رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

تحيات حنّا من أديس أبابا


عائشة المراغي
9/23/2017 3:13:24 PM

قالوا قديما إن »في السفر سبع فوائد»‬، لكن رحلة ميشيل حنا إلي أديس أبابا في إثيوبيا أكدت له أن فوائد السفر تتعدي هذا الرقم كثيرا. لم يسرد هذه الفوائد بشكل محدد، وإنما قرر أن يسرد تفاصيل رحلته إلي العاصمة الإثيوبية، فنشرها علي هيئة حلقات بأحد المواقع الإلكترونية، ومؤخرا طبعها في كتاب صادر عن دار دلتا للنشر والتوزيع تحت عنوان »‬تحياتي من أديس أبابا».
ميشيل حنا؛ كاتب وقاص، تخرج في كلية الصيدلة بجامعة القاهرة، وله أكثر من عشرة كتب في مجالات عديدة، كما حصل علي عدد من الجوائز من أبرزها المركز الأول في المسابقة الأدبية المركزية لوزارة الثقافة عام 2009. سافر إلي أديس أبابا بصفته زالصيدلانيةس متطوعا مع هيئة طبية خيرية تقوم بتقديم خدمات علاجية مجانية لغير القادرين في الدول النامية.
تناول حنا في كتابه المصنف ضمن أدب الرحلات؛ مظاهر الحياة في أديس أبابا ومدي تشابهها واختلافها مع نظيرتها في مصر، بدءا من المطار وشكله والإجراءات الأمنية المتبعة فيه، التي تتسم بقدر كبير من البدائية، وسيارات »‬التاكسي» التي تنتشر أمامه بحثا عن »‬زبون».
ومع استقراره بالمدينة بدأ اكتشافه لها، فكانت سمتها الأولي »‬خضارها» حيث تنمو الأشجار الباسقة في كل مكان، وتغلب علي مبانيها ألوان فاقعة كالأحمر والأصفر والبرتقالي، كما تنتشر بطول المدينة وعرضها صور »‬زيناوي»؛ رئيس وزراء إثيوبيا لمدة 17 عاما حتي وفاته في 2012. وتتميز كذلك بمقاهيها المنتشرة في شرفات الدور الثالث أو الرابع من العمارات، حيث تُرَص فيها الطاولات والكراسي.
تتشابه الدولة السمراء مع مصر في بيروقراطية موظفيها، الذين يعرقلون إجراءات أي أمر ويلتزمون بالعبارة الشهيرة »‬فوت علينا بكرة». وكذلك في مساحتها وعدد سكانها، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي الإثيوبي أقل كثيرا من مصر، ولذلك يعانون من مشكلة فقر حقيقية، حيث يقع ما يقرب من نصف السكان تحت خط الفقر، وينتشر عدد هائل من الشحاذين في شوارع العاصمة، لكنهم رغم ذلك يتمتعون بقدر كبير من الطيبة والرضا والود.
يغذي ميشيل حنا حكاياته ببعض المعلومات التاريخية، خاصة مع بداية حديثه عن العملة الإثيوبية »‬بِرّ»، والساعات غير المضبوطة، التي تجعلهم خارج إطار الزمن العالمي، حيث يستخدمون توقيتاً خاصاً بهم تبدأ دورته في السادسة صباحا بدلا من الثانية عشر، وهو التوقيت نفسه الذي كان مستخدما أيام المسيح. كما أنهم يتأخرون عن العالم سبع سنوات أيضا، نتيجة للخلاف حول تاريخ ولادة المسيح.
لا يختلف السوبر ماركت وأسعاره كثيرا عن مصر، ربما أغلي قليلا، فالمنتجات كلها مستوردة من الدول العربية والأوروبية، عدا البن، لكنه مطحون بشكل ردئ للغاية. وعلي العكس؛ تنخفض أسعار المطاعم، وخاصة اللحوم، نظرا للثروة الحيوانية الكبيرة التي تملكها إثيوبيا.
فيما يتصل بعمله؛ وجد حنا أن الأطباء هناك يتشاركون مع أطبائنا في الخط السييء غير المفهوم. لكن الأدوية تُكتب بجرعات محددة ويُصَرف كل منها بعدد أقراص محدد حسب الجرعة ومدة العلاج، لا في هيئة عِلب وشرائط كما في مصر.
وفي الأجزاء الأخيرة؛ تطرق لبعض المظاهر السياسية التي وجدها شبه متطابقة في البلدين، فيما يخص زيناوي ومبارك. ومنها انتقل لمشكلة مياه نهر النيل وحصة مصر فيها، واستعرض بعض ملامح التاريخ الطويل للعلاقات المصرية الإثيوبية التي وصلت للحرب المباشرة في عصر محمد علي.
في النهاية يصف ميشيل حنا العاصمة قبل مغادرته لها قائلا: »‬أديس أبابا من المدن التي يمكن أن تحبها من اليوم الأول فيها. تستطيع أن تعتاد عليها بسهولة وأن يفارقك شعور الاستغراب سريعا. ربما لا يتصور المرء كيف يمضي الوقت بسرعة هكذا، لكن ذ حقا ذ قد حان وقت العودة».