رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

الثقافة الجماهيرية في خطر حقيقي

الافتتاحية


طارق الطاهر [email protected]
8/5/2017 10:02:45 AM

واقعتان لا يمكن أن نغض الطرف عنهما حدثتا في الفترة الأخيرة في قصور الثقافة، الأولي تكريم واحد من الإرهابيين في احتفالية عامة، وقد حضرت زوجته واستلمت تكريمه بالفعل، وذلك في أحد قصور الثقافة التابعة لمديرية ثقافة الأقصر، أما الواقعة الثانية فخاصة بقرار من أحد الموظفين في فرع ثقافة دمياط بإيقاف عرضين، والواقعتان صحيحتان، بدليل أن وزير الثقافة تدخل بنفسه وأمر بالتحقيق.
لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ننظر لما حدث، إلا في إطار حالة التسيب التي شهدتها الثقافة الجماهيرية مؤخرا، ولا أعتقد أنها ستخرج منها قريبا، فهناك تسيب إداري كبير ومخل، وأعتقد أن هناك وقائع أخري لم يكشف عنها بعد.
هذا الأداء الذي جعل قصور الثقافة تتراجع خطوات كبيرة للوراء، في الوقت الذي كان من المنتظر أن تتقدم للأمام، والسبب في ذلك أن الهيئة تسير بلا خطة ولا استراتيجية واضحة، من يريد أن يفعل شيئا يفعله، ارتباط الإدارات المركزية بالأقاليم أصبح شبه غائب، دور الهيئة نفسه أصبح غير مفهوم، بل الأكثر دهشة أن هناك محاولات من جهات أخري داخل الوزارة تلعب الدور المنوط بالهيئة القيام به، هذه الهيئة التي في لحظة من اللحظات، وصلت قوتها أن تقوم هي بلعب أدوار غيرها، وأقصد تحديدا مشروع النشر في الثقافة الجماهيرية، الذي كان بديلا لأسباب عديدة عن دور هيئة الكتاب، ووجد المثقفون والأدباء مجالا كبيرا للنشر في هذا المشروع، في الوقت الذي سُدت فيه منافذ النشر في وجوههم بهيئة الكتاب، حدث ذلك منذ أكثر من عشرين عاما، ليصبح هذا المشروع منافسا لمكتبة الأسرة، مع الفارق في الإمكانيات المادية بين المشروعين لصالح مكتبة الأسرة.
مواقع عديدة في ظل هذا التراجع أصبحت غير قادرة علي القيام بمهام عملها، فهناك قصور تعاني من ضعف في إمكانياتها، لدرجة أنها تحتاج لكراسي وأخري تقوم علي المجهودات الذاتية للقيام بعملها، ومواقع كثيرة تفتقد لعناوين أحدث الإصدارات، وبالتالي أصبحت طاردة للرواد، بدلا من أن تكون جاذبة، فقد كانت مكتبات قصور الثقافة تقوم بدور كبير وجاذب، أما الآن فالعكس هو الذي يحدث، وبعض بيوت الثقافة تغلق أبوابها في أي وقت تريده، فلا توجد خطة ولا إمكانيات ولا محاسبة، عدد كبير من المواقع يخلو من أجهزة الكمبيوتر، أما طفايات الحريق، فهناك مواقع تفتح أبوابها وهذه الطفايات منتهية الصلاحية منذ أكثر من سبع سنوات، بل إن بيت ثقافة بهتيم  ـ علي سبيل المثال ـ  لديه 19 طفاية حريق جميعها منتهي الصلاحية وخراطيم المياه في هذا البيت متهالكة، وجهاز الإنذار معطل مما يشكل خطرا كبيرا علي الموقع، ونادي التكنولوجيا في هذا الموقع ليس به أي جهاز كمبيوتر، وكشافات الكهرباء لا تعمل، أضف لذلك أن هناك مواقع تحتاج لترميمات، إلي جانب أن هناك مواقع كثيرة تفتقد لشروط الدفاع المدني.
هذا هو ملخص حال مواقع الثقافة المنوط بها نشر الثقافة الرفيعة ومواجهة الأفكار المتطرفة واكتشاف الموهوبين وتقديمهم للمجتمع، بالتأكيد إن هذا الوضع ليس وليد اللحظة، لكنه نتيجة لأخطاء متتابعة وصمت من المسئولين، بل وتواطؤ، هذا الوضع الذي جعل أحد قصور الثقافة يكرم إرهابياً.. إن ما آلت إليه الثقافة الجماهيرية يحتاج إلي ضمير يعيد إليها هيبتها المفقودة ودورها الغائب.. أعتقد أنني وكثيرين لن نمل من الكتابة عن " قصور الثقافة" حتي تعود.

تعليقات القرّاء