رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

في الذكري الـ 12 علي حريق قصر ثقافة بني سويف

هل انتهي دور الثقافة الجماهيرية؟ .... كيف تسير الهيئة إداريا.. في ظل غياب متعمد لمجلس إدارتها؟


طارق الطاهر [email protected]
9/9/2017 12:22:38 PM

استعرضت في المقال السابق الخطوط العريضة، لما وصل إليه حال هيئة قصور الثقافة، وعرضت لأفكار قيلت منذ 12 عاما في الاجتماع الذي دعا إليه د. أحمد نوار الذي تولي رئاسة الهيئة عقب حريق قصر ثقافة بني سويف، الذي أدي إلي استشهاد نخبة من مثقفي هذا الوطن، وفي هذا الاجتماع طرح ما يسمي بـ »وثيقة إصلاح الثقافة الجماهيرية»‬ لكن ضاعت الأهداف الأساسية لهذه الوثيقة، وتراجع دور الثقافة الجماهيرية، ووصل إلي الحد الذي نراه الآن، مما دفع إلي فكرة أو إشاعة نقل تبعيتها للمحليات، وهو الأمر الذي رفضه قطاع واسع من المثقفين.
كما أشرت في المقال السابق لما يشبه تجميد مجلس إدارة هيئة قصور الثقافة، الذي لم يجتمع منذ 15 مارس الماضي، رغم أن القرار الجمهوري رقم 63 لسنة 1989 الخاص بإنشاء الهيئة نص بوضوح علي أن المجلس يجتمع مرة علي الأقل كل شهر بدعوة من رئيس المجلس والسؤال لماذا تقاعس رئيس الهيئة السابق صبري سعيد والحالي أشرف عامر عن دعوة المجلس للانعقاد، وكيف تصرف الهيئة أمورها إداريا، إذا كانت هناك مهام محددة للمجلس لم يمارسها طيلة ستة أشهر، وهي مهام منصوص عليها حصرا في القرار الجمهوري، والسؤال كيف تسير الهيئة إداريا ومجلس إدارتها معطل.
في هذا المقال أتعرض للحالة الفعلية لعدد من القصور ومواقع الثقافة، التي أصبحت عاجزة عن القيام بمهام عملها، وهنا أتذكر واقعة رواها لي د. عبد الواحد النبوي وزير الثقافة السابق، فذات يوم زار مكتبة أحمد حلمي بشبرا، ففوجئ بمدير المكتبة، ويبدو أنه أستيقظ من النوم علي وقع خطوات الوزير، الذي بادره بسؤاله عن نشاط المكتبة، فأجاب أنها لا تفعل شيئا سوي أن تؤجر الكمبيوترات للرواد، ولا يوجد نشاط آخر للمكتبة، وعلي الفور أحال د. النبوي الواقعة للتحقيق، وبعد ما يقرب من العامين علي هذه الواقعة لازالت مكتبة أحمد حلمي لا تقوم بأي نشاط ثقافي، وتعتمد فقط علي نادي التكنولوجيا، وتمتلك سبعة أجهزة منها ثلاثة معطلة.
وإذا أنتقلنا إلي قصر آخر وهو قصر ثقافة السلام نجد أن الأنشطة تقوم علي الجهود الذاتية ويعاني من نقص الكراسي، ويحتاج لتغيير حنفية الحريق، أما بيت ثقافة طامية فيعتبر نموذجا للموقع الثقافي الذي يعاني من عجز في كل شئ: طفايات الحريق منتهية الصلاحية وغير معروف تاريخ التعبئة، مكتبة الطفل مغلقة لأنها تعتبر مخزنا، وحدة الصوت والإضاءة في حاجة لصيانة، وكذلك المسرح، حاجة دورات المياه والحوائط والأثاث لصيانة، جهاز الإنذار معطل، حاجة الموقع لعمل سور خارجي لحمايته من استغلال أصحاب الكافيهات المواجهة للموقع.، وإذا أنتقلنا إلي قصر ثقافة بهتيم لانجد الوضع أفضل مما سبق، إذ يعاني من: عدد طفايات الحريق الذي يبلغ 19 طفاية جميعها منتهي الصلاحية، الخراطيم متهالكة وجهاز الإنذار معطل مما يشكل خطرا كبيرا علي الموقع، نادي تكنولوجيا المعلومات ليس به أي جهاز، الكتب بالمكتبة متهالكة ولا يوجد أثاث، فضلا عن حالة المسرح السيئة.
أما قصر ثقافة التذوق بالإسكندرية، وكان بؤرة نشاط كبير، أصبح الآن يعاني من مشاكل عدة أهمها رفض الحماية المدنية إجازته، لعدم توافر اشتراطات الدفاع المدني، أما دار الكتب بطنطا فلديها أعجب مشكلة وهي احتياج المكتبة لمتخصص مكتبات!!، في حين تعاني مكتبة العامرية بالغربية من حاجتها لعناوين حديثة، وهو أمر يعاني منه الكثير من المواقع في مختلف أنحاء الجمهورية، مثل مكتبة »‬ههيا» الثقافية بالشرقية، وكذلك مكتبة اليوذ بالشرقية، وكذلك مكتبة كفر الجرايدة بكفر الشيخ التي تحتاج لإصدارات حديثة، وهو أمر ينطبق أيضا- علي مكتبة الحجر البحري باسوان، إذ تخلو من العناوين الجديدة.
ومن أغرب المشاكل أن بيت ثقافة شركة النيل بالمنيا، مقصور دخوله فقط علي العاملين فيه، بسبب النزاع القانوني بين الموقع  والشركة، وعدم وجود باب إلا من خلال الشركة، وهي لا تسمح بدخول الرواد، فضلا علي أن المكتبة التي بداخل البيت لا يوجد بها طفاية حريق.
وفي ظل مناخ التراخي الإداري الذي تشهده الهيئة منذ فترة ليست بالقصيرة، من هنا لا نتعجب من أن يقرر العاملون بالفترة المسائية ببيت ثقافة الصف ــ ذات يوم ــ أن يغلقوا القصر ويعطوا لأنفسهم إجازة.
هذه نماذج من وضع قصور وبيوت الثقافة سواء في القاهرة أو في مختلف المحافظات، بل أن هناك قصورا أفتتحت في وقت قريب، ولا تستطيع أن تقوم بدورها، لعدم تنفيذها شروط الدفاع المدني، وأعتقد أن ملف الشركات العاملة مع الهيئة لابد أن يفتح بوضوح، فهناك شركات تسلم المواقع بالمخالفة للمواصفات، ورغم ذلك تستمر في ممارسة عملها في مشاريع أخري.
إن الأمر يتطلب الآن وضع خطة عاجلة واستراتيجية واضحة لعمل الثقافة الجماهيرية، تبدأ من السؤال ما هو المطلوب منها الآن، وتنتهي إلي إجابة كيف تحقق هذا المطلوب، لأن عودة مواقع الثقافة لتقديم دورها لا يحتاج فقط إلي ميزانيات، بل إلي كوادر مؤهلة وقادرة علي العمل الثقافي ومتفهمة لدورها، وليست طاردة للمبدعين وأحلامهم، كما عبر عن هذا الوضع الشباب في المؤتمر الذي أقامه المجلس الأعلي للثقافة مؤخرا بالأقصر، ففي وجود الكاتب الصحفي حلمي النمنم وزير الثقافة، تحدثوا بوضوح عن الدور الغائب للمواقع الثقافية، وأن القصور والبيوت في مختلف المحافظات تقف كحائط صد لأحلامهم وطموحاتهم ومشاريعهم.
خطوات كثيرة يجب أن تتخذ منها أن يدعو وزير الثقافة مجموعة من المهتمين بشأن الثقافة الجماهيرية، ممن لهم دور في مسيرة هذا الجهاز، وأن يستمع إلي رؤاهم وأفكارهم، وأن تجهز هيئة قصور الثقافة من جانبها ملفا عن حقيقة الوضع الحالي من مختلف جوانبه، فأنا علي سبيل المثال لا أفهم أن معظم قيادات هذا الجهاز غير معينين علي درجاتهم الوظيفية، ويمارسون اختصاصاتهم بطريقة الندب، وليس أدل علي ذلك من أنها طرحت مسابقة لتعيين ما يقرب من 47 مدير عام ووكيل وزارة.. كيف يستقيم هذا الأمر، ومتي سيتم تعيين رئيس قادر علي إحداث الفارق في عمل الثقافة الجماهيرية، ولديه حماس وطموح أن ينتقل بها خطوات للأمام.
إن الصمت علي ما يحدث في الثقافة الجماهيرية جريمة بكل المقاييس.

تعليقات القرّاء