رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

سؤال لم يُطرح في حوار المكتبة؟!

الافتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
7/21/2017 1:55:09 PM

بمناسبة تعيين د.مصطفي الفقي مديرا لمكتبة الإسكندرية، استضافت المكتبة علي مدي يومين، مجموعة من المثقفين والمفكرين من مختلف الأجيال والاتجاهات، للحديث عن مستقبل المكتبة بعد 15 عاما من تأسيسها.
الحقيقة أن معظم من تحدثوا، وهم كثر، لم يضيفوا جديدا، والمفاجأة أن الرغبة في تقديم أفكار جديدة جاءت من قلة من بينهم د. مصطفي الفقي.. ربما يكون السبب في أنه درس المكتبة بمشروعاتها جيدا، بحكم أنه كان واحدا من 33 مرشحا لها، أرسلت أوراق ترشيحهم لأعضاء مجلس الأمناء، ووقع عليه الاختيار.
د.مصطفي الفقي ذكر ثلاث عبارات قصيرة، لكي يحفز الجميع، وذلك في بداية الحوار، حينما قال نريد: آراء نقدية.. عبارات حادة.. أفكاراً انتقادية.. ولكن الحوار- في معظمه- لم يكن علي مستوي العبارات السابقة.
ما فهمته من كلام المدير الجديد للمكتبة، أن هناك أربعة مسارات رئيسية في انتظارها، وهي مسارات واضحة تحتاجها مصر الآن أكثر من أي وقت سابق.. المسار الأول هو حماية الذاكرة الوطنية بالحرص علي أن تلعب المكتبة دورا فاعلا في أن تحتفظ بالوثائق التي تؤرخ لأحداث جسام مرت بالوطن، منها ما ذكره تحديدا عن ضرورة توثيق أحداث 25 يناير بشكل دقيق وأن يجيب هذا التوثيق عن كافة التساؤلات المرتبطة بهذه الثورة، وأن يكون الدافع سواء ليناير أو لأحداث أخري، هو أن يعرف الشعب المصري حقائق الأمور، إن يكون الضمير فقط هو الحاكم وليست أي سلطة أخري.
المسار الثاني دعم مشروعات الترجمة وتنشيطها عبر خطة واضحة المعالم، ويمكن أن يكون ذلك بالتعاون مع الجهات العاملة في هذا الحقل، أما المسار الثالث فأعتقد أنه بترتيب الأولويات هو المسار الذي يجب أن تسعي إليه المكتبة الآن وقبل أي وقت آخر لتحويله إلي برنامج عمل يلتف حوله الجميع، وهو إصلاح التعليم..في هذه الجزئية كان د. الفقي حاسما عندما قال: لابد أن تلعب المكتبة رأس الحربة في عملية تطوير التعليم وتحديثه.. فالتعليم هو عقل الأمة، أما المسار الرابع فأعتقد أن المكتبة بثقلها وبإمكانياتها تستطيع أن تدفع به خطوات كبيرة، وهو الاقتراب من التجارب الأفريقية الغائبة عنا، وأن نعيد النظر حول علاقتنا ونظرتنا لأفريقيا، بعيدا عن التهميش أو الاستعلاء، وعلي حد تعبير د. الفقي لابد أن تنتهي هذه النظرة؟
مسارات لا يمكن أن يختلف عليها أحد.. هي مسارات معلوم بشدة مدي احتياجنا إليها.. لكن بشرط أن يتم ذلك علي أرض الواقع، ولا تكون مجرد أفكار أو اجتهادات أو أماني.. كل المسارات المطروحة من قبل المدير الجديد للمكتبة، ليس الجديد طرحها.. لكن الجديد هو أن يوضع لها برنامج عمل محدد الملامح.. لكي تتحول إلي واقع ملموس ومؤثر.. بالفعل هذا هو الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الفاعلة في أي مجتمع، لاسيما عندما تكون مؤسسة بحجم وقيمة مكتبة الإسكندرية.
كما أنني أود أن أقترح علي د.مصطفي الفقي أن يقيم سلسلة من الموائد المستديرة في بيت السناري بالقاهرة، عن أبرز المشروعات التي تتبناها المكتبة حاليا، وذلك بعرض تقرير واف عن خط سيرها.. ما حققته.. السلبيات التي اعترضت طريقها.. وهل كل المشروعات الموجودة حاليا تستحق أن تستمر؟ سؤال لم يطرح في الحوار الذي أقيم مؤخرا في المكتبة.