رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

نصير شمة يعيد السؤال مرة أخري: ما دور المجلس الأعلي للثقافة؟

ما دور المجلس الأعلي للثقافة؟


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
9/23/2017 11:31:07 AM

في إحدي الجلسات التي أقيمت في إطار منتدي » الوعي بالثقافة القانونية في مواجهة الإرهاب»‬ في الفترة من 24- 26 يوليو، دار حوار علني بيني وبين د. حاتم ربيع أمين عام المجلس الأعلي للثقافة، حول الدور أو الأدوار التي يجب أن يلعبها المجلس والأخري التي تجعله يتدخل في فلسفة ودور غيره من هيئات الوزارة، وكان الحديث بمثابة ما سمعته منه من رغبة للخروج إلي الشارع، وهو أمر في مجمله لا غبار عليه، لكن التفاصيل ونوع النشاط هو ما يحسم الموضوع، بمعني أنني كنت أعترض علي القافلة التي قام بها ونفذها المجلس في قصر ثقافة بني سويف، ورأيت أن هذا هو دور الثقافة الجماهيرية في المقام الأول.
من جانبه رفض د. حاتم ما قلته، ورأي أن ما تم هو من اختصاص المجلس، فأكدت له في مداخلة أخري أن هناك أدوارا أساسية للمجلس يجب أن يقوم بها، وهي وضع استراتيجية عامة للثقافة المصرية، بحكم أن هناك خبرات متنوعة تضمها لجان المجلس المختلفة، لكن يبدو أنه لم يقتنع حتي الآن بالأدوار الأساسية التي يجب عليه أن يلعبها، وفضل أن يلعب أدوارا أخري، من وجهة نظري تحسب علي المجلس وليس له.
أقول ذلك بمناسبة الضجة المقامة حاليا حول رسالة الموسيقار المبدع نصير شمة، هذه المناقشة التي أسفرت عن العديد من الأسئلة، أهمها: لماذا أستضاف المجلس هذه المناقشة؟ وهو أمر يحدث للمرة الأولي في تاريخ هذه المؤسسة منذ تأسيسها، وهو نشاط- من وجهة نظري- منذ بدايته لا يخص المجلس من قريب أو بعيد، بمعني ما علاقة المجلس بمناقشة رسالة علمية، هو ليس مكانا مخصصا لهذا الغرض، وكان من الممكن بسهولة أن يناقش نصير رسالته في أكاديمية الفنون علي سبيل المثال، لأن ما حدث هو أن المجلس يفتقد لخبرات إدارية تؤهله أن يتعرف علي الخطوات الإجرائية التي تتبع في مثل هذه الحالات، بمعني هل أطلع د. حاتم ربيع علي موافقة الجهات المختصة للمحكمين والمناقشين لكي يناقشوا هذه الرسالة، يقينا لا يمتلك د. حاتم ورقة في هذا الشأن، الأمر الثاني هل يحق له الموافقة علي مناقشة رسالة لجامعة لا تعترف بها الدولة المصرية، هذه مفارقة غريبة الشكل أن تتم المناقشة داخل مكان رسمي يخضع لسلطة وقوانين الدولة وفي ذات الوقت الكيان الذي تتم لصالحه المناقشة وهو »‬ الجامعة العربية المفتوحة لشمال أمريكا» هو كيان لا تعترف به الدولة وتعتبر الشهادات التي يتم الحصول عليها غير رسمية، ولا يترتب للحاصل عليها أي حقوق علمية.. أي أن الرسالة لجهة لا تعترف بها الدولة المصرية وللغرابة تتم المناقشة داخل واحدة من مؤسسات هذه الدولة، الأمر الثالث بصفة أن وزير الثقافة هو رئيس المجلس الأعلي للثقافة هل وافق علي هذه المناقشة أم لا، فالأمر هنا ليس نشاطا معتادا يقام في المجلس، فيصبح من حق الأمين منفردا الموافقة أو الرفض، هنا نحن أمام وضع يحدث للمرة الأولي، فلابد أن يعلمه الوزير قبل إقامته، لاسيما أن  وزير سياسي وعليه الإجابة هل معقول ومقبول أن نعطي شرعية في المناقشة داخل المجلس والدولة لا تعترف من الأساس بالشهادة التي سيحصل عليها من تمت مناقشته.
د. حاتم ربيع من جانبه في تصريحه المنشور في هذا العدد من »‬أخبار الأدب» في التحقيق الرصين الذي أجرته زميلتي عائشة المراغي، قال نصا: »‬ ترددت في البداية، لأنه شئ جديد، لكني لم أجد مانعا، فالمجلس الأعلي منبر للعلم والثقافة، ولجنة المناقشة مكونة من قامات كبيرة، ونحن جهة استضافة فقط». أمران أتوقف عندهما في هذا التصريح، الأول ماذا فعل إزاء التردد الذي انتابه.. هل سأل أحد المسئولين في وزارة التعليم العالي عن الوضع القانوني لهذه الجامعة التي سيتم المناقشة وفقا لقواعدها؟ هل سأل المستشار القانوني حول مفارقة أن المجلس جهة رسمية في الدولة والدولة لا تعترف بهذه الجامعة من الأساس.. هل توجد هنا ملاءمة قانونية إزاء هذه المفارقة، وهل سأل  ــ أيضا ــ  وزير الثقافة ماذا يفعل إزاء الطلب المقدم له بالاستضافة، الأمر الثاني الذي توقفت عنده هو جملته »‬نحن جهة استضافة فقط» ماذا تعني بذلك، من ظاهر الجملة  يقصد أنه ليس مسئولا عن جوهر ما يقدم، إنما فقط استضاف! والسؤال موجه للدكتور حاتم ربيع، وهو باعتبارك تدير أكبر كيان في وزارة الثقافة، أليس لديك قواعد ولوائح تحدد مفهوم الاستضافة وهل الاستضافة مطلقة، الخطورة في كلام د. حاتم هو غياب المعايير التي يجب أن تحكم أداء هذه المؤسسة، وهو ما يعيدني إلي السطور الأولي التي بدأت بها هذا المقال، ويبدو لي أن »‬قلة الخبرة» هي المسيطرة الآن علي هذا المكان، لأنه ببساطة الجزء الأكبر من المشكلة تكمن في المشروعية التي أعطاها المجلس لكيان غير مشروع، وجعلنا جميعا في حرج بالغ، فنحن لا نقيم هنا د. صلاح فضل، ولا المبدعة د. إيناس عبد الدايم، ولا المبدع الفذ نصير شمة، فهو يستحق من وجهة نظري الأستاذية في فنه، لكننا نناقش دور المجلس وحدوده التي أصبحت غير مفهومة، وستتحول في الأيام القادمة لتصبح ــ كذلك ــ غير مقبولة، وما أعنيه بغير المقبولة أنه في ظل هذا الأداء، سيكون هناك لغط كبير في تشكيل لجان المجلس الأعلي للثقافة، التي يجب أن تعلن قبل بداية الدورة في أكتوبر القادم، فأداء الأمين العام وتصريحاته، لاسيما تصريحه المنشور في »‬ أخبار الأدب» في العدد الماضي من أن المقررين الذين استنفدوا مرات توليهم منصب المقرر، حسب تعبيره:  سيتم الاستعانة بهم في أماكن أخري، من خلال ضم بعضهم لما يسمي بـ »‬لجنة الحكماء» التي ستكون بمثابة هيئة استشارية خاصة بلجان المجلس أي نحن سيكون أمامنا مقررون سابقون »‬ حكماء» في مقابل مقررين حاليين ماذا نطلق عليهم!!، وما حدود عمل هؤلاء الحكماء في مواجهة المقررين الشرعيين، والسؤال شخصيات ثقافية وفكرية محترمة أنتهي دورها بانقضاء المدة.. لماذا نبحث لها عن دور، يجب أن نعطي الفرصة للمقررين الجدد بدون وصاية أيا كان مسماها ، ودونما تحايل علي الوضع القائم، فمن وجهة نظري أن ما يضر بفكرة »‬الحكماء» هو طرحهم في هذا الإطار.
الأمور أصبحت ملتبسة إلي حد كبير في أداء المجلس، وعلي الأمين العام أن يعيد تصوراته لمهام وظيفته، وعلي وزير الثقافة أن يقيم أداء الأمين قبل فوات الأوان.