رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

تحية لحلمي شعراوي

الافتتاحية


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
11/18/2017 10:43:12 AM

يمر الآن المثقف الكبير د.حلمي شعراوي بأزمة صحية منعته طبقا لمشورة الدكتور المعالج من السفر لأسوان لحضور فعاليات منتدي الثقافة الشعبية في أفريقيا في الفترة من ١٣ - ١٦ نوفمبر، إلا أنه حرص علي كتابة كلمة ألقتها نيابة عنه د.أماني الطويل.
هذا المنتدي الذي يقام للمرة الثالثة، الأولي في ٢٠١٠، والثانية في فبراير ٢٠١٦، وخصصت أبحاثها عن انتماء مصر الأفريقي عند الأحزاب والقوي الاجتماعية، وقد طبعت أوراق هذه الدورة في كتاب، أما الدورة الحالية التي تأخرت شهورا عن موعد انعقادها في فبراير الماضي فتدور الأوراق المقدمة حول الثقافات الشعبية في أفريقيا، وجاء هذا التأخر لظروف عديدة، لكن يبقي إصرار حلمي شعراوي علي إقامتها هو الدافع الأول لتنظيمها، فقد ذكر الكاتب الصحفي حلمي النمنم أنه عندما تحدث مع شعراوي عقب خروجه من العناية المركزة فوجئ أنه يتحدث معه عن ضرورة عدم التأخر في إقامة هذه الدورة أكثر من ذلك، وهو ما جعل شعراوي في كلمته التي ألقتها د.أماني الطويل يشكر وزير الثقافة لأنه تدخل في الوقت المناسب للمحافظة علي دورية المنتدي. الشكر كذلك للمجلس الأعلي للثقافة وأمينه د.حاتم ربيع، والصديق وائل حسين المسئول عن المؤتمرات بالمجلس علي جهودهما في تنظيم هذا المنتدي بمدينة أسوان.
الحقيقة هو أن الشكر واجب للدكتور حلمي شعراوي علي رؤيته الثاقبة وجهده الوفير في التنبيه دوما إلي أهمية البعد الأفريقي لمصر علي كافة المسارات، وهو ما أفرد له أوراق المنتدي السابق التي جاءت مليئة بالرؤي المؤكدة لهذا الانتماء والدافعة له للأمام، لاسيما أن الدستور المصري في ٢٠١٤ أشار في ديباجة الدستور نفسه إلي تأكيد ارتباط الشعب المصري ومصالحه مع شعوب القارة، وأعتقد أن هذه الجملة الأخيرة كان علي الدوام د.حلمي شعراوي من أكثر المتفهمين لها والساعي دوما إلي تحويلها لبرامج عمل سواء من خلال جهده في المجلس الأعلي للثقافة، أو عمله الدؤوب في مركز البحوث العربية والأفريقية الذي سار خطوات في إبراز وتأكيد أهمية علاقتنا بالقارة السمراء، ربما أكثر من الدولة نفسها في فترات سابقة، إن هذا المركز بلاشك حافظ علي تواجدنا في أفريقيا، عن طريق الضيوف الذين كان يستقبلهم وكذلك الأجيال التي تخرجت فيه وكان همها الأكبر تقديم دراسات متعمقة في كافة المجالات عن الكنز الأفريقي الذي لا ينضب.
وأعتقد أن اختيار شعراوي واللجنة التحضيرية للمنتدي في دورته الثالثة لموضوع الثقافات الشعبية في أفريقيا، كان اختيارا موفقا وصائبا، وأن الأوراق في معظمها لا تميل إلي الدراسات التنظيرية، بقدر سعيها إلي إلقاء الضوء علي موضوعات ثرية تمتد لجذور القارة السمراء الساكنة بالأساطير والفنون والإبداع البشري الخلاق، إن هذا المنتدي يحاول أن يشير إلي نقاط القوة التي تتمتع بها قارتنا من خلال ثقافتها وفنونها، فمن خلال ورقته التي حملت عنوان “القصة الأفريقية المعاصرة بين الموروث الشعبي والإسلامي وأثرهما في تعزيز القيم المحلية في أفريقيا”، يطلعنا آدم يوسف محمد علي تجربة الأديب التشادي جوزيف إبراهيم سعيد من خلال مجموعته القصصية “تشاد تحت النجوم” التي يعتبرها الباحث من أكثر الأعمال المعاصرة التي استمدت روحها من الموروث المحلي المتمثل في الثقافة الشعبية، كما أن هذه الأعمال قد منحتنا المكون الأساسي للثقافة الأفريقية، وأن هذه المجموعة من وجهة نظر الباحث تعد أول نصوص قصصية صدرت في تشاد ومنطقة أفريقيا في العام ١٩٦٤ مستمدة أصولها من القصص الشعبية.
أننا في أمس الحاجة إلي مثل هذه الأبحاث التي تقرب إلينا ملامح الإبداع الأفريقي من خلال قراءة النصوص والتعرف علي مبدعيه، ففي الغرب هناك أقسام ومراكز متخصصة في الثقافة الأفريقية، بكافة تنويعاتها، أما نحن فليس لدينا معرفة عميقة بهذا الإرث الهام في الثقافة الإنسانية، من هنا يأتي دور المخلصين الحقيقيين للثقافة في الإصرار علي أن نمضي خطوات واسعة نحو قارتنا السمراء، ومن هؤلاء المثقف وصاحب الدور الريادي نحو أفريقيا د.حلمي شعراوي الذي استحق أن نهدي له أعمال هذه الدورة كما جاء في كلمة وزير الثقافة وأن ندعو له بالشفاء العاجل لاستكمال هذه المسيرة التي نحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضي.