رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

في حضرة لطيفة الزيات

الافتتاحية


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
7/29/2017 9:39:22 AM

" في حضرة لطيفة الزيات" كان عنوان الملف الذي أعده الزميل الكبير محمود الورداني، ونشر في أخبار الأدب في 28 يوليو 1996، قبل شهرين من وفاتها في 11 سبتمبر من ذات العام.
د. لطيفة الزيات واحدة من الأسماء التي حفرت اسمها في الذاكرة الوطنية.. صاحبة مواقف واضحة وسيرة عطرة ومسيرة تستحق التأمل.. هي من الشخصيات التي جذبت العقول والقلوب معا روايتها " الباب المفتوح" 1960، هي علامة بارزة في تاريخ الرواية العربية.. وقد تحولت بعد ثلاث سنوات من ظهورها ، إلي فيلم بطولة: فاتن حمامة، صالح سليم، محمود مرسي، حسن يوسف، وإخراج هنري بركات، وقد تم اختيار الرواية ضمن أفضل مائة رواية عربية، وجاء في حيثيات الاختيار: أن هذه الرواية تعد البداية الفعلية التي فتحت الطريق أمام الرواية الواقعية للكاتبات المصريات، وتمثل بشكل كبير الواقع الذي كان موجودا في مصر خلال فترة الخمسينيات من القرن العشرين، كما أن الرواية أوضحت كثيرا من كيفية ترابط الشعب المصري في ذلك الوقت ضد الاحتلال الإنجليزي.
لطيفة الزيات لم تحفر اسمها بفضل أعمالها الإبداعية وكتابتها النقدية وترجماتها، إنما ــ أيضا ــ بمواقفها الرائدة التي دفعت ثمنها، لذا كانت واضحة عندما سألها الورداني: الآن وبعد مرور كل هذه السنوات كيف تنظرين إلي حياتك وتجربتك وأدوارك المتعددة؟ أجابت: لا أندم علي شيئ.. كان من الممكن أن أكون كاتبة أفضل ومناضلة أفضل أو أستاذة جامعية أفضل، لو حصرت نفسي في صورة واحدة، إلا أن لغاتي متعددة وبمدي ما استخدمت هذه اللغات بمدي ما أثريت نفسي وأرجو أن أكون قد أثريت الآخرين.
صاحبة " حملة تفتيش.. أوراق شخصية" كانت واضحة في هذا الحوار في تقييمها لمجمل رحلتها، ورضاها التام عما فعلته: إذا كان العمل العام أخذ من لطيفة الزيات الكاتبة، إلا أنه أعطي لطيفة الإنسانة، بحيث استطاعت أن تمر من جميع الأزمات وتتجاوزها دون أن تسقط.
في هذا العدد وبعد هذه السنوات الطوال من هذا الملف عن الرائدة لطيفة الزيات.. تعود إلينا من خلال إلقاء الضوء علي رسالتها للدكتوراه التي طبعت مؤخرا وصدرت عن المركز القومي للترجمة، بفضل دأب وسعي الناقد المتميز الدكتور خيري دومة، الذي تقمص في هذا الكتاب دور الصحفي الذي يبحث عن موضوع ينفرد به، فلم يكن من السهل الحصول علي هذه الرسالة التي حملت عنوان " حركة الترجمة الأدبية من الإنجليزية إلي العربية في مصر 1882- 1925"، لذا بدأ مشواره البحثي من نقطة الصفر.. فقد اطلع علي ملفها المحفوظ ضمن أرشيف كلية الآداب بجامعة القاهرة.. لكن هذا الملف لم يقدم إجابة شافية، لكنه بدأب الباحث المخلص المتمكن من أدواته، استمر في محاولاته حتي توصل إلي هذه الرسالة الرائدة، وننشر في هذا العدد القصة الكاملة لخطوات ومسيرة دومة حتي وصوله لهذه الرسالة، التي ننشر منها فصلا اختاره لنا بعنوان " الشعر المترجم والصحافة".
تحية واجبة للدكتور خيري دومة علي هذا الكنز الذي يضيف لنا الكثير، عن رائدة كبيرة صاحبة بصمات واضحة في مسيرة الحركة الثقافية المصرية والعربية.

تعليقات القرّاء