رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

قراء أصبحوا مشاهير


أحمد عبد النعيم
3/18/2017 10:37:34 AM

تتحرك بوصلة الموهبة في سن مبكرة دافعة صاحبها إلي الاختيار الصحيح أو تدفعه ظروفه الخارجية والأسرية إلي اختيار طريق‮ ‬يسير فيه ويظل داخله دافع قوي نحو الموهبة حتي وهو‮ ‬يسير عكس الاتجاه فالإنسان الموهوب هو الوحيد القادر علي السباحة ضد التيار وهو الوحيد الذي‮ ‬ينجح عكس قوانين الطبيعة وكم من مشاهير اختير لهم طريق ولكن كان لهم رأي آخر‮.. ‬وتدفعني المطالعة المستمرة للجرائد والمجلات القديمة التي احتفظ بالعديد منها للبحث عن القراء الذين‮ ‬يراسلون المجلة وأين هم الآن؟ البعض منهم كان صاحب موهبة حقيقية ولكن‮ ‬يبدو أن‮ ‬غبار الحياة قادر علي طمس معالمها فتذهب مع روتينية الوضع الوظيفي وتختفي تماماً‮ ‬ويكتفي صاحبها ببعض البقايا منها‮ ‬يترحم بها علي الأيام أو الحظ وكلها شماعات‮ ‬يعلق عليها الأسباب‮.. ‬والبعض منهم وهم قليل استطاع بإيمان حقيقي السير في الاتجاه واختار الموهبة ودفع كل الظروف حتي‮ ‬ينال ما‮ ‬يتمناه‮.. ‬ففي مجلة‮ »‬‬سندباد‮» ‬التي صدرت في‮ ‬يناير‮ ‬1952‮ ‬برئاسة تحرير محمد سعيد العريان تحديداً‮ ‬بالعدد الرابع للسنة الثانية وعلي الصفحة الرابعة باب بعنوان جريدة الندوة‮ «رمز المحبة والتعاون والنشاط‮»‬ ‬وهو الباب الخاص برسائل القراء‮ ‬يرسل طالب ثانوي بمدرسة المطرية صورة مرسومة بالقلم الحبر الشيني‮ «للواء محمد نجيب‮»‬ ‬بمناسبة اجتماع مؤتمر ندوات سندباد بالقاهرة في الساعة الخامسة مساء الاثنين الموافق‮ ‬19‮ ‬يناير‮ ‬1953‮ ‬أما صاحب التوقيع أسفل الرسم فهو الطالب محيي الدين موسي اللباد هو نفسه بعد ذلك الفنان الكبير اللباد واحد من أهم جيل الرواد في الكاريكاتير وصناعة الكتب وأهم رسامي الأطفال بالمجلة نفسها وصاحب العديد من الجوائز في مجال صناعة الكتب‮  ‬العربية والدولية للأطفال‮.. ‬وعلي صفحات مجلة السندباد ومن اصدقاء المراسلة بالصفحة الثانية بالعدد الخامس لسنة‮ ‬1953‮ ‬وتحت اسم فكاهات‮ ‬يرسل الطالب بهجت‮  ‬عثمان أحمد بمدرسة كفر الدوار الثانوية بنكتة دمها خفيف‮.. ‬هذا القاريء هو الفنان الكبير بهجت صاحب أشهر كتب الكاريكاتير السياسي‮ «لديكتاتورية للمبتدئين‮ - ‬بهجاتوس‮ - ‬حكومة وأهالي‮»‬ ‬وواحد من جيل الرواد فن الكاريكاتير الذين أسهموا في تأصيل مدرسة الكاريكاتير الحديث‮.. ‬ويلاحظ في نفس العدد من مجلة السندباد رسالة‮ ‬يقول صاحبها‮: »‬‬يستولي علي النوم عند الساعة السابعة فماذا أفعل لأقاوم النوم واستطيع السهر بعد ذلك‮» ‬ويرد عليه محرر باب‮ «تشيروني‮»‬ ‬أحد أهم الأبواب بمجلة السندباد بضرورة تنظيم ساعات النوم بشرط ألا تقل ساعات نومك عن ثماني ساعات في كل‮ ‬يوم أما صاحب المشكلة فهو الطالب عبدالرحمن الأبنودي بمدرسة قنا الثانوية وهو الاسم الأشهر والأهم بعد ذلك في كتابة الشعر‮.. ‬وعند صدور مجلة صباح الخير في‮ ‬يناير‮ ‬1956‮ ‬اهتمت بأن‮ ‬يكون بها أبواب لاكتشاف المواهب ومن أهم هذه الأبواب نادي الرسامين ومنه تخرجت أهم الريشات الكاريكاتيرية علي الساحة وتلاحظ في العدد‮ ‬94‮ ‬لسنة‮ ‬1957‮ ‬رسالة من القاريء فهمي عبدالحميد تحمل بعض الرسومات ويرد عليه محرر الباب‮ «ريكاتيرك عن القمر الروسي‮ ‬ينقصه العناية في الرسم‮»‬ ‬يبدو أن القاريء فهمي عبدالحميد قد أخذ بالنصيحة وداوم علي التمرين حتي أصبح أهم صانع للرسوم المتحركة والإخراج بعد ذلك وهو الإيمان الداخلي بالموهبة والقدرة الحقيقية علي المثابرة ومن نفس باب نادي الرسامين في العدد‮ ‬170‮ ‬الخميس‮ ‬9‮ ‬ابريل‮ ‬1959‮ ‬رسوم كاريكاتير بسيطة تحمل توقيع الطالب‮ «نبيل السلمي‮»‬ ‬ولكنها خطوط رغم البساطة الواضحة بها إلا أنها تدل علي نمو مبكر لموهبة وتأكد ذلك بعد احتراف صانعها ليصبح واحداً‮ ‬من أهم صناع الكاريكاتير الصامت في مصر والعالم وانجز أهم الكتب في الكاريكاتير الصامت مثل‮ «الاشتعال السريع‮»‬ ‬وعلي نفس صفحات المجلة أصحاب ريشات أخري أكثر نضجاً‮ ‬ولكنهم لم‮ ‬يملكوا الإيمان الدائم بالموهبة ولم‮ ‬يستمروا فتركوا القلم وراحوا مع الحياة‮ ‬يصارعون أشياء أبعدتهم عن موهبتهم الحقيقية واكتفي كل منهم بقصاصة ورق مطبوع عليها ابداعه وذكري كانت‮.‬