رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتب

فنانون متمردون: الصحافة التشكيلية في كتاب جديد


عصمت داوستاشي
3/10/2018 3:20:56 PM

المقصود بالصحافة التشكيلية هنا هو اهتمام الصحف والمجلات العادية بتخصيص مساحة »صفحة أو أقل»‬ لعرض نشاط الفنون الجميلة في مصر.. وقد بدأ هذا الاهتمام منذ بدايات القرن العشرين بالصحف والمجلات الصادرة باللغة العربية وقبل ذلك في الصحف والمجلات الصادرة باللغه الفرنسية وبعض اللغات الأخري للجاليات الأجنبية الموجودة في مصر والمرتكزة تحديداً في مدينتي الاسكندرية والقاهرة.
ولم تصدر صحف أو مجلات متخصصة في الفنون التشكيلية إلا في بداية النصف الثاني من القرن الماضي حين أصدر الفنان والناقد الفني صدقي الجباخنجي مجلته الشهيرة »‬صوت الفنان»، ثم بعد ذلك بسنوات أصدر الفنان رضا عبد الرحمن جريدة »‬بورتريه».. ومجلة »‬الخيال» التي أصدرها الفنان إبراهيم غزالة وغيرها.. ومع بداية الستينيات من القرن الماضي انتشرت مساحات عرض الفنون التشكلية في الصحف والمجلات ومن أهمها جريدة المساء وأشرف عليها »‬كمال الجويلي – حسن عثمان – صبحي الشاروني» ومؤسسة أخبار اليوم  »‬حسين بيكار- فاطمه علي» وجريدة الأهرام »‬كمال الملاخ – محمد سليمة- محمد الناصر – شباب نقاد الفن الآن» وجريدة الجمهورية »‬صدقي الجباخنجي – محمد حمزة» ومؤسسة روز اليوسف »‬إبراهيم عبد الملاك وجيل من الشباب حتي الآن» وفي مطبوعات دار الهلال »‬مختار العطار – صلاح بيصار وعادل ثابت وغيرهم من الشباب».
وأنا هنا لست بصدد عمل حصر كامل للصحف والمجلات المصرية التي اهتمت بالفنون التشكيلية وقد سبق وأن قدمت دراسة كاملة عن هذا الموضوع، وإنما أنا بصدد تسليط الضوء علي أشهر المطبوعات التي اهتمت عبر عمرها الممتد خمسة وعشرين عاما بالفنون التشكلية وهي جريدة »‬أخبار الأدب» التي أصدرها الراحل جمال الغيطاني عام 1993.
وأود أن أوضح أن معظم محرري مساحات الفنون التشكيلية صحفيون.. مع مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين اهتموا بالنقد الفني بجوار عملهم في الإبداع التشكيلي، وسبب ذلك هو عدم وجود أكاديمية متخصصة في نقد الفنون الجميلة في مصر وحتي معهد أو كلية النقد الفني الحديثة،يهتم معظم المتخرجين منها بفنون الإبداع الأخري كالدراما بمختلف أنواعها.
فنانون متمردون
كانت السطور السابقة تمهيداً مهماً لتقديم كتاب جديد في الفن التشكيلي صدر مع معرض الكتاب هذا العام 2018 للكاتب والصحفي القدير طارق الطاهر المهتم بالفنون التشكيلية الذي يوضح في مقدمة كتابه الجديد »‬فنانون متمردون» الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب:
(يأتي هذا الكتاب بمناسبة مرور 25 عاما علي صدور »‬أخبار الأدب» وهي السنوات التي حققت لي علي المستوي الشخصي اسمي الصحفي، فقد اقترنت بها من العدد التجريبي في 1992 وحتي الآن.
من خلالها حصلت علي لقب »‬محرر تحت التمرين» إلي أن وصلت لـ »‬رئيس التحرير»، ومع العدد الأول من »‬أخبار الأدب» وكنت أصغر المنتمين لها أسند لي الراحل العظيم جمال الغيطاني مهمة متابعة أنشطة مؤسسات وهيئات وزارة الثقافة مما أدخل نشاط قطاع الفنون التشكيلية والمعارض الفنية ضمن اختصاصاتي).
هكذا كانت بداية الصحفي تحت التمرين طارق الطاهر مع الفنون التشكيلية التي اهتم بتغطيتها طوال عمله محررا مسئولا عن أخبار وأنشطة وزارة الثقافة.. وقد أشاد طارق الطاهر في مقدمته بثلاثة فنانين »‬هم في نفس الوقت من أهم كتاب النقد التشكيلي» ساعدوه علي دخول عالم الفنون التشكيلية وهم الفنان د. أحمد نوار القيادي البارز في وزارة الثقافة والفنان عزالدين نجيب الناقد وصاحب الدراسات التشكيلية الهامة والفنان أحمد فؤاد سليم الناقد والمنظر ومنسق المعارض التشكيلية الشهير، ولعله يجهز كتابا آخر عنهم الآن بعنوان »‬فنانون بناءون».
وقد اختار المؤلف أن يكتب عن ثلاثة في »‬فنانون متمردون» يقول عنهم :
»‬اخترت في هذا الكتاب أن يكون من فصول ثلاثة، الأول عن الفنان الطموح الراحل محسن شعلان، فهو واحد من أصدقائي المقربين عشنا سويا أحلام بعضنا.. استمعت إليه وهو يتحدث عن معرض قادم له وتابعته في مختلف مراحله الوظيفية وفي محنته القاسية وسجنه بسبب سرقة لوحة الخشخاش . محسن شعلان يمثل لي جزءاً من ذاكرتي التي حاولت أن أسجلها قبل أن تنمحي او تضيع تفاصيلها، وفي الفصل الثاني كتبت عن الفنان القدير عصمت داوستاشي الذي يبهرني كلما التقيت به فهو واحد من المثقفين العظام الذين دفعوا ثمنا باهظا لتشبثه بالفن والثقافة طوال عمره.. سجلت الكثير من مواقفه ومشواره الفني في هذا الفصل.
أما خاتمة الكتاب فعبارة عن فصل عن د . مصطفي الرزاز صاحب التكوين الثقافي والفني الرفيع فقد ركزت علي المؤئرات الأولي لهذا التكوين و تتبعت انعكاس ذلك علي رؤاه وفنه ومجمل حياته».
طارق الطاهر
نادرا ما أزور المؤسسات الصحفية.. وقد زرت مقر جريدة »‬أخبار الأدب» مرة واحدة عام 1996 التقيت فيها بطارق الطاهر الذي حيرني باسمه فاقول له طاهر الطارق مرة وطارق الطاهر مرات عديدة دون أن يغضب مني.. ومن وقتها أصبحنا أصدقاء.. كنت في زيارتي هذه من أجل  لقاء الصديق الراحل والكاتب الكبير جمال الغيطاني مؤسس »‬أخبار الأدب» ولم يكن موجودا وكان طارق يقوم بمعظم  أعمال الجريدة.. ثم التقيت بطارق الطاهر كثيرا بعد ذلك وزارني وكوكبة من محرري الجريدة في مرسمي ومتحفي بالعجمي.. وهو إنسان علي قدر كبير من الاستنارة المعرفيةوالأخلاقية وتمكنه من مهنته كصحفي نجح في إعادة أخبار الأدب إلي تألقها بعد رحيل الغيطاني مؤسسها.. هو رجل بسيط ومتواضع وصادق وأمين في معاملته مع كل الناس..  لقد أصدر قبل كتابه هذا.. أربعة كتب غير تشكيلية هي: »‬جمال الغيطاني حارس المدينة 2015- المجمع العلمي .. إعادة إحياء 2012- سيرة توفيق الحكيم 2000- العبقري آينشتين 2006».
وطارق الطاهر »‬49 عاما» عضو نقابة الصحفيين من عام 1996 وكان رئيسا لتحرير مجلة الثقافة الجديدة 2008-2010 وعضوا بالعديد من المجالس واللجان ومعدا لبرنامج »‬دنيا الكتب» بالفضائية المصرية.. وشارك في العديد من المؤتمرات والمهرجانات الدولية ومعارض الكتب في العديد من الدول.. وقد حصل المؤلف علي العديد من الجوائز ودروع وشهادات التكريم من جهات عديدة .
ملاحظات حول الكتاب
أهم ملاحظاتي عن الكتاب أن مؤلفه كتبه باعتباره صحفياً وليس ناقداً فنياً وأوضح هذا في مقدمته: »‬هذا الكتاب ليس تحليلاً لأعمالهم الفنية والمدارس التي ينتمون إليها بقدر التوقف عند سيرهم ومواقفهم وتكوينهم وهي المكونات التي انعكست علي إبداعاتهم ومواقفهم الصلبه طوال حياتهم».
هو موقف صادق ومهني للصحفي طارق الطاهر الذي لم يحاول أن يرتدي ثوب الناقد الفني وإنما قدم التحقيقات الصحفية التي أجراها مع الفنانين عبر مسيرتهم المشتركة في الحراك الفني والحياتي فسلط الضوء علي جوانب جديده وخافية في سيرة هؤلاء الفنانين تفيد النقاد اللذين يتناولون تقديم إبداعاتهم الفنية في كتب أو  دراسات .
الكتاب يقع في 184 صفحه قطع جاير 21×21 سم ورق كوشيه لميع أقرب إلي كتالوجات المعارض الفنية في تصميم  قطعه المربع  وغلافه المزخرف وكان الأفضل أن يكون قطع الكتاب متوسطاً 17 ×24 سم علي ورق مط غير لميع وعلي غلافه لوحات للفنانين الصادر الكتاب عنهم .. أن كتب الفن المربعة تذهب في مكتبة أي  قاري إلي رف كتالوجات المعارض أو كتب الأطفال وتتوه فيها .. وكنت أود أن يتضمن فصل كل فنان »‬النص واللوحات معا».
الكتاب يعد إضافة مهمة وجديدة إلي كتب الفن التشكيلي الشحيحة في مكتبتنا العربية حيث ترفض دور النشر الخاصة والحكومية نشرها لضعف توزيعها .. وأنا شخصيا لي عدد كتب لم تطبع رغم كونها جاهزة للطبع منها كتابي الشامل عن الإخوان سيف    وأدهم وانلي بالمجلس الأعلي للثقافة منذ ثلاث سنوات وكنت قد قدمته بناء علي طلبهم وتحمسم لطبعه .. ولي كتاب بهيئة الكتاب عن الفنان الراحل عبد المنعم مطاوع ضمن سلسلة ذاكرة الفنون التي يشرف عليها الفنان والناقد الكبير عز الدين نجيب ..كما أن هيئة قصور الثقافة توقفت عن نشر سلسلة كتب آفاق الفن التشكيلي التي يشرف عليها الفنان والناقد القدير أحمد الجنايني وجاهز للطبع أربع كتب منها كتابي عن تاريخ الفنون الجملية في الاسكندرية في مائة عام .
النصوص التي كتبها طارق الطاهر ثرية بمواقف وقضايا تخص الفنانين الثلاثه نشر الكثير منها في جريدة  أخبار الادب ويمكن أن ننساها مع مرور الوقت ويأتي تجميعها واستعراضها في الكتاب إضافة ذكية ومفيدة لكتب الفن التشكيلي.. وأترك لقاري الكتاب الاستمتاع بهذه النصوص .. وأهنيء مؤلفه علي كتابه الأول في المكتبة التشكيلية منتظرين منه إصدار كتاب جديد كل عام مع معرض الكتاب يقدم فيه كنوز الموضوعات التشكيلية في جريدة »‬أخبار الأدب»  والتي يحررها المؤلف وزملائه من محرري الجريدة أو من الكتاب  الفنانين أو النقاد من خارج الجريدة .