رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

«عيون حورس» والاحتفاء بالشهداء


مني عبد الكريم
6/30/2018 11:38:33 AM

تقول الأسطورة إن حورس ابن إيزيس وأوزوريس فقد عينه اليسري أثناء معركته مع عمه الشرير ست انتقاما لأبيه ولكن بفضل إحدي الآلهة استُبدلت العين المشوهة بعين لها خصائص سحرية، وانتصر حورس علي عمه وانتقم لأبيه وأصبح حورس إله السماء، وأصبحت عينه هي العين الحارسة التي تحمي من الشرور، واتخذها قدماء المصريين كتميمة للحماية من الحسد ومن الأرواح الشريرة ومن المرض.
وربما لتلك الأسباب اختارت الفنانة الخزافة د. مرفت السويفي »عيون حورس»‬ عنوانا لتقدم من خلاله أحدث مجموعاتها التي استضافتها قاعة الباب منذ فترة غير بعيدة لتعبر من خلالها عن قراءة في الأحداث الجارية من خلال ربطها برموز التاريخ، حيث تقول: ما أشبه اليوم بالبارحة ونحن نمر الآن بمنعطف خطير وهو أن نكون أو لا نكون، أحسست أن الأقدار والأيام التي تمر علي مصر تتكرر بصور مختلفة سجلها التاريخ من أيام أسطورة إيزيس وأوزوريس وحورس، وأحمس وحتشبسوت وصلاح الدين الأيوبي وعبد الناصر في الماضي القريب الذي عاصرناه.
أولئك الذين دافعوا عن مصر وشعبها في حروب عدة استشهد فيها كثير من الناس ظلت ذكراهم خالدة وروحهم محلقة، هذه الفكرة متوافقة مع أن كل شهيد روحه تظل حية فهم »‬أحياء عند ربهم يرزقون»،ومن هذا المنطلق جاء المعرض احتفاء بأولئك الأبطال الذين قدموا الوطن علي أنفسهم في كل المجالات سواء أولئك الذين استشهدوا فعليا في محاربة الإرهاب أو أولئك الذين تركوا بصمة في مجالات عدة، ومن ثم خصصت الفنانة ركنا خاصة للاحتفاء بعدد من أبناء الأمة ومنهم صلاح جاهين، وعبد الحليم حافظ، وعبد الناصر وأم كلثوم والأبنودي وغيرهم.
وقد تنوعت الأشكال الخزفية التي قدمتها الفنانة في معرضها، حيث قدمت مجموعة من عيون حورس بتنويعات مختلفة، فقد ظهر أحد الأعمال كعين منفردة محمولة علي عمودين تذكرنا بأعمدة المعابد، وبعضها الآخر مجموعة متتالية من العيون في عمل واحد، إلا أن غالبية الأعمال المعروضة مالت إلي الأحجام الكبيرة.
لكن أكثر ما يلفت النظر في المعرض هو تلك المجموعة التي وظفت فيها الأخشاب مع المنحوتات الخزفية، وهي ليست المرة الأولي التي تقوم فيها الفنانة بتوليف الخامات المختلفة مع خامة الخزف، فقد سبق أن حصلت علي جائزة الدولة التشجيعية في فن الخزف عام 1994 عن التوليف في مجموعة استعانت فيها بالأخشاب والحديد للتعبير عن الخيال وعلاقته بالإنسان، الأمر الذي استمر معها، ففي معرضها »‬ عودة الروح» الذي أقامته في 2014 قدمت مجموعة من الأعمال من الخزف المولف مع الحديد للتعبير عن عودة الروح لمصر والمصريين.
وتختلف الأخشاب التي تستخدمها من عمل لآخر ففي معرض سابق استخدمت أورمة الجزارة الخشبية  التي تحمل فوقها أشكالا خزفيه والتي عبرت من خلالها عن شجاعة وثبوت نساء مصر خلال الثورة، أما في معرضها الأخير فقد استخدمت الأخشاب القديمة لتذكرنا بأخشاب التوابيت التي قد نراها في المتاحف الأثرية  وكأنها أرادت أن تقول إن أبطالها يقومون بتكسير التوابيت لينهضوا ويخرجوا منها.
ولعل ذلك التجديد في تقديم خامة الخزف من خلال توليف كثير من الخامات معها هو أحد الملامح الأساسية التي تحكم تجربة دكتورة مرفت السويفي الأمر الذي قال عنه د.مصطفي الرزاز : علي مدار مشوارها الفني الحثيث مرت تجربتها (النحتية) بمراحل وتحولات وتباديل ابتكارية في صياغة الفورم وفي معالجة الخامات والطلاءات الزجاجية والاختزال النحاسي للأعمال الخزفية الكبيرة غالبا، بذاتها أو مركبة مع ألواح الخشب وشرائح الحديد وتحرص علي عرض إنتاجها تباعا للائتناس برأي الزملاء والذواقة ولتضع نفسها أمام تحد تلو الآخر .
أما د.أحمد نوار فقد كتب عن تجربة الفنانة أنها : اشتهرت بالتعبير من خلال الخزف النحتي الحديث الذي أعطاني إمكانيات بنائية متنوعة وبالتالي طلاقة تعبيرية وذلك لما يتيحه من حرية التجريب التي تأتي بالتأثيرات المختلفة للتعبير ورؤي وجماليات جديدة وأيضا جرأة في تناول الخامات والأدوار التي يمتلكها الخزاف.
جدير بالذكر أن دكتورة مرفت السويفي حاصلة علي بكالوريوس التربية الفنية عام 1973، ودكتوراة في التربية الفنية 1996، وهي تعمل أستاذ خزف من 2007 حتي الآن، وقد نالت العديد من الجوائز في مشوارها الفني منها جائزة لجنة التحكيم ببينالي ميلانو عام 1991، وجائزة لجنة التحكيم في ترينالي القاهرة الأول عام 1992 للخزف، وجائزة بينالي القاهرة الدولي في فن الخزف عام 1994 والجائزة الكبري لبينالي القاهرة الدولي لفن الخزف عام 1996.وقد صدر لها عدة مؤلفات عن فن الخزف منها كتاب اتجاهات الخزف المصري المعاصر، والخزف النحتي وتقنيات وجماليات الخزف الحديث.
تشارك الفنانة في سمبوزيوم الخزف الدولي الرابع الذي ترأسه ويفتتح بالهناجر يوم الجمعة، والجريدة ماثلة للطبع،  بمشاركة عدد كبير من فناني الخزف.