رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

الافتتاحية‮ ‬

في مسابقة أخبار الأدب عندما يتنافس المحكمون


طارق الطاهر
4/29/2017 6:52:11 AM

هذا التعبير ليس فيه أدني مبالغة،‮ ‬فعندما تأملت نتيجة الفروع المختلفة لمسابقة أخبار الأدب،‮ ‬شعرت أن المحكمين هم الذين كانوا يتنافسون،‮ ‬وليس المتقدمون‮!!.‬
بلاشك من خلال مطالعتي للنصوص والأعمال المختلفة المقدمة،‮ ‬أحسست أن المهمة ثقيلة علي لجان التحكيم،‮ ‬فمن عناوين بعض الأعمال تشعر أنك أمام تنافس‮ ‬غير عادي،‮ ‬فهناك مباريات أقيمت علي الورق،‮ ‬كشفت عن سيل من المبدعين الموهوبين،‮ ‬الذين أكدوا بفوزهم في هذه المسابقة جدارتهم في أن يشار إليهم باعتبارهم موهوبين،‮ ‬يضيفون كثيرا إلي الحركة الثقافية المصرية،‮ ‬هذا التميز،‮ ‬قابله بلا شك تمكن مماثل من المحكمين،‮ ‬الذين أفصح بعضهم لي أنه اضطر إلي أن يقرأ الأعمال أكثر من مرة،‮ ‬حتي يكون منصفا في درجته،‮ ‬فجودة الأعمال‮- ‬إلي حد كبير‮- ‬كانت مأزقاً،‮ ‬فعندما بدأت أجمع درجات كل محكم،‮ ‬كان هناك تقارب كبير لدي بعض المحكمين،‮ ‬وكان‮- ‬أيضا‮- ‬هناك اختلاف في الرؤي بين عدد من المحكمين حول بعض الأعمال،‮ ‬لكن ما مثل لي علامة صحة،‮ ‬أن هناك ما يشبه الإجماع في الدرجات بالنسبة لمن فازوا‮.‬
سعادتي كبيرة بعدد من الأسماء الفائزة،‮ ‬بعضهم تعرفه جيدا صفحات أخبار الأدب،‮ ‬من خلال مساهماتهم المتنوعة،‮ ‬منهم المترجم جابر طاحون خريج كلية الهندسة،‮ ‬الذي فاجأنا بديوان تقدم به عنوانه‮ " ‬كلب يحاول عض رقبته‮" ‬وهو الذي وصفه الشاعر أحمد طه‮- ‬أحد المحكمين‮- ‬بأن لديه طاقة شعرية عارمة،‮ ‬والحقيقة أنه من خلال قراءتي لمترجماته،‮ ‬اعتقدت أنه يمتلك طاقة ثقافية متنوعة شديدة الثراء،‮ ‬وفي مجال الترجمة يحصل كتاب المترجمة الشابة المتمكنة من أدواتها‮ »‬‬ميرا أحمد‮«،‮ ‬علي الجائزة الكبري في الترجمة عن عملها المترجم من الصينية‮ " ‬مساج‮" ‬وهو عمل أشادت به المحكمة الأستاذة الدكتورة ناهد عبد الله أستاذ الأدب والترجمة بألسن عين شمس،‮ ‬لتناولها موضوع‮  ‬علي حد تعبير د‮. ‬ناهد‮- ‬علي درجة عالية من الإنسانية ويتناول فئة المكفوفين والتي تتواجد في كل المجتمعات وتعاني من الإهمال الشديد والتهميش،‮ ‬إذ تدق الرواية الناقوس وتسلط الضوء علي هؤلاء المكفوفين‮: ‬أحلامهم،‮ ‬آمالهم،‮ ‬معاناتهم،‮ ‬ظلمة الحياة،‮ ‬والتخبط بين الواقع والحلم،‮ ‬وأضافت د‮. ‬ناهد عبد الله في تقريرها‮: ‬وجاءت المترجمة لتضفي علي هذا العمل رونقا وجاذبية وجمالا يضاف إلي روعة هذا العمل الأدبي الرائع،‮ ‬وتتميز المترجمة بفهم اللغة الصينية فهما جيدا والقدرة علي التعبير بأسلوبها بحس أدبي عميق ولغة سلسلة ورصينة في الوقت نفسه،‮ ‬جاءت الترجمة عملا إبداعيا لا يقل في جماله وأسلوبه عن العمل الأصلي،‮ ‬وبالمصادفة يفور بالجائزة المخصصة للترجمة في فرع العمل الأول،‮ ‬ترجمة رواية‮ " ‬في منتصف العمر‮" ‬وهي‮- ‬أيضا‮- ‬مترجمة من الصينية،‮ ‬وهي الترجمة الأولي للمترجم يوسف محمد فرغلي وهو من مواليد‮ ‬1990‮ ‬وحاصل علي ليسانس الآداب والعلوم الإنسانية في قسم اللغات الشرقية وآدابها‮ (‬شعبة اللغة الصينية‮) ‬بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف من جامعة قناة السويس،‮ ‬وهو حاليا طالب دراسات عليا بجامعة بكين‮.‬
ومن الملاحظات اللافتة في هذه المسابقة فوز ثلاثة بجوائزها المختلفة وهم خريجو كليات الهندسة‮: ‬جابر طاحون،‮ ‬وإيمان يونس الفائزة بجائزة الكاتب الكبير جمال الغيطاني عن روايتها البديعة‮ " ‬فيوليتا الجنوب‮" ‬أما ثالث الفائزين من كلية الهندسة فهو محمد جمال الفائز بالجائزة الأولي في الرواية عن عمله‮ " ‬كتاب خيبة الأمل‮" ‬وهو عمله الروائي الأول،‮ ‬وما لفت نظري بعد أن اطلعت علي سيرته الذاتية هو ما كتبه وأحب أن اسجله نصا‮: "‬أنا محمد جمال،‮ ‬شاب مصري سكندري من مواليد‮ ‬1992،‮ ‬حصلت علي بكالوريوس هندسة من جامعة الإسكندرية في تخصص الهندسة الكهربية،‮ ‬هو نفس العام الذي كتبت فيه كتاب خيبة الأمل،‮ ‬وقد يطلق قارئ لماح أو خبيث،‮ ‬ملحوظة عن كتابتي عن خيبة الأمل في وقت تزامن مع دراستي الهندسة،‮ ‬وعن إن كان هذا يعبر،‮ ‬بشكل أو بآخر،‮ ‬عن علاقتي بالهندسة،‮ ‬وهي ملاحظة كما ذكرت خبيثة،‮ ‬ولكنها للأسف لا تخلو من صحة‮ " ‬أعتقد أن هذا الفوز حوّل خيبة أمله إلي أمل لنا وله،‮ ‬وهو المغزي الجوهري لأي مسابقة أن تغرس الأمل في نفوس الموهوبين وأصحاب الرؤي الخاصة والمميزة‮.‬
أخيرا التهنئة مستحقة للفائزين والتحية واجبة للمحكمين‮. ‬

تعليقات القرّاء