رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

«أرض السفارة الأمريكية في القدس» الملكية العربية والمأزق الأمريكي


وليد الخالدي ترجمة: سميرة نعيم خوري
12/16/2017 12:23:13 PM

تعتبر القدس إحدي أصعب قضايا مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين وإسرائيل.ومما ضاعف هذه القضية تعقيداً، الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة لنقل سفارتها من تل أبيب إلي القدس، والإدعاءات أن الموقع المرتقب لهذه السفارة هو ملك للاجئين الفلسطينيين صادرته إسرائيل منذ سنة 1948.
وقد قامت جماعة من الفلسطينيين بجمع الأدلة التي تثبت الملكية الفلسطينية لهذا الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 31.250م2 (7.7 إكرات) - وهو موضوع هذا البحث - من محفوظات لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة والخاصة بفلسطين UN»‬»P في نيويورك، ومن مكتب السجلات العامة PکO في لندن، ووزارة الخارجية الأمريكية، وبلدية القدس، وسجل ملكية الأراضي (الطابو) ووزارة العدل الإسرائيلية، ومن ورثة الملاك الأصليين.
وقد استغرق هذا البحث ستة أعوام، وساهم فيه نحو 40 شخصاً.
وشكل تعذر معاينة المساحين لهذا الموقع، وقيام إسرائيل بإعادة تقسيم وترسيم قطعة الأرض المشار إليها، عوائق واجهها هذا البحث. وعلي الرغم من ذلك، فقد توصل إلي أدلة تثبت أن 70٪، علي الأقل، من مساحة هذا الموقع هي أملاك خاصة للاجئين، يبلغ نصيب الأوقاف الإسلامية فيها أكثر من ثلثها. وفي 15 أيار/مايو 1948، وهو آخر أيام الانتداب، كان يملك هذا الموقع 76 فلسطينياً.
وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر 1999، وجهت اللجنة الأمريكية من أجل القدس (A»‬J) رسالة إلي وزيرة الخارجية  الأمريكية، مادلين أولبرايت، ضمنتها خلاصة نتائج هذا البحث، وطلبت عقد اجتماع لعرض هذه النتائج ومناقشتها مع وزارة الخارجية. ولم يصل رد وزارة الخارجية علي هذه الرسالة قبل 28 كانون الأول/ديسمبر. وجاء فيه أن علي جماعة البحث أن ترسل كل ما لديها من معلومات إلي وزارة الخارجية ليتم »‬حفظها في الملفات»‬.
وبناء علي خطورة قضية السفارة وانعكاساتها علي عملية السلام وعلي صدقية الولايات المتحدة، ونتيجة المراسلة مع وزارة الخارجية، شعرت اللجنة الأمريكية من أجل القدس بأن البديل الوحيد أمامها هو النشر العلني.
دعا قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1947، إلي قيام دولة يهودية ودولة فلسطينية ومنطقة منفصلة خاصة بالقدس ومحيطها تكون تحت وصاية الأمم المتحدة، ولا تشكل هذه المنطقة جزءاً من الدولة اليهودية أو من الدولة الفلسطينية، وقد اشترطت مجموعة دول أمريكا اللاتينية - وكانت تشكل أكبر كتلة من الأعضاء في الجمعية العامة في ذلك الوقت - كي توافق علي تقسيم فلسطين (أي، بكلمة أخري، كي توافق علي قيام دولة يهودية في فلسطين)، ألا تكون هذه المنطقة المنفصلة الخاصة بالقدس جزءاً من الدولة اليهودية أو من الدولة الفلسطينية. وقد تجاوزت حدود هذه المنطقة حدود بلدية القدس أيام الانتداب، وبلغ عدد سكانها 100.000 يهودي و 105.000 فلسطيني، أما الملكية العقارية اليهودية ضمن حدود هذه المنطقة فبلغت 6.6٪ ولم يتجاوز مجموع الملكية العقارية اليهودية في القدس، ضمن حدود بلديتها أيام الانتداب، 24٪.
وبسبب القتال الذي نشب في الأشهر الأخيرة من عهد الانتداب، نجحت القوات اليهودية في الاستيلاء علي 84.13٪ من القدس بحدودها البلدية الانتدابية - وهي ما صارت تعرف بالقدس الغربية. وقد قاربت نسبة الملكية العقارية اليهودية فيها 30٪.
وما تبقي من القدس في أيدي العرب - القدس الشرقية - يشكل نسبة 11.48٪ من القدس بحدودها البلدية الانتدابية. أما القسم الأخير الذي تبلغ نسبته 4.39٪ من المجموع العام فشكل المنطقة المجردة من السلاح بين هذين القسمين طوال الفترة الممتدة من سنة 1949 إلي سنة 1967، أي الفترة ما بين اتفاقية الهدنة الأردنية - الإسرائيلية واحتلال القدس الشرقية في حرب حزيران/ يونيو 1967.
أما بالنسبة إلي سياسة الولايات المتحدة الخاصة بالقدس خلال الفترة 1949 - 1967، فقد تبدلت من دعم المنطقة المنفصلة الخاصة بالقدس تحت وصاية الأمم المتحدة إلي القبول بالأمر الواقع بتقسيم القدس إلي قطاع غربي تحتله إسرائيلي، وإلي قطاع شرقي يخضع للأردن. غير أنه تجب الإشارة إلي أن الولايات المتحدة لم تصدر أي اعتراف رسمي بسيادة أي من هاتين الدولتين علي الجزء الذي تحتله.
بعد حرب 1967، سرعان ما قامت إسرائيل بتوسيع بلدية القدس الشرقية من 6 كلم2 إلي 73 كلم2 من أراضي الضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين يقوم الاستيطان الاستعماري اليهودي في القدس الشرقية ومحيطها ضمن ثلاث دوائر متراكزة: دائرة داخلية تشمل 73كلم2 ضمن الحدود البلدية التوسعية (بلدية القدس)، ودائرة وسطي ، ودائرة خارجية. وتعرف الدائرة الوسطي باسم القدس الكبري وتشمل 330 كلم2 من الضفة الغربية؛  أما الدائرة الخارجية فتشمل 665 كلم2 وتعرف بالقدس المتروبوليتانية.
وقد ارتفع عدد المستوطنين اليهود في الدائرة الداخلية من الصفر سنة 1967، إلي نوح 180.000 اليوم، ويقارب هذا الرقم العدد الحالي نفسه للفلسطينيين المقيمين بالمنطقة نفسها. أما عدد المستوطنين اليهود في الدائرتين الخارجيتين معاً، فقد ارتفع من الصفر سنة 1967 إلي نحو 60.000. وعلي الرغم من أن إسرائيل لم تعلن رسمياً ضم المستعمرات اليهودية في هاتين الدائرتين الخارجيتين، فإن مجموعات من هذه المستعمرات تدخل في نطاق سلطة بلدية القدس (الإسرائيلية) وترتبط بناها التحتية بها، كما تربطها بها انفاق وطرق التفافية يحظر استخدامها علي غير اليهود.
ومنذ سنة 1967، ما انفكت إسرائيل تعلن، من دون كلل، عزمها علي الإبقاء علي القدس، بشطريها الشرقي والغربي، »‬موحدة»، بصفتها »‬العاصمة الأبدية» لإسرائيل. وقد أكدت هذا الهدف القرارات الصادرة عن جميع المؤتمرات الصهيونية العالمية التي عقدت في القدس منذ سنة 1967، ونقصد بذلك المؤتمر السابع والعشرين سنة 1968 إلي المؤتمر الرابع والثلاثين سنة 1998. ويتألف أعضاء المؤتمر الصهيوني العالمي من 38٪ من الإسرائيليين ، و 29٪ من اليهود الأمريكيين، والباقي من سائر دول العالم.
ونجد، في مقابل ذلك، أن المجتمع الدولي أصر علي رفض الإجراءات الإسرائيلية الأحادية في القدس الشرقية، وذلك عبر ما يزيد علي المئة قرار في الجمعية العامة، وفي مجلس الأمن، ومن خلال الاتحاد الأوروبي والفاتيكان. كما كرر هذا المجتمع الدولي تأكيداته أن اتفاقية جنيف الرابعة والقوانين الخاصة بالاحتلال العسكري هي ما ينطبق علي القدس الشرقية. وحتي عهد إدارة الرئيس كلينتون، كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة ترفض باستمرار أن تعترف بالسيادة الإسرائيلية علي القدس الشرقية، وكانت تقر أن اتفاقية جنيف الرابعة والقوانين الخاصة بالاحتلال العسكري هي ما ينطبق عليها. أما إدارة كلينتون فكررت إعلانها أن مصير القدس، الشرقية والغربية كلتيهما، تقرره نتائج مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكنها صمتت صمتاً مطبقاً بشأن انطباق اتفاقية جنيف الرابعة علي القدس الشرقية.
ويأتي تصاعد الضغط علي الولايات المتحدة لنقل سفارتها من تل أبيب إلي القدس في سياق مطالبة إسرائيل بـ»‬القدس الموحدة». وحتي هذا التاريخ قامت دولتان فقط بنقل سفارتيهما إلي القدس هما: كوستاريكا والسلفادور. وهاتان الدولتان هما الوحيدتان اللتان اعترفتا رسمياً بالسيادة الإسرائيلية علي القدس الغربية. والواقع هو أن حتي الإدارة الأمريكية لم تعترف، إلي هذا التاريخ، بالسيادة الإسرائيلية علي القدس الغربية.
وبدءاً من مستهل السبعينيات، نجد أن لجنة الشئون العامة الإسرائيلية - الأمريكية/ إيباك( AIPA»‬M)، وهي الذراع الدعائية القوية لإسرائيل في الولايات المتحدة، تنشط في الضغط علي الكونجرس الأمريكي في قضية السفارة.
وكان الكونجرس حتي سنة 1988 ، يكرر إصدار القرارات الداعمة لنقل السفارة إلي القدس، من دون أن يتوصل إلي اتفاق بشأن تشريع قانون يفرض ذلك. لكن ما يعرف بتعديل هيلمز، بتاريخ 26 تموز/يوليو 1988 ،  الذي أصبح جزءا من القانون العام ١٠٠ - ٤٥٩ في تشرين الأول/أكتوبر ١٩٨٨، كان من شأنه أن فتح الطريق أمام »‬منشأتين دبلوماسيتين» يتم بناؤهما، بصورة متزامنة، في تل أبيب والقدس، ويمكن لأي منهما أن تستخدم سفارة للولايات المتحدة، وتترك للرئيس حرية القرار في هذا الشأن.
في غضون أشهر قليلة، بتاريخ ١٨ كانون الثاني/يناير ١٩٨٩، وعلي أساس تعديل هيلمز، جري  توقيع اتفاق بين إسرائيل والولايات المتحدة، تم بموجبه تأجير قطعة أرض في القدس الغربية إلي حكومة الولايات المتحدة. وتبلغ مساحتها ٣١٢٥٠م٢(٧.٧ إكرات)، ويبلغ إيجارها دولارا واحدا سنويا . ويسري العقد مدة ٩٩ عاما قابلة للتجديد. وقد أشارت »‬اتفاقية إيجار الأرض وشرائها» - وتتكون من ١٥ صفحة - إلي »‬عقار القدس» فقط. لكن التقارير سرعان ما أشارت - ومن ثم جري تأكيدها - إلي أن هذه الأرض تقع في الموضع الذي كان يعرف بثكنة أللنبي، أي موقع الحامية العسكرية البريطانية للقدس في عهد الانتداب.   
كان من شأن السير قدما في موضوع السفارة أن أبرز خلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل في شأن الهدف المعلن لـ »‬المنشأة الدبلوماسية»  في القدس. فقد رغبت الولايات المتحدة في أن يبقي الهدف مبهما، في حين طالبت إسرائيل بتعهد صريح »‬بأن هذا المشروع سيكون سفارة». وبناء علي ذلك، بقيت القضية كلها معلقة في لجنة التخطيط الإسرائيلية منذ سنة ١٩٩٢. غير أن التقدم علي مسار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية جعل رئيس الحكومة، يتسحاق رابين، يقرر، في خريف سنة ١٩٩٤، أن الخلافات في شأن القضية غير مهمة، وأن علي الجانبين السير قدما.
وفي ٨ أيار/مايو ١٩٩٥ أعلن السناتور روبرت دول عزمه علي تقديم مشروع قانون في اليوم التالي، في مجلس الشيوخ، يجيز نقل السفارة إلي القدس. وقد جاء هذا الإعلان المذهل في اجتماع لجنة الشئون العامة الإسرائيلية  الأمريكية (إيباك). وفي ٩ أيار/مايو، صادق مجلس الشيوخ علي هذا المشروع الذي تحول إلي قانون نقل السفارة إلي القدس (القانون العام ١٠٤ - ٤٥)، بتاريخ ٢٣ تشرين الأول/أكتوبر ١٩٩٥.
اعترف هذا القانون العام ١٠٤ - ٤٥ بالقدس »‬غير المقسمة »  و»‬الموحدة» و»‬المجتمعة الشاملة» عاصة لإسرائيل، واشترط فتح السفارة فيها في موعد أقصاه ٣١ أيار/مايو ١٩٩٩. وينص القانون علي أنه، بدءا من العام المالي ١٩٩٩، تخفض ميزانية وزارة الخارجية الأمريكية الخاصة بالصيانة والبناء - في كل دول العالم - إلي نصفها، إلي أن يتم فتح السفارة. وتم رصد ١٠٠ مليون دولار لبناء السفارة. ومنح رئيس الولايات المتحدة سلطة تخوله تعليق هذه العقوبة بحق وزارة الخارجية فترات لا تتجاوز أي منها ٦ أشهر، إن ارتأي ذلك  »‬في مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة» وعند المصادقة علي هذا القانون، اعتبره وزير الخارجية الأمريكي، وارن كريستوفر، »‬غير دستوري» لأنه ينتهك الحقوق الرئاسية. والواقع أن إدارة كلينتون مارست صلاحيتها في تعليق العقوبة علي أساس أن نقل السفارة الفوري إلي القدس يضر بنتائج المفاوضات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

مناقشة اتفاقية الإيجار بين  الولايات المتحدة  وإسرائيل
 منذ إبرام اتفاقية الإيجار سنة ١٩٨٩، ومع إصرار التقارير علي تحديد موقع العقار في ثكنة أللنبي، أخذت الدوائر الفلسطينية تسائل قانونية هذا الإيجار، علي أساس أن موقع السفارة المرتقبة هو ملك للاجئين الفلسطينيين صادرته السلطات الإسرائيلية، شأنه في ذلك شأن غيره من أملاك اللاجئين الفلسطينيين، منذ سنة ١٩٤٨. وقام الادعاء بصورة خاصة، علي أن هذا الموقع جزء من وقف إسلامي.
جاء الاعتراض الرسمي الأول في ٣١ أيار/مايو ١٩٨٩، في رسالة وجهها رئيس مؤسسة عطية العربية - الأمريكية، مايكل سابا، إلي رئيس اللجنة الفرعية الخاصة بأوروبا والشرق الأوسط، لي هاملتون، يشير فيها إلي أن اتفاقية الإيجار هي اعتراف ضمني من جانب الولايات المتحدة بشرعية ملكية إسرائيل لهذه الأرض.
وقد عبر، أيضا، عن قلقه أن تشكل هذه الاتفاقية تغيرا في سياسة الولايات المتحدة بشأن الوضع النهائي للقدس. وحول هاملتون رسالة سابا إلي وزارة الخارجية. وفي ٢٨ حزيران/يونيو ١٩٨٩ تلقي هاملتون الرد من مساعدة وزير الخارجية للشئون التشريعية، جانيت ج. مولينز. ووردت النقاط التالية في مضمون هذا الرد: (1) إن العقار المذكور يقع في الجزء من المدينة الخاضع لإدارة إسرائيل منذ ما قبل سنة ١٩٦٧. وقد سبق أن استخدم الجيش البريطاني هذا العقار ثكنة لقواته، ثم استخدمته الشرطة الإسرائيلية فيما بعد؛ (2) إن وزارة الخارجية »‬علي اطلاع علي ادعاءات تقول إن الوقف الإسلامي يملك حصة في قسم من الموقع المتفق عليه في القدس»؛ لكنها لم تتمكن من العثور علي أي سجل أو وثيقة تدعم هذه الادعاءات، في كل الفحص الدقيق الذي أجريناه لسندات الملكية العقارية؛ (3) إن قضية نقل السفارة ستعالج »‬في سياق تسوية تفاوضية في شأن الضفة الغربية وغزة فقط». في ٢١ تموز/يوليو ١٩٨٩، وجه فرنسيس أ. بويل، من جامعة إللينوي، مذكرة إلي هاملتون تناولت المدلولات القانونية لاتفاقية الإيجار. وكانت حجته أن المواثيق الدولية الخاصة بالاحتلال العسكري هي ما ينطبق علي القدس، لا القانون الإسرائيلي المحلي، وأن مصادرة أملاك الوقف أو الأملاك الخاصة في القدس عمل غير قانوني، وأن اتفاقية الإيجار نفسها غير قانونية، وأن علي الكونجـرس الامتناع من توفير الاعتمادات المالية الضرورية لتنفيذ الاتفاقية، كما عليه أن يعقد جلسات استماع عامة بشأن الموضوع في أقرب وقت ممكن. وأرسل هاملتون مذكرة بويل إلي مولينز أيضا. وقد ردت مولينز عليها، في ٦ أيلول/سبتمبر ١٩٨٩، مشيرة إلي أن الولايات المتحدة »‬لم تقبل بأي سيادة لأي دولة علي أي جزء من القدس، وعارضت الإجراءات الأحادية التي تقوم بها أي دولة في المنطقة لتغيير وضع القدس» غير أنها لاحظت أن الولايات المتحدة »‬تعترف بالضرورة العملية لإدارة القدس الغربية، ريثما تتم تسوية وضعها»، كما أن الموقف الثابت للولايات المتحدة »‬هو أن قانون الاحتلال العسكري ينطبق علي القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل سنة ١٩٦7»
أما بالنسبة إلي ادعاء ملكية الوقف، فقد كررت أنه تم إجراء »‬فحص دقيق لسندات الملكية العقارية»، و»‬لم نعثر علي أي سجل أو وثيقة تدعم ادعاء الوقف» . وأما بالنسبة إلي ادعاءات الملكية الخاصة »‬فلسنا علي علم بمثل  ِّهذه الادعاءات». وستكون حكومة إسرائيل» مجبرة، بحسب القانون الإسرائيلي، علي أن تعوض كل المطالبين من أصحاب الأملاك الخاصة الذين يبرزون سندات قانونية قديمة التاريخ تثبت ادعاءهم ملكية حصص في العقار» وقد نشر أنيس فوزي قاسم هذه المراسلات، مع الوثائق التي تدعمها، في »‬كتاب فلسطين السنوي للقانون الدولي» .
بعد المصادقة علي قانون نقل السفارة إلي القدس سنة ١٩٩٥، قامت جماعة من الفلسطينيين بتناول هذه القضية والبحث فيها من جديد. ونذكر منهم رشيد الخالدي وعصام النشاشيبي وفيليب مطر وكاتب هذا البحث. وفي مرحلة مبكرة من هذا العمل، تم تزويد رولاند إيفانز وروبرت نوفاك، الصحفيين في صحيفة »‬واشنطن بوست»، بالمعلومات المتعلقة بملكية الوقف لموقع السفارة؛ فنشر تعليقا علي الموضوع بعنوان: »‬قنبلة موقوتة أخري في القدس».لكن تفصيلات كثيرة تتعلق بالموقع كانت بحاجة إلي درس وتدقيق. فقام كاتب هذا البحث بوضع خطة عمل عامة تضمنت التنقيب في ملفات لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة والخاصة بفلسطين، وفي وزارة الخارجية، وفي مكتب السجلات العامة في لندن، وفي سجل ملكية الأراضي (الطابو) في القدس، وفي الأوراق العائلية لورثة ملاك الموقع الذين أمكن العثور عليهم.
تحديد موقع السفارة
أشارت اتفاقية الإيجار، كما سبق أن أوردنا، إلي موقع السفارة المرتقب في القدس علي أنه »‬عقار القدس» فقط، وأشارت إلي أن الملحق »‬أ» سيصف هذا العقار بتحديد ودقة. وقد تم الحصول علي نص الاتفاقية في مرحلة باكرة بفضل الجهد الدؤوب الذي بذله جين بيرد، من مجلس المصالح القومية. غير أنه لم يكشف عن الملحق  »‬أ»، ولم تؤد طلبات بيرد المتكررة للحصول عليه من وزارة الخارجية إلي أي نتائج فورية، كما أن لجوءه إلي قانون حرية الحصول علي المعلومات لم يسفر عن نتائج.
علي الرغم من ذلك، وبناء علي التأكيد الوارد في رسالة مساعدة وزير الخارجية للشـئون التشريعية، مولينز، في حزيران/يونيو ١٩٨٩، أن موقع السفارة يقع ضمن نطاق ثكنة أللنبي، فقد بادرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلي تكليف نور مصالحه، الباحث الفلسطيني الإسرائيلي، تقصي القضية في مكتب السجلات العامة في لندن. وكشف بحث مصالحه عن: (1) إن القسم الأكبر من ثكنة أللنبي كان يشغله الحوض ٣٠١١٣ في السجلات العقارية زمن الانتداب؛ (2) إن الحوض ٣٠١١٣ كان مقسما إلي ثماني قسائم تحمل الأرقام: ١٠، ١١، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢. وأشارت الخرائط التي وجدها مصالحه إلي موقع هذه القسائم ومساحاتها وترتيبها في نطاق الحوض ٣٠١١٣.
كما أثبت بحث مصالحه في مكتب السجلات العامة أن الخرائط البريطانية تصف القسائم كلها بأنها »‬أراض مستأجرة»، باستثناء القسيمة ١٧، التي وصفت بأنها »‬ملكية حرة خاصة بوزارة الحربية»، وحددت مساحتها بـ ٣٢,٢٤٦م٢. وكانت الخرائط التي وفرت هذه المعلومات من دون تاريخ. غير أن المؤكد أن هذه الخرائط رسمت بعد اتفاقية الهدنة الأردنية  الإسرائيلية سنة ١٩٤٩، لأنها تبين خطوط الهدنة. وقد كشفت وثائق مكتب السجلات العامة عن مفاوضات طويلة بشأن القسيمة ١٧، بين الحكومة البريطانية والحكومة الإسرائيلية، في الفترة الممتدة من الخمسينيات حتي الستينيات. وقد ادعت إسرائيل ملكيتها للقسيمة ١٧ بحجة أنها الحكومة التي خلفت البريطانيين في فلسطين. أما بريطانيا فقد أصرت علي أن القسيمة ملك لوزارة الحربية في لندن، ولم تكن ملكا لإدارة الانتداب في فلسطين. وكان للحجة البريطانية الغلبة، في النهاية، فوافقت إسرائيل، في نيسان/أبريل ١٩٦٥، علي دفع مبلغ ١٤٠,٠٠٠ جنيه إسترليني ثمنا لشراء القسيمة 17.
ومن الجدير بالملاحظة أن القسيمة ١٧ تظهر، في سجل ملكية الأراضي في القدس (الطابو)، أنها جزء من وقف إسلامي حين صادرها المندوب السامي البريطاني في فلسطين بتاريخ ٢٧ أيلول/سبتمبر 194٠ وفي ٢٤ تشرين الثاني/نوفمبر ١٩٤٢، نقل المندوب السامي البريطاني ملكية القسيمة ١٧ إلي وزارة الحربية في لندن عن طريق »‬البيع من دون أي اعتبار» (أي من دون أي مقابل). وبناء علي ما تقدم، فإن من المستبعد جدا أن يكون لملكية وزارة الحربية للقسيمة ١٧، ثم »‬شراء» إسرائيل لهذه القسيمة من الحكومة البريطانية، أي أساس تقوم عليه في العدالة والقانون الدولي. وعلي الرغم من ذلك، وتوخيا للبساطة في هذا البحث، فسنفترض جدلا أن القسيمة ١٧ كانت »‬ملكية حرة خاصة» بوزارة الحربية.
وفي الوقت نفسه، كان يتم جمع معلومات إضافية بشأن بقية القسائم التي يشملها الحوض ٣٠١١٣، وذلك عن طريق البحث في سجلات لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة والخاصة بفلسطين. لقد تألفت هذه اللجنة بقرار الجمعية العامة ١٩٤ (الدورة ٣)، بتاريخ ١١ كانون الأول/ديسمبر ١٩٤٨. وقد صوتت الولايات المتحدة مع القرار، وكانت أحد الأعضاء الثلاثة الدائمين في لجنة التوفيق،  بالإضافة إلي فرنسا وتركيا. وكان بين المهمات الموكولة إلي هذه اللجنة أن تقوم بالمصالحة السياسية، وأن تنفذ، من القرار ١٩٤، القسم الخاص بالعودة و/أو تعويض اللاجئين الفلسطينيين.
في هذا السياق، سلمت حكومة الانتداب البريطانية لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة والخاصة بفلسطين، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، كل ما لديها من سجلات عقارية تتعلق بفلسطين، بما في ذلك السجلات الموروثة من الحكومة العثمانية. وألفت لجنة التوفيق لجنة فنية، سنة ١٩٥٠، قامت بتحليل هذه السجلات العقارية. واستغرق هذا التحليل نحو عشرة أعوام، قام خلالها خبراء من هذه اللجنة بزيارات لإسرائيل والشرق الأوسط. وتضمنت البيانات التي أعدتها اللجنة الفنية تحديد الأملاك الفلسطينية، بما في ذلك أملاك اللاجئين الفلسطينيين، في كل مناطق فلسطين التي احتلتها إسرائيل عند توقيع اتفاقيات الهدنة سنة ١٩٤٩ - بما في ذلك منطقة القدس الغربية. وكان للنماذج المعروفة بنماذج کP/I، التي أعدتها اللجنة الفنية بمئات الآلاف، أهمية خاصة بالنسبة إلي بحثنا هذا. كان عنوان هذه النماذج: »‬أملاك اللاجئين العرب في إسرائيل: نموذج تخمين الملكية الفردية في المناطق المدينية/الريفية». وقد تضمن كل نموذج البنود التالية لكل قسيمة أرض: (أ) القضاء؛ (ب) البلدة أو القرية؛ (ج)رقم الحوض؛ (د) رقم القسيمة؛ (هـ) المالك/الملاك؛ (و) الحصة؛ (ز) المساحة بالدونم أو بالمتر المربع (١ دونم = ١٠٠٠ م٢)؛ (ح) الثمن المقدر. وقد زود بعض الدول العربية )الأردن مثلا( نسخا عن هذه الملفات (نقصد بها السجلات العقارية، بالإضافة إلي نماذج کP/I تتضمن المعلومات الكاملة). وفيما بعد زودت منظمة التحرير الفلسطينية نسخا عن هذه الملفات أيضا، وقد احتفظت بها في دمشق.
تمكنت مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بعد مفاوضات طويلة مع أمانة سر الأمم المتحدة في نيويورك، من الوصول إلي ملفات لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة والخاصة بفلسطين. ويشمل ذلك، طبعا، البيانات الخاصة بالقسائم: ١٠، ١١، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢ من الحوض ٣٠١١٣. وجري درس هذه السجلات وتدقيقها. وفي الوقت نفسه، قام عصام النشاشيبي بفحص النسخة المقابلة عن هذه الملفات الخاصة بمنظمة التحرير في دمشق. ثم جرت مقارنة نتائج هذين الفحصين وجمعها.
لقد تم التحقق من المساحة الدقيقة لكل قسيمة من القسائم: ١٠، ١١، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١، ٢٢، بالاطلاع علي ملفات لجنة التوفيق، وعلي السجلات والسندات العقارية التي أمدنا بها ورثة الملاك الأصليين. إن مساحات هذه القسائم التي يتألف منها الحوض ٣٠١١٣ هي كما يلي:
١٠ = ٢٥٧٠ م2
11 = ٢٧٣٨م2
17 = ٣٢,٢٤٦م2
18 = ١٥١٦م2
19 = ٦٧١٥م2
20 = ١٠,٤٩٢م2
21 = ٣١٠٢م٢
22 = ٥٠,٣٩٥م٢
وتجدر الملاحظة أن مجموع مساحة هذه القسائم التي تؤلف الحوض ٣٠١١٣ يبلغ ١٠٩٧٧٤م٢؛ في حين تبلغ مساحة موقع السفارة داخل هذا الحوض أقل من ثلث هذا المجموع، أو ٣١,٢٥٠م٢ بالتحديد. فالمسألة الآن هي كيفية تحديد طبيعة الانتهاك الذي يشكله موقع السفارة المقترح ضمن الحوض ٣٠١١٣ تحديدا دقيقا. لقد شارك في هذه المرحلة من البحث عصام النشاشيبي ونديم مجج، وأسامة حلبي بصورة خاصة.
تم نشر الملحق  »‬أ».
بعد أن رفعت عنه السرية في ١٦ كانون الثاني/يناير ١٩٩٦، أي بعد توقيع اتفاقية الإيجار بسبعة أعوام، وبعد أن أصبح قانون نقل السفارة إلي القدس نافذا بتسعة أسابيع. وقد قدم هذا الملحق المزيد من الأدلة التي تبين موقع السفارة بالتحديد، لكن ذلك لم يحل المشكلة. لقد أكدت الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية  وإن كانت نشرتها في أربعة أجزاء وجب إعادة تجميعها معا - تأكيدا رسميا أن عقارا مساحته ٣١٢٥٠م٢ في نطاق الحوض ٣٠١١٣ قد خصص لإقامة »‬منشأة دبلوماسية». ووردت هذه المعلومات في مفتاح الخريطة باللغة العبرية. لكن هذه الخريطة بينت أيضا أنه تمت إعادة تقسيم الحوض. ولم تحدد القسائم تحديدا واضحا، باستثناء قسيمتين كان لهما ترقيم واضح لا علاقة له بترقيم القسائم القديمة أيام الانتداب. وكانت خيبة الأمل الأكبر تكمن في أن الخريطة لم ترسم أي حدود لموقع السفارة.
لكن هذه الخريطة، علي الرغم من ذلك، تضمنت عددا من الأدلة تؤدي إلي تحديد الموقع. فقد أظهرت طريقا جديدا يمتد من الشرق إلي الغرب مخترقا القسم الجنوبي من الحوض ٣٠١١٣. وبمقارنة خريطة وزارة الخارجية بخريطة مكتب السجلات العامة في لندن التي تظهر القسائم أيام الانتداب، بان جليا  من معالم مشتركة في الخريطتين  أن هذا الطريق يفصل القسيمتين ١٨ و١٩ والجزء الجنوبي من القسيمة ١٧ عن بقية الحوض ٣٠١١٣. وبكلمة أخري، فإن القسائم ١٠، ١١، ٢٠، ٢١، ٢٢ وقسما من القسيمة ١٧ تقع كلها شمالي الطريق. وإلي الشمال من الطريق أيضا يقع مقر حرس الحدود، وقد حددته بوضوح كتابة عبرية وظهر مظللا في خريطة وزارة الخارجية. وهذا دليل في غاية الأهمية، إذ سبق أن أشارت جانيت مولينز في رسائلها إلي لي هاملتون إلي أن الموقع موضوع اتفاقية الإيجار بين الولايات المتحدة وإسرائيل كان قد استخدمه حرس الحدود. وانبثق دليل إضافي من مفتاح باللغة العبرية، في الزاوية اليمني في أسفل الخريطة، أشار إلي أن مخططا لإعادة التقسيم رقم ٢٩٥٤ أ هو في قيد الإنجاز؛ وبحسب هذا المخطط فإن »‬القسيمتين ٥ و٦ من الحوض ٣٠١١٣» اللتين تقعان جنوبي الطريق الشرقي الغربي خصصتا لمركز المنظمة الاقتصادية. ويدل موقع هاتين القسيمتين علي الخريطة بوضوح علي أنهما تتطابقان تماما مع القسيمتين ١٨ و١٩ أيام الانتداب. وبما أنهما خصصتا لمركز المنظمة الاقتصادية، وبما أن بقية القسائم التي تؤلف الحوض ٣٠١١٣ وكذلك مقر حرس الحدود، تقع كلها شمالي الطريق الشرقي الغربي الجديد، كان لا بد من الاستنتاج أن موقع السفارة هو شمالي هذا الطريق وفي محيط مقر حرس الحدود. وعلي الرغم من ذلك، وحتي لو كانت الحدود الجنوبية لموقع السفارة محاذية أو مجاورة لحافة الطريق، فإن الغموض ما زال يكتنف موضع الحدود الشمالية لموقع السفارة في نطاق الحوض ٣٠١١٣، وإلي أي مدي اعتدي هذا الموقع علي القسائم القديمة ١٠، ١١، ١٧، ٢٠، ٢١، ٢٢، وبأي نسب ومساحات.
جاء أحد مفاتيح حل هذه المشكلة مع اكتشافنا - في الملفات الإسرائيلية - لخريطة مؤرخة سنة ١٩٨٨، تظهر بوضوح إعادة تقسيم الحوض ٣٠١١٣ وفقا للمخطط ٢٩٥٤ أ. وإعادة التقسيم هذه هي ما تعذر اكتشافها في خريطة وزارة الخارجية. ويكتسب الأهمية نفسها مفتاح باللغة العبرية في الزاوية اليسري العليا من الخريطة دون القسائم الجديدة كلها في الحوض ٣٠١١٣ ومساحاتها. لقد قسم الحوض ٣٠١١٣ الآن إلي ١١ قسيمة بدلا من ٨ قسائم في الأساس، مع الإشارة إلي أن قسيمتين من القسائم الجديدة صغيرتان جدا (تبلغ مساحة كل منهما ٩٤ م٢). والقسائم الجديدة هي كما يلي:
١ = ٥٢,١٨٩م2
2 = ٥٩٩٥م2
3 = ٧٢٧٨م٢
٤ = ٩٩٤٣م2
5 = ٥٧٧٥م2
6 = ٣٩٢٧م٢
٧ = ١٧,٠٣٠م2
8 = ١٤,٢٨٨م2
9 = ٨٤٩٢م2
10 = ٩٤م2
1١ = ٩٤م٢
لقد قسمت المنطقة الواقعة شمالي الطريق الشرقي الغربي إلي ٦ قسائم هي ١، ٢، ٣، ٤، ١٠، ١١ تتجه من اليمين إلي اليسار. والقسيمة ١ هي الأكبر مساحة بينها. وتكاد مساحتا القسيمتين ٢ و٣ تتعادل إحداها مع الأخري؛ أما القسيمة ٤ فأكبر منهما لكنها أصغر كثيرا من القسيمة ١. وأما القسيمة ١١، في الزاوية الشرقية الجنوبية للقسيمة ٤، والقسيمة ١٠، غربي القسيمة ١١، فكانتا صغيرتين إلي درجة أنهما لا تكادان تظهران علي الخريطة. وقد بدا لنا واضحا أن موقع السفارة هو في نطاق هذه القسائم. غير أننا لم نتبين بدقة علاقة هذه القسائم بالقسائم القديمة. بحسب التقسيم أيام الانتداب، ولا مدي اعتداء موقع السفارة علي القسائم الجديدة أو القديمة.
ولم تبدأ الصورة تتضح إلا عند اكتشاف خريطة أخري، بالإضافة إلي شهادات التسجيل الإسرائيلية الخاصة بالقسائم موضوع الدرس. وتظهر هذه الخريطة الجديدة، المؤرخة سنة ١٩٩٥، إعادة تقسيم جديدة لمساحة الحوض ٣٠١١٣ وفقا لمخطط جديد، رقمه ٢٩٥٤ ب، وهو تعديل للمخطط ٢٩٥٤ أ المذكور أعلاه. وأشار مفتاح الخريطة باللغة العبرية إلي أن قسيمة جديدة مدمجة تحمل الرقم ١ أيضا استحدثت بمساحة تبلغ ٣١,٢٧٨م٢، بهدف محدد هو استخدامها لإقامة »‬منشأة دبلوماسية». وهذه القسيمة ١ الجديدة هي قسيمة مدمجة من أجزاء من القسائم ١، ٢، ٣، ٤، ١١ في الحوض ٣٠١١٣، بحسب فرز سنة ١٩٨٨. وظهرت »‬القسيمة المدمجة» علي الخريطة كمساحة مخططة حول مقر حرس الحدود وتقع شمالي الطريق الشرقي الغربي. كما بين مفتاح الخريطة عدد الدونمات المقتطعة من كل قسيمة من القسائم المذكورة لتكوين موقع السفارة.وفرت شهادات التسجيل الصادرة عن وزارة العدل الإسرائيلية ودائرة تسجيل الأراضي الدليل علي تحديد العلاقة بين القسائم بحسب تقسيمها في عهد الانتداب وبين القسائم بحسب التقسيم الإسرائيلي لسنة ١٩٨٨. وتلخيصا للبيانات في السجلات العقارية - بالنسبة إلي وضع القسائم موضوع البحث - تضمنت الشهادات، تحديدا، القسائم المقابلة في السجلات الانتدابية. فذكرت، مثلا، أن القسيمة ١ تتكون من القسيمتين ٢٢ و١١، والقسيمة ٢ تتكون من القسيمتين ٢١ و١٠، إلخ.
يبدو أن إعادة فرز موقع ثكنة أللنبي التي قامت بها إسرائيل منذ سنة  1948، تمت في مرحلتين رئيسيتين؛ جرت أولاهما في  16 آب/أغسطس 1988، أي بعد أقل من شهر علي تعديل هيلمز الذي مهد الطريق أمام نقل السفارة. وفي هذه المرحلة تم تسجيل جميع القسائم موضوع البحث - كاملة أو مجزأة - باسم سلطة التطوير الإسرائيلية IDA ، كما جرت إعادة ترقيمها وفقاً للمخطط 2954 أ. أما المرحلة الثانية فكانت في تموز/يوليو 1995، أي بعد شهرين من تقديم السناتور دول إلي الكونجرس مشروعه الذي صار قانون نقل السفارة إلي القدس. وفي هذه المرحلة تم دمج القسائم موضوع البحث لتكوين القسيمة 1 المدمجة الجديدة - وهي موقع السفارة، وهذا الفرز الأخير جري وفقاً للمخطط 2954 ب »‬التعديل 1/89 للمخطط المحلي 2954أ».
أسفرت جهود التنقيب عن تاريخ نقل ملكية القسائم عن معلومات تتعلق بالقسائم القديمة 10 ، 21 ، 22 فقط، لأن سجلات القسائم الأخري أعلنت »‬غير متوفرة»، مع ذلك، فإن المعلومات المتوفرة تثير الاهتمام لأنها تلقي الضوء علي الميل الإسرائيلي إلي الشكليات القانونية:
> القسمة القديمة 10/ الجديدة (1988) 2: »‬بيعت» في 26 كانون الأول/ ديسمبر 1954 من القيم علي أملاك الغائبين إلي سلطة التطوير الإسرائيلية.
> القسمة القديمة 21/ الجديدة (1988) 2: »‬بيعت» في 13 أيلول/سبتمبر 1965 من القيم علي أملاك الغائبين إلي سلطة التطوير الإسرائيلية.
> القسمة القديمة 22/ الجديدة (1988) 1 :  »‬صودرت من أجل المصلحة العامة» في 6 شباط/فبراير 1969، ونقلت إلي القيم علي أملاك الغائبين في 6 شباط/فبراير 1985، وسجلت باسم سلطة التطوير الإسرائيلية في 16 آب/أغسطس 1988.
وقدمت جميع القسائم موضوع البحث - أي القسيمة 1 لسنة 1988 (القسيمتان القديمتان 22  و11)، والقسيمة 2 لسنة 1988 (القسيمتان القديمتان 21 و 10)، والقسيمة 3 لسنة 1988 (القسيمة القديمة 20) - جملة معاً بحسب المخطط 2954 ب (وتعديل عليه يعرف بالمخطط ب م/2954 ز) إلي اللجان التالية، في التواريخ التالية:
> لجنة البناء للإسكان والصناعة، منطقة القدس، في 24 نيسان/أبريل 1995.
> لجنة التخطيط والبناء المناطقية، القدس، في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1995.
> لجنة التخطيط والبناء المحلية، القدس، في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1996.
وتجدر الإشارة إلي أن التقدم الأول - بالجملة - سبق قانون نقل السفارة إلي القدس (23 تشرين الأول/ أكتوبر 1995)، أما التقديمان الثاني والثالث فقد لحقاه مباشرة.
ملكية الموقع
إن التحقق من تعدي موقع السفارة علي القسائم الانتدابية 10 ، 11 ، 17 ، 20 ، 21 ، 22  ملكية الموقع إن التحقق من تعدّي موقع السفارة علي القسائم الانتدابية 21 ،20 ،17 ،11 ،10، 22 من الحوض 30113، َسهَّل تحديد أسماء وحصص ملاّك هذه القسائم في 15 أيار/مايو 1948 - آخر يوم من أيام الانتداب البريطاني - من المعلومات المتوفرة في ملفات لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدةوالخاصة بفلسطين والسجلات العقارية.
غير أنه تجدر الإشارة،قبل المضي قدماً، إلي عدد من الملاحظات العامة:
اشـترت الحكومة الإسرائيلية، كما أشرنا سابقاً، القسـيمة 17 من بريطانيا سـنة 1965 . وافترضـنا، جدلاً، أن هذه القسـيمة - نسبة 29.48% من موقع السفارة كما يبين الجدول رقم 1 - »‬ملك حر خاص» بوزارةالحربية. أمّا بقية القسائم فهي »‬أراض مستأجرة» - استأجرتها الحكومة البريطانية من ملاّكها الفلسطينيين، حتي آخر يوم من أيام الانتداب. وعليه، تكون النتيجة المهمة الأولي هي أن نسـبة 70.52٪ من موقع السفارة هي أراض فلسطينية مصادرة.
ونذكِّر بأن إبرام اتفاقية إيجارالسفارة سنة 1989، استتبع ادعاءات متواصلة أن معسكر أللنبي يقوم علي أرض الوقف الإسلامي. والواقع، كما تدل نتائج البحث، أن جزءاً من »‬الأراضي المستأجرة» يخص الوقف فقط. وكما بيَّنا،فإن القسـيمة 17 كانت موقوفة قبل أن تصـادرها الحكومة البريطانية سـنة 1930. أمّا القسـيمة 22 فلا تزال موقوفة. وهاتان القسـيمتان - 17 و22 - هما قسـم من وقف أوقفه الشيخ محمد بن الشيخ محمد الخليلي  في الأول من شعبان 1139هـ الموافق للرابع والعشرين من آذار/مارس 1727م.
والشيخ محمد بن مواليد الخليل ولذلك كُنِّي بالخليلي (والخليل أيضاً لقب للنبي إبراهيم). وقد كان شـيخ الطريقةالصـوفية القادريّة، ولعله أشـهر »‬الأولياء الصالحين» في زمانه في فلسطين. مات في القدس ودفن في جوار الحرم الشريف. ويشـتمل سجل الأوقاف الإسلامية في القدس (السجل العقاري الإسلامي) علي حُجَّةوقف الخليلي التي يشترط فيها أن أملاكه المقدسية تتوارثها ذريته جيلاً بعد جيل، يرثها أولاًذريته (بنون وبنات) المتحدِّرون من البنين. وإن انقطع النسل المتحدِّر من البنين، ينتقل الإرث إلي ذريته (بنين وبنات) جيلاً بعد جيل، المتحدرين من البنات. وإن انقطع هذا النسـل تعودالأملاك إلي وصـاية »‬الزاويةالمحمدية» في المسجد الأقصـي في الحرم الشريف، وتجُري عائداتها علي الفقراءوطلبة العلم (الديني) المقيمين في جوارالمسجد. واستجار الشيخ بالعليِّ القدير أن ينزل غضبه وقصاصه علي من يخالف هذه الحجّة.
وكان قد تَوارَثَ هذا الوقف خمسـة أجيال من نسـل الشـيخ محمد الخليلي عند انتهاء فترة الانتداب في 15 أيار/مايو 1948. وفي هذا الوقت كان ثلاثة فقط من المستفيدين من الوقف الخليلي يتحـدرون من نسـل البنين، وكـان المسـتفيـدون الآخرون جميعهم يتحدرون من نسل البنات. ّ ولما ماتت تهام الخليلي،وهي آخر المتحدرين من نسل البنين، في 2 تشرين الأول/أكتوبر 1993 في القـدس الشرقيـة، صار ورثـة الوقف الخليلي جميعاً يتحدرون من نسل البنات. ومعني ذلك أننا لا نجد اليوم وارثاً واحداً يتكنَّي بالخليلي، بين ورثة الوقف الخليلي الكثيرين.
وكما سـبق أن أشـرنا،وعلي الرغم من المخالفات المحتملة في مصـادرة الحكومة البريطانية للقسيمة 17 ونقل ملكيتها إلي وزارةالحربية، فإننا نسلِّم جدلاً بأن القسيمة 17 هي ملكية حرة خاصة،ولم تعد ضمن أملاك الوقف. لكن القسيمة 22 هي، من دون أدني شك، أرض موقوفة؛وهي أكبرقسيمة مفردة في موقع السفارة المقترح. وبسبب صعوبة التحديد الدقيق لمدي التطابق بين التقسيم الانتدابي والتقسيم الإسرائيلي، فـإننـا نقـدِّر أن نسبـة تتراوح بين 26.55٪ و35.29٪ من موقع السـفـارة هي أرض موقوفة (أو ما نسبته 37.64٪ إلي 50٪ من »‬الأرض المستأجرة».) إن القسائم كلها التي يتكوّن منها الحوض 30113 مسجّلة في السجل العقاري بحسب متطلبات القانون الذي ينظِّم تصنيف الأراضي في الفئات الخاصة بها. وتنتمي كل القسائم، باستثناء القسيمة 22، إلي فئة الأرض »‬الميري». ويمكن أن تكون الأرض الميري ملكاً مشـتركاً لمساهمَيْن أوأكثر شـرط أن تحُدَّدالحصـص. وتنتقل ملكيتها بـالوراثـة إلي الورثـة الشرعيين. ويمكن أن يبيعهـا أصحـابهـا، خلافـاً لأرض الوقف. والأراضي الفلسـطينية في عهد الانتداب تنتمي، في معظمها، إلي فئة الأرض الميري،
 أمّا القسيمة 22 فتنتمي إلي شأنها في ذلك شأن الأراضي في أغلبية البلادالعربية. الفئتين الميري والوقف. ويعني ذلك أن الأرض موقوفة،ولا يمكن التصـرف فيها، لكن العائدات ميري. لذلك نجد القسـيمة 22 مسجلة، في سـجل ملكية الأراضـي (الطابو) وغيره من الوثائق، في فئة »‬الأرض الميري الموقوفة»؛وهو مصطلح للدلالة علي الدمج بين الفئتين.
وفيمـا يتعلق بتحـديـد الملاّك، أظهرت نتـائج البحـث الـذي أجرينـاه في ّملفـات لجنـة
التوفيق التابعةللأمم المتحدةوالخاصـة بفلسـطين وسـجل ملكية الأراضـي (الطابو) في القدس، أن القسائم 22 ،21 ،20 ،11 ،10 هي ملك 19 عائلة مقدسية.  وكانت الأغلبية من هذه العائلات تسكن في »‬القدس الجديدة» خارج المدينة القديمة، بل كان معظمها يقيم بالقدس الغربية التي احتلتهـا القوات اليهودية في نيسان/أبريل - أيار/مايو 1948،قبل انتهاء عهد الانتداب البريطاني، وقبل تدخل الجيوش النظامية العربيـة. ومن هـذه العـائلات، كـانـت 15 عـائلـة من المسلمين العرب، و4 عـائلات من المسيحيين العرب. وكانت 8 من العائلات المسلمة الـ 15 تستفيد من الوقف الخليلي .
بلغ عدد الملاّك الأفرادلهذه القسائم (كما هو مسـجل في سجل ملكية الأراضي (الطابو)، وفي شهادات الملكية، وفي اتفاقيات الإيجار المعقودة مع البريطانيين،وفي  النموذج کP/I الصادر عن لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدةوالخاصة بفلسطين)، حتي 15 أيار/مايو 76 ،1948 مالكاً. ونحن نقدِّر، استناداً إلي قانون الإرث الإسلامي،
أن يكون مجموع عددورثة الملاّك الأصليين بلغ اليوم 1000 وارث، علي الأقل.
إن حقوق الملاّك المسجَّلة بأسمائهم كل قسيمة من القسائم موضـوع البحث لا يرقي إليها أدني شك. وقد وضعنا جدولاً  مفصلاً يبيّن التفصيلات الدقيقة المتعلقة بملكية كل مالك من الملاّك ال 76، بمافيها عددالحصص المملوكة في القسيمة المعينـة، ومجموع عـدد الحصص المحـدَّدة، والنسـبـة المئويـة للملكيـة في القسـيمـة، ومساحة الحصة بالمتر المربع/الدونم،والوثائق الداعمةوتواريخها. كماوضعنا، في معظم الحالات، سلسلة نسب. بالإضافة إلي ما تقدَّم،فقد جرت اتصالات شـخصـية - بواسطة الأصدقاء (26) والوسطاء والعلاقات العائلية - لمعرفة ورثة الملاّك الأصليين ونجم عن هذه الاتصالات  وثائق جديدةتضم: (أ) »‬اتفاقيات إيجار» بين الحكومة الانتدابيةالبريطانية (ممثلة بحاكم اللواء البريطاني لمنطقة القدس أوالجيش البريطاني) وبين ملاّك القسائم موضوع البحث؛ (ب) مراسلات بين الفريقين (الحكومة البريطانية أوالجيش البريطاني والملاّك) تتضـمن عروض دفعات الإيجارالتي قدمها البريطانيون إلي الملاّك؛ (جـ) مطالبات الملاّك للبريطانيين بتسديد الأجور المتأخرة؛ (د) وصـولات الإيجار الذي دفعه البريطانيون؛ (هـ) شهادات التسجيل وفقاً للسجلات العقارية العثمانية والانتدابية البريطانية؛ (و) خرائط (عثمانية وبريطانية) لموقع معسكر أللنبي. غطت اتفاقيات الإيجار والمراسلات المرافقة لها الفترة الممتدة منذ أواخر الثلاثينيات حتي نهاية الانتداب البريطاني في 15 أيار/مايو 1948.  وقد ُسدد بعض دفعـات الإيجـار البريطـانيـة في وقـت متـأخر امتـد حتي 11 تموز/يوليو 1951. وهكـذا
يتجلَّي الاعتراف البريطاني بالملكية الفلسطينية للقسائم »‬المستأجَرة» في الحوض
30113. ولم تترك المقارنة بين نماذج کP/I وهذه الوثائق الإضافية أي مجال للشك
في 30113 الحوض من 22 ،21 ،20 ،19 ،18 ،11 ،10 ملكيةالقسائم إلي بالنسبة
نهاية عهد الانتداب البريطاني .
وقد تمكَّنا، حتي تاريخه، من تحديد ما يقارب 90 وارثاً من ورثة ملاّك الحوض
30113، يحملون الجنسية الأمريكية - بما في ذلك مَنْ يعيلون - و43 وارثاً من
الجنسـية الكندية والجنسـية الأوروبية (النمساوية والبلجيكية والبريطانية والفرنسية والألمانية والسـويسرية).ويلخص الجدول التالي هذه البيانات. ومن المتوقع أن تزداد هذه الأعداد مع استمرار البحث. ويهمنا العددالكثير من المواطنين الأميركيين في ضوء قانون هيلمز - بيرتون، بتاريخ 12 آذار/مارس 1996 (القانون العام 114 - 104)، المتعلق بـ »‬المصـادرة الظالمة أوالاسـتيلاء الجائر علي أملاك تخص مواطنين أمريكيين،قامت بها الحكومة الكوبية، وما تلا ذلك من استغلال لهذه الأملاك علي حساب الملاّك الشرعيين.» لقد صار هذا القانون نافذ المفعول بعد مضي أقل من ستة أشهر علي قانون نقل السـفارة إلي القدس. وهو يستبق المقابلة الواضحة مع الحالة الفلسطينية،فيستثني من مفاعيله الأملاك التي هي »‬منشآت أو تجهيزات تستخدمها بعثة دبلوماسـية معتمدة لأغراض رسمية.» إن في هذا شاهداً صارخاً علي احتقار السناتور جيسي هيلمز للقيم الخلقية، وحماقة التشريع عن طريق الكونجرس لصنع السياسة الخارجية الأمريكية.
 استنتاجات
في حزيران/يونيو 1995، مع بـدايـة البحـث في ملكيـة موقع السفـارة، تم تـأليف اللجنة الأمريكية من أجل القدس، بفضـل تبرع كريم قدّمه الأخ حسـيب صـباغ. وضـمت هذه اللجنة ممثلين عن المؤسـسـات العربية الأمريكية الرئيسـية وغيرها من المؤسـسـات المهتمة بمستقبل القدس. وفي 28 تشرين الأول/أكتوبر 1999، أرسل المحامي جورج سالم، نيابة عنهم، رسالة إلي وزيرة الخارجية، مادلين أولبرايت. وجورج سالم هو محام في مؤسـسـة المحاماة أكين وغمب وشـتراوس وهاوروفِلد في واشـنطن. وتضـمنت الرسالة الخطوط العريضة لنتائج هذا البحث،وطُلب فيها موعداً لمناقشة هذه النتائج مع وزارة الخارجية. وبعد مضي أكثر من 6 أسابيع من دون تلقِّي أي رد، تم إرسال رسالة متابعة في17 كانون الأول/ديسمبر 1999. وفي 28 كانون الأول/ديسمبر، ردَّت النائبة الأولي لمساعِدةوزيرة الخارجية لشئون الشرق الأوسط، بث جونز، بما مفاده: (أ) لم »‬يبرم» (Not Entered Into) عقد إيجار سـنة 1989؛ (ب) علي الجماعة أن تزود وزارة الخـارجيـة كـل مـا لـديهـا من معلومـات كي »‬تحفظ في الملفـات». ّ أمـا ادعـاء كما يكذِّبه دفع جونز أن العقد »‬لم يبرم» فيناقض صراحة نص عقد الإيجار نفسه؛ وزارة الخارجية الدولار الأمريكي إيجاراً سنوياً، كما هو مثبت في مكتب أبحاث الكونجرس. وبسبب خطورة قضية السفارة وانعكاساتها علي العملية السلمية وصدقيّة الولايات المتحدة، ارتأت اللجنة الأمريكية من أجل القدس، نتيجة المراسلات المذكورة، أن لا بديل أمامها غير اللجوء إلي النشر العلني. إن بناء الولايات المتحدة لسفارتها في القدس علي أرض اللاجئين الفلسطينيين المصادرة له دلالات أبعد أثراً من موقع السفارة نفسه. فهو  ينتهك 4 جوانب رئيسية من مفاوضـات الحل النهائي: القدس والمسـتعمرات واللاجئين ومسـاحة الدولة الفلسـطينية المرتقبة. بالنسبة إلي القدس،فإن نقل السفارة كما يسميها »‬ قانون نقل السفارة» إلي القدس، القدس »‬غير المقسَّمة»  و»‬الموحَّدة» و »‬المجتمعة الشمل»، يدعم السيادةالإسرائيلية علي القدس الغربية والشرقية. وبالنسـبة إلي المستعمرات، فإنه يشرِّع ما أقامته إسـرائيل من مسـتعمرات هناك. وبالنسـبة إلي اللاجئين،فإنه يدعم - بمفعول رجعي - المصادرة بالجملة لأملاك اللاجئين الفلسطينيين في كل أنحاءإسرائيل منذ سـنة 1948. وختاماًفإنه يؤثر مسبقاً في تقرير مساحة الكيان الفلسطيني المستقبلي لأنه يدعم، بطريقة غير مباشرة، حدودالقدس التي تزداداتساعاً باستمرار، من القدس الكبري إلي القدس المتروبوليتانية، علي حساب أراضي الضفة الغربية. لكل هذه الأسباب، ينتهك نقل السـفارة صـدقية الدورالأمريكي في العملية السلمية في الشرق الأوسط، وخصـوصاً أنه يناقض وينقض الالتزامات والتأكيدات الصادرة عن جميع الإدارات الأمريكية السابقة.
من كتاب »‬أرض السفارة الأمريكية في القدس.. الملكية العربية والمأزق الأمريكي»
صادر في عام 2000 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية
حذفت المصادر لمقتضيات النشر الصحفي