رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

صوت الإمام: د. أحمد زايد و بنية الخطاب الديني


حلمي شعراوي
8/19/2017 11:36:35 AM

نحن أمام كتاب في سوسيولوجيا التدين، وليس الدين، وقد نأتي فيه الي الدين فقط، عندما يتحدث عن العلاقة »بالمقدس«، كسياق عام مستقل تتطور فيه أنماط التدين، وفق تطورات اجتماعية واقتصادية بل وسياسة متنوعة بطبعها. الكتاب الذي وضعه د. أحمد زايد استاذ الاجتماع السياسي بآداب القاهرة، لا يجعلك أمام «المقدس» نفسه، رغم ان الدراسة عنه، ولكن أمام السياق المجتمعي دائما. ولذا يحمل الكتاب الصادر عن» دار العين» باسم «صوت الإمام»... الخطاب الديني من السياق الي التلقي»..  إشارات صريحة إلي حركة «المقدس» في المجتمع وليس في علاقة السموات بالأراضين...! ويبعد « أحمد زايد» نفسه منذ البداية عن القداسة الدينية، ليعالج ما يمكن تسميته «بالمقدس المدني»، ومسعي الدين هنا الي استملاك الحداثي... بينما يستمر الصراع بينهما بعد استملاك  السلطة وتوجيه المجتمع، بل والي تملك السلطة للديني والحداثي معا، وتفعل ذلك  عبر آدواتها في إتاحة الفرصة للديني لينوع المنصات الخطابية (أدوات التلقين والتدريب) وفق تطورات السياق... ومن هنا يضع أحمد زايد أحد أهم استنتاجاته عن تشظي الرؤي الدينية مع تشظي سياقات الخطاب الديني. وأري أنه يصل بذلك لأحد منافذ التطرف الديني الأساسية... ذلك أن أحد السياقات المجتمعية للتدين هو تدريب النخبة الدينية وخلق مؤسساتها في التنشئه الاجتماعية التي   غالبا ما تكون متطرفة، وتقوم  علي مواجهة الحداثة والغرب (الكفرة) رغم تداخل  أدواتهم مع الاستهلاكية الدنيوية عند الائمه والمتدينين وطلاب المؤسسات الدينية، وإن أنكروها بإدعاء تحريك السياقات نحو الأخروية، وما بعد الحياة الدنيا...!
يقسٍّم أحمد زايد الكتاب الي ثمانية فصول، تبدأ بالمنهجية، ثم حلول المقدس في إطار جدل الفكر العالمي، وفارق الدين عن التدين، مرورا بطبيعة المنصات الخطابية، أي مجالات بث التدين عبر التعليم وغيره، وينقله ذلك إلي تشكلات النخب الدينية وبناء الهوية وفق رؤاهم، ويخصص فصله الخامس للخطاب الديني وماضويته، حتي غيابه عن الحياة الدنيا أصلا، أمام صمت المتلقي، ومن ثم غيابه عن دور الديني تجاه متطلبات التنمية. هنا ننتهي    الي   رؤية المؤلف وما يشبه إقتراحه للعلاقة الواجبه (أو الدمج) بين الخطاب الديني وقضايا النهضة والتنمية... وكأن الدكتور زايد يتوقع بعد كل ما عرضه أن يسهم الخطاب الديني في تطور قضايا النهضة والتنمية في هذا العصر مما بدا لي صعبا وموضع اختلافي معه....
في تقدير أحمد زايد أن المقدس عند الشعوب ليس مجرد الدين، بل هو الجزء الثقافي الذي يتشكل فيه المقدس مطروحا علي المجتمع. ويصبح السياق الذي يتشكل فيه الخطاب ثقافيا، منتجا هو نفسه للخطاب الديني، ويحدث الاختلاف هنا احيانا بين السياق الاجتماعي، ومتغيرات الخطاب، وقد لا يحدث تبادل التأثير بين السياقين، لأن العقل الديني قد لا يتشكل عبر الخطاب الديني الذي يخضع كثيرا لسياقات متعددة بل ويتفاعل مع سياقات أخري، مستقلا عن الدين نفسه، ومن هنا يأتي التطرف حين ينغلق الدين علي نفسه... وهنا ينحاز أحمد زايد للقول بفتح الآفاق-  وبأثر عمليات التفسير والتأويل (تعدد المذاهب والايديولوجيات) علي طبيعة الخطاب واختيار منصاته المناسبة مع زيادة الترشيد العقلاني...الخ.
هذه الأدوار المختلفة «للمقدس المدني» وخطابه الديني، أدت في عوالم عديدة إلي توحيد المجتمعات حول «سلعة ثقافية» معينة ذات اثر في النهوض مما جري صياغته، وخاصة في الغرب (وحتي في الشرق الآسيوي) بتنسيق مع الخطاب المدني العام ، ولكنها أدت في رأي العديد من الباحثين في الشرق الإسلامي إلي تشظي الفرق الدينية التي باتت دفاعية أمام الوحدة في الغرب وبالأكثر أمام الحداثة، وأدي هذا التشظي «الدفاعي» في الخطاب الديني (أو المذاهب) إلي إعادة الانتاج الثقافي في المجتمع، وتكوين الرأسمال الثقافي الرمزي فيه علي أساس هذه الفرق المتعصبة، بل وتؤثر سلبيا أو ايجابيا علي مجالات التنشئة الاجتماعية...وحيث يري «بورديو» أن ذلك «في الغرب يدفع» البيئة الفكرية الي التشكل مع الاستقرار والتلقائية في المجتمع أو ما يسميه الهابيتوس  Habitus... نجده في الشرق مصدرا للتشظي والفرقة.
وأظن أن هذه الخاصية التي يستخلصها أحمد زايد دون مبالغة أو ارتباطات أخري، هي في تقديري احد مصادر الصراعات الكبري، او مهددة باستضافة الصراعات، فيما يسمي الشرق الأوسط، نتيجة تعدد الخطابات والمذاهب،لأنها تعتمد علي نقاش غير عقلاني للسياق العام وعدم الرغبة في توحيده (هابرماس..)
يعالج أحمد زايد ضمن هذا الكتاب الغني بموضوعات، قضية تكوين «المنصات الدينية» للخطاب ممثله في التعليم الديني النظامي وغير النظامي، ووسائل التثقيف والإعلام، كمصدر لتكوين النخبة (الدعاة ذ الأئمة) وتنشئة الصغار، وتكوين المتلقي الصامت أو المناقش، وأدوات هؤلاء للنفاذ إلي المجتمع بمواد الخطاب الديني (المتشظي..) ومكوناته غير العقلانية إلي حد كبير، كما يعرض لنماذج تطبيقاته  المتنوعه سواء في مصر او  مقارنا مع  باكستان وماليزيا وتونس. ويستغرق ذلك عدة فصول ذات محتوي بالغ الأهمية في لفت انظار المجتمع المصري تحديدا، خاصة وأنه يُعرج بتفصيل مماثل عقب ذلك علي    مضمون هذه الخطابات الدينية بما يحتاج لمعرفة تفصيلية قد لا تتوفر المساحة هنا لعرض ذلك كله..
بعد هذا الجدل النظري الذي يقدمه أحمد زايد، محافظا علي فضاءات الفرق بين الدين والتدين يلقي بخطاب هو الأساسي في القول بإن «خيارات المتدينين» لدور الدين في حياتهم لا تعتمد علي مطلق الخطاب الديني ولكن علي   طرائق الفهم والنقل والتلقي (التنشئة الاجتماعية... التعليم الديني...) التي تشكل الخطاب، وهذه الآليات هي مايسميه زايد «بالمنصات الخطابية» (ص 61) ممثله في النظام التعليمي وتكوين النخبة والدعاة.. بل ويلقي بحجر آخر عن حرص الرأسمالية علي دعم منصات للترويج لاصحاب الخطابات حول الدين فيما يشبه السوق التجاري   للثقافة الدينية  ذات البعد الرأسمالي   أو كسوق تجاري استهلاكي (الثقافة الرأسمالية)..ولذا يقدم الفصل الثالث مادة خصبة يفيد إيجازها في فهم الكثير عن واقع العلاقات بين المنصات المختلفة للخطاب....ولنأخذ مصر أساسا لما تقدمه وغيرها للمقارنة المفيدة أيضا (باكستان / ماليزيا / تونس).. وسنختار هنا الأجزاء الدالة فقط...فهو يعتبر أن التعليم الديني في الأزهر هو الأكثر دلالة في تكوين السياق الديني طبعا : مؤسسيا (المنصات) ومفاهيميا (موضوعات الخطاب). لنأتي بعد ذلك إلي علاقة ذلك بخطاب التنمية المتدهورة... ويمكن للمرء أن يلاحظ أن ثمة تطورا  هائلا حدث في مجال التعليم الديني الحامل للخطاب  فيما بعد 1990، وحتي الآن.. وفي تقديري أنها الفترة التي تطورت فيها آليات الرأسمالية العالمية من جهة، وكانت الجماعات الاسلامية في اقوي أدوارها من التطرف والعنف، وانتقال معظمها إلي المستوي العالمي، والعولمي من جهة أخري....
يرصد أحمد زايد تضاعف اعداد  المعاهد الأزهرية قبل الجامعية عام 1990/1991 في وجود 870 ألف طالب في 21 ألف فصل، ليصل الرقم عام 2012 إلي مليون و916الف طالب في 60 الف فصل. ويلفت النظر إلي متوسط 10% منها  للمرحلة الابتدائية ومثلها في التعليم الثانوي. كما يلفت النظر إلي التفات مصادر التعليم الديني الي رياض الأطفال التي لم تكن قائمة 1990 وإذا بها في إحصائيات 2010 ـ 2012 تصل الي 1608 حضانات بها 60 الف طفل ...
كما يلفت النظر إلي دخول الاناث بكثافة عالية لتصل من 1990 (304 ألاف طالبة ليصل عام 2012 إلي 871 ألف، وكذلك حدث مع معاهد معلمي القراءة الخاصة في 1990 حوالي 174 معهدا إلي 2400 معهداً عام 2012. اما التعليم الجامعي الأزهري فقد كان عدد الطلاب 1990 حوالي 80 الف طالب ليصلوا الي 279 الفاً عام 201 2. ورغم عدم رغبتي في تسييس جهد أحمد زايد او معلوماته، إلا أن احدا لا يستطيع تجاهل نفوذ الإخوان المسلمين المتصاعد في هذه الفترة نفسها، وبشكل مباشر في مجال تنمية الأدوات (او منصات الخطاب..!) خاصة  فيما ذكر عن الحضانات ومعاهد القراءة الخاصة، وتعليم الاناث... كما لايمكن تجاهل  تضاعف عدد المساجد والزوايا المسجلة رسميا  لتصل في   اقل من عقدين اخيرين الي   115 الف مسجد وزاوية عام 2014-15 بالاضافة الي   14 الفاً من المساجد الاهلية خارج الاشراف، ولتصبح مدينة الالف مسجد ذات ستة الاف.... ونحن نعرف من هم  رعاة هذه البني   الحرة، وماذا ينتشر فيها من فكر..  وهي توسعات ان لم تذكر للاخوان المسلمين (القادرين ماليا) فإنها ستذكر للجمعيات السلفية ومصادرهم وفيرة بدورهم..
ازاء توفر «المنصات الخطابية» بهذا الشكل في مجال التعليم، وتدريب الدعاة، والمتطوعين والنساء  والشباب علي المستوي الرسمي والاهلي، فإن تيار التدين، المتشرذم في نفس الوقت، يصبح ذا قاعدة اكبر من حجمه المادي الملموس، لأننا لم نذكر ما جاء عليه « أحمد زايد» من ذكر للتلفاز وتجمعات المنازل وجاذبية  اشكال التجارة الصغيرة ومعارض الكتب... الخ.. ومن هنا تثور مسألة: نوع الخطاب الموجه او الصادر عن كل هؤلاء، فيما يسمي بالخطاب الديني، الذي بني ويبني استقلاليته، بل وتعاليه في تقديري عن الثقافة الوطنية المستقرة،  كما بدا في   تصريحات زعامات اسلامية عن فوقية الأممية الاسلامية علي   الاوطان والوطنية وخاصة المصرية  تحديدا...بل وتجاوز طبيعة تكوين المتلقين المحليين احيانا كثيرة  ونبه أحمدزايد هنا بشكل مفيد وجديد أن المتلقين أنفسهم يشكلون أحيانا جزءا من طبيعة الخطاب أو تعديلاته في اشكال من اعادة الإنتاج الثقافي في المجتمع بما أتصور قوله عن أفق شعبي للخطاب الديني لم تجر دراسته جيدا بعد... وأتصور أن ذلك ما يحمي المصريين من شدة التطرف الذي ذهب إليه الخطاب في المناطق الداعشية إياها، وإن كان لاينفي   دعم الميل الي   رفض الاخر والطائفية.
يقدم أحمد زايد مادة إحصائية عن عمل ميداني لمدة طويلة قام فيه بتحليل خطب المساجد وأحاديث الدعاة وغيرها مقسما إياها إلي توجه أخروي   وآخر دنيوي، وليؤكد أن 77% من نصوص المادة (حوالي 500 خطبة) تتجه لخطاب أخروي   و 23% للدنيوي. ولا يقتصر الأمر عند هذه التفرقة بل يشمل الخطاب الهادي الي طريق الآخرة والاتجاه الي التأثيم والتجريم في اطار كهنوتي واضح، يقصي فيه أية مساهمة من معتقد العوام لينفرد طاقم الأفتاء بالرأي محذرين من الخروج علي إجماعهم، لأن العلماء ورثة الأنبياء.. ويؤكد الدعاه هذا النفوذ بتأسيس قاعدة الخوف (من عذاب القبر واليوم الآخر..) خوفا علي الاسلام، والأزهر والمرأه وهجوم الحضارة الغربية... ليصبح هذا الشاب المقصي   عن الدنيا بهذا الشكل هو المؤهل عمليا للتطرف والانحراف الي   العنف والتكفير..
ويعتمد هؤلاء عند أحمد زايد _علي بلاغة اللغة، وتبرير العجز عن امتلاك الحداثة بالسيطرة علي العامي بل ومساعدته في إعادة انتاج النص وفق صياغاتهم وليس وفق قدرة المواطنين علي   خلق اركيولوجيا معكوسة للخطاب الدعوي  كما يتوقع زايد علي نمط تعامل «بورديو» مع فكرة الوسط المعيشي الفكري (الهابيتوس) الذي ادي في الغرب الي التوحد لا التشرزم في مجال البيئة الدينية .. ونتيجة لما يعالجه أحمدزايد في فصل هام آخر (ص229) عن تلقي الخطاب الديني وانصهار الآفاق الخطابية بالتفاعل الواجب بين النص وفعل الفهم والاستيعاب الذي يشكل المعني... كان يمكن أن يتخلق مفهوم واسع للهابيتوس الديني في البيئة الفكرية الشعبية المصرية ) يجعل البعد الدنيوي والتدين أكثر خدمة للمجتمع، لكن الدعاة يبنون مركزهم علي الصيغة الأخلاقية في «الحياة الدنيا» التي تقوم_عندهم_ علي الرذيلة وضرورة تجنبها... ولا تحتل قضايا السياسة والمجتمع الا 11% مما تم من حصر للخطب في كتاب «صوت الإمام» مع ان المؤلف يرصد مدي تفنن الدعاة في الظهور بمظاهر البذخ ونعم الحياة الدنيا...، وثمة جزء نظري وميداني آخر جدير بالعناية مع توفره في أكثر من فصل من فصول الكتاب، وذلك عن دور المفكرين الغربيين في كشف جدل الدين والرأسمالية الغربية من ناحية، وجدله مع العلمانية والدولة من ناحية أخري... ومن ثم النمو الاقتصادي الاجتماعي الذي تم في عالم الغرب، مهما تعددت الرؤي في هذه المجالات بين كبار المفكرين مثل «ماركس» وفيبر»، وبودديو» وهابرماس»... وقد وضّح عرض د. زايد لهذه الأفكار مدي مساهمة الفكر الغربي في هذا المجال. حيث وجدنا التطور الرأسمالي  عندهم من خلال عقلنه وحداثه الهابيتوس الغربي، بينما يدور الخطاب الديني عندنا في إطار نخبة دينية لاتخدم إلا التطور الاستهلاكي، عبر ما يقدمه الدعاة والمتحدثون في سلوكهم وزينتهم وعزلتهم عن المعرفة الجماهيرية إلا عن طريق الوسائل الممولة تمويلا رأسماليا كبيرا...
وفي تقديري أن موضوع «التوجه التجاري»، والريعي   الاصيل، لما يسمي بالرأسمالية الاسلامية، قد قطع علي التطور العربي طريق الحداثه والتنمية... وهذا موضوع بحثي طويل نأمل أن يعود اليه د. أحمد زايد.... لأنه َكتب فيه أيضا من قبل «ماكسم رودنسون» وبيتر جران، «ومهدي عامل» و أحمد صادق سعد «وفوزي منصور» بما لابد أن ندخل في جدله العميق، حيث لا يبدو أن مثقفينا المدنيين والديمقراطيين راغبين في   ذلك  كثيرا في عصر الانفتاح والعولمة، حتي خرج إليهم «فكر العصر الديني الجديد» والنظر في التكفير،  كمجرد وجهة نظر في ديانات راسخة... !
أكد أحمد زايد في كتابته عن  «قيم التنمية في الخطاب الديني علي ما رصده عندهم عن  «غياب الحياة الدنيا ونضالاتها» (ص 177.) كما عرض لأبعاد الاخروية والدنيوية، وسيطرة الماضوية علي الخطاب، مما يجعل القاريء يتوقع آثار ذلك علي قيم العمل والسياسة والقيم الاجتماعية والشخصية، ومن ثم نمط التلقي والمتلقين، ونشأة نمط المقاومة بالصمت (233)...  وهنا استخلص شخصيا قصدا قد لا يرغبه د. زايد عن رفض المتلقين لفجاجه خطاب الدعاة وخاصة الشفوي منه... لأن المتلقي يبدو مسيطرا عليه، من خطاب سلطوي   ذي   سطوة... أما بالنسبة لعملية التنمية نفسها فما دامت في   حدود الدنيوي   المسلم به  والقيم اليومية، فلا نتوقع إلا سيادة الاخلاقي والأخروي، وهموم الحياة المحدودة التي أدت الي انتشار فكرية عالم الرزيلة المرفوض، بل واعتباره جاهليا يجب تجنبه، أو دفع موجات العنف المتطرف باسم تغييره... وتبقي اجتهادات أحمد زايد حول سياسة دمج الخطاب الديني في قضايا النهضة والتنمية، باعتباره لا يبعد عن السياسي والثقافي والاجتماعي، لكن ذلك عند اصحابنا مازال محاصر ا  في   المنحي السني التقليدي وقيم القداسة المطلقة، واستحواذ النخبة  الدينية، وتجهيل المتلقي، مع استعمال كل وسائل الثقافة الاستهلاكية المفترض أنها تدفع لنظرات مستقبلية، بينما الرفض المزعوم للدنيوي لا يقدم مساهمة دينية للنهوض والتنمية نتيجة استمرار تحميل المسئولية ذ لدي الجماهير ذ علي السياسي المعزولين عنه..
ويطالب « أحمد زايد» بتفكيك التاريخ الاسلامي ونصوص الخطاب الديني، والفصل بين الديني والسياسي المدني   الملتزم بالدستور والثقافة العقلانية  في دولة لا يسيء الديني فيها بالتفرقة بين  المسلم والمسيحي، من خلال رؤية للعالم عبر  التعليم والاعلام ونشر الآداب والفنون لتاكيد بشرية الرسول والدعاه علي السواء.
لم يبق لي   ما أضيفه أو أعلق به علي   جهد أحمد زايد المتميز،لأنه أغني   المكتبة العربية بما فيه الكفاية، ونواياه واعدة بالمزيد، لأن المجال مليء بالمطبات والادعاءات حول التعليم الديني   وكافة المنصات الدينية  التي   مازال الدكتور زايد طامعا في   اصلاحها رغم ثقلها الذي   نحياه منذ تجاهلنا  طه حسين ورفاق دربه. بل وما زلنا ننتظر معالجة البعد الاقتصادي   الاجتماعي   للقوي   الاسلامية كلما حضرت علي   الساحة او التحفت بالسلفية لتبث نفس الخطاب الاقصائي،  او اشكالية الاممية الاسلامية التي   لم تدرك طيلة أكثر من قرن  أية فراق بينها وبين الاستعماريين  رغم التكفير السائد ضد الغربيين الكفرة   بما يصادمنا مع سوسيولوجيا الدين عندنا  وليس مجرد التدين... رغم حرص الكثر في   مجتمعنا  الثقافي   علي   عدم دخول هذه المفارقة  التي   اقترب منها العالم الجليل أحمد زايد برفق معروف، ورقة مألوفة.