رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

كتابة

ليس دفاعا عن إبراهيم عيسي


محمود الورداني
1/7/2017 12:38:07 PM

يستطيع إبراهيم عيسي أن‮ ‬يدافع عن نفسه،‮ ‬وليست المعركة الدائرة الآن هي معركته الأخيرة،‮ ‬وبغض النظر عما‮ ‬يتردد أو‮ ‬يشاع هنا وهناك من خلافات واختلافات،‮ ‬إلا أنه كاتب مهم وقامة كبيرة في الصحافة‮ .‬ابراهيم كان الضلع الأساسي مثلا في تجربة الدستور في تسعينيات القرن الماضي،‮ ‬بل إن التجربة بكاملها تُنسب له،‮ ‬منذ أن حصلت الجريدة علي ترخيص من قبرص وتطبع وتوزع في مصر‮.‬
لا أغالي عندما أكتب هنا أن الدستور واحدة من أهم التجارب الصحفية،‮ ‬وهي لا تقل في تأثيرها الممتد حتي الآن،‮ ‬عن التجارب الكبري مثل تجربة مصطفي وعلي أمين،‮ ‬رغم الاختلاف الشاسع بين التجربتين في كل شئ،‮ ‬لكنني أتحدث هنا عن حجم التأثير الهائل،‮ ‬ليس فقط في مواقف الشباب الذين التفوا حول التجربة‮ (‬معظمهم نجوم الآن في الصحافة‮) ‬لكن الأهم أنه‮  ‬تم تفكيك الصحافة بعد تأميمها ودهسها بالأقدام وتحويلها إلي مجرد أبواق لعدة عقود‮. ‬منذ ذلك الوقت،‮ ‬ولأن ترخيصها من قبرص،‮ ‬فقد انتزعت للمرة الأولي كامل حريتها،‮ ‬كما أنها لم تكن تعتمد في مواردها إلا علي قارئها،‮ ‬لذلك كان سعرها هو الأعلي،‮ ‬واستمرت حتي صدر قرار رئاسي بإغلاقها‮.‬
وخلال حكم الرئيس المخلوع،‮ ‬لم‮ ‬يتوقف قلم إبراهيم،‮ ‬والجميع‮ ‬يتذكرون جيدا حلقاته التليفزيونية في دريم،‮ ‬كما‮ ‬يتذكرون الحكم الذي أصدرته المحكمة بسجنه عندما جرؤ علي الخوض فيما عُرف أيامها ب"صحة الرئيس‮". ‬هذا هو التاريخ الحقيقي له،‮ ‬ولهذا فإن مايشاع أو‮ ‬يتردد عن خلافات أو خلافات هي مجرد ترهات،‮ ‬لأن هناك كاتبا تم الاعتداء عليه،‮ ‬وجري استدعاء كل ماكان‮ ‬يضمه مخزن المخلوع من تنكيل وحصار وقمع خشن وناعم‮.‬
يستطيع إبراهيم أن‮ ‬يدافع عن نفسه،‮ ‬ولا‮ ‬يستطيع أحد أن‮ ‬يزايد عليه،‮ ‬فقد كان في الشارع منذ اليوم الأول للثورة،‮ ‬ولعبت جريدة التحرير التي تأسست بعد الثورة دورا ضخما‮ ( ‬وأنا أعني هذه الكلمة جيدا‮) ‬في السنوات التي أعقبت الثورة،‮ ‬ولا أبالغ‮ ‬عندما أقول إنها كانت صوت الثورة في مواجهة خطايا المعسكر الآخر‮ . ‬أما موقفه من الإخوان‮ ‬فقد ظل الأكثر جذرية وتماسكا،‮ ‬واختار منذ‮ ‬30‮ / ‬6‮ ‬أن‮ ‬يقف بكل قوة مع قناعاته،‮ ‬وكان هو ـــ ومعه لميس الحديدي أول من أجري حوارا مع السيسي‮ .‬وبقي برنامجه‮ ‬25‮- ‬30‮ ‬الذي تحلي بالمهنية والشجاعة وتجاوز الخطوط الحمراء‮ .‬لم‮ ‬يتجاوز إبراهيم في برنامجه إلا فيما‮ ‬يتعلق بتجاوز المؤسسات لدورها المنصوص عليه في الدستور‮ .‬هم الذين أخطأوا ويصّرون علي قمع الأصوات المخالفة‮.‬
الحقيقة أننا أما مؤشر قوي وبالغ‮ ‬الدلالة علي ما تنتويه تلك المؤسسات ضد هذا الشعب،‮ ‬وضد نفسها أيضا‮ . ‬دعنا من الضغط علي الإعلاميين المحترمين وإخراجهم من المجال العام،‮ ‬مثل دينا عبد الرحمن وريم ماجد ويسري فودة والمرازي وغيرهم وغيرهن،‮ ‬بحيث تغرد الأصوات ذربة اللسان،‮ ‬والمتميزة بالعفة وحدها في الفضائيات‮ !.‬ودعنا أيضا من قانون الجمعيات الخاصة وإغلاق المراكز الحقوقية،‮ ‬بل والمكتبات،‮ ‬وقانون الصحافة والإعلام الجديد،‮ ‬والتحرش بنقابة الصحفيين وتقديم النقيب واثنين من أعضاء مجلس النقابة للمحاكمة،‮ ‬ودعنا أيضا من تقديم الكتاب والمفكرين للمحاكمة‮ ..‬
الحكاية إذن ليست حكاية إبراهيم عيسي،‮ ‬الحكاية هي أن ما‮ ‬ينتظرنا مخيف حقا‮. ‬وعندما‮ ‬يتهم رئيس مجلس النواب بنفسه إبراهيم عيسي‮ (‬وهو مجرد كاتب ومقدم برنامج‮ ) ‬بالتحريض علي الفوضي وما إلي ذلك،‮ ‬فإن الأمر‮ ‬يخرج عن نطاق السياسة،‮ ‬ويدخل في باب الواقعية السحرية‮. ‬ولله‮ ‬الأمر من قبل ومن بعد‮.‬

تعليقات القرّاء