رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

‬ اقتراح لوزير الثقافة دورة تدريبية للقيادات الجديدة

الافتتاحية‮


طارق الطاهر tarek2485@gmail.com
3/4/2017 8:49:12 AM

يبدو من الملامح العامة لوزارة الثقافة حاليا،‮ ‬أنها ستقدم علي تغييرات ربما تشمل ما‮ ‬يقرب من أربعة أماكن رئيسية،‮ ‬ما بين استقدام وجوه جديدة أو أن تترك قيادات المنصب الحالي،‮ ‬لتشغل منصبا آخر‮.‬
من هذه النظرة بات في حكم المتوقع‮  ‬من وجهة نظري‮- ‬أن تكون المناصب الشاغرة هي‮: ‬هيئة الكتاب أو المجلس الأعلي للثقافة،‮ ‬دار الكتب والوثائق القومية،‮ ‬قطاع الفنون التشكيلية،‮ ‬وهيئة قصورالثقافة،‮ ‬بعد أن أنهي د‮. ‬سيد خطاب سنته الأولي في عهد حلمي النمنم ولم‮ ‬يجدد انتدابه،‮ ‬وهذه هي المرة الثالثة للدكتور سيد التي‮ ‬يغادر فيها الوزارة،‮ ‬فقد سبق أن‮ ‬غادرها بعد أن تولي رئاسة الرقابة علي المصنفات الفنية،‮ ‬لمدة ثلاث سنوات،‮ ‬وبعدها لم‮ ‬يجدد له د‮. ‬صابر عرب وزير الثقافة في وقتها،‮ ‬والمرة الثانية عندما انتدبه د.جابر عصفور لرئاسة هيئة قصور الثقافة ولم‮ ‬يستمر إلا شهورا،‮ ‬فقد أنهي انتدابه،‮ ‬بعد واقعة مجلس الادارة الشهيرة،‮ ‬ليعيده حلمي النمنم لرئاسة ذات الهيئة لمدة عام،‮ ‬ولم‮ ‬يجدد له ثانية،‮ ‬والهيئة الآن في انتظار رئيس جديد،‮ ‬بعد أن استقبلت في الأسبوع الماضي أحد أبنائها الذين عادوا إليها وهو صبري سعيد ليتولي مهام نائب رئيس الهيئة،‮ ‬والمفوض بسلطات رئيس الهيئة لحين مجيئ رئيسها‮.‬
من وجهة نظري أن أخطر الأسماء القادمة هو من سيشغل منصب رئيس الثقافة الجماهيرية،‮ ‬فهذه الهيئة عانت في السنوات الأخيرة من تغيير كبير في عدد من تولوها،‮ ‬وما‮ ‬يلبث أن‮ ‬يتولي شخص المسئولية حتي‮ ‬يغادرها لأسباب مختلفة‮- ‬ليس الآن وقت سردها‮- ‬وبذلك أصبح من‮ ‬يجلس علي هذا الكرسي،‮ ‬يشعر في داخله بعدم الاستقرار،‮ ‬وأن أي قرار سيتخذه سيدفع ثمنه منصبه،‮ ‬لذا كنت أري كثيرين‮ ‬يتوخون الحذر في اتخاذ قرارات مصيرية،‮ ‬مما أجل مشروعات كبري،‮ ‬والأهم كان هناك‮ ‬غياب لاستراتيجية واضحة لدور هذه الهيئة،‮ ‬هذه الاستراتيجية التي هي في أمس الحاجة إليها،‮ ‬بعد أن تراجع دورها بشكل ملموس في السنوات الأخيرة،‮ ‬وهذا كلام لا‮ ‬يقال للمرة الأولي،‮ ‬بل كتبته من قبل،‮ ‬وكتبه‮ ‬غيري سواء في أخبار الأدب أو في خارجها،‮ ‬فأنا أنظر للثقافة الجماهيرية باعتبارها حائط الصد الأول ضد أي أفكار هدامة،‮ ‬فهي الجسر الحقيقي للتجسيد الفعلي لمعني الثقافة الناعمة،‮ ‬وأن أي حديث عن انتهاء دورها،‮ ‬هو حديث لا‮ ‬يعي ولا‮ ‬يفهم خطورة وأهمية هذا الجهاز الخطير‮.‬
نعم تراجع دور الثقافة الجماهيرية لأسباب متعددة،‮ ‬منها أن هناك من جلسوا علي كرسي رئاستها،‮ ‬لم‮ ‬يفهموا قيمة هذا الكرسي،‮ ‬كما أن بعضهم لم تكن مؤهلاته ولا خبراته تسمح له بالقيام بهذا الدور،‮ ‬أنا لا أنكر أن النشر في الثقافة الجماهيرية جاذب للأنظار حاليا،‮ ‬وأن الأرقام تؤكد أهمية هذا المشروع،‮ ‬الذي ليس سرا،‮ ‬حتي وهو‮ ‬يحتاج لإصلاح،‮ ‬كانت أرقام توزيع بعض إصداراته تتجاوز ال95٪،‮ ‬وأن اجمالي توزيع المشروع في عام‮ ‬2014‮-‬2015‮ ‬تجاوز ال59٪‮ ‬وهو رقم‮ ‬يتعدي أرقام هيئات أخري في وزارة الثقافة،‮ ‬وأعتقد أنه بعد القرارات الأخيرة التي اتخذت منذ أكثر من ستة شهور وتولي الزميل والشاعر جرجس شكري مهام الأمين العام لمشروع النشر،‮ ‬قد أحدث انضباطا ما ورؤية في إصدار العناوين،‮ ‬وأظن أن المشروع سيشهد نظرة أخري قريبة،‮ ‬ولكن اختزال دور الثقافة الجماهيرية في مشروع النشر فقط،‮ ‬هو تراجع عن مهامها الأساسية التي أتمني أن نسعي جميعا إلي إعادتها للمشهد مرة أخري،‮ ‬لذا أقترح علي الكاتب‮  ‬الصحفي حلمي النمنم،‮ ‬قبل أن‮ ‬يعلن اسم الرئيس الجديد القادم للثقافة الجماهيرية،‮ ‬الذي أعتقد أنه سيكون مفاجأة حقيقية،‮ ‬أن‮ ‬يعقد مائدة مستديرة من المهمومين بشأن هذا الجهاز الهام،‮ ‬ليتم وضع خطوط عريضة،‮ ‬يبني علي أساسها استراتيجية وجدول زمني للتنفيذ‮.‬
أعود إلي فكرة مقالي الأساسية حول ضرورة إقامة دورة تدريبية للقيادات القادمة،‮ ‬وهو أمر هام،‮ ‬فقد لاحظت خلال الفترة الماضية أن هناك تجرؤ‮  ‬علي المال العام،‮ ‬قام به من هم في موضع المسئولية،‮ ‬وأن هناك في أذهان البعض ما‮ ‬يطلق عليه ب‮" ‬السوابق‮" ‬وهؤلاء‮ ‬ينسون أن هذه السوابق ليست ملزمة،‮ ‬كما أنها تمت في إطار سياسي وقانوني مختلف عما‮ ‬يحدث الآن،‮ ‬وأن هناك قانونا ظهر للنور في الفترة الماضية اسمه‮ " ‬تعارض المصالح‮" ‬وهو‮ ‬ينطبق تماما علي مقالتي السابقة التي حملت عنوان‮ " ‬خالد سرور‮ ‬يعتدي علي قرار الوزير ويفوض سلطاته لآخر‮.. ‬من أجل أن‮ ‬يتم اقتناء عمله‮"‬،‮ ‬كما ستكون من أهداف هذه الدورة أن‮ ‬يطلع الوافد الجديد علي مهام القطاعات الأخري،‮ ‬حتي‮ ‬يعرف مهام هيئته وفلسفتها وكيف‮ ‬يتعاون مع الآخرين،‮ ‬ولا‮ ‬يعتدي عليهم‮!.‬