رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
مقال رئيس التحرير

هل تستقر الثقافة الجماهيرية ؟

الافتتاحية


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
11/25/2017 11:28:51 AM

كنت ومازلت غير راض منذ سنوات عن التغييرات المتعاقبة في رئاسة هيئة قصور الثقافة، هذه التغييرات التي تجهض أي محاولة لبوادر إصلاح حقيقي لهذا الجهاز، الذي يعد الأداة الأولي ليس فقط في نشر الثقافة الحقيقية، بل في مواجهة الأفكار الظلامية والمتطرفة، للأسف فقد هذا الجهاز الكثير من رونقه في السنوات الأخيرة، والسبب الرئيسي في هذا، هو الاختيار الخاطئ لرؤساء الثقافة الجماهيرية من ناحية، وحتي عندما يكون هناك شخص من الممكن أن يفعل أي شيئ، فجأة يترك مكانه.
ما حدث في هذه المؤسسة العريقة والهامة يدعو للعجب، ففي الوقت الذي تحتاج فيه الدولة لهمة هذا المكان الخطير، المنتشر في كافة أنحاء الجمهورية، يحدث تراجع في مجمل أنشطته وفعالياته، بل افتقد الأساس والفلسفة التي من أجلها أنشئ، ودخل في دوامة كبيرة من الصراعات الداخلية، التي انعكست بوضوح علي مجمل الأداء، الذي وصل لعجز عن تحقيق شراكة حقيقية مع جهات، أرادت أن تستفيد من إمكانيات » الثقافة الجماهيرية»‬ ولكن للأسف لم يتمكن هذا الجهاز من تنفيذ هذه الشراكة، وهو ما حدث عندما مدت مؤسسة مصر الخير يدها ومالها، لكي تقام أنشطة فعالة وحقيقية، لاسيما في الجنوب، ونظرا لعدم رؤية إدارية ناضجة لم يستمر هذا المشروع الهام في معناه ومغزاه، فالهيئة تعاني منذ فترات من عدم وضوح للرؤية.
ما ذكرته سبب ندب د. أحمد عواض من رئاسة قطاع صندوق التنمية الثقافية، لرئاسة هيئة قصور الثقافة، الحقيقة أنني منذ فترة أتابع أداء عواض في الصندوق، ومن قبلها كنت معجبا بشجاعته، عندما ترك رئاسة الرقابة علي المصنفات، انتصارا لما رآه صحيحا، ومع احترامه وتقديره لقياداته، إلا أنه يعرف الخيط الفاصل بين مهامه ومهامهم، وقد جاء حكم مجلس الدولة مؤيدا لقراره في الرقابة، والثقافة الجماهيرية في هذه اللحظة تحتاج إلي من يملك قراره ويدافع عنه، لا يعني ذلك عدم سماعه لأصوات وآراء أخري، إنما يعني القدرة علي اتخاذ القرار، وقبل ذلك امتلاك الرؤية، وهو ما يتحقق كذلك في عواض، فلحسن حظي اقتربت منه في الأيام الماضية في أسوان، وشاهدت عن قرب قدرته علي الإنصات من ناحية، والدفاع عما يراه صحيحا، فهو واحد من أبناء النوبة الذين يمتلكون ثقافة نابعة من وطنيتهم، وكان إعجابي به كبيرا، عندما زرنا سويا متحف النوبة، ليتباري مع د. أسامة عبد الوارث أحد رجالات وزارة الآثار، وأول مدير لهذا المتحف عند افتتاحه في التسعينيات، في المعلومات الخاصة بالقطع الأثرية التي تحكي تاريخ النوبة ودلالات المسميات المختلفة لقري النوبة والصعيد.
ويضاف لذلك ما استطاع أن ينجزه في الصندوق، وهو من وجهة نظري كان بديلا عن الثقافة الجماهيرية في المهام التي قام بها مؤخرا في قري المنيا، فقد تمكن د. أحمد عواض ورجالات صندوق التنمية الثقافية، من الذهاب والدخول بفلسفة واضحة، لإحداث حركة في هذه القري، تعيد فيها للثقافة بمفهومها الواسع مكانتها هناك، عبر مشاريع تواجه في جوهرها ثقافة التعصب والتطرف، بشكل غير تلقيني، وإنما بعمل علي الأرض، فعبر مشروع الحرف التراثية، تم تأهيل 75 فتاة علي أعمال النحاس والجريد والخيامية، ولكي يستمر المشروع بأسس علمية، فهناك متابعة شهرية من قبل أحد المتخصصين من مركز الحرف بالفسطاط، ليتابع مسيرة عمل هؤلاء الفتيات، ويضيف إليهم من خبراته، وواكب ذلك قيام جمعيات أهلية بدعم هذا المشروع بالخامات، وهذا ما قامت به علي سبيل المثال، جمعية الهلال الأحمر بدعمها بمبلغ 55 ألاف جنيه.
قيمة ما فعله عواض هو تمكنه من أن يتعاون مع هيئات تدفع العمل للأمام، ومن ذلك وزارة التربية والتعليم، المجلس القومي للمرأة، محافظة المنيا، هو هنا لا يريد أن ينفرد بنجاح، وإنما أن يستفيد من تعاون الجميع لمصلجة هذا الوطن، هذا جوهر ما لمسه حلمي النمنم وزير الثقافة وجعله يقرر أن يتولي عواض رئاسة الثقافة الجماهيرية، في ظل تراجع ملموس للأداء، ويكفي القول إن الميزانية المقررة من قبل الدولة والخاصة بالإنشاءات، إلي هذه اللحظة لم تتحرك بالشكل المطلوب، رغم احتياج الهيئة لأضعافها.
أتمني أن يكون عواض علي قدر هذه المسئولية، وأن يستفيد من خبراته، وأن نري بداية ورقة عمل تتضمن استراتيجية واضحة للثقافة الجماهيرية في الفترة القادمة.