رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

الافتتاحية‮ ‬

في وداع سمير فريد


طارق الطاهر
4/15/2017 7:57:18 AM

برحيل الناقد الكبير سمير فريد،‮ ‬فقدنا أستاذا بمعني الكلمة،‮ ‬يضاف للأساتذة من جيل الرواد،‮ ‬الذين أصبحنا نفقدهم في هذه الفترة واحدا بعد الآخر‮.‬
في الأسبوع الذي رحل فيه سمير فريد،‮ ‬رحل العلامة الكبير د‮. ‬الطاهر‮  ‬مكي،‮ ‬والمترجم القدير طلعت الشايب،‮ ‬والمناضل العتيد الكابتن‮ ‬غزالي،‮ ‬وقبلهم بفترة وجيزة رحل الأديب الكبير محمد الراوي،‮ ‬والمخرج صاحب المواقف كامل القليوبي،‮ ‬الذي‮ ‬يمتعنا الزميل الكبير محمود الورداني بسلسلة من المقالات،‮ ‬ليست عن القليوبي فقط،‮ ‬بل عن زمن القليوبي،‮ ‬هذا الزمن الذي‮ ‬يستعيده الورداني بأحداثه الكبري وتفاعلاته،‮ ‬ويكشف أيضا‮- ‬عن الخلفيات التي ساهمت في تكوين هذا الجيل من مختلف الأبعاد‮.‬
بفقد سمير فريد أكون علي المستوي الشخصي فقدت إنسانا عزيزا علي قلبي،‮ ‬صاحب مواقف عديدة معي،‮ ‬كلها تنصب في خانة التشجيع والمؤازرة والمتابعة،‮ ‬فمن المميزات الكبري للراحل متابعته الدقيقة لما‮ ‬يجري ليس فقط علي الساحة الثقافية،‮ ‬بل كل ما‮ ‬يدور في هذا الوطن،‮ ‬وجاءت مقالاته وآراؤه تعبيرا عن ضمير حي،‮ ‬لا‮ ‬يعرف سوي‮ ‬يقظة هذا الضمير،‮ ‬لم‮ ‬يهادن علي سبيل المثال في قضايا الحريات،‮ ‬دافع عنها في كل المراحل،‮ ‬وفي دفاع سمير فريد عما‮ ‬يؤمن به وكذلك في كتاباته،‮ ‬لم‮ ‬يكن من النوع الحاد،‮ ‬بل كان متزنا هادئا‮ ‬يتحاور بمنطق ويختلف بشجاعة وعقلانية،‮ ‬لم ألمح في كتاباته انفعالا‮ ‬يخرجه عن الحيدة والنزاهة وحسن تناول الموضوع،‮ ‬ربما‮ ‬يعود ذلك إلي تركيبته الثقافية الفريدة،‮ ‬هو من جيل‮ ‬يعرف جيدا قيمة الكتاب،‮ ‬والتعلم،‮ ‬فسمير فريد الذي تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية،‮ ‬وأراد أن‮ ‬يكتب في السينما،‮ ‬حصن نفسه بقراءات متنوعة وفريدة وبلغات مختلفة،‮ ‬وربما كانت هذه هي سمة جيل سمير فريد والجيل السابق له،‮ ‬هؤلاء نذروا أنفسهم للمعرفة لم‮ ‬يمنعهم مانع عن السير في هذا الطريق الشاق،‮ ‬هنا أتذكر تكوين الروائي الكبير الراحل جمال الغيطاني،‮ ‬الذي ظل‮ ‬يقرأ حتي آخر لحظة قبل أن‮ ‬ينتقل للمستشفي في مرضه الأخير،‮ ‬ومن الجيل السابق علي سمير فريد،‮ ‬أشير للتكوين الصارم للدكتور فوزي فهمي،‮ ‬الذي كان معيدا وصديقا لسمير فريد،‮ ‬ففوزي فهمي عنما تدخل بيته أنت في مكتبة عامة،‮ ‬لا‮ ‬يوجد فيها فقط كتب المسرح،‮ ‬باعتباره أستاذا في معهد الفنون المسرحية الذي لم‮ ‬يغادره للحظة،‮ ‬بل تجد كل المعارف،‮ ‬بل الأكثر من ذلك أنك من الممكن أن تجد طبعات مختلفة من كتاب واحد،‮ ‬هذا التكوين لهذه الأجيال المتقاربة هو ما حقق لها تفردها،‮ ‬وقدرتها علي إدهاشنا بمواقفها ورؤاها‮.‬
فليس سرا أن سمير فريد كان أحد دوافعي علي المتابعة اليومية لجريدة المصري اليوم،‮ ‬فمقاله اليومي‮ " ‬صوت وصوره‮" ‬هو نموذج للمقال الذي نتعلم منه جيدا كيف‮ ‬يكون تكوين المقال الصحفي،‮ ‬هو مقال للقراءة والمتعة والتعلم،‮ ‬تشعر فيه بخبرة السنوات،‮ ‬عندما‮ ‬يتناول أي موضوع،‮ ‬لا‮ ‬يتناوله بسطحية بل بعمق شديد،‮ ‬حتي عندما‮ ‬يعلق علي مواد منشورة سواء آراء أو تحقيقات أو ترجمات،‮ ‬تراه‮ ‬ينير الطريق إلي مختلف الجوانب في الموضوع الذي‮ ‬يطرحه‮.‬
سمير هو نموذج فريد للأستاذ الذي تتعلم منه‮.. ‬هو نموذج للمثقف الموسوعي‮..  ‬صاحب التاريخ المضيئ الذي‮ ‬ينير الطريق للآخرين‮.. ‬فقدنا إنسانا سخيا في عطائه،‮ ‬الذي بلاشك سيخلده التاريخ الإنساني‮. ‬
اقرأ مقال د‮. ‬مصطفي الرزاز ص5