رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

الافتتاحية‮ ‬

عودة مجمع الفنون‮.. ‬ولكن


طارق الطاهر [email protected]
5/27/2017 11:02:36 AM

هناك أماكن‮ ‬يرتبط بها الإنسان لأسباب عديدة‮.. ‬وتصبح بمرور الوقت جزءا من تشكيله وكيانه ومسيرته،‮ ‬ويزداد الأمر قوة،‮ ‬عندما لا ترتبط بالمكان فقط،‮ ‬بل بالبشر الساكنين أو المقيمين فيه‮.‬
هذا ما‮ ‬ينطبق علي علاقتي بمجمع الفنون،‮ ‬التي بدأت في النصف الأول من التسعينيات،‮ ‬عندما انطلقت لتغطية أنشطته وفعالياته لأخبار الأدب منذ تأسيسها‮.. ‬بعد فترة‮  ‬من ترددي علي المجمع،‮ ‬توثقت صلتي بالفنان الكبيرالراحل أحمد فؤاد سليم،‮ ‬وتلميذته الراحلة د‮. ‬فاطمة إسماعيل،‮ ‬وكثيرا ما استمتعت بحواراتهما في الثقافة والفن،‮ ‬فالفنان أحمد فؤاد سليم‮ ‬يعد واحدا من المثقفين المنفتحين علي جميع أنواع المعارف،‮ ‬فهو فنان قدير وناقد متمرس ويتمتع بعين لاقطة،‮ ‬وميزته الكبري هو قدرته علي إيصال رسالته للآخرين‮.. ‬مر بتجارب ثقافية وفنية عديدة،‮ ‬امتلك الشخصية القادرة علي إدارة العمل بحماس،‮ ‬وكانت د‮. ‬فاطمة إسماعيل أيضا‮- ‬تتمتع بصفات قريبة من أستاذها‮.. ‬مثلا لي الاثنين قيمة كبيرة،‮ ‬من هنا كان المجمع بنشاطه وشخوصه من الأماكن المحببة إلي قلبي وعقلي‮.‬
لذا لم أكن سعيدا علي الإطلاق بإغلاقه الذي استمر لمدة تجاوزت السنوات العشر،‮ ‬فقد كان مكانا متميزا وساحة لرؤية المستجدات في الفن التشكيلي‮.. ‬فقد تعاقبت عليه أجيال ارتبط اسمها بهذا الصرح‮.. ‬في كل معرض كنت أحضره تشعر بفرحة الفنان أيا كان سنه أو اسمه أو تجربته في وجوده في هذا المكان،‮ ‬الذي شهد أيضا‮- ‬تجارب لم تحدث إلا فيه،‮ ‬وأتذكر منها ما أقدم عليه الفنان د‮. ‬أحمد نوار من إقامة عرض فني في حديقة المجمع،‮ ‬التي حولها لمجموعة من القبور،‮ ‬اعتراضا علي السياسة الإسرائيلية تجاه فلسطين وشعبها،‮ ‬وهي قضية عمره،‮ ‬لم‮ ‬يتخل للحظة‮- ‬أيا كان منصبه‮- ‬عن أن‮ ‬يدافع بقوة عن حق الشعب الفلسطيني في استرداد كامل أرضه وفي ذات الوقت إدانته للممارسات الإسرائيلية التي تسعي لتهويد الأرض‮.‬
هذا المجمع لم‮ ‬يكن مكانا للعرض،‮ ‬بل كان ساحة للأفكار،‮ ‬شهدت عليها جدران‮ " ‬قصر عائشة فهمي‮" ‬فخلال الثلاثين عاما استقبل‮ " ‬القصر‮/ ‬المجمع‮" ‬كل التجارب الطليعية،‮ ‬وكان بمثابة شاشة عرض لكل المستجدات في الفن التشكيلي،‮ ‬ليس فقط التي تحدث في مصر،‮ ‬بل في العالم،‮ ‬فكثيرا ما استضاف معارض لفنانين عرب وعالميين،‮ ‬شهدنا برؤي العين تجاربهم من خلال إبداعاتهم المختلفة‮.‬
أتمني أن‮ ‬يعود لهذا المكان بعد افتتاحه رونقه وجماله،‮ ‬وألا نتحسر علي أيام أحمد فؤاد سليم وفاطمة إسماعيل،‮ ‬اللذين حولا هذا المكان إلي خلية لجذب الفنانين،‮ ‬فأيا كانت الانتقادات التي كانت توجه لهما،‮ ‬فإنهما كانا من القدرة علي جذب جميع الأصوات دونما استبعاد‮.‬
قيمة مجمع الفنون ليست في عمارته المبهرة،‮ ‬ولا في تاريخه الفائت،‮ ‬وإنما في قدرته علي توصيل رسالته،‮ ‬في ظل‮ ‬غياب لعدد كبير من المتاحف التي تتبع قطاع الفنون التشكيلية عن القيام بهذه المهمة‮.. ‬وما حدث في المتحف المصري للفن الحديث ليس ببعيد،‮ ‬أتمني أن أري استراتيجية واضحة لعمل المجمع،‮ ‬فما سمعته ورأيته حتي الآن من المسئولين في القطاع هو الفرحة بالافتتاح،‮ ‬وبالمناسبة هو إنجاز شارك فيه العديد من المسئولين السابقين،‮ ‬سواء من تولوا وزارة الثقافة أو القطاع،‮ ‬لكن لم‮ ‬يصل لي عبر التصريحات والبيانات الصادرة من القطاع خطة العمل لهذا الموقع الفريد،‮ ‬وهل سيستمر الفنان إيهاب اللبان شاغلا لموقعين مهمين في القطاع،‮ ‬مديرا لمجمع الفنون،‮ ‬وفي ذات الوقت مديرا لقاعة أفق واحد بمتحف محمد محمود خليل وحرمه،‮ ‬هو نفسه وقع علي الكتاب المصاحب للافتتاح بأنه مدير لمجمع الفنون،‮ ‬ولم‮ ‬يضف أنه مديرا لقاعة أفق واحد،‮ ‬ولا أعلم سبب ذلك‮!!‬،‮ ‬كما لا أعلم كيف‮ ‬يفتتح المجمع دون أن‮ ‬يعقد القطاع مائدة مستديرة للفنانين والنقاد من أجيال مختلفة ليساهموا برؤاهم في وضع خطة عمل لمكان طالما عشقناه،‮ ‬أتمني أن‮ ‬يحسم من بيده الأمر الإجابة علي التساؤلات السابقة،‮ ‬احتراما لقيمة وتاريخ هذا الصرح الثقافي الفريد،‮ ‬الذي تقدم عنه زميلتي‮ ‬الفنانة مني عبد الكريم تغطية لافتتاحه،‮ ‬علي صفحات هذا العدد‮.‬

تعليقات القرّاء