رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

رذاذ:الإقناع والإمتاع في القصيدة القصيرة جدا


د. جاسم خلف إلياس
9/23/2017 3:38:32 PM

 تعد القصيدة القصيرة جدا اشتغالا لسانيا، يستحق التحليل الذي يدرس (التكوينات الخيالية) حسب ألتوسير، و(التكوينات الحوارية) حسب باختين من حيث تفاعل النصوص فيما بينها، فضلا عن تمظهرات اللعب الترميزي والتنافرات، وهنا تتكون لدينا صلات رمزية تلتصق بالعلاقات الخيالية بين الـ(أنا) والـ(آخر) ، والواقع الحامل لتلك العلاقات في الحضور (تشكيل وبناء) والغياب (معني وترميز). وإذا كانت مهمة القراءة تتركز في مقاربة الانتاج القولي في سياقه، فما هي رهانات الباحث اللساني في تساؤلات المعاني أو إنتاجها؟
يبدو أن الاتفاق علي الاقناع والامتاع في القول اللساني - ومنه الشعري - أصبح من أساسيات القراءة والتأويل، وإذا كان الإقناع لا يتحقق إلا بوصول المعني الذي هو (مضمون نفسي معقد جدا، وموقف وحركة فكريان يتضمنان خيالات فردية وعينية، واتجاهات تنضاف إليها القدرة علي ذكر خيالات أو علامات أخري مرتبطة بهذا الشعور بروابط محددة، ومعرفة ما يجب القيام به). فإننا سنكون في هذه الحال أمام تجاوز أكثر للمعني، واتجاه أشد نحو دلالات حافة، وإحالات لا تتأثر بمعني الكلمة بقدر تأثرها بالسياق حين يمارس القول الشعري اشتغالاته اللغوية والصورية والايقاعية، مانحا المتلقي لحظاته الجمالية، كي يحقق الامتاع والاقناع معا، وهنا يتحرك مستوي التحليل الدلالي بقوة فاعلة نحو المستوي التأويلي.  
في المجموعة الشعرية قيد الدرس (رذاذ) للشاعرة إليان أبوحاطوم تواجهنا تلك الاشتراطات التي ذكرناها، وقد سهّلت علينا الشاعرة مهمة الغوص والتوغل داخل النصوص، حين منحتنا موجها في التحليل في القصيدتين رقم (15) و (135) عبر جدلية الحضور/ الغياب:
( مد ....جزر/ حرارة / بين الغياب والحضور....المجموعة ص15).
(للغياب/ حقوق الطبع / محفوظة .....المجموعة ص77).
وإذا كان لا بد من اعتماد العلاقات التتابعية والترابطية في الوصول إلي المعني المتحقق، فعلينا أن نأخذ بنظر الاعتبار اهتمامنا بعلاقات الغياب التي تقوض عتمتات النص، أكثر من علاقات الحضور المتجسدة في السياق؛ لأن كل مكونات الغياب ستغدو حاضرة لحظة اكتشافها؛ مانحة القارئ لذة إعادة كتابة النص وإنتاجه بشكل مغاير، وهنا تكمن مفارقة التحليل، وأثره المدهش، وبعيدا عن أصول هذه القصيدة التي أصبحت معروفة في المشهد النقدي العربي، وقريبا من سماتها التي تتركز في الاختزال والوفرة الدلالية، والشعرية العالية، وتوظيف الأرقام بدلا من العناوين، لا بد من التأكيد علي التكثيف اللغوي الذي يعد من أهم سمات الصورة الشعرية، في حين تعد الصورة الكلية تكثيفا للشعرية، إذ تتكفل بنقل موقف شعوري واحد، في استعارات تقاطبية فرضت نفسها علي أغلب القصائد بشكل فاعل، مجترحة المفاجأة والإدهاش والصدمة الدلالية.
     نهضت مجموعة (رذاذ)، الصادرة عن منشورات جمعية الأنصار للثقافة، علي مجمل الاشتراطات التي اختصت بها القصيدة القصيرة جدا، وقد ضمت (141) قصيدة، فضلا عن موازيات نصية، أضافت إلي المجموعة فاعلية قرائية، لاسيما الاهداء، والتصديرات التي وضعتها الشاعرة بعد المقدمة. ففي القصيدة رقم (1) تأخذ الاستعارة المكنية عبر التشخيص (الأنسنة) دورا فاعلا في تكثيف الصورة، والاكتناز الدلالي؛ لأن الجنون صفة إنسانية أسبغتها الشاعرة علي العطر بشكل ترميزي. كما جاء الفعلان  (أعشق ، يروقني) في تتابع حدثي واحد، وحققا الصورة الكلية للقصيدة:
( أعشق أزهارك/ يروقني / جنون العطر......المجموعة ص9)كما حققت القصائد رقم ( 2، 3 ، 96) شعرية الحوارية الباختينية من حيث تفاعل النصوص فيما بينها، فغروب الشمس في كل قصيدة يشكل الصورة الكلية للتشكيل الشعري:
( عين الشمس / تغفو/ تبدأ طقوس الغروب.....المجموعة ص9).
(تتأرجح / شرايين الشمس/ تسرق مشهد الغروب..... المجموعة ص10) .
(كيف لشمس/ الغروب/ أن تودع / زرقة البحر..... المجموعة 56).
وتماثلهم القصيدتان (61، 62 ..... المجموعة ص39). وقد شكلت الحوارية الذاتية (تتناص الشاعرة مع نصوصها) مجمل (التكوينات الحوارية).
وعند تتبعنا لمجمل القصائد وجدنا أن معجم الطبيعة بمختلف مكوناتها هو المعجم الشعري المهيمن عليها، ولا تخلو قصيدة من مفردات هذا المعجم، مما يحيلنا علي اللعب الترميزي وقدرته علي انتاج المعني، ومن هذه المفردات التي تأرجحت بين الظواهر والنباتات والحيوانات: الأزهار، الشمس، البحر، الموج، النوارس، الطحالب، النهر، الريح، الصخور، الياسمين، الزبد، الجبل، السماء، رحيق، التراب، السراب، الندي، الورد، قوس قزح، المطر، النجوم، الخريف، السحاب، البلبل، أغصان، الفجر، الاقحوان، العندليب، النحل، الصنوبر.....وغيرها. لكن الشمس والبحر هما المفردتان المهيمنتان بشكل مطلق علي هذا المعجم، وتمثل الشمس في غروبها علاقات الغياب، بينما يمثل البحر في أمواجه واضطرابه علاقات الحضور. وقد جعلت الشاعرة هذه العناصر الطبيعية مرتكزا أساسيا في تعبيرها الشعري، وأسقطت عليها ما يعتريها من حالات وجدانية وانفعالية، لهذا لم تكن هذه العناصر زينة وبريقا خارجيا بقدر كونها رموزا تؤدي وظيفة التوغل في عمق التشكيل والتدليل.  
 كما شكلت الاستعارات التقاطبية في أغلب قصائد المجموعة، تقابلات دلالية، زادت من احتمالات التأويل، إذ هيمنت بشكل مثير وباذخ، وتمفصلت بين فتنة العري، وسحر التستر، العري بوصفه بوحا وجدانيا، والتستر بوصفه غطاء رمزيا، وقد تشرنق كل من البوح والحنين والتعلق والافتتان في حيز من تلك الاستعارات، فالقصائد رقم (17، 56، 75، 91، 120،121،129) استفردت بإلحاح علي تقاطبات الحزن/ الفرح، الهجر/ الوصال، العطش/ الارتواء، الموت/ الحياة، وقد خلقت هذه التقاطبات صورا متضادة بين عالمين: عالم العشق والطفولة، وعالم القسوة والوحشة:
(في حلمي
أنت واقعي
لكن
في واقعي
أنت حلمي.....ص 74)
    وعلي الرغم من وضوح الرؤية في هذه القصيدة، إلا أنها تنبض عبر التقاطب الدلالي بين الحلم/ الواقع، بنثر المعني، والسعي إلي إزاحته نحو الصورة الشعرية، ولكن الشاعرة لم توفق في ذلك، وظلت النثرية مسيطرة علي التشكيل والتدليل:
(حتي
 تجاعيد الجبال
تعرف الوفاء.....المجموعة ص79)
فالتوتر الانزياحي وأنسنة الجبل عبر إضفاء الطابع الانساني عليه (لتجاعيد) ، قد جعلا حضور الجبل في اللعبة الترميزية أقوي من بعده الحقيقي، فالجبل في هذه القصيدة يملك القدرة علي (الوفاء) ، وهنا تدخل الدلالة الترميزية دائرة الغياب، وتؤدي فاعليتها بعدولها عن حمولاتها الدلالية التقليدية، فينفتح الأفق التأويلي للقارئ باتجاه بؤرة التباعد بين الأنا والآخر، وسوداوية العتب المر الذي وصل إلي حد أن التجاعيد تعرف الوفاء.  
(نجوم الليل تتكلم ساكتة ويرد الليل بسكوت.....69)
وهنا تنهض الشعرية بمستوي عال، فالتضاد بين السكوت والكلام، يتبادل الدور بين النجوم والليل، ولكن هل أرادت الشاعرة من هذا التشكيل الصوري المعني الظاهر؟ من المؤكد لا، فكل من الليل والنجوم علي الرغم من التعالق الوجودي بينهما، فهما داخلان في اللعبة الترميزية، ويشكلان طرفين متضادين، في انحراف الدلالة من موقعها الاعتيادي (المألوف) إلي موقعها الاستثنائي (اللامألوف). ولم تتخل الشاعرة في هذه القصيدة عن الأنسنة التي ظلت تلازمها في أغلب قصائد المجموعة.
وفي ختام القراءة يمكننا القول، إن قراءة كل قصيدة منفردة تشكيلا وتدليلا، فعل مشكوك في جدوي مردوده الايجابي؛ وذلك لسطوة التكرار والاجترار التي سترافق تلك القراءة، وعلي هذا الأساس سنجمل ما توصلنا إليه :
تفعيل علاقات الحضور / الغياب وترسيخها في كثير من قصائد المجموعة، لتكون دلالة النص الحاضرة دلالة أخري غائبة، يكشفها القارئ بعد طول تأمل.
توظيف عناصر الطبيعة بمختلف أنواعها في اللعب الترميزي، وانتقال المعني القار إلي الاحالة الدلالية القلقة.
كثرة الاستعارات التقاطبية التي تعمل علي تفعيل التوتر الانزياحي، وبعث الدهشة في نفس القارئ.
ضمت المجموعة بعض القصائد التي خلت من كل هذه المكونات المذكورة، ولكنها ارتقت بلغة عالية، وصور مدهشة، نحو مصاف الشعرية العالية.
توظيف آليات أدت دورا فاعلا في الممارسة القرائية، منها التناص الذاتي، والتشخيص (الأنسنة).  
هذه رواية مثيرة للدهشة والتأمل!
فالكاتبة تفاجئنا بعالم من ابتكارها، لاوجود له في الواقع، فلا حدود لمكان وزمان هذا النص الأدبي السابح في خيال فانتازي مستقبلي، لكن علي الرغم من كل هذا، وبعد الصعوبة التي ستواجه القارئ لعتبات النص، فإذا تجاوزها، وهذا يتطلب قارئا من النوع المتمرس، سيجد نفسه غارقا في خيالات مثيرة وكون غير الكون، مع أناس غير الناس، وأحوال أشبه بما يجري في قصص الخيال العلمي، لكن الجديد في الأمر، أن هذا النص الروائي القائم في سموات أخري، وخيالات سامقة وأجواء لم يسبق لفن الرواية العربية - في حدود علمي- وصفها ورصفها وتجسيدها، هذا الخيال العالي الرحب، الفريد، لايذهب بنا بعيدا عن واقعنا بل يغوص بنا إلي أعماق هذا الواقع المعاش الآن.
 إنه خيال يتجاوز الواقع ليس هروبا منه، ولا ضيقا به، وإنما لغرض يحققه النص بكفاءة عالية وفنية راقية ولغة سرد منسابة ومبتكرة وإن بدت أحيانا كما لوكانت مترجمة عن لغات أخري، والغرض هو مناقشة وفضح وكشف وتعرية بؤس الواقع الذي يعيشه إنسان هذا الزمان الآن، في مصرومثيلاتها من أمم الجنوب أو ما يسمي بـ»العالم الثالث»‬ من فقر وقمع للحريات وتسلط مافيات وطبقات علي الحكم والثروة، ونفي للسكان »‬الأصليين» من خلال الاستغلال و الازدراء والاحتقاروالتجاهل، بل والقتل والسجن. وتشجيع وترويج فكرة الإنتحار الجماعي من خلال عمليات غسيل مخ تسميها »‬التطهر» أي الموت من أجل حياة أفضل للأجيال القادمة!   
بحذق فني راق نجحت »‬هالة البدري» في سحب القارئ إلي عالمها الهلامي هذا الذي أقامته، عالم فائق الخيال، عالي الحداثة والابتكار والهندسة، لتقوم بعملية تشريح جذري للواقع الأليم، حتي أن الأمر يصل بها أحيانا لصوغ عبارات فضح مباشرة للحال الذي نعيشه.
إجهاد القارئ حتي يتهيأ
كقارئ متذوق للأدب والرواية علي وجه الخصوص.. »‬قارئ محترف» إن صح التعبير، أعترف أنني وجدت صعوبة في دخول هذا العالم، في البداية، وطوال ما يزيد عن 30 صفحة كنت أقول لنفسي أن عليّ بالصبر قليلا.. والاستسلام لرغبة الكاتبة في إجهادي حتي أتهيأ وأتقبل وأستوعب، وأتأقلم ثم أرحب وأحتفل وأندمج مع هذا العالم المتخيل.
لكنني لفترة، كدت أخشي الوقوع في ترجمة عربية لأساليب قصص وروايات الخيال العلمي التي لا أقبل إلا علي أقل القليل منها.
وعندما عبرت هذه المرحلة وجدت نفسي وذائقتي في حال تهيؤ للتجاوب، فقد جاءت لمسات سردية وملامح لشخصيات ومواقفها ومشاعرها لتضعني أمام حقيقة أنني أقرأ عملا خياليا فانتازيا في هيئته وبنائه وأجوائه، لكنه غارق في الواقعية من حيث تناوله للقضايا والدلالات والمعاني والأحوال والأفكار.
والحقيقة أنني في بعض المراحل أشفقت علي الكاتبة من الجهد البحثي المضني الذي بذلته لتطوف بنا في سياق سردي منهمر وسلس وجذاب، علي حضارات وأساطيروتطورات علمية وطبية والكترونية ووقائع تاريخية وشخصيات شكلت رموزا للثائرين علي كل محاولات الطغاة لاستعباد الشعوب.  
ومدن السور التي بنتها »‬هالة البدري» من وحي خيالها الفانتازي البديع، تشعرنا بأن صراع الإنسان من أجل الفوز بحقه في الحرية والكرامة قديم قدم وجوده، ومستمر طالما هو موجود. وأن انتصاراته المتحققة في مراحل مختلفة من التاريخ هي دليله إلي المزيد من الانتصارات، وأن الصراع بين المستغلين (بالكسرة) - وتسميهم الرواية »‬ الفوقيون»- والمستغلين (بالفتحة ) - وتسميهم »‬البدائيون» - هو ملخص تاريخ الوجود الإنساني، وأن الإنسان لاتتحقق له إنسانيته من دون أن يحمي بنفسه حريته ويثورعلي كل من يحرمه منها..
والرواية، الصادرة عن الدار المصرية اللبنانية، لاتقول هذا الكلام، بلغة مباشرة وإلا أصبحت خطابا أو مقالا، وفقدت جماليتها الفنية، لكن القارئ هو الذي يصل إليه، فهي فقط تضئ له الطريق وتنشط فكره ومشاعره.
ومع أن الروايات لاسبيل إلي اختصارها في كلمات قليلة، ومع أنها ليست مجرد حكايات، إلا أن شخصيات »‬مدن السور» علي غرابتها في كثير من الأحوال، و»‬بلاستيكية» بعضها أحيانا، تجذب القارئ وتثير اشتيافه إلي متابعة أحوالها ومصائرها، والإندماج معها في معاركها وأحلامها.
طبعا لن نحكي الحكاية، فهي ليست موجودة أصلا، لكن تستوقفنا إشارات واضحة إلي ثورة25 ينايروالحاجة إلي حركة وطنية شعبية متماسكة تواصل الطريق.
عودة »‬جورج أورويل»
ولا أقلل من شأن »‬مدن السور» ولا أزيد من شأنها أيضا، إذا قلت أنني خلال استغراقي في فصولها شعرت أنني أقرأ كتابات جديدة لـ»‬جورج أورويل» أو»‬الدوس هكسلي».         
وقد تعمدت الكاتبة ألا ترقّم فصول الرواية، بل أعطتها - عن قصد - ترقيمات مرتبكة، ربما لتوصل لنا الإحساس بإنعدام الوزن، أقصد انتماء ما نتابعه إلي عصور وأزمنة متداخلة ومركبة وبلا تراتب منطقي.  فنجد عنوان فصل البداية: تقسيم غير معروف للرواية ربما الفصل الألف يليه :تقسيم غير معروف للرواية ربما الفصل الثاني بعد الألف   ثم : فصل جديد قريب من الفصل السابق، نظرا لقرب الشخصيات يليه، فصل يأتي منطقيا في تطورشخصية آدم، ربما الخامس بعد الألف وبعد فصلين  نقرأ:    »‬جزء آخر من الرواية غير معروف ترتيبه أو زمنه   لكن من المؤكد أنه بعد سنوات طويلة..ربما»   وهكذا.. مع ملاحظة وجود عبارتي »‬من المؤكد» و»ربما» في جملة واحدة ولأننا في زمن غير محدد، فسنجد أيضا أن »‬الفصل قبل الأخير غير معروف رقمه ولازمنه» لكن »‬من المؤكد أنه بعد زمن طويل غير محدد» ثم لانجد فصلا أخيرا!
فكيف كانت النهاية؟
ليست هناك نهاية واحدة لرواية »‬مدن السور».. هناك أربع نهايات!.. آخرها ماكنا قرأناه في الصفحة 13 العتبة الافتتاحية التي دخلنا منها النص وتختتم بكلمة »‬انتهي» ونجده يتكرر كما هو في ص 286   ثم صفحة بعنوان »‬لايوجد فصل أخير للرواية»
 هل تريد الكاتبة أن توحي لنا بأن الصراع مستمر بلا نهاية؟
 عمارة مدن السور
ولو سألني سائل عما جاءت به »‬مدن السور» من جديد علي مستوي العمارة والبناء الروائي، فسوف أجد نفسي كقارئ، أشير إلي عدة ملاحظات:  
أولها: إلغاء الحكاية، فنحن وإن كنا نتتبع بعض الشخصيات، وتطور أفكارها وعلاقاتها ومواقفها، إلا أننا نعيش أجواء عامة أقوي من الشخصيات.
وثانيها: استخدام النصوص المستمدة من كتابات وأقوال ومصادر تاريخية، ودخول هذه العناصر كوحدات أساسية في البناء السردي، تدعم فكرة أو تلقي الضوء علي معني أو تستند إليها إحدي الشخصيات. كل ذلك في نسيج سردي ضفرته الكاتبة بعناية وإن زاد عن حده في مناطق من النص.
ثالثا: اللغة، جاءت فصيحة سهلة في الغالب، مطعمة بعبارات دارجة أحيانا بدت كلآلئ. ومع ذلك فأنت أحيانا تجد حوار الشخصيات أقرب مايكون إلي الترجمة العربية علي شريط الفيلم الأجنبي. هل لأنها شخصيات من خارج الزمان والمكان، شخصيات لانعرف لها عنوان؟..
ربما، لكن المؤكد أن قارئا مثلي تحققت له المتعة والدهشة يريد أن يحيي هذه الكاتبة المبدعة علي قفزتها المتمكنة رغم ماعانه في الصفحات الأولي من إجهاد ربما تكون قد تعمدته.