رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

الافتتاحية‮ ‬

هل تتوقف مشروعات‮ ‬ وزارة الثقافة؟


طارق الطاهر
5/20/2017 10:05:17 AM

يبدو أن هناك مشكلة كبيرة تتعرض لها موازنة وزارة الثقافة للعام المالي‮ ‬2017‮/‬2018،‮ ‬وهي المتعلقة بالبند السادس الخاص بالمشروعات،‮ ‬فالاعتمادات القادمة من وزارة المالية لا تفي بالغرض المطلوب،‮ ‬بل أقل كثيرا مما‮ ‬يجب أن‮ ‬يرصد له،‮ ‬لكي تنقذ الوزارة مشروعاتها من ناحية،‮ ‬وتنفذ ما جاء في بيان الحكومة من ناحية أخري‮.‬
في بيان الحكومة هناك رغبة في زيادة مواقع الثقافة الجماهيرية من‮ ‬575‮ ‬موقعا إلي‮ ‬650‮ ‬موقعا،‮ ‬لكن الواقع المستند إلي الميزانيات‮ ‬يقول عكس ذلك،‮ ‬فطبقا للميزانية المرصودة للباب السادس الخاص بالمشروعات في هيئة قصور الثقافة تم رصد‮ ‬66‮ ‬مليون جنيه فقط،‮ ‬في حين أن الهيئة تحتاج إلي‮ ‬308‮ ‬ملايين جنيه لكي تستطيع سداد قيمة المستحقات الخاصة بالمشروعات السابقة،‮ ‬أي أن هذا الرقم لا علاقة له بطموح الحكومة لانجاز خمسين موقعا جديدا،‮ ‬فنحن نحتاج لهذا الرقم فقط،‮ ‬لكي ندخل الخدمة مواقع تم بدء العمل بها منذ سنوات،‮ ‬ولم‮ ‬ينته،‮ ‬وما زالت هناك مشروعات معطلة،‮ ‬وكل‮ ‬يوم‮ ‬يمر،‮ ‬ومع الارتفاع الذي نشهده‮ ‬يتضاعف سعر إنشاء أي موقع ثقافي وكذلك تجهيزاته،‮ ‬ورغم هذا الوضع إلا أن ميزانية الهيئة تشهد تراجعا وليس زيادة توازي الزيادة الحقيقية في السوق،‮ ‬بمعني أن ميزانية الباب السادس كانت‮ ‬181‮ ‬مليون جنيه في العام المالي‮ ‬2015‮/‬2016،‮ ‬تراجعت إلي‮ ‬88‮ ‬مليون جنيه في‮ ‬2016‮/ ‬2017،‮ ‬ثم تراجعت في العام المالي الجديد‮ ‬2017‮/‬2018‮ ‬إلي‮ ‬66‮ ‬مليون جنيه،‮ ‬الذي تطمح فيه الحكومة إلي زيادة المواقع‮.‬
هذا الوضع‮ ‬ينطبق كذلك علي كل مشروعات الوزارة في مختلف قطاعاتها وهيئاتها،‮ ‬مما‮ ‬يقلل من فرص إضافة مواقع في أماكن بالتأكيد تحتاج إلي الخدمة الثقافية‮.. ‬أعلم أن مشكلة وزارة الثقافة ليست في المبني،‮ ‬بل في عقول بعض من‮ ‬يديرونها،‮ ‬لكن الأمر فيما‮ ‬يخص ميزانياتها‮ ‬يجب ألا نسكت عليه،‮ ‬حتي لا تكون التصريحات الرسمية من كبار المسئولين في ناحية والوضع الحقيقي في ناحية أخري،‮ ‬لابد من تدخل حاسم للجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب،‮ ‬الذين التقوا بالفعل بالمسئولين عن قطاعات الوزارة في الأسبوع الماضي،‮ ‬وقدم هؤلاء المسئولون أوراقا تخص المشروعات المؤجلة،‮ ‬وكذلك الميزانيات المخصصة لهم،‮ ‬كما تعرض هذا الاجتماع لمشكلة أخري،‮ ‬وهي أن عددا من النواب‮ ‬يسعي بكل قوة لدي المحافظين،‮ ‬لتخصيص قطعة أرض لبناء مكتبة أو بيت أو قصر ثقافة،‮ ‬وبعد أن‮ ‬يوافق المحافظ،‮ ‬وتحدد المساحة وتنقل ملكيتها لهيئة قصور الثقافة،‮ ‬تظل هذه الأرض مساحة مفتوحة،‮ ‬لا‮ ‬يستفاد بها،‮ ‬لأن الميزانية التي تريدها الهيئة لهذه المساحات،‮ ‬التي تبلغ‮ ‬الآن خمسين قطعة أرض،‮ ‬لا تتوافر،‮ ‬وفي أحيان‮ ‬يقوم بعض المحافظين باسترداد الأماكن التي سبق أن خصصوها للثقافة،‮ ‬لعدم استغلالها،‮ ‬والحقيقة أنه لا توجد ميزانية لهذا الأمر‮.‬
القضية برمتها تحتاج إلي‮  ‬أمور عدة أولها أن‮ ‬يجلس وزير الثقافة مع كل رئيس قطاع أو هيئة ويحددوا في ظل الظروف الحالية للدولة،‮ ‬أولوية المشروعات لدي كل قطاع،‮ ‬وليس رصدا لكل المشروعات مرة واحدة،‮ ‬بمعني لدي الثقافة الجماهيرية العشرات من المواقع التي لم‮ ‬ينته العمل بها،‮ ‬فيجب تحديد المواقع الأكثر أهمية،‮ ‬ومعني الأكثر أهمية،‮ ‬أن‮ ‬يكون مثلا الموقع الذي مازال تحت الانشاء،‮ ‬ولا‮ ‬يوجد موقع ثقافي قريب منه،‮ ‬وأن‮ ‬يخدم كذلك نسبة عالية من المواطنين،‮ ‬وأن تكون تكلفته ليست كبيرة،‮ ‬أي أننا نستطيع افتتاحه خلال فترة وجيزة ويدخل الخدمة،‮ ‬فتكون هنا الأولوية لهذا المشروع،‮  ‬وبالتالي نحدد المشروعات طبقا لقواعد واضحة،‮ ‬ثانيا أن‮ ‬يتفهم مجلس النواب ضرورة أن‮ ‬يتم إنجاز المشروعات طبقا لجدول زمني،‮ ‬حتي لا نصل إلي لحظة،‮ ‬ستقف فيها كل المشروعات،‮ ‬وبذلك نسهم في إهدار المال العام،‮ ‬فالمشروعات التي تحتاج إلي تمويل قليل لكي ننتهي منها،‮ ‬لابد من السرعة في إنجازها،‮ ‬ثالثا من‮ ‬غير المعقول قبول التناقص التدريجي فيما‮ ‬يخص الباب السادس لموازنة وزارة الثقافة،‮ ‬لابد من خطة واضحة المعالم وبرنامج زمني‮ ‬يوضع من قبل المسئولين في وزارتي الثقافة والمالية لانجاز مشروعات وزارة الثقافة وأن‮ ‬يوضع كل ذلك أمام البرلمان،‮ ‬لكي نخرج من هذا المأزق‮.‬