رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

«درب حلويه» للروائي الراحل محمد مهنا:

توثيق «قنا روائيا»!


أشرف البولاقي
8/12/2017 9:49:08 AM

بعد ثلاث روايات وهزائمَ وانكساراتٍ لا تُعَد ولا تُحصي، رحل الكاتب الصحفي الروائي محمد مهنا تاركًا في القلوب غصة وألمًا علي ما لاقاه في عالم الصحافة والكتابة معًا من إقصاء وتهميش .. تخرّج محمد مهنا في جامعة عين شمس كلية الألسن، وعمل فترة في الصحافة منتظرًا تعيينه كعدد من زملائه، وهو الأمر الذي لم يحدث وشكّل له مأساة كبري.
وأصدر ثلاث روايات هي، حشو أدمغة، وتابوهاي، وقبلهما رواية (درب حلوية) التي عبّر خلالها عن الواقع الاجتماعي مدينة قنا التي ينتمي إليها مولدًا ونشأة، ويمكن القول إنها كثيرةٌ هي الأعمال الدرامية ذ مسلسلات وأفلام ذ التي اتخذت من محافظة قنا ومن عاداتها وتقاليدها وتاريخها وأحداثها مادةً ونسيجاً لها، وكثيرةٌ هي الأشعار والأغاني التي انطلقت تتناول هموم وأوجاع وأشواق المجتمع القنائي، لكن الرواية ظلت إلي حدٍ ما بعيدة عن هذا التناول، صحيحٌ أن هناك بعض القصص القصيرة وعدد من الروايات القلية جدًا التي اتخذت من قنا خلفية لبعض أحداثها، لكننا لم نقرأ من قبل روايةً كاملة شكَّلتْ من قنا حدثَها الرئيسي (الزمان والمكان والأبطال) رغم وجود عدد كبير من الروائيين بالمحافظة.
لكن أول مَن فعلها كان القاص والروائي الراحل محمد مهنا في روايته الأولي ( درب حلوية) والصادرة عن دار وعد للنشر والتوزيع، والتي جاء بناؤها كله متخذًا من مدينة قنا مكانًا وزمانًا وشخوصًا وأبطالا نسيجَ مادته ليكون بذلك أول روائي مصري يتعرض للمجتمع القنائي بهذه التقنية الأدبية.
تبدأ الرواية منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتي مرحلة اللواء عادل لبيب محافِظ قنا الأسبق في عده الأول، من خلال استعراض تاريخ أسرة مصرية من الطبقة المتوسطة (أسرة حسن رشوان) وطبيعة العلاقات الاجتماعية التي تربطها بالأُسَر المجاورة، ورغم امتداد المساحة الزمنية التي تَحرّك خلالها المؤلف عبْر شخوصه وأبطاله إلا أن تركيزه كان علي البعد الاجتماعي وتطورِ أدوات الإنتاج الاقتصادية، وكان مروره عابرًا علي أحداثٍ كبري كحرب يونيو وانتصار أكتوبر وحرب العراق، واستطاع ذ في تصوري ذ أن ينجح في مبتغاه الأساسي وهو التوثيق لتلك الفترة التاريخية لمدينة قنا، وربما كان قريبًا للغاية من التوثيق الجغرافي المكاني حيث دارت أحداث روايته قريبًا من زجامع جوديس الشهير بقنا، ولم يترك مكانًا ولا ساحة ولا متجرًا ولا حانوتًا ولا مسجدًا إلا واستدعاه من خلال الأحداث، وحسبُنَا أن نشير إلي بعض تلك الأسماء والأماكن التي وردت في روايته:
(جامع جودي ــ مسجد سيف الدين ــ جامع التحرير ــ مسجد سيدي عبد الرحيم - حارة حلوية ــ ميدان الجبلاوي ــ ميدان الكمال ــ حارة النصاري ــ كوم عنيبس ــ ميدان العمال ــ حوض عشرة ــ محلات صلاح فراج وعلي معتوق للبقالة ذ أبو ضيف للحلويات ــ محلات عمر وقوق للألمونيوم ــ ضاحي أبو النصر للجزارة ــ كمال رفاعي للحلاقة ــ عبد الرحمن بائع الجرائد ــ مخبز عادل أبو الحسن ــ صالون نيو هاي لايف ــ قصر توفيق بك أبو كلبه التركي ــ محلات برغوت للبقالة - ش العمدة ــ ش الصهريج ــ ش أبو شقرة ــ ش الخزان ــ ش السوق الفوقاني ــ ش السوق التحتاني ــ ش الساحل ذ ش النقيب ذ ش 23 يوليو ذ ش الجميل ذ ش سفينة ذوسعاية ش الصهريج ــ شارع عسكر ــ شارع المنشية  ــ  عمارة الحاج سعد عويضة ــ  عمارة العمدة علي فكري ــ  عمارة القران - مقهي العمال ـ مقهي أنا وأنت ــ أجزخانة الشعب ــ أجزخانة ماكسويل ــ عيادة دكتور عباس فريد) وكثرة هذه الأسماء الأعلام تشير بوضوح إلي رغبة الكاتب في التوثيق للمدينة، وهو الأمر الذي نجح فيه.
كما لم ينسَ المؤلف أن يلقي الضوءَ علي بعض الظواهر والأحداث التاريخية والدينية والاجتماعية التي عرَفتها مدينة قنا من قبل كمعارك الأشراف والجبلاو، وخروج التوب، وطلعة النقيب، وموكب الحِرفة وما إلي ذلك. كما تعرض لكثير من العادات والتقاليد الخاصة بمجتمع مدينة قنا وأفرد صفحاتٍ مطولةً لبعض الطقوس الاجتماعية كعملية زالخبيزس وصُنع زالكعكس. والكاتب الراحل محمد مهنا ابن من أبناء مدينة قنا تخرّج في قِسم اللغة العربية بكلية الألسن جامعة عين شمس ، ويعمل في مجال الصحافة وصدرت له روايتان أخريان غير هذه، ومجموعة مقالات فضلا عن اهتمامه بالكتابة السينمائية .

تعليقات القرّاء