رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
البستان

بستان الفن التشكيلي

عوالم الرزاز الأسطورية


إشراف : مني عبد الكريم
2/10/2018 1:10:01 PM

حياته لم تكن أبدا خطا مستقيما مسطحا وإنما خطا زجزاجيا يغوص به إلي أعماق الحقيقة والفلسفة والتصوف والفكر ويأخذه إلي الماضي ويعود به إلي الحاضر فاتحا أمامه أبواب المستقبل، حياته ليست مستوي واحد وإنما عدة مستويات منحته مفتاح سر التاريخ وأدخلته إلي عوالم الأسطورة والعوالم الميتافزيقية لتتضح كل تلك المكونات مع ولعه بالفنون الإسلامية والقبطية والشعبية  وشغفه بالمعرفة في لوحاته التي تعد بالمئات..
في حواره معي حول معرضه الأخير »ذاكرة زجزاجية»‬ أخبرني الفنان مصطفي الرزاز أنه ظل لوقت طويل خلال فترة شبابه يؤمن أن لديه قدرة حقيقية علي الطيران وأنه إذا ما خبط قدمه في الأرض سيحلق .. في تلك اللحظة وبكل ذلك الحماس الذي نقلته كلماته إلي روحي المفتونة بالفن نبتت لي أجنحة وحلقت في عوالمه الفنية الساحرة .
أكثر من خمسين عاما من الفن لفنان يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاما لم يتوقف يوما عن الرسم ، وليس الرسم وحده فقد تعدد منتجه الفني بين النحت والخزف والجداريات والجرافيتي ولكل منها  حكايات عديدة، ولم يكتف الرزاز بممارسة الفن بل ضم سجل حياته العملية العديد من المهارات الأخري ومنها  الكتابة والنقد الفني فله عشرات المؤلفات والأبحاث منها محمد محمود خليل: الرجل والمتحف، حامد عويس، وفاروق شحاتة ، حوار سليم والرزاز، عبد الرحمن النشار، وبانوراما فن الجرافيك المصري في القرن العشرين مع آخرين، والفن المصري الحديث في القرن العشرين ، واتجاهات الفن المعاصر، وغيرها .. ذلك بخلاف عدم تخليه عن دوره كأستاذ ومدرس، وتقلده العديد من المناصب من بينها علي سبيل المثال لا الحصر رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة.
وحين فكرنا في تقديم هذا الملف عن حياة الرزاز وجدنا أنه من الصعوبة بمكان الحديث حول كل تلك المحطات الهامة في حياته، ولذا حاولنا أن نقترب من عالمه الشخصي من فترة طفولته ومن علاقته بوالديه وأساتذته، حاولنا أن نكتشف منابع الإلهام، جلست في معيته في المرسم ورأيته لأول مرة مرتديا البالطو الأبيض محاورا ألوانه وأوراقه وتحدثنا  أكثر من ثلاث ساعات مرت سريعا ولم أتوقف إلا حين جاء موعد آخر ولكنني حصلت علي وعد منه أن نلتقي مجددا لنستكمل الحديث.
كذلك وعلي صفحات هذا الملف كتب عنه الفنان د.عادل ثروت باعتباره أحد الطلاب الذين تتلمذوا علي يديه ، وتحدث الفنان حلمي التوني من خلال معرفته به عن قرب خاصة في إعادة ترتيب وتنظيم المتحف المصري للفن الحديث. كما كتب عنه الفنان د. جمال لمعي مستهلا حديثه قائلا : عندما تجلس إلي الفنان مصطفي الرزاز فإن أول ما يشدك هو حالة الحضور وكم المعرفة الفنية وحكمة سنين طويلة من التجارب والخبرات الفنية العميقة.