان مثل أرسطو وفيثاغورث ونسبوه فيما بعد لأنفسهم.
هذا.. ويحمد لسلوي بكر في سردها الدرامي المتقن الذي انساب بالأحداث انسياب ماء النيل فنقل لنا جوانب من التقاليد المتوارثة في البيع والأديرة وصورة الحياة والتقاليد والقواعد بطابعها المدني والديني، وأسرار الطبابة والشفاء حتي يخيل لقارئها ـــ من فرط صدقها وواقعيتها ودقتها في الوصف ــ أنها كانت تعيش في ذلك الزمان وتلك الأمكنة وكأنها مسيحية أباً عن جد.. وقد تيسر لسلوي ذلك من خلال استخدامها أسلوبا أدبيا راقيا بعيدا عن المباشرة ولغة عربية بليغة تفيض رقة وعذوبة من فرط صدقها وجمال رونقها وحسن سبكها وخصوصيتها التي تتماشي مع مناخ وزمن الأحداث التي تعبر عن لحظة معينة من تاريخنا القومي وما يعكس حاضرنا الآني في بحثنا المستمر عن هويتنا مما يشعر قارئها أن الرواية قادمة من مصر، خاصة وأن سلوي في طليعة الروائيين الذين يتعاملون بحساسية شديدة مع اللغة وكيفية توظيفها داخل النص في إطار جمالي متقن، فوظيفة اللغة عندها وظيفة جمالية وليست وظيفة تجميلية أو زخرفية.
هذا.... ولسلوي بكر مفردات ومصطلحات وتراكيب لغوية خاصة بها تعبر بها عن ذاتيتها،والأمثلة علي ذلك متناثرة في ثنايا سردها الدرامي، ومن ذلك مثلا حين وصفت إحدي شخصيات الرواية »‬أبانوب» بأنه طويل القامة نراها تعبر عن ذلك تعبيرا بليغاً فتقول : »‬ وله حظ من فراعة الطول »، وقولها تصف مريضة زارها »‬أمنيوس» تصف شدة مرضها بقولها علي لسان »‬أمنيوس» : »‬وجدتها فتاة افترسها الهزال» فقد خلعت علي الهزال صفة وحش مفترس قام بافتراس الفتاة، وتمضي في وصف مرض الفتاة وشدة ضعفها قائلة علي لسان »‬أمنيوس» : »‬حيث استبان عظام فكيها... فاستخدمت هنا التفعيلة السداسية  بدلا من الفعل الثلاثي علي وزن »‬فعل» »‬بان»، وقولها علي لسانه أيضاً : »‬فأردت »‬تبيان» الغرض من ذهابي إلي البرية والبحث بها عن كتب للطبابة»، فتأمل كلمتي »‬تبيان» و»‬طبابة» فستدرك استخدامها مفردات كانت مطروقة في تلك الفترة التاريخية السحيقة... وحتي مسميات المرض والعلاج والأدوية ستلاحظ أنها مفردات غير مطروقة الآن - وإنما هي معبرة خير تعبير عن الجو والزمن التاريخي الذي تدور فيه أحداث الرواية، وإقرأ معي من صفحتي 120، 121 وهي تصف مرضاً نفسيا حل بفتاة زارها »‬أمنيوس» فتقول:»‬إنها مصابة بعلة واح، وتفسر لنا ذلك الواح بتعبير أشد غرابة كمن فسر الماء بالماء فتقول : أي ذلك الخلو روز الذي هو تعاظم فقر الدم  بسبب »‬الدود حفت» لذلك يجب أن يخلط تين بيسير من ملح البحر»... فتأمل معي استخدامها كلمة »‬تعاظم» 

كناية عن شدة فقر الدم عند تلك الفتاة. ومن أمثلة تعبيراتها البلاغية الجميلة قولها تصف ساعة الغروب التي ارتبطت بوصول أمنيوس إلي إحدي القري لزيارة صديق له،فتقول علي لسانه »‬وأنا ذاهب إليه والغروب داخل علي البلدة مؤذنا بقدوم المساء». فقد   خلعت علي الغروب صفة الإنسان، فهو يتحرك ويدخل علي البلدة...  
هذا... كما أنها تستخدم أدوات جمع غير مطروقة حتي أنها تجمع كلمة »‬دير» علي »‬ديورة» ولم تستخدم جمع التكثير المعتاد »‬أديرة».. واقرأ معي قولها علي لسان »‬العابد منتوس» في توديعه لأحد أصدقائه فتقول : »‬مرضي بمشيئة الرب في تسفارك الطويل » والمعتاد القول »‬في سفرك وسلوي مغرمة باستخدام التفعيليتين الخماسية  والسداسية، فتقول علي لسان »‬أمنيوس» : »‬فلما تنبهت جيداً من النعاس افتهمت» والمعتاد أن نستخدم التفعيلة الرباعية : فهمت ... والأمثلة علي هذا الاستخدام عديدة، ومنها »‬استبان لي - افتهمت - امتنيت، بدلا من تمنيت».
وإذا تأملت بعض أسماء شخصيات الرواية ستجد أنها قد اختارت لها مسميات ذات هوية مصرية فرعونية وصبغة مسيحية،و كانت مطروقة في تلك الفترة التاريخية السحيقة، نذكر منها : »‬إبساي، مانتيوس، ابانوب، منتول، بسطورس، مرت مريم، باهور بن بهم، أنوخ، بالامون».
هذا.. كما تنتقي سلوي بكر عنوانها الروائي من قلب المشهد القصصي فتلتقط جوهر الشئ وليس الشيء في ذاته، وذلك بهدف أن يتكثف المعني محملا بدلالات وإيحاءات تسمه بالاختصار والوضوح أحيانا، وتحيطه بالغموض والإبهام أحيانا أخري لتجعل هذا المعني المكثف عبر إنتاجية الدلالة شبيها بجبل الثلج العائم، باعتبار أن العنوان هو المحور الذي يتوالد ويتنامي ويعيد إنتاج نفسه في تمثلات وسياقات نصية تؤكد طبيعة التعالقات التي تربط العنوان بنصه والنص بعنوانه.
فأنت ـــ عزيزي القارئ ـــ من المؤكد أنك ستفكر طويلا في معني »‬المستهام»، وقد تعثر عليه في بعض قواميس اللغة بمعني »‬الباحث عن المعرفة». فقد انتقت العنوان من كتاب يعود تاريخه إلي القرن الثالث الهجري، وكان بعنوان : »‬شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام»لأبي بكر أحمد بن علي المختار المعروف بابن وحشية النبطي، وهو شخصية نبطية كلدنية أتي إلي مصر في القرن الثالث الهجري حبا في طلب المعرفة والعلم، وتقابل مع بطلنا »‬أمنيوس» وهو في طريقه إلي دندرة في أعالي صعيد مصر بهدف زيارة برباها، وباحثاً ومنقبا عمن يفك طلاسم بعض التصاوير والقراءات في علوم الكيمياء والفلك، وأعان أمنيوس ذلك العالم الكلداني في تعلم وفهم اللسان القبطي.
هذا... وسلوي بذكائها وحنكتها ورصيدها التقني في فن الرواية، توظف أحداثا من التاريخ المصري الفرعوني، توظيفا دراميا يساهم في إثراء الحدث الدرامي، ولا يشكل عبئا علي تتابع وتنامي أحداث الرواية. ومن أمثلة ذلك نري بطل الرواية أمنيوس يسرد علي فتاة مريضة بعلة نفسية، تقدم لعلاجها بطلب من أهلها، نراه يسرد عليها أحداثا من التاريخ عن قديسات مسيحيات ـــ مثلها ـــ سقطن شهيدات زمن الاضطهاد الوثني الروماني أثناء حكم الإمبراطور مكسيمنيوس لمصر بسبب ما تعرضن له من تعذيب وتنكيل شديد القسوة في مدينة طيبة، مهونا بذلك عليها مصيبتها ليجسد بمخيلتها مصائب الشهداء وما لاقوه من تمثيل بأجسادهن، فقد أيقن أمنيوس أنه لا جدوي من برء هذه الفتاة إلا إذا بكت وسالت دموعها، لأن أباها كان قد أخبره أنه منذ ضاع خطيبها في النهر لم تبك ولم تسل دموعها، وأدرك أن في بكائها عودة للحس والشعور والشفاء لها.. وهو ما حدث بالفعل بعد أن سمعت منه ما حل بالقديسات الشهيدات من قتل وتعذيب.. هذا كما ـــ تطعم ــــ إذا جاز هذا التعبير سردها الدرامي بأدعية ذات طابع ديني مسيحي يلائم جو الرواية التاريخي، ومن أمثلة ذلك : »‬طوبي لمن يعطف علي المسكين، في يوم الشر ينجيه الرب، الرب يحفظه ويجعله في الأرض مضبوطا، ولا يسلمه لأيدي أعدائه، الرب يعينه علي سرير وجعه، إنك أقمته من كل أوجاع مرضه، أنا قلت يارب أرحمني، اشف نفسي لأني أخطأت إليك. أعدائي تقولوا علي شرا : متي يموت ويباد اسمه ؟              
 وقد مكنها ذلك الجهد الروائي من إجادة رسم شخصياتها وعوالمها وتحديد مرجعياتها وما تعبر عن أحداث جرت في منتصف القرن التاسع الميلادي بما يشبه الملاحم القديمة التي يخوض أبطالها تجارب ومخاطر من أجل الوصول إلي هدف قد لا يتحقق. كما وفقت المؤلفة المبدعة المتقنة لصنعتها أن تقدم لقارئ اليوم جوانب مضيئة حافلة بالمجد التليد والثورات الشعبية والمحاولات المجهولة للكثيرين منا والتي قام بها بعض المخلصين من أبناء الوطن للنهوض والتقدم بمصرنا العزيزة والإمساك بالماضي العريق والتثبت بإنجازات حضارية هائلة تمت، خاصة تلك التي دُرِسَتْ بفعل الاحتلالات الأجنبية المتلاحقة وتجريف من أعداء الحضارة الإنسانية المصرية مما شكل خسارات كبري، ليس علي مستوي التاريخ المصري، ولكن علي مستوي التاريخ الإنساني. كما تعبر عن إنحياز المؤلفة إنحيازاً مطلقا إلي الباحثين عن المستقبل عبر تاريخنا المصريالقديم وتجاهلها العديد من المؤرخين، إضافة إلي مهارتها وحرفيتها التي لا ينكرها أحد في عرضها لكل هذه الأحداث في قالب أدبي فيه سهولة ويسر من خلال تتابع درامي مشوق يحيي فينا قيمنا القومية، وعدم الإبحار بعيداً في أوهام الخلافة. وسلوي بكر بذلك المفهوم والمضمون القيمي الراقي تواجه فريقين أحدهما يعبر عن الخلافة الإسلامية بينما يمثل الثاني الخلافة الأمريكية، خاصة عند محطة النهاية لحظة اكتشاف الراهب جذوره وهويته الإنسانية، خاصة وأنه كان شديد الاقتناع بأنه وهب للدير بكلمة »‬صلب» وهي أكثر الكلمات انتشارا بين ثنايا الرواية.
هذا وعلي نحو ما أحكمت سلوي بكر افتتاحية روايتها ، فهي أيضاً تضبط وبحكمة بالغة وحرفية متقنة إيقاعات نهايتها فنياً وفكرياً، لتقيم بينهما علاقة جدلية مرجعية  باعتبار أن الأولي عتبة دخول إلي النص، والثانية عتبة الخروج منه، ولذلك فإن النهاية في رواية »‬شوق المستهام» لا تغلق حكاية بطلها أمينيوس، إذ تتناسق البداية مع النهاية، بل لا تقل أهمية عن البداية، فهي ليست مجرد ختام لأحداث الرواية، بل هي التنوير الذي يستقطر جوهر الرواية وخلاصتها. وقد لخصت سلوي خاتمة أحداث روايتها في مضمون قيمي راق، ينم عن إحساس سام، ووطنية صادقة لكاتبتها، ويرفع قيمة مصر وأهميتها ورسالتها التنويرية إلي الإنسانية كافة، وذلك من خلال الحقيقة التي أعلنها ذلك العالم النبطي الكلداني الأصل، حين قال لأمينيوس: »‬إن كل من يبحث عن العلم والحقيقة لا بد أن يأتي إلي مصر، لقد تم ذلك عبر الزمان ومنذ الزمن العتيق، كل الفلاسفة المرموقين كانوا يحجون ــ تأمل معني كلمة يحجون ولم يقل يأتون ــــ إلي عين شمس ومنف ليتشربوا ـ وتأمل أيضاً معني ليتشربوا ولم يقل ليتعلموا ــــ من علمائها وحكمائها، فيثاغورث عاش بها مدة اثنين وعشرين عاماً، وأفلاطون تسعة عشر عاماً، وكذا أرسطو وغيرهم كثيرون  حتي الأنبياء جاءوا إليها إبراهيم ويعقوب ويوسف، ومخلصكم عيسي بن مريم لقد هبط الجميع إلي مصر، تأمل معني هبط، ولم يقل جاء، وها أنا أهبط إليها بعد كل هذي الدهور باحثاً فيها »‬صـ 156 : 157» ويحمد لسلوي وضع هذه الشهادة المهمة في حق مصر علي لسان هذا النبطي وليس علي لسان بطلها أمينيوس.


تعليقات القرّاء