رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

القوي الناعمة وصناعة الموهوبين

الافتتاحية


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
8/19/2017 12:03:20 PM

في إطار سلسلة اللقاءات التشاورية التي تجمع بين الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة الكاتب الصحفي كرم جبر ورؤساء مجالس إدارات ورؤساء تحرير الصحف القومية، نوقشت قضية القوي الناعمة المصرية، وكيفية استعادة هذه القوي، وتحديد الأدوات والوسائل التي تمكننا من ذلك.
لا خلاف علي أن مصر برصيدها الحضاري والثقافي تمتلك هذه القوي، حتي وإن تراجعت، لكن تأثيرها مازال محفورا ومؤثرا حتي الآن.. واستعادة هذا الرصيد هو بلاشك سيكون سندا قويا لهذا الوطن علي مختلف الأصعدة، وهو ما حرص علي تأكيده الزميل الكبير ياسر رزق رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم،موضحا أن هذه القوي تتمثل في الفنانين والأدباء والعلماء ورجال الدين والتلاوة علي مر الأزمنة والعصور، وأشار إلي أن مصر ربما لم تكن دولة عظمي اقتصاديا وعسكريا ولكنها دولة عظمي ثقافيا، فهي مجددة الفنون ومنارة الأدب والثقافة.
ما قاله ياسر رزق وزملاء آخرون هو أمر من الأهمية أن نستعيده في هذه اللحظة، هو كيف نبرز قوانا الناعمة، الحقيقة الناصعة أن مصر تمتلك مواهب لا حصر لها، منتشرة في كل ربوع الوطن، مواهب في كافة المجالات، وأسماء تستطيع أن تصنع الفارق لأمتها، لكن وبمنتهي الصراحة، هذه المواهب لا تلقي الدعم المطلوب والإمكانيات التي تمكنها من أن تبرز موهبتها، وأن تنتشر، هناك صعوبات كثيرة، وهناك مواهب نفقدها لأنها لم تجد البيئة التي ترعاها وتحتضنها، هناك مواهب في مجالات شتي ضاعوا في منتصف الطريق، من هنا عندما فكرنا في » أخبار الأدب»‬ منذ ثلاث سنوات في استعادة مسابقتها الأدبية، كانت هذه المسابقة واحدة من الأدوات في الكشف عن الموهوبين، وكنا نراهن علي أن نقدمهم بصورة تليق بهم وباحتفالية يحضرها الوزراء والمسئولون والمثقفون والأدباء من كافة الاتجاهات والأجيال، دافعنا لذلك هو أن يشعر الموهوب، أنه حالة استثنائية في هذا الوطن، ويطمئنوا إلي  أننا نعرف قيمتهم وقدرهم، وأن الأمر لا يقتصر علي حصولهم علي الجائزة المالية، لذا كنا نفكر دائما ماذا نفعل بعد انتهاء الحفل للحفاظ علي هؤلاء المبدعين، بالتأكيد نحن وحدنا لا نستطيع الحفاظ عليهم، لابد من مبادرات تدفعهم خطوات أخري، مثل نشر أعمال الفائزين، وبالفعل خلال فترة وجيزة ستري بعض الأعمال النور، كما لفتت المقتطفات التي نشرناها للفائزين أنظار العديد من النقاد، من هنا تأتي سعادتي الكبيرة بالمقال المنشور في هذا العدد للدكتور سيد البحراوي عن دينا سليمان الفائزة بمسابقة أخبار الأدب في القصة القصيرة، فبعد أن قرأ قصصها، سعي لمعرفة عالمها، وقام بالاتصال بها، وأرسلت له مجموعاتها القصصية، وقدم لنا في هذا العدد قراءة لعالم هذه الأديبة التي لم تتجاوز الثلاثين عاما، هذا المقال بالتأكيد يؤكد أنها تسير في الطريق الصحيح نحو أن تحفر اسمها وسط المبدعين والموهوبين، وبالتأكيد هذه القراءة النقدية من أستاذ بحجم د. سيد البحراوي، ستدفعها خطوات للأمام.
ما ذكرته هو ما نفتقده.. كيف نحافظ علي الموهوبين وندفعهم للأمام، وأن يكونوا علي حد وصف ياسر رزق، ذخيرة مصر من القوة الناعمة، وهو أمر يحتاج لتضافر الجهود، لذا قررت الهيئة الوطنية للصحافة، تشكيل لجنة دائمة من رؤساء التحرير لرعاية شباب الموهوبين، بالتنسيق مع الوزارات المعنية، وأعتقد أن هذه فكرة ستتبعها أفكار وخطوات، لكي نحافظ علي رصيدنا من القوي الناعمة الذي سيدفعنا بكل تأكيد علي كافة المستويات خطوات كبيرة للأمام.