رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

صناعة الثقافة.. والعدالة الثقافية والتنمية المستدامة


هويدا صالح تتحدث في ندوة حول بناء الحضارات

هويدا صالح تتحدث في ندوة حول بناء الحضارات

نورهان فخرالدين
2/3/2018 10:49:29 AM

تخليداً لاسم الشاعر والمسرحي د.محمد أبو المجد، الباحث في التراث، صاحب ديواني »ورد الصمت»‬ و»‬فقط يعوزه الحزن» الذي عمل بمنصب رئيس الإدارة المركزية للشئون الثقافية السابق، أُطلق إسمه هذا العام علي قاعة الموائد المستديرة داخل مبني الإستثمار في المعرض.
جاءت أولي موائد القاعة بعنوان »‬الصناعات الثقافية الإبداعية والتنمية الثقافية» التي أدارتها د.سهير المصادفة رئيس الإدارة المركزية للنشر في الهيئة المصرية للكتاب بمشاركة كل من د.تامر يوسف رسام الكاريكاتير والمخرج بجريدة الأهرام، د.هبة شريف الأستاذة بكلية الآداب، الكاتب بمجال الثقافة الرقمية محمد سيد ريان، محمود الداودي عضو لجنة الشباب بالمركز الأعلي للثقافة، والكاتب السياسي عبد القادر الهواري.
استهلت المصادفة حديثها بالإشارة إلي أهمية الإبداع بالنسبة للدولة، مستشهدة في ذلك بالولايات المتحدة الأمريكية التي يرتكز دخلها الأساسي علي الإبداع وليس السلاح، كما شددت علي أهمية الارتقاء بالتعليم، وأن أساس دفع الشعوب إلي الأمام هو الإبداع.
فيما أوضحت د.هبة شريف أن الإبداع ينمي الذوق العام وأن الثقافة يمكنها أن توفر وظائف وتكون سبباً في ازدهار التنمية الاقتصادية، وأشارت إلي ضرورة انتشار دور النشر الخاصة مع تحجيم أو تقنين دور النشر الحكومية.
ومن ناحيته؛ لفت محمود الداودي إلي التنوع الثقافي المتميز لمصر وأن السبب الحقيقي وراء تقدم أمريكا هو الثقافة والعمل التطوعي، وأن مقياس تحقيق الثقافة هو تطوير القصور الثقافية والمكتبات والمال المخصص لتنمية الثقافة بالمقام الأول، كما أشار إلي ضرورة دمج المواطن وإشراكه في عملية الحفاظ علي الدولة، إلي جانب القوانين التي تحمي الملكية الفكرية للكتاب والناشرين.
تلتها ندوة »‬دعم الفنون والصناعات الثقافية» التي شارك فيها كل من الكاتب المسرحي محمد عبد الحافظ، الرئيس السابق للهيئة العامة لقصور الثقافة، ود.حنان موسي وكيل وزارة الثقافة، التي أكدت أهمية دعم الصناعات الثقافية من خلال دعم الوزارات و تعاونها للنهوض بتلك الصناعات و تشكيل قطاعات متخصصة لدعمها ومساندتها داخل وزارة الثقافة، وذلك بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي، حيث أشار محمد عبد الحافظ إلي أهمية الصناعات الثقافية للنهوض بالمجتمع ثقافياً واجتماعياً لإحداث طفرة تتواكب مع التغيير التكنولوجي السريع.
ومن ناحيتها أوضحت د.حنان موسي أن الوزارة كرست اهتماماً خاصاً بالصناعات ودعم أصحابها و تشجيعهم علي هذه المهن من خلال إتاحة الهيئة العامة لقصور الثقافة مجموعة ورش للرواد تتابعهم وتدعمهم بكل ما يحتاجونه، وأشارت إلي أنها تطمح لتخريج أجيال جديدة قادرة علي النهوض بتراث مصر الثقافي.
في نهاية الندوة؛ فُتح باب المداخلات، التي خلصت إلي الحاجة الماسة للترويج والدعاية للارتفاع بالصناعات الثقافية، والتخلص من المفاهيم الظلامية و»‬عقدة الخواجة» المسيطرة بقوة علي أفكار الكثيرين والعودة لزمن صنع في مصر وعلامة الجودة .
حفَل اليوم الثاني بالندوات الثقافية التي أمتعت وحركت أفكار ووجدان الحاضرين نحو المناقشة مع القائمين علي الندوات، بما في ذلك حضور ذوي الاحتياجات الخاصة وحرصهم علي المشاركة في الحوار، في مشهد جديد مُبشر بأن الاهتمام بالثقافة لم يعد حِكراً علي فئة سنية معينة أو طبقة اجتماعية معينة.
وفي سياق فعاليات ونداوت المعرض عُقدت ندوة لملتقي الشباب بعنوان »‬وعي المؤسسات الثقافية بمفهوم العدالة الثقافية» بمشاركة كل من د.أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة للكتاب الأسبق وأحمد الفران الباحث في الدراسات السياسية ومحمد سعيد السيد الباحث الاجتماعي، تناولت أهمية القضاء علي المركزية الثقافية لإفساح المجال للطاقة المعطلة لأنهم حجر الأساس، وذلك من خلال التنوع الثقافي وتمثيل الطفل والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة المظلومين ثقافياً.
فيما دعا د.أحمد مجاهد القائمين علي الثقافة في مصر لتنظيم مسابقات في الأدب والشعر والتمثيل في مختلف محافظات مصر وبالأخص الصعيد الذي عاني لسنوات من الإهمال الاجتماعي و الثقافي معاً.
بينما أكد الفران أن أول حل لتحقيق العدالة الثقافية في مصر أن تهتم بمعرفة ما ينقصها من الثقافة باعتبارها شقا هاماً في مسألة الأمن القومي المصري لأنها محور خطير يلعب بالحقائق والتاريخ، إضافة إلي ضرورة الوعي بتنمية العقول.
انتقالاً إلي ندوة »‬دور التنمية المستدامة في العدالة الثقافية» بمشاركة كل من ندي العجيزي، الوزيرة المفوضة ومدير إدارة التنمية المستدامة والتعاون الدولي بجامعة الدول العربية، ود.فتحي مصيلحي، أستاذ الجغرافيا بجامعة المنوفية وعضو المجلس الأعلي للتخطيط و التنمية العمرانية، أدارتها د.هويدا صالح، التي بدأت بنبذة عن مشروع التنمية المستدامة ومدي الأهمية البالغة له علي المجالين الثقافي والسياسي.
ومن تسلمت العجيزي الكلمة لتتناول الشرح تفصيلياً لخطوات وأهداف المشروع السابع عشر للتنمية المستدامة، والتي تهدف بدايةً إلي القضاء علي الفقر، إضافة إلي الهدف الثاني المتمثل في القضاء علي الجوع وتوفير الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، وصولاً للهدف الأخير المتمثل في الحصول علي فرص صحية ورفاهية متكافئة وفرص التعليم الجيد للجنسين، إضافة للشرح الموثق بالتواريخ، وحصر نسب التقدم بدايةً من التسعينيات وصولاً إلي الألفينيات.
من بعدها التقط الكلمة د.مصيلحي الذي شارك بورقة عنوانها »‬الشباب والصعود الحضاري لمصر» تحدث فيها جملةً وتفصيلاً عن الدور البارز للشباب إذا ما أسهمت الدولة في دعم مراكزهم و تدريبهم ثقافياً، لإنتاج جيل واعي ومثقف يدرك تاريخ بلاده.
مع انتهاء المداخلات من قبل الحضور وتبادل الأسئلة والإجابات، اتفقوا علي أن الوعي بطبيعة المرحلة أهم ما يحتاجه المصري حالياً، إضافةً إلي أن المعرفة الثقافية هي الدعامة الأساسية للأمن القومي للشعوب.
وفي اليوم الثالث استضافت القاعة مائدة بعنوان »‬الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ودورها في الحفاظ علي التراث والهوية المصرية»، أدارها د.أحمد الشوكي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لدار الكتاب، بمشاركة كل من د.نيفين محمد رئيس الإدارة المركزية لدار الوثائق ود.نادر عبد الدايم رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب.
بدايةً تحدث د.أحمد الشوكي عن تاريخ وخدمات الهيئة للمواطنين مصحوباً بعرض صور وشرح تفصيلي لكل عصر وأهم شخصياته ورواده وإسهاماتهم في التراث، كما عرض صورا للعملات الورقية القديمة والوثائق و مستنسخات مقتنيات لدار الكتب بجانب الدوريات و المخطوطات، وأضاف: »‬هناك 6 مراكز علمية بدار الكتب معنية بإدارة هذه المصادر والحفاظ عليها، فهناك أوائل مخطوطات ترجع لعام 1829 و1875 وما قبلها، منها كتاب (القانون في الطب) لابن سينا الذي يصنف من أوائل المخطوطات التاريخية».
وأشار الشوكي إلي أن الهيئة لديها أكثر من خمسة ملايين كتاب ومجلد بتصنيفاته المختلفة، موضحاً دور مركز الترميم بالهيئة المختصة بالحفاظ علي حالة المخازن ومتابعتها و ترميم كل مطبوع تراثي. و في نطاق العرض المعلوماتي لفت إلي أنه تم الاتفاق مع دولة الكويت لترميم وثائقها، والكشف عن آخر ما سيخرج للنور وهو إصدار »‬الأقصر عاصمة الثقافة» في نسخة كبيرة مجمعة باللغتين العربية والإنجليزية.
فيما عرض كل من د.نيفين ود.عبد الدايم شرحاً تفصيلياً لدار الكتب والوثائق منذ تأسيسها حتي الآن.
اعقبها ندوة لملتقي الشباب تحت عنوان »‬حقوق حضارة لبناء حضارة» ترأستها د.هويدا صالح بمشاركة كل من د.محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي، ود.أحمد يحيي راشد من مركز فاروق الباز بالجامعة البريطانية في مصر، ليتحدثا عن حملة حقوق حضارة لبناء حضارة، التي تبنتها أكاديمية البحث العلمي.
تسلّم د.أحمد راشد الكلمة ليسرد طوال الندوة مشكلة خطيرة صمتت عنها مصر لسنوات طويلة، وهي تداول الآثار المصرية بالخارج وعدم أحقية مصر صاحبة الحضارة بالعائد الاقتصادي، أو بحد أدني استرداد الآثار من »‬لاس فيجاس» ومتحف اللوفر بباريس و غيرها، مدعماً ذلك بعرض تفصيلي مصور، ضارباً مثالا بشركة أوروبية لصناعة النسكافيه تعدت علي ملكية شركة أخري بأخذ صورة قطة مروجة للمنتج دون إذن، مما تسبب برفع دعوي قضائية استمرت لمدة خمس سنوات، وبعرض هذه المفارقة الخطيرة كشف عن مدي التنازل الواضح في أحقيتنا الأثرية والتهاون في استردادها، مؤكدا أن مصر لن تتمكن من استرداد آثارها إلا بمجهود دولي ضخم، وأنه يعمل علي حل هذه المشكلة منذ 18 عاماً، وأن هذا العام قد يكون هو الفارق في حسم الجدل لصالح مصر.
مع فتح باب المداخلات طُرح عليه سؤال حول الجهة المعنية بمخاطبة العالم بأحقيتنا في آثارنا وإن كانت هي سياسة دولة أم أنه شأن وزارة الخارجية فقط، فأجاب بأن التعاون مازال قائماً في حدود مصر وعند تحقيق الذات المصرية ودمج مناهج التعليم لثقافة التعامل مع الآثار وغيرها سيكون الأمر تمهيدياً للغرب، مضيفاً أنه يطمح إلي بناء جامعة الحضارة بالأقصر لتكون بالفعل أول خطوة حقيقية في القضية.