رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

المكتبة الوطنية الفلسطينية حدث إنساني يستحق الدعم

الافتتاحية


9/16/2017 11:55:01 AM

منذ فترة قصيرة خصص الرئيس الفلسطيني محمود عباس قصر الضيافة في مدينة رام الله، ليكون مقرا للمكتبة الوطنية الفلسطينية، وفي الأسبوع الماضي خص الكاتب والأديب يحيي يخلف » أخبار الأدب»‬ بمقال عن رؤيته لهذه المكتبة.
من وجهة نظري أن قرار الرئيس الفلسطيني بإنشاء المكتبة الوطنية الفلسطينية، هو حدث ثقافي وإنساني رفيع المستوي، لذا لابد أن يتم التخطيط لما سوف تحتويه المكتبة وكذلك لأنشطتها بعناية فائقة، ويجب أن تتضافر الجهود لكي تخرج في أحسن صورة، لما ستمثله للأجيال القادمة من أهمية بالغة.. من هنا أري أن تسارع واحدة من المكتبات العربية، إلي عقد مؤتمر دولي يتم فيه طرح تساؤلات يجيب عنها المتخصصون ليس فقط في علم المكتبات والمحتوي، بل ــ أيضا ــ المثقفون والأدباء والكتاب والسياسيون، فالمكتبة الوطنية الفلسطينية حدث هام، لا يجب أن يمر دون تخطيط ومساهمات من أصحاب الخبرات، لذا أدعو الدكتور أحمد الشوكي رئيس دار الكتب المصرية إلي التفكير في مثل هذا المؤتمر الهام، الذي سيساعد بلاشك متخذي القرار الفلسطيني، في رسم استراتيجية واضحة لهذه المكتبة الهامة، وأن استضافة مصر لمثل هذا المؤتمر بالتأكيد تأتي من دورها التاريخي المساند للقضية الفلسطينية، فمن وجهة نظري أن إنشاء المكتبة الوطنية جزء من إدارة الصراع في هذه القضية.. فهذه المكتبة بمثابة التأكيد علي الهوية الفلسطينية، والدفاع عن مقدرات هذا الشعب المقاوم.. فهذه المكتبة هي فعل مقاوم من الطراز الرفيع.
وسيكون من مهام هذا المؤتمر تحديد الوعاء المعرفي لهذا الصرح الثقافي، مثل ما الكتب التي يجب أن تكون الأساس في هذه المكتبة، فبلاشك أري أنها يجب في المقام الأول أن تكون حاضنة لمختلف الإصدارات الخاصة بالقضية الفلسطينية وتطورها، سواء تلك التي تعاملت مع الأحداث السياسية بشكل مباشر، أو الأعمال الأدبية التي كانت القضية الفلسطينية حاضرة فيها بقوة، وأن يكون فيها ــ أيضا ــ  الإصدارات الخاصة بهذه القضية بمختلف اللغات، وأن تخصص جزءا كبيرا لأعمال المثقفين والكتاب الفلسطينيين وتجمع أعمالهم ومقالاتهم، فتكون بمثابة أرشيف وطني جامع لهؤلاء الأدباء، سواء من كانوا في الداخل الفلسطيني أو في دول أخري، كما لابد أن يخصص جزء آخر لإبداعات الكتاب العرب والأجانب ومقالاتهم عن القضية والهوية الفلسطينية.
بالتأكيد لا تكون مجرد مكتبة فقط، بل ــ أيضا ــ أرشيفا وطنيا، يوضع فيه كل الوثائق الخاصة بالشعب الفلسطيني وقضيته وتطورها، والمطبوعات التي حاولت الحفاظ علي تراث وموروث هذا الشعب، تصديا لكل محاولات تهويده، لابد من خلال محتوي هذه المكتبة أن تشعر بالمراحل المختلفة التي مرت بها الدولة الفلسطينية، وانعكاس كل مرحلة علي عمرانها وطبيعتها وجغرافيتها وحدودها، وبالتالي لابد أن نجمع ما قاله الرحالة عن هذه المنطقة، والرسومات الخاصة بها وإبداعات الفنانين التشكيليين الفلسطينيين وغيرهم، وشهادات القادة العرب عن القضية الفلسطينية، وأن نجمع فيها كل القرارات الصادرة من مختلف المحافل العربية والدولية بشأن فلسطين، أي أن تكون المكتبة هي تقرير حال هذه الدولة وتطورها.
أعتقد أن هناك العديد من الجهات التي يجب أن تدعم هذه المكتبة بالأفكار والمطبوعات والرؤي.