رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

في ندوة بدار الكتب والوثائق القومية: فلسطين.. مأساة عمرها مائة عام


د. أحمد الشوكي يرأس الجلسة الافتتاحية

د. أحمد الشوكي يرأس الجلسة الافتتاحية

مني نور
12/16/2017 2:33:38 PM

مائة عام بين وعد بلفور المشئوم، وقرار ترامب الملعون.. محور ارتكزت عليه أعمال الندوة التي نظمتها دار الكتب والوثائق القومية - لمدة يوم واحد بمبني دار الوثائق بالفسطاط، ودارت أعمالها حول (تصريح بلفور.. الجذور التاريخية لتقسيم العالم العربي).
وسط مشاركة كبيرة من الباحثين والدارسين للتاريخ، وحضور السفير الفلسطيني بالقاهرة دياب اللوح.. أعلن الدكتور أحمد الشوكي، رئيس مجلس ادارة دار الكتب والوثائق القومية، ادانته قرار الرئيس الأمريكي ومؤكدا أن القدس عربية الأرض والأصل والنسل، وأن قرار الرئيس الأمريكي لم يغير من الواقع شيئا، سوي أنه أعاد القضية الفلسطينية بقوة إلي صدارة المشهد، ونبه د.الشوكي الي أهمية توعية الأجيال القادمة بجرائم العدو الصهيوني، وعدالة القضية الفلسطينية، واختتم كلامه بأن ما نراه الآن هو بداية جديدة لطرح القضية الفلسطينية، وأعلن السفير الفلسطيني أنهم لن يقبلوا أية تسوية دون أن تكون القدس أساسها وبهذا القرار لم تعد أمريكا راعية للسلام لكنها صارت خصما للفلسطينيين.
ثمة أوراق بحثية، تناول أصحابها سرد تاريخ تأسيس هذا الكيان الصهيوني، الذي لازال خنجرا في ظهر الأمة العربية.
تحدث د.محمد علي عثمان (آداب الزقازيق) عن التعاون النازي الصهيوني لتأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين (اتفاقية النقل/ هافارا 1933 نموذجا). فأشار الي أن الدعاية والأدبيات الصهيونية تحرص بشكل كبير علي اخفاء التعاون الوثيق، والتام الي حد المؤامرة بين الصهيونية والنازية منذ عام 1933، وفي ذات الوقت تحاول التركيز علي الابادة - الهولوكوست - الذي قامت به النازية ضد اليهود، لافتا الي وجود دوافع قوية وراء هذا التعتيم والتزوير الفاضح للتاريخ.
وبين د.عثمان أن الكشف عن هذا التعاون أمر ضروري، لأنه يميط اللثام عن الخدعة الكبري في التاريخ، وهي خدعة الهولوكوست، ويكشف عن الذين أبادوا اليهود علي وجه الحقيقة، فلطالما استغلت الصهيونية أسطورة الهولوكوست وحولتها الي صناعة وتجارة رائجة، ونفذت أبشع عملية ابتزاز عبر التاريخ لجني الأرباح والحصول علي الدعم السياسي من أجل تأسيس الكيان الصهيوني في فلسطين العربية.
وأوضح، أنه لما كان تأسيس الكيان الصهيوني، قد قام أساسا علي أسطورة التطهير العرقي واستغلال مأساة اليهود، فإن الكشف عن التعاون بين النازية والصهيونية ينسف هذا الكيان نسفا، يفرغ مضمونه من محتواه؛ كما أن دراسة التعاون بين هاتين الحركتين يميط اللثام عن حقيقة الحركة الصهيونية، والتي زعمت أنها حركة سياسية من أجل الدفاع عن اليهود في العالم، وادعت أنها تعبر عن آمالهم، تلك الحركة شكلت عنصر اضطهاد وابادة لليهود الألمان، وكانت تعمل ضدهم طول الوقت.
كما أن التعاون بينهم يكشف عن التزوير والتزييف الفاضح في الأدبيات والدعاية الصهيونية، وأن هذا التعتيم يشير ويكشف حقيقة هذا التحالف، خاصة اتفاقية النقل/ هافارا، ورصد حالات التهجير القسري والممنهج التي نظمتها النازية الي فلسطين بالتعاون مع الصهيونية، كما أن هذا التعتيم يفسر محاولة إلصاق تهمة الابادة بمفتي فلسطين (أمين الحسيني) بالزعم، بأنه هو الذي أقنع هتلر بالابادة، وهم في هذا يحاولون تبرئة هتلر من عنصريته المتأصلة وجرائمه ضد الانسانية.
مشيرا الي أن اتفاقية النقل (هافارا)، تعد نقطة تحول أساسية في تاريخ سرقة الأرض العربية، واسكات الحق الفلسطيني، وتأسيس الكيان الصهيوني، وهي أيضا تكشف عن البراجماتية والامبريالية والعنصرية والمادية بوجهها القبيح في الحضارة الغربية.
وعن رؤية بريطانيا بين إقامة الدولة العبرية وأمن قناة السويس، كانت مداخلة د.محمد الدوداني (آداب/ دمياط)، حيث أشار الي أن الدوائر البريطانية تابعت عن كثب ما انتهي اليه المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، بإنشاء وطن لليهود في فلسطين، وبعد دراسات مستفيضة رحبت بريطانيا بإقامة هذه الدولة، وظهر ذلك في تقرير كامبل بزمان عام 1907، الذي أكد أن وجود هذه الدول سيخدم مصالح بريطانيا الاستعمارية، وستكون بمثابة خط الدفاع الأول عن قناة السويس.
ومع نشوب الحرب العالمية الأولي، تأكدت من ذلك، خاصة عقب الحملة التركية علي مصر عام 1915، فأدركت بريطانيا أن أمن قناة السويس يبدأ من فلسطين، لذلك عارضت بريطانيا وضع فلسطين تحت الإدارة الفرنسية وفق مفاوضات سايكس بيكو عام 1916، ورأت وضعها تحت الادارة الدولية مؤقتا، واستفادت من أطماع الحركة الصهيونية في فلسطين من أجل الضغط علي فرنسا لضمها تحت إدارتها، تمهيدا لإقامة الوطن اليهودي، ومن أجل كسب ود الحركة الصهيونية واستغلالها لصالحها في الحرب العالمية، أصدرت تصريح بلفور عام 1917.
ومن جانبه تناول د.بدوي رياض (معهد الدراسات الافريقية، جامعة القاهرة)، دور جنوب افريقيا ودوره في اصدار تصريح بلفور عام 1917، فأكد أنها لعبت دورا في دعم ومساندة المسألة الصهيوينية والاستيطان الصهيوني في فلسطين، علي الرغم من البون الشاسع بين فلسطين وجنوب افريقيا بمعايير البعد الجغرافي والمسافة المكانية.
فقد ارتبط المصير السياسي لاتحاد جنوب افريقيا، والاستيطان الصهيوني في فلسطين ببريطانيا، ذلك أن ذات الحفنة من السياسيين التي قررت المستقبل السياسي لجنوب افريقيا هي ذاتها التي قررت المستقبل السياسي لفلسطين، وكان الجنرال (جان كريستيان سمتس) وزير الدفاع في الحكومة الاتحادية الأولي، وعضو مجلس الحرب البريطاني، قاسما مشتركا بين هؤلاء وأولئك، فلولاه لانهار الاتحاد الذي قام عام 1910، ولولا مساعدته لحاييم وايزمان (أول رئيس لإسرائيل) لما كان تصريح بلفور.
وجاءت مشاركة د.إيمان التهامي (آداب، دمياط)، في هذا المحور بعنوان امارة نجد والوجود اليهودي في فلسطين (1917/ 1932). أوضحت فيها أنه ما من شك أن عبدالعزيز آل سعود، قد أبدي موافقة علي تصريح بلفور في نوفمبر 1917، شأنه كشأن سائر القيادات العربية التي رحبت أو التزمت بالصمت عند صدور هذا التصريح، وذلك لعدم ادراكهم الأبعاد الحقيقية لهذا التصريح، وما يرمي اليه من تكوين دولة يهودية، انزعج عبدالعزيز آل سعود لهذا الأمر، وبخاصة عندما تزايد عدد المهاجرين اليهود الي فلسطين، وزاد التصادم بينهم وبين العرب أصحاب الأرض، كما رفض عبدالعزيز آل سعود الانتداب البريطاني علي فلسطين وما صاحبه من نتائج أثرت عليها، وعندما حدثت ثورة البراق عام 1929، أي بعد أن أتم أمير (نجد) تكوين دولته المترامية الأطراف ما بين البحر الأحمر والخليج العربي، أبدي انزعاجه وقلقه لما يحدث في فلسطين، علي اعتبار أنه يمثل قائدا للمسلمين وحاميا للأماكن المقدسة، فاتصل ببريطانيا لاستخدام ما لديها من امكانات لايقاف الصدامات بين العرب واليهود، والمحافظة علي قدسية الأماكن الاسلامية في القدس، وعندما أعلن عن قيام المملكة العربية السعودية عام 1932، أعطت المملكة للقضية الفلسطينية اهتماما قد تخطت به سياساتها التي قد انتهجتها عام 1932.
وعن تصريح بلفور.. رؤية اسرائيلية، تحدث د.خالد سعيد (جامعة الزقازيق) حيث أوضح أن الكتب المدرسية بوزارة التعليم الصهيونية ووسائل الاعلام الاسرائيلية المنشورة باللغة العبرية، تؤكدان أن احدي نقاط التحول في تاريخ الحركة الصهيونية وتكوين دولة اسرائيل، تتمثل في اصدار تصريح بلفور، الذي قوي من موقف الصهيونية العالمية، وذلك استكمالا لحركة دبلوماسية نشطة نجحت فيها الحركة الصهيونية، في تأليب المجتمع الدولي خاصة بريطانيا وفرنسا، بغية انشاء وطن قومي لليهود، فلم تجد أفضل من الأراضي الفلسطينية لتكوين هذا الوطن.
مشيرا الي أن اسرائيل تؤمن بأن تصريح بلفور أحد الأعياد اليهودية والقومية، وأعظم الانجازات السياسية الصهيونية العالمية، حينما نجحت في دفع بريطانيا للموافقة علي تصريح اعلان بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، بدعوي أنه حق تاريخي للشعب اليهودي في اقامة كيان سياسي يجتمع فيه اليهود من أصقاع الأرض، ونجحت الصهيونية في استكمال خططها ببناء دولة اسرائيل عام 1948.
أما د.سحر حسن (مركز تاريخ مصر المعاصر - دار الكتب)، فتناولت التوثيق الفوتوغرافي لفلسطين عشية تصريح بلفور عام 1917، مؤكدة أن فلسطين قد تبوأت العمود الفقري للانتاج الفوتوغرافي منذ اختراع الآلة 1839، وحتي صدور تصريح بلفور 1917، ولا ريب أن هذه المكانة قد تمخضت عن الوضع العام لفلسطين لاسيما أماكنها المقدسة في التاريخ الانساني، علاوة علي وقوعها في قلب الصراع الاستعماري العالمي. وقد شغلت فلسطين مكانة بؤرية فيما كان يسمي بالرحلة الكبري الي الشرق، وكانت هذه الرحلة بمثابة الرجوع الي أصل الكون ومهد الحضارة الأوروبية، وقد نتج عن الرحلة الكبري، تكريس ثقافة السياحة الدينية، ومن ثم كانت آلة التصوير رفيقة الدرب الفعالة  والسريعة والصادقة بالنسبة للسائحين. كما كان الباعث للرحلة دراسة الصلة بين ما ورد في الكتاب المقدس وجغرافية الأراضي المقدسة، وابتغي معظم المصورين لاسيما اليهود، تخزين التوراة بالصورة، منذ منتصف ستينيات القرن الـ19، دخلت فلسطين بؤرة التصوير الفوتوغرافي المسيس، ولما أحس ساكنو فلسطين من العرب والأرمن، خطورة الهجمة الشرسة للتصوير، تنبهوا لهذا المشروع فقاموا بمشروع وطني مواز لتوثيق فلسطين عموما، والقدس خصوصا، تحسبا لازدياد أعداد اليهود بها واحتمالية تأسيس دولة لليهود في فلسطين.
وعن استمرارية تقسيم العالم العربي بعد قرن علي تصريح بلفور، أكد د.إمام غريب أن السياسة الاسرائيلية  التي تقوم علي خطط مستقبلية، تقوم اسرائيل علي تنفيذها علي المدي الطويل، وهي ذات السياسة التي انتهجها المؤسسون الأوائل للحركة الصهيونية أمثال تيودور هيرتزل وحاييم وايزمان وبن جوريون.
والآن وبعد مرور مائة عام علي صدور تصريح بلفور، لازالت السياسية الاسرائيلية ماضية في التوسع ووضع خطط لتقسيم العالم العربي، من خلال ثلاث شخصيات اسرائيلية: الأول برنارد لويس: المؤرخ الأمريكي اليهودي المتخصص في تاريخ الاسلام، والذي تجاوز عمره المائة عام، ولازال يخدم الكيان الصهيوني من خلال وضعه مخطط تقسيم العالم العربي، والذي قدمه الي الكونجرس الأمريكي عام 1983، وتعمل الادارات الأمريكية (ديمقراطية أو جمهورية) علي الاستعانة بهذا المخطط.
ثاني هذه الشخصيات (برنارد ليف) عراب الثورات العربية، وهو كاتب ومفكر فرنسي يهودي لعب دورا كبيرا في ثورات الربيع العربي، وعمل علي تقسيم عدد من البلدان، خاصة دوره في انفصال جنوب السودان، كما شارك في الثورة الليبية. وساهم في الانشقاق بين الليبيين، وأخيرا لعب دورا هاما في انفصال كردستان عن العراق.
والثالث هو (رام ايمانويل)، ابن الزعيم الاسرائيلي بنيامين  ايمانويل، والذي شارك مع مناحم بيجن في مذابح دير ياسين، ويخطط، ليصبح أول رئيس أمريكي من أصل صهيوني، كما شارك في الحملات الانتخابية لفوز بيل كلينتون والديمقراطي باراك أوباما، ويسهم بقوة في وجود اللوبي الصهيوني الفاعل في الولايات المتحدة الأمريكية لتحقيق مصالح الوطن الأم اسرائيل.