رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
كتابة

في كأس العالم رسائل فكرية عبر عناصر بصرية


جمال المراغي
6/16/2018 12:01:13 PM

دأبت اللجان المنظمة لبطولات كأس العالم علي الاستعانة بالمفكرين والمصممين والفنانين لمنح هذه المنافسات لمسة حضارية وفكرية عبر وسائل بدأت بملصق إعلاني منذ البطولة الأولي عام 1930، ثم العلامة الدعائية والتجارية بداية من عام 1954، ثم التميمة التي أضافها الإنجليز لعناصر كأس العالم البصرية عام 1966، كما أصبح لكل بطولة أغنيتها الخاصة بداية من عام 1962، ومع كل هذه الإضافات وغيرها تبقي الكأس التي تتنافس عليها الفرق المشاركة هي العنصر البصري الأكثر بروزا، ولها قصصها المثيرة أيضا، ما بين التصميم والسرقة.
اختلفت الرؤية الفكرية وتوافقت حول التعبير عن ثقافتها، فكانت الرؤية تراثية أحيانا تعبر عن شيئ من حضارة البلاد، وفي أحيان أخري تبرز مدي تقدمها والتقنيات والاختراعات التي تنفرد بها، والتي ربما تدفع بها خلال كأس العالم لكرة القدم لأول مرة.
ارتبطت التصميمات المختلفة للعناصر البصرية عادة بالحركة الفنية التي يشهدها البلد المضيف وربما العالم في تلك الفترة، فخلال الفترة من عام 1930 وحتي عام 1950 سيطرت علي التصميمات الحركة التجريدية والسيريالية التي كانت منتشرة والتي بدت أكثر تقليدية، ولم يكن هناك إطار بعينه للتصميم، واختلف الأمر في الفترة ما بين عامي 1954 إلي 1966، فبات للملصق مثلا شكل شبه محدد في تكوينه وهوية بصرية برتوش محلية.

في حين اختفي التأثير المحلي للدول المضيفة إلي حد كبير وبدت العناصر المكونة أكثر تحديدا، فنجد اسم البلد المضيف وألوان علمها في كرة القدم، وتعاظمت القيمة الرمزية في تصميم الملصق وغيره من العناصر خلال الفترة من عام 2002 وحتي الآن، فكانت المبادئ والتقاليد عام 2002، السعادة والبهجة عام 2006، الوحدة الأفريقية المنشودة عام 2010، انتصار الخير علي الشر عام 2014، وصولا إلي قيمة التراث في الحفاظ علي هوية الشعوب في روسيا عام 2018.
الملصق الإعلاني (بوستر)
شهدت البطولة الأولي في الأورجواي عام 1930 أول ملصق في تاريخ كأس العالم، وضعه الفنان الأرجواياني »جوليرمو لابورد»‬ (1886 - 1940) وهو رسام ونحات درس في فلورنسيا وروما وباريس بمنحة من حكومة بلاده، وعمل في وضع التصميمات المختلفة في المسرح والسينما، وقد أقيمت مسابقة من قبل اللجنة المنظمة للكأس ونال فيها الجائزتين الأولي والثالثة، وباقتراح من مستشاري اللجنة قام بمزج التصميمين في النهاية، ليخرج التصميم الذي شهده العالم، وهو عبارة عن حارس مرمي يتصدي لتسديدة ويرتدي ألوان علم أورجواي، واستخدم فيها طراز »‬آرت ديكو»، وهي نوعية تصميم مستوحاة من الخطوط الفرعونية والأفريقية القديمة التي تشكل جزءا رئيسيا من الثقافة الأرجوايانية، وكان هذا الطراز سائد عالميا في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي في العمارة والفنون البصرية وحتي تصميم المجوهرات.
وبذات الطراز صمم المصور الإيطالي »‬جينو بوكاسيلي» (1901 - 1952) ملصق البطولة الثانية عام 1934، وقد عاني جينو في صغره نفسيا بعد أن فقد عينه اليسري، ومعها ظلت ثقته بنفسه ضائعة حتي عادت إليه مع اختيار أحد تصميماته بعد تعديلها لتكن ملصقا إعلانيا رسميا لكأس العالم، وفي التصميم لاعب يركل الكرة وخلفه أعلام الدول المشاركة، ووضع تصميمه وفق مدرسة باوهاوس الفنية التي تعتمد علي الحرفة والمهارة أكثر من الصنعة، والابتعاد عن الزخرفة الزائدة تقربا من التبسيط والتجرد، واختيار هذه المدرسة الألمانية يعد إشارة مستترة إلي جذور فكرها الإيطالي المتناثر الذي جمعه وكثفه الألماني في حركتهم التعبيرية وغزوا بها أوروبا في القرن العشرين.
واصل »‬آرت ديكو» سيطرته علي تصميم ملصق كأس العالم عام 1938 والذي تأثر بالحالة السياسية التي كان يشهدها عالم علي حافة حرب كبيرة، فجاء التصميم عبارة عن لاعب كرة قدم متعجرف يضع قدمه فوق كرة مرتكزة أعلي الكرة الأرضية تعبيرا عن محاولته السيطرة علي العالم، وصممه الفنان الفرنسي »‬هنري ديسمي» (1894 - 1965) الذي وضع الكثير من ملصقات الأفلام والإعلانات التي شهدها الآلاف في شوارع باريس في النصف الأول من القرن العشرين، ولكنه ظل مجهولا إلي حد كبير حتي رحيله.
بعد توقف دام نحو 12 عاما؛ عادت كأس العالم بملصق كان نتيجة مسابقة خاصة نظمتها شركة شيل النفطية برعاية اللجنة المنظمة لكأس العالم في البرازيل عام 1950، والاتحاد الدولي لكرة القدم، والتي فاز بها المصمم الإنجليزي »‬فرانك جيمس» (1918 - 1992) الذي نجح في تحقيق الهدف المرجو من التصميم وهو التعبير عن أقصي بهجة بعد انتهاء الحرب بخلاف ما كان عليه التصميم السابق، وفيه كرة قدم تحيط بها أعلام العالم وهي تقف فوق الكرة بثقة، ولم يكن للتصميم طراز محدد.
اعتبر الكثير من الخبراء أن ملصق بطولة كأس العالم عام 1954 من أقل التصميمات قيمة فنية ووظيفية، وهو لمصمم مجهول، أتي ذلك رغم تزامنه مع الاحتفال بخمسين عاما علي تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما شهدت هذه البطولة أول بث تليفزيوني، والتصميم عبارة عن حارس مرمي بنظرة متحسرة بعدما دخلت الكرة مرماه.
علي النقيض منه جاء ملصق بطولة عام 1958، الذي أسندت مهمة تصميمه لفنان في عباءة مفكر، أمريكي من أصول شرق أوروبية، إسكندنافي الهوي يدعي »‬سول باس» (1920 - 1996) وهو أحد صناع السينما الهوليودية في عصرها الذهبي، والشريك لمخرج الروائع »‬ألفريد هيتشكوك» والذي ساهم في نجاح أفلامه بفضل أغلفته. وبذات الأسلوب، وباستخدام الظل والخيال وضع تصميم الملصق، الذي استوحاه من حركة الظل السويدية، وبذكاء وضع خلف الكرة شريط ضم أعلام بعض الدول، من بينها ألمانيا وبجوارها إنجلترا، وكأنه يعلن عن عصر جديد من التعاون والتماسك بين دول العالم التي كانت متحاربة بمبادرة رياضية، واتبع في ذلك موروثا ثقافيا سويديا.
ولأول مرة يختفي اللاعب أو جزء منه من الملصق عام 1962 وبقيت كرة القدم التي بدت مكافئة للكرة الأرضية، من حيث مشاركة كل شعوب العالم في التصفيات المؤهلة لها في البداية، ثم التجمع في شيلي لاستكمال المرحلة النهائية من هذه المنافسة النزيهة، أو هكذا يجب أن تكون، كما تبدو الكرة كالقمر الذي ينير سماء الكون، وضع هذا التصميم »‬جالفارينو بونس موريل» (1921 - 2012)، وغلب عليه الطابع الكنسي المعبر عن تراث البلاد والفكر السائد لغالبية أفراد شعبها، وتم اختيار هذا التصميم من بين أكثر من ثلاثمائة آخرين.
استمر ظهور كرة القدم دون اللاعب أو جزء منه في ملصق بطولة كأس العالم التي استضافتها إنجلترا عام 1966، وكان لها ملصقان، أحدهما رسمي وفيه كرة ذهبية وأسد أطلق عليه اسم ويلي، وآخر شعبي ظهرت فيه أعلام الدول المشاركة حول الكأس، وصممهما الرسام البريطاني اجولهيرم كارفوسوب (1922 - 2012).
ومن وحي الألعاب الأوليمبية التي أقيمت في المكسيك قبل كأس العالم بعامين، وبذات الإبداع وضع المصمم »‬إدوارد تيرازاس» (88 عاما) ملصق كأس العالم لعام 1970، وفيه استبدل دوائر الألعاب الأوليمبية بكرة القدم المكونة من عدد من الأشكال المفرغة غير المنتظمة، واستخدم خطوط مستوحاة من الزخرفة الباروكية التراثية التي استخدمت فيما بعد أيضا في الرسوم الجدارية.
وضع الرسام الألماني »‬هورست شافر» تصميم كأس العالم لعام 1974 علي الطراز الانطباعي لمشابهة كرة القدم بالفن من الناحية الجمالية، وجاء معبرا، علي الرغم من المآخذ التي رصدها البعض مثل أن فخذ اللاعب تبدو وكأنها خارجة من خصره، كما يبدو رأسه غريبا، ولكن كرة القدم ليست مظاهر، وقد تحول شافر من تصميم الملصقات لسباقات الخيول إلي كرة القدم بعد هذه البطولة.
شهد تصميم ملصق بطولة عام 1978 غياب كرة القدم عنه لأول مرة، والتركيز علي اللاعبين والعلاقة الإنسانية التي تخلقها الرياضة، وتلك سمة ثقافية تتسم بها الكرة والحضارة اللاتينية، وتبدو في احتفالاتهم سواء في كرة القدم بعد إحراز الأهداف وحتي في الحياة، وتري فيه ملامح اللاعبين بشوارب سميكة في إشارة واضحة لها مدلولها التراثي والثقافي، ووضع هذا التصميم الإيطالي »‬سيلفيو جازانيجا» (1920 - 2016) الذي صمم كأس العالم عام 1970.
وضع الفنان الكاتالوني »‬خوان ميرو» (1893 - 1983) تصميما سيرياليا حاولت خلاله أن تعبر عن كرة القدم وإسبانيا البلد المضيف لبطولة عام 1982، وتم اختياره من بين 10 تصميمات علي مرحتلين في مسابقة عامة، وتميز التصميم باستخدام الخط الأسود القوي والألوان الزاهية المعبرة عن الفكر والإرث الإسباني، وهو مستوحي من لوحة بيكاسو »‬القارات».
كانت المرة الأولي، والأخيرة حتي الآن، التي تسمح فيها اللجنة المنظمة لكأس العالم باستخدام صورة وليس تصميم كملصق عام 1986، وأسندت المهمة للمصورة »‬أنا ليبوفيتز» (68 عاما) لتكن أول امرأة يوكل لها ذلك، وفي التصميم أثر تاريخي وثقافي
لحضارة الأزيتك المكسيكية الممتدة، والأقرب إلي شكل المسرح الذي يعد من أهم الركائز الثقافية هناك، أضيف له ظلا للاعب يتأهب لركل الكرة، واستخدم في هذا التصميم نمط يطلق عليه »‬الظلال علي الحجر»، وتعد ليبوفيتز من رواد التصوير الفوتوغرافي الذين جعلوا من هذا الفن مهنة احترافية، وهي أول امرأة تقيم معرضا للصور الفوتوغرافية عام 1991.
كلفت اللجنة المنظمة لكأس العالم عام 1990 بإيطاليا الرسام والنحات التجريدي الشهير »‬ألبرتو بوري» (1915 - 1995) وهو أحد أهم فناني إيطاليا في النصف الثاني من القرن العشرين، والذي حوّل مدرج كولوسيوم الروماني العملاق وسط روما إلي استاد لكرة القدم تحيط به المباني الإيطالية القديمة التي تعبر عن طرز وثقافة هذا البلد الممتدة لآلاف السنين، واستدعي بذكاء روح المصارع في هذا التصميم.
كان المصمم الألماني »‬بيتر ماكس» (80 عاما) واقعيا في تصميمه ليعبر عن كرة القدم والولايات المتحدة عام 1994، فلم يجد تاريخا يستغرق فيه، فجاء تصميمه عبارة عن لاعب يركل الكرة بحركة مقصية، واختار ألوان العلم الأمريكي الأزرق والأحمر والأبيض في الخلفية، وعددا من النجوم التي تزين العلم، ويعد ماكس من أتباع المدرسة التعبيرية الجديدة التي تهتم بالطيف المرئي في رشقها للألوان التي تتداخل في تجانس يمنح لوحاته عمقا فكريا ووجدانيا كبيرا، واختير هذا الفنان المحبوب في الولايات المتحدة ليضع تصميما يشبه ما يجذب الجمهور، وكان الهدف من ذلك دعوة الشعب الذي لا يهوي كرة القدم لاكتشافها والتمتع بها.
وتستمر سيطرة المدرسة التعبيرية؛ فبخلاف البطولة السابقة تم الاستعانة بالفنانة الشابة »‬ناتالي لو جان» التي كانت طالبة في المدرسة العليا بمدينة مونبلييه وكان عمرها وقتذاك 28 عاما، لتضع تصميم ملصق بطولة كأس العالم عام 1998 في فرنسا، وجاء فيه مسقط رأسي لملعب كرة قدم والجمهور في هيئة نقاط سوداء وبيضاء يتابع المنافسة من أعلي، وقد تم اختيار تصميمها من خلال مسابقة عامة، وبدا التصميم وكأنه لوحة كالتي يستخدمها الشباب ليضع عليها ملاحظاته وخاصة مواضع الدبابيس المثبتة بها.
مثلما كان التنظيم مشتركا في بطولة كأس العالم عام 2002؛ تقاسمت الدولتان تصميم الملصق، فتعاون الفنانان الكوري »‬بيون تشو سوك» والياباني»‬هيرانو سوجن»، واتسم باتباع المبادئ الفنية التقليدية للبلدين مثل التماثل والديناميكية والتناغم، معبرا عن الكون والشمس غير المكتملة عمدا، بل والحياة أيضا، والألوان تعكس مزيجا حيويا لجميع الفرق المشاركة في البطولة.
تولت وكالة »‬وي دو كوميونيكيشن» تصميم ملصق بطولة عام 2006 في ألمانيا، والتي أجرت استطلاع رأي عام شعبي لاختيار واحد من أربعة تصميمات، وفي التصميم المختار النجوم الزرقاء تشكل كرة القدم في سماء ليل متلألئة، وتعبر عن الأحلام التي تتحول إلي أهداف يسعي الشعب الألماني لتحقيقها، والمقارنة بين هذا الملصق وبين ملصق بطولة عام 1974 التي أقيمت في ألمانيا أيضا يظهر الفارق التقني من جانب والاتساق في الفكر والمبادئ من جانب آخر.
مزج الفنان الجنوب أفريقي »‬جابي دي أبريو» - المدير الإبداعي لمجموعة سويتش للتصميم - بين خطوطه وألوانه بالصورة المتميزة التي التقطها المصور »‬بول دالي» الذي وصفه البعض بأنه يرسم لوحات فريدة بالكاميرا، وفي التصميم خريطة أفريقيا الظلية علي شكل رأس لاعب كرة قدم أفريقي يحاول ضرب الكرة برأسه.
وعملت المصممة »‬كارين هاينديجر» علي التعبير عن كرة القدم كجزء أساسي من الثقافة البرازيلية التي استضافت البطولة عام 2014، من خلال أرجل اثنين من اللاعبين يتنافسان بمهارة للاستحواذ علي الكرة، كما عبرت عن غطائها البرازيلي النباتي وطبيعتها الخلابة النابضة بالحياة، وعن الجانب العاطفي الأساسي في ثقافتهم أيضا.
استوحي الفنان الروسي »‬إيجور جوروفيتش» (50 عاما) من الحركة الفنية البنائية العتيقة التي امتد تأثيرها في روسيا لعدة قرون تصميمه لكأس العالم 2018، واستعان فيه بأسطورة كرة القدم الروسية، الحارس »‬ياشين» مرتديا دعامة للركبة وقبعة مميزة، وهو يقفز ليلتقط الكرة كبيرة الحجم، والتي تظهر كتلة روسيا الأرضية ووضعها من الفضاء الخارجي، وفي الخلفية تنبعث أشعة برتقالية من الكرة ثم دائرة خضراء في القلب تمثل ملاعب كرة القدم الاثني عشر التي ستستضيف المباريات.
العلامة الدعائية والتجارية (لوجو)
انضمت العلامة الدعائية والتجارية للعناصر البصرية المصاحبة لبطولة كأس العالم مع دورتها الخامسة في سويسرا عام 1954، ولم تأت العلامة الأولي علي مستوي الحدث وكانت لمصمم مجهول، والتصميم عبارة عن خطوط للكرة الأرضية في قلبها كرة بشكل علم سويسرا، والكتابة حول الكرة الأرضية باللغات الثلاث المستخدمة هناك وهي الفرنسية والألمانية والإيطالية.
بخلافه كان تصميم علامة البطولة التالية في السويد عام 1958 ووضعه مصمم الملصق »‬سول باس» وهو مكون من حرفي »‬في» و »‬إم» بلوني العلم السويدي الأصفر واللبني، وهما اختصار لعبارة »‬بطولة العالم»باللغة السويدية، ثم عبارة »‬كأس جول ريميه» نسبة للفرنسي صاحب فكرة هذه البطولة، وتفيد بعض المصادر أن هذين اللونين هما ميراث للوني المعطف الذي كان يرتديه الملك مانغوس الثالث منذ عام 1275، وهما أيضا لوني النبالة الذي يعود تاريخهما لعام 1442.
وجاء تصميم علامة بطولة عام 1962 بسيطا، ووضعه مصمم الملصق »‬جالفارينو بونس موريل»، وهو عبارة عن ملعب كرة قدم في قلبه علم تشيلي المستوحي من علم يوم العلم الذي احتفلوا به لأول مرة عام 1817، في إشارة إلي نسب هذه الأرض وتاريخها لسكانها الأصليين »‬المابوتشي»، ويشير اللون الأحمر إلي الدم الذي أسيل لتحقيق الاستقلال، والأبيض لجبال الإنديز المقدسة والمغطاة بالثلوج، والأزرق للسماء والمحيط الهادي، والملعب في قلب الكرة الأرضية التي يظهر منها جزء علوي باللون البرتقالي وجزء سفلي باللون الأزرق وهما رمزان حضاريان للقوة والتسامح علي الترتيب.
بينما تكونت علامة بطولة عام 1966 من كرة جون ريميه الشهيرة الموضوعة فوق الشعار الإنجليزي الخاص بالجيوش في عصر الملك ريتشارد الأول الملقب بقلب الأسد، وهذه الكرة وما عليها تتوسط علم أنجلترا بألوانه المميزة، ويبدو من التصميم الذي وضعه مصمم الملصق البريطاني »‬جولهيرم كارفوسو» أن إنجلترا لم تكن قد تخلصت بعد من نزعتها الاستعمارية والمتغلغل في ثقافتها وأنها تفخر بهذا تاريخيا.
واعتمدت اللجنة المسئولة عن الإعداد بصريا لكأس العالم عام 1970 علي مصمم العلامة الدعائية والتجارية الخاص بالألعاب الأوليمبية التي أقيمت عام 1968 في المكسيك، وهو نفسه مصمم الملصق »‬إدوارد تيرازاس»، لحساب وكالة »‬لانس وايمان» الأمريكية، والذي واصل اعتماده علي البساطة والخطوط الواضحة.
أعد الفنان الألماني الشهير »‬فريتز جينكينجر» المتيم بكرة القدم العلامة الدعائية الخاصة ببطولة عام 1974، حيث وضع ثلاثة تصميمات مختلفة رحب بها المكتب الصحفي العام لألمانيا الاتحادية وعبر فيها عن قدر الجدية التي يتسم بها المواطن الألماني وصفات الجلد والتفاني وغيرها مما يوحي به التصميم، وبه حرفا »‬دابليو» و »‬إم» وهما اختصار لعبارة كأس العالم باللغة الألمانية »‬فالت مسترشافت»، واعتبار الكرة نقطة اتصال بين الجميع، وبداية الحركة لتحقيق الأهداف.
قدمت الأرجنتين تصميما بسيطا ومميزا للعلامة الدعائية الخاصة ببطولة عام 1978، وهو عبارة عن كرة قدم داخل مخطط رأسي بألوان البلد المضيف المكون من شطرين متماثلين تماما وكأنهما يدان تحميان الكرة وتحتفيان بها، وقد وضعت هذا التصميم وكالة »‬مانداتوز إنترناسيونال».
وبعد صراع تنافسي بين المؤسسة الوطنية والمؤسسات القادمة من خارج إسبانيا، وقع الاختيار علي وكالة »‬بيكاسو ريتربنت» والتي قدمت تصميما لبطولة عام 1982، مستوحي من لوحته اصيد الكنزب مثل الملصق، أضيف إليها العلم الإسباني وكرة قدم باللون الأزرق، ولهذا اللون مدلوله التاريخي المتعلق بحضارة الأندلس.                  
في حين استوحي المصمم »‬نيل ستيفنز» - وهو فنان إنجليزي يعيش بين جنوب الولايات المتحدة وشمال المكسيك - تصميمه لبطولة عام 1986 من علامة الألعاب الأوليمبية الشهيرة التي وضعتها وكالة »‬لانس وايمان» عام 1968، وجعل كرة القدم توحد الكرة الأرضية بعالميها القديم والحديث، واختار اللونين الأحمر للكرة والأخضر للكتابة، في إشارة إلي أخوية الدم والسلام علي الترتيب، وفقا لتعاليم حضارة الأزتيك المكسيكية.
وضع المصمم »‬ألبرتو بوري» أيضا تصميم العلامة الدعائية لكأس العالم عام 1990، وجاء بسيطا عبارة عن كرة قدم أدخلت عليها ألوان العلم الإيطالي، الأخضر الذي يشير إلي السهول والتلال والأحمر للدماء التي أريقت من أجل البلاد، وجعل للكرة ظلا باللون الأسود في محاولة منه لخلق بُعد ثالث تخليدا لحقيقة أن الطليان هم من ابتدعوا هذا البُعد.
وتحمل استوديو  ووكالة »‬بينتاجرام» البريطانية مسئولية تصميم العلامة الدعائية لكأس العالم عام 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية، عبر مكتبها في نيويورك، والذي اعتمدت في أساسه علي العلم الأمريكي مع تغييرات منحته قدرا من الحركة والطاقة الرياضية بلوني العلم الأحمر والأزرق، وقد حلت الأجزاء المنفصلة المكونة لكرة القدم محل النجوم في العلم باللون الأزرق تخرج منها أشعة بذات اللون لتتقاطع مع الموجات الحمراء المتدفقة في حيوية.
وفي تصميم العلامة الدعائية الخاصة بكأس العالم عام 1998 الذي أقيم في فرنسا، تصعد كرة القدم كشمس تشرق في سماء الكرة الأرضية، يصحب ألوان علمها الأزرق والأحمر مع بعض الرتوش السوداء، وتبدو فيه روح الثورة الفرنسية بدعاماتها التي يؤمن بها قطاع كبير من الشعب الفرنسي وهي الحرية والمساواة والإخاء، ووضعت هذا التصميم وكالة »‬إيه إس دي إيه».
رغم ما تتمتع به الدولتان من قدرات تقنية وتكنولوجية متقدمة، ولكن كلا من كوريا واليابان استعانتا من أجل تصميم العلامة الدعائية لكأس العالم عام 2002 بشركة إنترباند الإنجليزية ووكالتها »‬ويتستون» التي تجمع البلدين معا عبر مكتبيها، والتي وضعت استراتيجية خاصة فجعلت كلا من المكتبين يضع علامة تجارية أولية تعبر عن كل من البلدين، ثم مزجت بينهما في التصميم الأساسي، فأخذت الكرة من الياباني والألوان من الكوري وأضافت لهما الكأس، والذي يوحد بين الشعوب، وكان للدائرة في التصميم مدلولها كجزء من الثقافة الأسيوية التي تعبر عن الكون والشمس المقدسة، وتوحي بالحركة إلي الأمام.
جعلت اللجنة المنظمة لكأس العالم عام 2006 بألمانيا من الملصق شأنا محليا، بينما اعتبرت العلامة الدعائية عالمية تجارية، لهذا لم تتوان أن تسند مهمة تصميمها لوكالة »‬ويتستون» الإنجليزية التي وضعت من قبل تصميم علامة كأس العالم في البطولة السابقة بكوريا واليابان، وذلك عبر شراكة مع وكالة »‬أبلود» الوطنية، وفيه ثلاثة وجوه دائرية ملونة تمثل كل الأعراق التي جاءت لتتحد في ألمانيا مع كرة القدم، وأتمتهما بشعار كوريا واليابان الدائري في الأسفل، ربما في إشارة إلي أن التصميم الجديد هو امتداد للسابق وأن الوكالة المصممة للاثنين واحدة، وفي المجمل يشعر من يراه بالمرح والسعادة والرضي، وهو الهدف المرجو، هذا ولم يلتزم التصميم بألوان العلم الألماني والذي جاء مصاحبا له، ولهذا مدلوله أيضا.
لم يكن الوصول إلي علامة دعائية تمثل كأس العالم 2010 المقام بجنوب أفريقيا أمرا سهلا، بل مر بمراحل عدة، حيث تقدمت أكثر من 250 شركة بتصميماتها ثم تم تصفيتها إلي 25، طُلب من كل منهم تقديم خمسة تصميمات، وتم اختيار المصمم »‬جابي دي أبريو» المتمرس، الذي سبق له تصميم ملصقات وعلامات كأس الأمم الأفريقية الذي استضافته جنوب أفريقيا عام 1996 وعدد من بطولات الراجبي والألعاب الأوليمبية، والذي أسند له فيما بعد مهمة تصميم الملصق أيضا، وكان سبب اختيارهم لهذا التصميم تعبيره عن هوية أفريقيا بظله الأسود البشري وألوانه الذهبي والأحمر والأخضر والأبيض، وهي الألوان الغالبة والمميزة للحضارة الأفريقية، الأحمر يشير للحركة، الذهبي للسعادة والحكمة، الأخضر للسكينة، والأبيض للوحدة.
رغم ما تعرض له التصميم من انتقادات في العروض الخاصة، ولكن اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم بالبرازيل عام 2014 أصرت عليه، كونه يعبر عن مزيج البرازيل الثقافي، والذي مثلته ثلاث أياد، إحداها صفراء تمثل السكان الأصليين، واثنتان خضراوان، واحدة تمثل المهاجرين من آسيا وأوروبا والأخري للأفارقة، واللون الأصفر الذهبي يشير للشواطئ والأخضر لليابسة، والأيادي الثلاثة أعلي كأس العالم تحتضن كرة القدم، وقد تولت وكالة »‬أفريقيا» البرازيلية تصميمه.تعاملت اللجنة المنظمة لكأس العالم بروسيا عام 2018 باحترافية شديدة في أمر تصميم العلامة الدعائية، لهذا أسندت المهمة لمركز »‬برانديا» بلشبونة، والذي وضع تصميما يعبر عن سحر وحضارة روسيا الطويلة من زوايا مختلفة حسب رؤية من يشاهده، ووفقا لرؤية الكثير من الفنانين فإن هذا هو سر الإبداع الحقيقي فيه، ومن مكوناته الفضاء، والسفينة »‬سبوتنيك» التي كانت أول مركبة تذهب للفضاء، كما عبر التصميم عن أهم الفنون الروسية كالباليه، والكثير من الإنجازات والابتكارات والنجوم التي تمثل التطلع والطموح والجدية، والتصميم في مجمله بمثابة دعوة عامة للاحتفال.
التميمة
مثلما ابتدع الإنجليز الكرة التي تركل بالقدم في ثوبها الحديث، ابتكروا أيضا فكرة عمل تميمة أو كما تسمي باللغة العربية »‬جالب الحظ» تميّز بها البطولة وتجعلها أكثر حميمية مع الجمهور، وهي عبارة عن ثوب يشبه حيوانا أو نوعا من الفاكهة أو الخضراوات يرتديه بعض الأشخاص، إلا أن الأمر لم يتوقف عند ذلك، بل وراء كل تميمة والاسم الذي تحمله قصة.
صمم التميمة الأولي لبطولة كأس العالم عام 1966 المصمم »‬ريج هوي» علي هيئة أسد يرتدي زيا رياضيا، وبدا موفقا في اختياره في هذا الحيوان الذي يرمز للمملكة المتحدة، ولكن المصمم لم يكن هذا في تفكيره، بل اختار الأسد بناء علي رغبة ابنه اليو»، وأطلق عليه اسم »‬ويلي» اختصارا وتصغيرا لاسم »‬ويليام» وهو من الأسماء ذات الجذور الجرمانية التي تشير إلي أصل الحضارة في إنجلترا.
ووضع ذات المصمم والوكالة التي صممت الملصق والعلامة الدعائية لكأس العالم 1970 التميمة أيضا، وهي عبارة عن طفل صغير يرتدي ألوان المكسيك وقبعة »‬سومبريرو» المكسيكية الشهيرة واسعة الحواف، وأطلق عليها اسم »‬خوانتو» وهي تصغير كلمة خوان، وهو الاسم الإسباني المقابل لاسم نبي الله يحيي عليه السلام، واستوحاها من أسطورة »‬ديوندي» من فلكلور أمريكا اللاتينية للطفل ذي الملامح الشريرة، ولكنه بخلاف يظهر في الغابة ليساعد الضائعون للعودة إلي بيوتهم، ولكن المصمم جعل وجهه بريئا ملائكيا.
لم يسبق أن تصارع الرأس والجسد، وحاول الأول أن ينفصل عن الثاني لأنه أكثر ذكاء، وهكذا كان جسد ألمانيا في الشرق ورأسها في الغرب، واتفاق يمثل موروثا حضاريا بين الطرفين ليشهد كل منهما بما يتميز به الآخر، ومن ثم خلق مزيج قوي ومميز، كانت هذه الرسالة التي بعض بها المصمم »‬هورست شافر» الذي وضع التميمة الثنائية للطفلين »‬تيب» و »‬تاب» لبطولة 1974، في إشارة إلي اللحمة والرغبة في ألمانيا موحدة، وتشير بعض المصادر إلي أن المصمم استوحي هذين الطفلين من شخصيتي لوريل وهاردي.
في تميمة بطولة عام 1978 واصل المصممون الاستعانة بالأطفال وبراءتهم، وجعلت وكالة »‬مانداتوز إنترناسيونال» من هدية ديزني للأرجنتينيين وشخصية »‬جاوتشو» التي تعد رمزا وطنيا أرجنتينيا لمكافحة الظلم والفساد تميمة للبطولة، ولكنها جعلته صبيا بدلا من الفتاة، ليس عنصرية منها وتمييزا ولكن لكون بطولة كرة القدم للرجال، وجاوتشو عنوان أيضا لأشهر ملحمة مسرحية وطنية أرجنتينية كتبها الشاعر خوسيه فرنانديز.
واختارت وكالة بيكاسو ما يجب أن يكون تميمة لإسبانيا ولا يتوقعه أحد وهي البرتقالة، ووضع التصميم عام 1982 اثنان من الأندلس هما »‬خوسيه باتشيكو» و »‬دلوريس زامورا»، فهذه النبتة منذ قرون عرفت طريقها إلي الأراضي الإسبانية، وأحيت الأرض التي ظلت شبه ميتة لم تقبل شجرة أو نباتا قبلها، ولكن ما إن يُزرع البرتقال فيها؛ حتي يمكن أن يحل بدلا منه عشرات الأنواع، ومن التراث إلي الحاضر أصبح البرتقال عنصرا أساسيا في الاقتصاد الإسباني، وأطلق علي التميمة اسم »‬نارانجا» والتي تعني بالإسبانية »‬برتقالة»، وجعلتها الابتسامة محببة للجميع.
ومن البرتقالة إلي الفلفل الحار في المكسيك عام 1986، والذي كان أهم سلاح استخدموه في معاركهم ضد الغزاة منذ قرون وتغلبوا به علي السيوف والدورع وحتي الأسلحة النارية المختلفة، وظل قرن الفلفل يرتدي القبعة »‬سومبريرو» المميزة لهذه البلاد وعلي وجهه شارب رجالها الأشداء، وأطلقوا عليه اسم »‬بيكيه» والتي تعني لاذع أو حار.
تغلبت مجموعة ليجو الدنماركية التي اختارتها اللجنة الإيطالية المنظمة لكأس العالم عام 1990 علي الصعاب التي واجهتهم واستعانوا في ذلك بالتراث الفني الثقافي لهذه البلاد أيضا حينما وضعت تصميما تجريديا للاعب كرة قدم جسده وذراعاه وساقاه مركبة من مجموعة من المكعبات بألوان علم إيطاليا، وظهرت الكرة لأول مرة في التميمة تمثل رأس الجسد، وأطلقوا عليه اسم »‬سياو» والتي تعني بالإيطالية مرحبا، وتحديدا باللهجة الفينيسية، نسبة لإحدي أهم المدن التي تشكل جزءا من حضارة هذه البلاد.
لم يستغرق فريق »‬وانر تورس» كثيرا في البحث عن تراث لا وجود له، كما لم يعنيهم العالم الخارجي عند وضع تميمة بطولة كأس العالم عام 1994، وكانت المحلية حاضرة باختيار الكلب كونه الحيوان المحبب لدي الشعب الأمريكي، ومنحوه زي منتخبهم وأطلقوا عليه اسم »‬سترايكر» أو »‬مهاجم» في إشارة لأحد مراكز لعبة كرة القدم.
من بين الخيال والنضال؛ ابتدع الموسيقي والمصمم »‬فابريس بيالوت» التميمة الفرنسية »‬فوتيكس» لكأس العالم عام 1998، وهي مزيج من كلمتي »‬فوتب رمزا لكرة القدم وبتيكس» المأخوذة من ملحمة »‬ستريكس» الشعبية التي ناضل فيها بلاد الغال »‬جذور فرنسا» ضد الغزو الروماني، وهو علي شكل الديك الفرنسي، ذلك الرمز الوطني الذي اختلقه آل بلاد الغال كإله يمكنهم به مواجهة الآلهة الرومانية.
واستعانت اللجنة المنظمة لكأس العالم عام 2002 بأحد البرامج الخلاقة عالية التقنية الذي صممته شركة »‬إنترباند» لتصميم مخلوقات مستقبلية فأنتجت ثلاثة بألوان برتقالية وزرقاء وبنفسجية، وتم اختيار أسمائها بالتصويت الجماهيري الذي تم عبر سلسلة مطاعم ماكدونالدز وقوائمها المختصرة علي الانترنت في البلدين المضيفين، واللذان اختارا أسماء »‬أونو»، »‬كاز» و »‬نيك»، وهم يمارسون لعبة »‬أوتوبول» وهي لعبة مستقبلية تشبه كرة القدم، بحيث بدا الأول مدربا والآخران لاعبين.
عاد الأسد من جديد إلي التميمة في البطولة بألمانيا عام 2006 ومعه كرة ذات وجه لكائن حي صممته شركة اجيم هينسون»، وأطلق علي الأسد اسم »‬جوليو» المكون من مقطعي »‬جول» وتعني هدف، وبليو» وتعني أسد، وأطلق علي الكرة اسم »‬بيل» وتعني كرة، وانتقد الألمان اختيار الأسد الذي لا يمثلهم ثقافيا أو حضاريا، كما بدا سخيفا بالنسبة لهم أن ترتدي التميمة قميصا فقط دون سروال.
ظن المصمم »‬أندرياس أودينداك» أنه لم يمس ثقافة بلاده وتراثها عند اختياره النمر الذي يرتدي زيا بألوان علم بلاده جنوب أفريقيا الأخضر والأبيض والذهبي، ويحمل الكرة علي يده، وأطلق عليه اسم »‬زاكومي» والمكون من جزئين؛ »‬زا» وهي اختصار جنوب أفريقيا و»‬كومي» وتعني باللغة الأفريقية 10، في إشارة إلي عام 2010 الذي استضافت فيه أفريقيا كأس العالم لأول مرة، ولكن تبين له أن هذه النمور لها وضعية حضارية وثقافية خاصة عند السود في جنوب أفريقيا لأنها قامت بحماية مقدرات هذه البقعة وكنوزها من اللصوص.
تقدمت ست وكالات تصميم برازيلية بنحو 46 تصميما واختير من قبل اللجنة المنظمة لكأس العالم عام 2014 واحدا صممته وكالة »‬توبيل»، يجسد حيوان »‬المدرع العملاق» المعرض للانقراض، ويعتقد أنه أقدم مخلوق عرفته البرازيل، وأنه يخفي الكثير من أسرار الكون التي سيبوح بها يوما ما، وتم ترشيح ثلاثة أسماء  علي أن يختار الجمهور واحدا منها عبر شبكة الانترنت، فاختاروا اسم »‬فوليكو» ويعني »‬الكرة صديقة البيئة» بمشاركة 1,7 مليون مصوت وبنسبة 48% مقابل 31% و21% للاسمين الآخرين.
وصولا إلي الذئب الثلجي »‬زابيفاكا» الذي تتفرد به روسيا المضيفة للبطولة عام 2018، ويعد من الكائنات الملهمة للشعراء والأدباء هناك، وصممته الطالبة »‬إيكاترينا بوشاروفا»، واختاره الجمهور بعد عملية تصويت تمت عبر شبكة الانترنت شارك فيها ما يزيد علي مليون شخص، وبذات الطريقة تم اختيار اسم من ثلاثة مرشحين، وهو يعني »‬الذي يسجل الأهداف» بالروسية.
أغاني وأهازيج
انضمت »‬أغنية المونديال» إلي العناصر البصرية التي تصاحب بطولات كأس العالم لكرة القدم بداية من عام 1962 في تشيلي، وكان طبيعيا أن تولد هذه الفكرة في الأراضي اللاتينية، وكانت الأغنية وسيلة من وسائل الدعاية للبطولة وخاصة بعدما أصبحت فعالياتها تبث عبر شاشات التليفزيون قبل دورتين، ولكنها لم تكن كذلك فقط، بل أخذت تلعب أدوارا أخري أهمها أنها يمكن أن تحمل رسالة حضارية وثقافية وفكرية، والأهم إنسانية واجتماعية، ويمكن أن ترسي مبادئ ومفاهيم تلتف حولها الشعوب.
كانت أغنية كأس عام 1962 بعنوان »‬صخرة المونديال» وأدتها فرقة »‬رامبلرز» التشيلية وكتبها الشاعر »‬جورج روخس استورجا» وفيها:
خذها واحصل عليها وصوّبها
وسجل هدفا لتشيلي
نحن نرقص علي موسيقي الروك اند رول
خذها واحصل عليها وصوّبها
بينما ألف وأدي أغنية بطولة عام 1966 الاسكتلندي »‬لوني دونيجان» والتي عنوانها »‬حيث سنذهب في العالم» وفيها:
يرتدون ملابس حمراء وبيضاء وزرقاء
إنه كأس عالم ويلي
نحن جميعا نحب كأس عالم ويلي
إنه حازم كأسد ولن يستسلم أبدا
ولهذا ويلي هو كأس العالم المفضل
وأدي أغنية كأس العالم عام 1970 الأخوان »‬زافالا» من كلمات »‬روبرتو دي ناسكمينتو» وهي بعنوان »‬كرة القدم» وفيها:
الكرة حب وصداقة
تركلها فتثيرك وربما تسعدك
تحدثها بالقلم وتصفق بالأيدي
تهتز معها الرؤوس وتحملق العيون
كما حملت أغنية بطولة عام 1974 ذات الاسم »‬كرة القدم» ولكن غنتها البولندية »‬ماريلا رودفتش» وكتبها الثنائي »‬جوناثان كوفيتا» وبلوزيك بوجدافسك» وفيها:
كرة القدم يعرفها الجميع
ويدرك لغتها
في أماكن متفرقة الكل يصرخ
هدف .. هدف .. هدف
بينما اقتصر الأمر في بطولة كأس العالم 1978 علي النشيد الوطني الذي عزفه أوركسترا بوينس آيرس السيمفوني في الأرجنتين بقيادة الموسيقار الإيطالي »‬إنيو موريكوني»، وتكرر الأمر بالاكتفاء بالنشيد الوطني في البطولة التالية عام 1982 بقيادة الموسيقار الإسباني »‬بيلاتيدو دومينجو».
وعادت الأغاني من جديد مع بطولة 1986 في المكسيك، بأغنية »‬مثير.. مثير.. مثير» غناء »‬آروب وتأليف الثنائي »‬ألفونس كاسيل» و»‬ليستون بول» وفيها:
أوليه أوليه أوليه
شعور مثير مثير مثير
فكري علي نار
روحي علي نار
شعور مثير مثير مثير
ومن تأليف الإيطاليين »‬إدواردو بيناتو» و »‬جيانا ناندينيي» غني الإنجليزي والإيطالي المولد »‬جورجيو مورودير» أغنية »‬لأكون رقم واحد» في بطولة 1990، وفيها:
إنه عالم دائري ملون
ورياح تداعب الأعلام
يمر بك ثم يذهب عنك
وتذوب فيه عندما يعانقك
وحملت أغنية بطولة 1994 اسم »‬نحن الأبطال» وأدتها فرقة »‬كوين» الإنجليزية، وفيها:
نحن الأبطال يا أصدقائي
ونستمر في النضال للنهاية
نحن الأبطال .. نحن الأبطال
فلا وقت للخاسرين
وكانت أغنية بطولة عام 1998 من نصيب المطرب الإسباني »‬ريكي مارتن»، كتبها »‬ديزموند تشيلد» و »‬روبي روزا» بعنوان »‬كأس الحياة» وفيها:
الحياة شغف خالص
املأ كأس الحب
حتي تعيش
قاتل من قلبك
حتي تحقق الفوز
وشدت »‬أنستاسيا» بأغنية »‬بومب التي كتبها »‬جلين بلارد» لبطولة عام 2002، والتي جاء فيها:
بوم .. بوم
لا تتوقف أبدا .. لا
بوم
ترتفع عاليا
بوم .. بوم .. بوم
والتف المغني »‬توني براكستون» وفرقة »‬إيل ديفو» حول كلمات أغنية »‬وقت حياتنا» للشاعرين الموسيقيين »‬جورجين أولفيسون» و »‬ستيف ماك» التي وضعت لبطولة عام 2006 بألمانيا، وجاء فيها:
من لن يتحرك الآن
سينتظر للأبد
لا يوجد خيار
ولا ثانية !
حان الوقت
ملأت المغنية المكسيكية ذات الأصول اللبنانية »‬شاكيرا» الأجواء صخبا وبهجة في ثاني تجربة لها، حيث كانت الأولي في ألمانيا ولكن بأغنية غير رسمية، وهو ما دفع اللجنة المنظمة في جنوب أفريقيا إلي اختيارها لتؤدي أغنية اواكا واكاب التي كتبتها أيضا، لبطولة عام 2010، والتي فيها:
عندما تسقط انهض
أوه أوه
عندما تسقط انهض
إيه إيه
حان وقت أفريقيا
نحن جميعا أفريقيا
وجاء الدور علي المغنية العالمية »‬چنيفر لوبيز» التي تعاونت مع كل من »‬كلوديا لوتيني» و »‬توماس تروليسين» في كتابة ثم أداء أغنية بطولة عام 2014 في البرازيل، وعنوانها الذي حمل شعار البطولة »‬كلنا واحد» أو »‬أولي أولا» وفيها:
حب واحد .. حياة واحدة .. عالم واحد
معركة واحدة .. العالم كله ليلة واحدة .. مكان واحد
يا برازيل .. الكل يرفع أعلامك
في السماء ويحركها ما نشعر به
جئنا نظهر للعالم أننا واحد
كأس العالم
عرفت هذه البطولة العالمية اثنين من تصميمات الكئوس الذهبية المستوحاة من الحضارتين اليونانية والرومانية، الأولي التي منحت منذ البطولة الأولي عام 1930 وكان اسمها »‬كأس النصر»، صممها النحات الفرنسي »‬آبيل لافلور» (1875 ــ 1953) وهي عبارة عن تجسيد لنايك المجنح، إله النصر عند اليونان، يحمل علي رأسه قدر يرمز لتتويج الفريق الفائز بالبطولة، موضوع علي قاعدة رخامية بيضاء استبدلت بأخري من اللازوردي الأزرق عام 1958، ويبلغ وزنه 3,8 كيلو جرام وطوله 35 سم، أطلق علي الكأس اسم الفرنسي »‬جول ريميه» عام 1946 نظير ما بذله من جهود لإحياء هذه البطولة العالمية.
تعرضت هذه الكأس للسرقة عام 1966 أثناء عرضها في قاعة ويستمنستر المركزية بإنجلترا قبيل البطولة التي استضافتها المملكة المتحدة، وأعادها أحد الكلاب الذي وجدها مخبأة في إحدي الحدائق، ووفقا للائحة القديمة للاتحاد الدولي لكرة القدم فإن هذه الكأس يحتفظ بها المنتخب الذي يحصل عليها ثلاث مرات، وهو ما جعل البرازيل تحتفظ بها عام 1970.
ومن بين 53 تصميما من سبعة بلدان؛ اختار الاتحاد الدولي لكرة القدم تصميم النحات الإيطالي »‬سيلفيو جازانيجا» ليكن الكأس الجديدة، والذي يزن نحو 6,1 كيلو جرام منها خمسة كيلوجرامات من الذهب بارتفاع 36,5 سم وقاعدة بها طبقتان من المرمر، والكأس الجديدة عبارة عن اثنين من اللاعبين الرومان يحملان الكرة الأرضية ويمنعانها من السقوط، ويحفر علي الجهة السفلية للقاعدة اسم الدولة الفائزة بلغتها وعام الفوز في كل مرة، وبلغ عدد الفائزين 11، حيث تبقي كل دولة فائزة الكأس لديها لمدة أربع سنوات حتي الدورة التالية، ولم يعد المنتخب الفائز ثلاث مرات يحتفظ بها، بل يحصل بعد أربع سنوات علي نسخة طبق الأصل من البرونز المطلي بالذهب، وهو ما حدث للمرة الأولي مع ألمانيا عام 2014 التي فازت بالكأس الجديدة ثلاث مرات.
والكأس الحالية نسخة طبق الأصل ولكن ذهبية، أعيد نحتها بعد سرقة الأصلية عام 1983 ولم تظهر بعد، كما حاول أحد المهووسين الإسبان سرقة هذه الكأس عام 2010.