رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

في أحدث إصدارات »كتاب اليوم«:لم يكن عبد الناصر إخوانيا


عائشة المراغي
8/26/2017 10:36:04 AM

»لا، لم يكن كذلك»‬. تلك هي الإجابة التي انتهي إليها الكاتب ثروت الخرباوي  في  كتابه "هل كان عبد الناصر إخوانيا؟" الذي  نُشر مؤخرا ضمن إصدارات "كتاب اليوم"، كردٍ علي ما ساقه السيناريست وحيد حامد في  مسلسله "الجماعة 2"الذي  عرض خلال شهر رمضان الماضي، بأن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر كان عضوا في  تنظيم الإخوان المسلمين، وهو ماجعل الكاتب الصحفي علاء عبد الهادي، رئيس تحرير "كتاب اليوم"؛ يقرر إخضاع الأمر للدراسة، ولم يجد أفضل من الخرباوي  لفعل ذلك، باعتباره عضوا منشقا عن الجماعة يعلم أدق أسرارهم. والذي  بدوره وعد قراءه في بداية الكتاب بالموضوعية والدقة، مؤكدا أنه اتبع منهجا علميا صحيحا، من شأنه أن يجعل هذا العمل تأريخا روائياً أو رواية توثيقية منطقية أو بحثا تاريخيا.
يتضمن الكتاب ثمانية فصول يستهلها الخرباوي  بـ "التحدي"، مرورا بـ"شارع الثورة"،"الرسالة"، "المفاتيح"، "في سبيل الحرية"،الحياة الصناعية"، "الشهود"،ووصولا إلي"الحقيقة"، وفي النهاية يستعرض الوثائق التي  اعتمد عليها.
في  الفصل الأول؛ يظهر المؤلف تحدي  الشعب المصري  لكل الظروف والمواقف التي  مرت عليه، حيث لم يتخل المصريون عن زعيمهم ناصر أبدا، فحتي بعد نكسة 1967، بدلا من الإطاحة به من الحكم، تجمعوا في  الشوارع ليعلنوا تمسكهم به ورفضهم للتنحي. ذلك الزعيم المثقف والقارئ بنهم، الذي أصبح علامة بارزة في حياة المصريين، وقاوم تحديات عدة في الداخل والخارج. ولعل تلك الثقافة هي  خير دليل علي استحالة أن يكون عبد الناصر إخوانيا، فمن الصعب أن تلقي أفكار تلك الجماعة صدي لديه، حيث كانت تتضاد مع أفكاره القومية والعربية.
يستعرض الخرباوي  خلال الفصول المتتالية؛ الرواية الإخوانية الوحيدة التي تدعي انتماء عبد الناصر لهم، للمرشد الرابع حامد أبو النصر، الذي  كتب في  مذكراته أن هناك ضباطا من الجيش يحضرون دورس حسن البنا أسبوعيا، من بينهم ناصر وعامر وخالد محيي  الدين، بل وأن عبد الناصر قام ببيعة حسن البنا، وكان يدرب المتطوعين الإخوان الذاهبين إلي فلسطين بتكليف من قائد النظام الخاص عبدالرحمن السندي.
وفي الفصل قبل الأخير؛ يستعرض المؤلف بعض الشهادات حول فكرة انضمام عبد الناصر للإخوان، منهم سبعة يؤيدونها وخمسة يرفضونها، أما المؤيدون فهم محمد حامد أبو النصر، خالد محيي  الدين عضور مجلس قيادة الثورة، أحمد حمروش وحسين حمودة وعبد المنعم عبد الرؤوف أعضاء تنظيم الضباط الأحرار، محمد نجيب رئيس مصر الأول، وكمال الدين حسين عضو مجلس قيادة الثورة. بينما الرافضون تماما هم سامي شرف سكرتير عبدالناصر، عبداللطيف البغدادي  وحسين الشافعي  عضوا مجلس قيادة الثورة، الكاتب محمد حسنين هيكل، وثروت عكاشه عضو تنظيم الضباط الأحرار ووزير الثقافة في  عهد عبدالناصر.
وفي النهاية يعرض الخرباوي اعترافات عبد الناصر حول علاقته بالإخوان من خلال حوار صحفي  عام 1962 يؤكد فيه أنه لم يكن قط عضوا في  الجماعة، وفي  حوار آخر مع الشباب في  أحد المعسكرات التدريبية عام 1965 يشير إلي أنه قبل الثورة كان علي صلة بكل الحركات السياسية الموجودة في  البلد، ومنهم الشيخ حسن البنا، لكن لم يكن عضوا في  الإخوان المسلمين.
ثم يفصل المؤلف في  الأمر من خلال وثيقة حصل عليها، عبارة عن رسالة من حامد أبو النصر ترد علي تساؤل يوسف طلعت أحد أهم شخصيات الجماعة، حول علاقة عبدالناصر بالإخوان، جاء فيها: "عبدالناصر لم يكن إخوان أبدا، فتلك شائعة أطلقها عبدالرحمن السندي  لانعلم سببها، وهذا الأخ السندي  مفسد فلا تسمعوا له، والغريب أنه ضحك علي بعض الأخوة وقال لهم أن عبدالناصر بايع، وهذا لم يحدث أبدا، لابيعة ولا (دياولو)".