رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

الإهداءات ترسم فُسيفساء صاحب « الثلاثية »


9/22/2018 2:22:44 PM

لا تكتسب مكتبة عميد الرواية العربية سحرها فقط من تكوينها المتفرد الذي سبق أن أشرنا له، بل – أيضا – من الإهداءات التي دوّنها أصحابها علي إصداراتهم، التي أصبحت جزءا من تاريخ محفوظ، لاسيما تلك المؤلفات التي أبقاها في مكتبته ووصلت إلينا، مما يدل علي حبه وامتنانه لما كُتب عنه من عبارات.
وتدل هذه الإهداءات علي المكانة التي وصل إليها محفوظ، ليس فقط بين مجايليه، بل لدي أدباء كافة الأجيال الذين يكبرونه في السن والآخرون الأصغر عمرا.. لأنها لا تحمل – في الجزء الغالب منها – عبارات تقليدية، بل ترسم لنا قيمته ومكانته في النفوس.
هنا استعرض لكتابات بخط يد نخبة من المثقفين والأدباء والمفكرين والعسكريين، صنعوا بهذه الإهداءات جزءا من سيرة الحائز عن نوبل، يكشف عنه للمرة الأولي في السطور التالية.
مصر بين عهدين
رغم أن الأديب الكبير توفيق الحكيم  ينتمي إلي جيل سابق لنجيب محفوظ، إلا أنه يقدم في إهداءاته رؤية عميقة لمسيرة محفوظ ومكانته وأهميته في مسيرة الإبداع العربي، فقد كتب الحكيم في إهداء كتابه » رحلة الربيع والخريف »‬:  ( إلي عبقري الرواية والقصة نجيب محفوظ.. مع وافر المحبة والإعزاز.. توفيق الحكيم.. 1968 )، يأتي هذا الوصف من قبل الحكيم لمحفوظ بعبقري القصة والرواية، بعد أن أصدر عددا لا بأس به من الأعمال التي جعلته يستحق هذا الوصف من كاتب بحجم الحكيم، معروف عنه أنه لا يكتب إلا بقدر محسوب، من هذه الأعمال في المجال الروائي: عبث الأقدار، رادوبيس، كفاح طيبة، خان الخليلي، القاهرة الجديدة، زقاق المدق، السراب، بداية ونهاية، بين القصرين، قصر الشوق،  السكرية، أولاد حارتنا، اللص والكلاب، السمان والخريف، الطريق، الشحاذ، ثرثرة فوق النيل، وميرامار، وفي مجال المجموعات القصصية: همس الجنون، دنيا الله، بيت سيئ السمعة.
وبعد ما يزيد علي 15 عاما، وتحديدا في 1983، يُدِّون الحكيم عبارات قوية تؤكد المنزلة التي وصل إليها نجيب محفوظ في مسيرته الإبداعية، ويأتي هذا التعليق الذي يشيد بالتفرد الذي منحه نجيب للأدب العربي، قبل خمس سنوات من حصول محفوظ علي نوبل في الآداب ( 1988 )، وجاء في هذا الإهداء علي كتاب الحكيم »‬مصر بين عهدين» : (  إلي نجيب محفوظ الذي بني للرواية العربية طوابق شاهقة، في الوقت الذي توقف فيه جيلنا عند الطابق الأول.. توفيق الحكيم 1983)، هذا الإهداء ربما ننظر إليه الآن كما لو كان واحداً من أهم حيثيات فوز محفوظ بنوبل، فهذه هي مكانته التي شعر بها الحكيم، الذي يعد من أبرز الموهوبين في تاريخ الثقافة العربية  و صاحب مكانة رفيعة في مسيرة الإبداع العربي.
وبنفس روح المودة والاعتراف بالأستاذية وجدت – خارج مكتبة نجيب محفوظ – إهداء من نجيب إلي توفيق الحكيم علي »‬حكاية بلا بداية ولا نهاية» كتب فيه محفوظ: ( أستاذي الجليل توفيق الحكيم.. رمز إجلال وحب وتقدير ومودة.. المخلص نجيب محفوظ).
أقاصيص العرب
وبنفس الإحساس الذي شعر به توفيق الحكيم ، تجاه مسيرة محفوظ، من تفرده ووصوله بالرواية العربية إلي مكانة متميزة، يأتي  إهداء الأديب ثروت أباظة ، في نفس السياق السابق،  فيسجل في إهدائه لكتابه »‬ من أقاصيص العرب.. تمثيليات إذاعية» هذه العبارات ( إلي أخي وأستاذي وصديقي رائد القصة العربية نجيب بك محفوظ، مع حبي وإعجابي الخالد .. ثروت أباظة ).
وقبل ستة سنوات من فوز نجيب بنوبل يكتب له ثروت أباظة في إهدائه لعمله »‬جنوب السماء»: ( إلي أستاذي وأخي ومثلي الأعلي شمس الرواية العربية ومشرقها.. نجيب محفوظ.. حبي كله ).
وتعكس هذه الكلمات الحب الشخصي من قبل ثروت أباظة لنجيب محفوظ، كما تعكس قيم هذا الجيل في اختيار مثله الأعلي، وهنا لايكون للسن اعتبار، وإنما ما يحمله الشخص من قيم تجعل الآخر يسير إليه ويعتبره مثله الأعلي، وهو ما حدث بين ثروت ومحفوظ، وانعكس ذلك في مثل هذه العبارات التي تحمل من التقدير والود أبلغ قيمهما.
هذان الإهداءان أعاداني إلي الوراء وتحديدا إلي ديسمبر 1993، عندما احتفلت »‬أخبار الأدب» بعيد ميلاد نجيب محفوظ، وكنت قد اتجهت إلي عدد من المثقفين والأدباء للتعرف علي رؤيتهم لمشوار عميد الرواية العربية، وممن تحدثت معهم ثروت أباظة وكان يتولي حينها منصب رئيس اتحاد كتاب مصر، وجاءت عباراته المنشورة في التحقيق قريبة من هذه الإهداءات، التي تحمل قيم الأستاذية والفرادة في مسيرة الرواية العربية لنجيب محفوظ، وقتها قال : ( نجيب محفوظ أستاذي وصديق عمري، تمتد صداقتنا لخمسين عاما، فهو عملاق الرواية العربية والكاتب العالي، لايقل عن نجيب محفوظ الإنسان، الذي لم أر مثيلا لخلقه في حياتي كلها ، ولا مثيلا لإخلاصه للناس أجمعين. الكلام عنه يشعرني أنني أتحدث عن نفسي، وهذا يخجلني، وقد كتبت عنه في كتبي التي كتبت فيها عن ذكرياتي، فأعتقد أنه يغني عن أي حديث آخر).
الكتاب الممنوع
في ديسمبر 1974 أصدر الكاتب الصحفي الكبير مصطفي أمين كتابه ( الكتاب الممنوع.. أسرار ثورة 1919 ) في جزءين بفاصل زمني قدره عام، وقد نفد الجزء الأول في نفس يوم صدوره، وأهداه لنجيب محفوظ، في عبارات تحمل الكثير من المعاني عن نظرته لثورة 1919، وعن  سنوات السجن التي قضاها مصطفي أمين وكيف أن قصص نجيب هوّنت عليه من قسوة الأيام في الزنزانة: ( إلي الأستاذ نجيب محفوظ.. قرأت في زنزانتي كثيرا من قصصك الرائعة عن ثورة 1919، إن هذا كتاب متواضع عن ثورة عظيمة آمنا بها.. مصطفي أمين ديسمبر 1974 ).
ولكن عندما قرأتُ الكتاب الممنوع، لاسيما الفصل الذي حمل الخاتمة، وجاء بعنوان »‬ هذه الثورة »، بدا لي أن الإهداء السابق بمثابة اعتذار لنجيب محفوظ، لعدم ورود اسمه ضمن من رآهم مصطفي أمين كرموز للأدب المصري الجديد، رغم أن محفوظ عند صدور هذا الكتاب كان صاحب شأن كبير، وأصدر الجزء الأكبر من أعماله التي كانت محط الأنظار، وفاز بالعديد من الجوائز، منها جائزة الدولة التقديرية، وفي الإهداء نفسه الذي كتبه مصطفي أمين ما يدل علي أثر ثورة 1919 في قصص محفوظ، بل وصفه بأنه آمن بها،  لكن رغم كل ذلك جاءت الفقرة خالية من محفوظ، فهي نصا: »‬إن ثورة 1919 أنتجت ثورة فكرية إلي جانب ثورتها السياسية والاقتصادية، فهي التي ولدت الأدب المصري الجديد الذي تزعّمه عباس محمود العقاد وأحمد أمين وأحمد حسن الزيات ومصطفي صادق الرافعي وإبراهيم عبد القادر المازني وفكري أباظة ومحمد التابعي، وهي التي أظهرت منيرة المهدية وأم كلثوم ومحمد عبد الوهاب وسيد درويش في عالم الموسيقي، ويوسف وهبي ونجيب الريحاني في عالم المسرح، وهي التي بدأت النهضة الجديدة في الصحافة المصرية».
وبعد ما يقرب من ثماني سنوات من الإهداء السابق، يعود مصطفي أمين ليكتب إهداء آخر، في صدر كتابه »‬ من عشرة لعشرين » جاء فيه: ( إلي الصديق العزيز نجيب محفوظ.. مع تحياتي.. مصطفي أمين.. مايو 1982 )، في الإهداء الأول يبدو التحفظ واضحا، إذ وصف فيه نجيب محفوظ بالأستاذ، أما في الإهداء الثاني فوصفه بالصديق العزيز،  إلا أنه جاء مختصرا للغاية، وربما كان تقليديا إلي حد كبير.
وداعا أيها الملل
وبكلمات من قبيل »‬كاتبنا العظيم» وبأوصاف ممتعة، جاء إهداء أنيس منصور  لكتابه »‬الشرق والغرب.. وداعا أيها الملل»  رغم قصره، إلا أنه معبرعن رؤية أنيس لقيمة عميد الرواية العربية، وجاء الإهداء بتوقيع 1964: ( إلي كاتبنا العظيم، نجيب محفوظ.. متعة الأدب والفن والفكر، مع إعجابي وحبي العميق .. أنيس منصور ).
الجبر الذاتي
في 26 يناير 1974، أهدي الدكتور زكي نجيب محمود النسخة العربية من كتابه »‬الجبر الذاتي» الذي ترجمه د. إمام عبد الفتاح إمام، بهذه الكلمات: ( إلي صديقي الفاضل.. الأديب الأستاذ نجيب محفوظ.. تحية ومودة وتقديرا.. زكي نجيب محمود )، وهي كلمات موجزة، لكنها تعبر عن صداقة عميقة بين الاثنين، فقد وصف زكي نجيب محمود، عميد الرواية العربية بـ »‬صديقي» وليس »‬صديق»، كما أنه أوجز في صفات محفوظ، فلم يذكر الروائي والقصاص، وإنما نعته بـ »‬الأديب» في وصف جامع شامل، وهو ما يتفق مع التكوين الفلسفي لصاحب الإهداء.
المؤثرات الأجنبية في الأدب العربي
في عام 1962 قام د.لويس عوض بإلقاء سلسلة من المحاضرات علي طلبة الدراسات العليا بمعهد الدراسات العربية التابع للجامعة العربية، وكانت تحمل عنوان »‬ المؤثرات الأدبية في الأدب العربي الحديث.. قضية المرأة »، وبعدها بعام صدرت هذه المحاضرات في كتاب، أهداه إلي نجيب محفوظ بهذه العبارة ( هدية للصديق نجيب محفوظ.. مع أخلص الود والتقدير.. الدكتور لويس عوض.. 24/ 10/ 1963)، و د. لويس من القلائل الذين يستخدمون كلمة »‬ هدية» في إهداءاتهم لكتبهم لنجيب محفوظ، وكذلك استخدامه للفظ »‬أخلص» وليس خالص، فاللفظان اللذان استخدمهما لويس عوض في هذا الإهداء »‬هدية، أخلص» يدلان علي الحميمية التي يتمتع بها نجيب محفوظ لدي لويس عوض.
معارك فكرية
وفي يوم واحد أهدي الكاتب الكبير محمود أمين العالم، كتابين إلي نجيب محفوظ بعبارات مختلفة، في واحد من هذه الإهداءات ركز علي نجيب محفوظ باعتباره فنانا.. مفكرا، وفي الثاني وصفه بأنه صاحب القلم المناضل، ونعته كذلك بـ »‬المبدع» ، وإذا كان هناك اختلاف في الإهداءين في البدايات، لكن جملة الختام واحدة، غير أنه استخدم في الإهداء الأول محبة  وفي الثاني »‬محبتي».
فقد جاء إهداء كتاب »‬فلسفة المصادفة»، كالتالي: (إلي الفنان المفكر الإنسان الأستاذ نجيب محفوظ.. مع أعمق تقدير ومحبة .. 17/11/ 1970 )، بينما جاء الإهداء الثاني لكتاب »‬ معارك فكرية » : ( إلي صاحب القلم المناضل.. المبدع الأستاذ نجيب محفوظ.. مع أعمق تقديري ومحبتي.. 7/ 11/ 1970.. محمود أمين العالم).
الماركسية والإسلام
وفي سطرين جاء إهداء د. مصطفي محمود ، لكتابه »‬ الماركسية والإسلام »‬، مركزا علي الجانب الإنساني بينهما، إذ جاء الإهداء: ( إلي الأخ الحبيب.. نجيب محفوظ .. مع تحياتي .. مصطفي محمود 10/ 2/ 1970 ).   
من مفكرة
وبعبارات تؤدي الغرض من الإهداء، وأقرب إلي التقليدية، جاء إهداء سعد الدين وهبة  لكتابه »‬ من مفكرة»، إذ كتب: (إلي الأستاذ الكبير نجيب محفوظ.. مع خالص حبي وتحيتي..سعد الدين وهبة.. 10/ 2/ 1993 ).
الحزب الوطني المصري
قبل سبع سنوات من كتابه الهام الذي يحمل عنوان »‬ عشرة أدباء يتحدثون في السينما والأدب والمسرح المصري »‬أهدي الناقد الكبير فؤاد دوارة لنجيب محفوظ الذي كان من بين هؤلاء العشرة ترجمته لكتاب »‬الحزب الوطني المصري.. مصطفي كامل.. محمد فريد» لآرثر إدوارد جولد شميت، تقديم وتعليق فتحي رضوان، وكتب في الإهداء: (الأستاذ الكبير نجيب محفوظ، مع خالص الإعزاز والتقدير.. فؤاد دوارة.. 6 / 3 / 1983).
ويبدو أن هناك علاقة قوية جمعت الاثنين، فقد وجدتُ وأنا أبحث عن مراسلات بينهما أو إهداءات من قبل محفوظ، أربعة إهداءات بخط يد عميد الرواية العربية خص بها فؤاد دوارة، ويحتفظ بهذه الكتب ابنه المخرج المسرحي عمرو دوارة، وقد أعطاني صورة من هذه الإهداءات، التي تتراوح في ألفاظها ما بين تحية وإعجاب، تحية وتقديرا، وكلها يسبقها »‬ الأستاذ فؤاد دوارة »، فيما عدا التعليق الوارد علي »‬ الشيطان يعظ » إذ كتب محفوظ : (أخي الناقد الكبير الدكتور فؤاد دوارة.. مع حبي وعميق تقديري).
من مذكرات رئيس تحرير
وفي إهداء نادر قرر صاحبه أن يعقد مقارنة بين عالمه وكتاباته وبين عالم وكتابات نجيب محفوظ، لينتصر للأخير، ويأتي الإهداء كما لو كان عريضة توضح أسباب هذا الانتصار، وكما لو كان – أيضا – مقارنة بين اللغتين الإبداعية والصحفية، هذا بالضبط ما شعرت به، وأنا أقرأ إهداء الصحفي الكبير مصطفي بهجت بدوي علي كتابه »‬ حكايات عن مهنة المتاعب.. من مذكرات رئيس تحرير »، والإهداء كاملا: ( إلي الأخ الكريم الأستاذ نجيب محفوظ.. لأنك فنان شديد وعميق الخصوصية، فقد استطعت بالتصوير الفني »‬ غير المباشر » لقطاعات الحياة المختلفة أن تخلق أعمالا أدبية وفنية عظيمة خالدة، ورغم إنتاجي للفن بصورة أو بأخري، فإنني عجزت عن تصوير ما لاقيته بأسلوب غير مباشر، ربما لأن الذي صادقته كان حاميا ومباشرا جدا.. ومن هنا انعكس علي سطور هذه المذكرات الخاصة المباشرة جدا والصريحة جدا، إليك أهدي كتابي.. مع خالص إعزازي وتقديري وأطيب التمنيات 11/ 7/ 1976.. مصطفي بهجت بدوي).
الصحيفة المثالية
في 18 / 10 / 1972، يتلقي نجيب محفوظ إهداء من فارس آخر في ميدان الصحافة، وهو الصحفي الرائد جلال الدين الحمامصي، الذي يهديه كتابه »‬الصحيفة المثالية» بهذه العبارة (مع خالص حبي وتقديري .. جلال الحمامصي).
تاريخ في الحرب
استوقفني هذا الإهداء اللافت للنظر، فقد جاء من واحد من الشخصيات العسكرية المصرية البارزة، تولي لسنوات منصب وزير الدفاع، وأصدر كتابا رأي أنه من المهم أن يهديه لمحفوظ بعبارات تنم عن متابعته لمسيرته الإبداعية، الإهداء جاء من المشير عبد الحليم أبو غزالة ، لكنه وقتها كان لايزال برتبة العميد، والكتاب بعنوان »‬تاريخ في الحرب» وجاء الإهداء: (إلي الأستاذ الكبير والقصصي المصري الوطني العظيم نجيب محفوظ.. مع أسمي آيات تقديري واعتزازي لكم، عميد أركان حرب عبد الحليم أبو غزالة.. قائد مدفعية الجيش الثاني)، هنا استخدم أبو غزالة كلمة »‬القصصي» وليس »‬القصاص»، ولا يوجد تاريخ للإهداء.
خط العتبة
أربعة إهداءات بفارق زمني 11 سنة، ما بين الأول والأخير، وبعبارات منتقاة تعبر عن مكانة محفوظ الإبداعية باعتباره سيد كتاب الرواية، وأميرا للقصاصين والروائيين، جاءت إهداءات فتحي رضوان محملة بهذه التعبيرات الدالة علي مكانة ومنزلة محفوظ الإبداعية ، في الإهداء الأول الذي يعود إلي 10 / 7 / 67، جاء فيه : ( إلي الأستاذ الكبير نجيب محفوظ سيد كتاب الرواية في بلادنا، مع أحسن التحيات وأطيب التمنيات.. فتحي رضوان)، ويعودالإهداء الثاني  إلي 30/ 11/ 1969، دوّن فيه علي كتابه »‬من فلسفة التشريع الإسلامي»: (تحية وهدية للأستاذ نجيب محفوظ.. أمير الروائيين العرب، مع أطيب التمنيات)، وفي الإهداء الثالث لكتابه »‬خط العتبة»  المؤرخ في يونيو 1973:(هدية لأمير القصاصين العرب الأستاذ الكبير نجيب محفوظ)، وفي الأخير جاء هذا الإهداء لكتاب »‬أفكار الكبار»: (إلي الأستاذ الكبير نجيب محفوظ، سيد الروائيين.. تحية وتقديرا ومودة.. فتحي رضوان.. 14/ 10/ 1978)، ومن يتأمل الإهداءات يجد أن الثلاثة إهداءات الأولي تصف محفوظ بأنه أمير الروائيين أو القصاصين، مع قصر ذلك علي العرب فقط، أما الإهداء الأخير »‬ سيد الروائيين » فجاء مطلقا دونما تحديد.
ذكريات سينمائية
ثلاثة إهداءات توصلت إليها في المكتبة المحفوظية من ناشره عبد الحميد جودة السحار ( 1913- 1974 )، استخدم في واحد فقط لقب الناشر، وهو مدون علي كتابه »‬ذكريات سينمائية»، وجاء الإهداء: ( إلي الأخ والحبيب الأستاذ نجيب محفوظ.. من الناشر عبد الحميد جودة السحار.. 4/ 5/ 1975)، بينما لم يستخدم هذه الصفة في الإهدائين الآخريين، رغم أنهما يسبقان هذا الإهداء، ومع أنه كان بالفعل ناشره، طبقا لتاريخ هذين الإهدائين، اللذين كانا في يوم واحد لكتابين للسحار من سلسلته »‬محمد رسول الله والذين معه»، وهما مؤرخان بـ 13/ 8/ 1967، وجاء الإهداء الأول كالتالي: (إلي الزميل العزيز الأخ الكريم الأستاذ نجيب محفوظ، مع تقديري وحبي)، وتطابق الإهداء الثاني مع الأول إلا في الكلمتين الأخيرتين: (إلي الزميل العزيز والأخ الكريم الأستاذ نجبب محفوظ، حبا وتقديرا)، واللافت للنظر أن السحار ود. عائشة عبد الرحمن هما فقط من وجها إهداءاتهم إلي محفوظ بكلمة »‬الزميل» بالإضافة لصفات أخري.
مقدمة في المنهج
بفارق زمني ست سنوات بين وصف السحار، لمحفوظ بـ »‬الزميل»، استخدمت د. عائشة عبد الرحمن ذات الكلمة مع أوصاف أخري ، في إهدائها لكتابها »‬ مقدمة في المنهج »، إذ جاء الإهداء بهذا الشكل: ( إلي أخي الزميل الصديق الأستاذ نجيب محفوظ.. تحية لقلمه الملهم، مع صادق التقدير والمودة.. المخلصة عائشة عبد الرحمن.. 21/ 3 / 1973 ).
ليلة القبض علي فاطمة
تعد الكاتبة والأديبة سكينة فؤاد واحدة من أبرز المبدعات من أصحاب المواقف الجريئة، ولها العديد من الأعمال التي نالت شهرة واسعة منها روايتها »‬ليلة القبض علي فاطمة» التي تحولت لعمل تليفزيوني ذائع الصيت، وقد حرصت علي إهداء هذا العمل لمحفوظ، بهذه الكلمات : (إلي زعيم قبيلة الرواية، مع كل حبي وتقديري واعتزازي.. سكينة فؤاد، يونيه 1982)، لتضيف لمحفوظ لقب »‬الزعيم » إلي ألقابه التي تضمنتها الأهداءات السابقة، التي وصفته بـ »‬أمير الروائيين».
شخصية مصر
يبدو أن إهداء د. نعمات أحمد فؤاد لكتابها »‬شخصية مصر» جاء من أجواء الكتاب، فقد أهدته لمحفوظ بهذه العبارات: (الكاتب الأستاذ نجيب محفوظ، تحية لأدبه المصري، الذي نري فيه مصرنا الخالدة).
الكوميديا الإلهية
هو واحد من النقاد، الذين كتبوا دراسات متعددة عن الجوانب المختلفة في مسيرة محفوظ، وفي هذا الإهداء نشعر بمدي المكانة الكبيرة التي يتمتع بها في وجدان د. صلاح فضل، الذي يتمني أن يعود دانتي، ذلك الشاعر الإيطالي الشهير، صاحب الكوميديا الإلهية، للحياة مرة أخري ليستمتع بإبداعات وعمق رؤي محفوظ، فيكتب صلاح فضل إهداءه لكتابه »‬تأثير الثقافة الإسبانية في الكوميديا الإلهية لدانتي»: (إلي أديب العربية الأكبر الأستاذ نجيب محفوظ، فطالما كان يتراءي لي وأنا أصحب دانتي في هذه الدراسة، عله ينشط لمعانقة التراث بمستواه الخلاق.. صلاح فضل 1980)، ونلاحظ أن هذا الإهداء يأتي قبل ثماني سنوات من فوز محفوظ بنوبل، وفيه إقرار من ناقد بحجم صلاح فضل بأن محفوظ »‬ أديب العربية الأكبر » علي إطلاق هذه الكلمات.
وتبقي الكلمة
وبفارق شهر وأيام قليلة، يهدي الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور كتابين لنجيب محفوظ، بإهداءين المتغير فيهما كلمة واحدة، في الإهداء الأول استخدم كلمة »‬فناننا»، وفي الثاني استبدلها بـ »‬رائدنا»، إذ جاء في إهدائه علي كتابه  »‬وتبقي الكلمة.. دراسات نقدية» : (فناننا الكبير نجيب محفوظ.. حبي وتقديري.. 7/5/ 1970)، بينما جاء الإهداء الثاني بتاريخ 10/ 6/ 1970 علي  »‬ليلي والمجنون.. مسرحية شعرية»، وجاء فيه: (رائدنا الكبير نجيب محفوظ.. حبي وتقديري.. 10/ 6 /1970)، ويبدو الاختصار الشديد في كلمات الإهداءين الموجهين لمحفوظ من قبل صلاح عبد الصبور.
لا أساس لها من الصحة
في إهداء هو عبارة عن الجزء الثاني من عنوان العمل، كتب الروائي المبدع مجيد طوبيا علي نسخة روايته المقدمة لأديب نوبل: »‬ هذه .. رواية لا أساس لها من الصحة»، فبعد أن وصفه بأنه »‬ صديقنا الأديب العظيم » كرر طوبيا الجزء الثاني من العنوان الذي تلا »‬هذه» ليكون هو إهداؤه لمحفوظ، والذي وقعه بـ 2/ 9/ 1976، أما الإهداء الثاني علي روايته »‬ريم تصبغ شعرها » فجاء: ( أستاذنا الحبيب الرائد نجيب محفوظ.. تحية واحتراما واعتزازا.. 1983 ).
أصوات
كلمتان في هذا الإهداء، توضحان المنزلة الكبيرة التي تمتع بها محفوظ، لدي الأجيال الإبداعية المختلفة، التي يكون كل همها أن تثبت أنها تسير في طريقه، لذا وصف الكاتب الكبير سليمان فياض روايته »‬ أصوات » ، بأنها بعض من غرس محفوظ، وجاء الإهداء قصيرا لكنه محمل بالمعاني النبيلة التي تربط بين الواثقين من أنفسهم في أجيال مختلفة: ( إلي كاتبنا الكبير الأستاذ نجيب محفوظ.. بعض غرسه.. سليمان فياض.. 6 / 10 / 1972).
ألف ليلة وليلة
معظم أعمال الروائي الكبير الراحل جمال الغيطاني تقريبا موجودة في »‬ المكتبة المحفوظية» ، ومن بينها عمله البديع »‬الزيني بركات» الذي أهداه لمحفوظ واصفا إياه بأنه »‬ضمير مصر»، وجاء الإهداء: ( أستاذي الكبير الفنان العظيم.. ضمير مصر نجيب محفوظ.. جمال الغيطاني.. 5/ 2/ 1975 )، وبعد ما يقرب من 22 عاما علي هذا الإهداء يعود الغيطاني ليكتب له إهداء، ولكن هذه المرة ليس علي عمل له، بل علي »‬ ألف ليلة وليلة » التي أصدرها الغيطاني أثناء رئاسته تحرير سلسلة الذخائر التي تصدر عن هيئة قصور الثقافة، وبسببها تم تقديم بلاغ ضد الغيطاني ود. أحمد مجاهد رئيس هيئة قصور الثقافة وقتها، وباشرت التحقيق نيابة أمن الدولة العليا، ليقرر النائب العام وقتها المستشار عبد المجيد محمود حفظ البلاغ لسابق الفصل في القضية، إذ سبق أن صدر حكم في الثمانينيات بطبع الليالي وعدم مصادرتها، في هذا الإهداء يبدو كما لو كان دفاعا من قبل الغيطاني عن قضية الليالي بأنها قطعة نادرة من تراثنا، وأنه بهذه الرؤية أعاد نشرها، ولم يخف من أية عواقب.
وقد جاء إهداء الليالي لمحفوظ بهذه العبارات ( إلي عميد الرواية والليالي كلها.. إلي أبينا الروحي نجيب محفوظ.. إليك هذه القطعة النادرة من تراثنا.. مع محبتي جمال الغيطاني.. 25/ 2 / 1997 ).
وإذا كان الغيطاني استخدم في الإهداء الأول ( 1975 ) كلمات من قبيل »‬الأستاذ..الفنان»، إلا أنه في الإهداء الثاني ( 1997)، فضلا عن وصفه لمحفوظ بأنه عميد الرواية علي الإطلاق، فإنه نعت محفوظ بوصف »‬ أبينا الروحي » واستخدم الغيطاني صيغة الجمع، في إشارة إلي ما يتمتع به في نفوس المثقفين والأدباء، من أن نجيب هو أبوهم، بكل ما تحمله الكلمة من معان ودلالات.
البيات الشتوي
تشعر من الإهداءات التي كتبها الروائي يوسف القعيد، أنها جزء من سيرته ورؤيته لتطوره الإبداعي، فهي لم تكن بأي حال إهداءات تقليدية، بل ترسم تطور العلاقة بينه وبين محفوظ، فقد جاء الإهداء الأول في 31/ 9/ 1975 علي روايته »‬البيات الشتوي»، وفيه كتب: (الفنان العربي الأصيل الأستاذ نجيب محفوظ..قلت ذات يوم أنني من الأسماء الجديدة في الرواية، وهاأنذا أحاول تحقيق نبوءتك بكل ما أملك، فمازلت أعتبرها شهادة ميلاد لي .. يوسف القعيد)، وبعد ما يقرب من 25 عاما يهديه القعيد كتابه »‬مفاكهة الخلان في رحلة اليابان»، وتشعر هنا بتغير في الألفاظ التي يصف فيها محفوظ، فبعد أن كان »‬الفنان العربي الأصيل»، أصبح »‬الوالد والرائد والمعلم» وهي كلها كلمات تدل علي عمق العلاقة التي ترسخت بينهما، وأن الإهداء تحول إلي ما يشبه الدعاء من ابن لوالده يتمني له أن يظل دائما متواجدا: (الوالد.. الرائد.. والمعلم، نجيب محفوظ، لولاك وحدك ما كان لنا ما كان. سلمت. ودمت. وأبقاك الله لنا.. يوسف القعيد.. 13 / 6 / 201 ).
أولاد عوف
يميل الكثير من المبدعين إلي أن يهدوا أعمالهم الأولي لنجيب محفوظ، كما لو كان هذا الإهداء بمثابة جواز مرورهم إلي الحياة الأدبية، لذا دائما ما يستخدمون عبارة  مثل »‬ نتمني أن ينال العمل رضاك».. هذا ما ينطبق علي إهداء الأديب أحمد الشيخ، لعمله الأول »‬ الناس في كفر عسكر » إذ جاء فيه: (الأستاذ الروائي الكبير نجيب محفوظ مع خالص التقدير لإبداعاته الفنية الرائدة، وأرجو أن تحوز روايتي الأولي رضاه .. أحمد الشيخ.. 1979 ).
خطوط الطول .. وخطوط العرض
يتمتع محفوظ بمكانة متميزة في الأوساط الثقافية العربية، وهناك متابعة دقيقة لمسيرته، وهو ما يعِّبر عنه إهداء الروائي العراقي عبد الرحمن مجيد الربيعي، لروايته »‬خطوط الطول.. خطوط العرض»، حيث يؤكد علي مجموعة من الصفات التي يتميز بها محفوظ وكيف أنها بمثابة النموذج الذي يسيرون عليه، فكتب: (إلي أستاذ الجيل نجيب محفوظ، الذي بثباته وعطائه المتميز، النموذج الذي يجب أن يحتذي.. مع المحبة 29 / 3 / 1984 ).
ديوان الشيخ الأكبر
هو إهداء – أيضا - يوضح مكانة محفوظ لدي المثقفين العرب، وكيف ينظرون إليه، باعتباره واحدا من أهم الأعلام في تاريخ الثقافة العربية، ويقارنون بين إسهاماته وإسهامات أسماء لها شأنها في مسيرة الثقافة العربية والإنسانية، هذا ما فعله المثقف السوري محمد قجة، عندما أهداه تحقيقه لديوان الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي، فجاء الإهداء: ( الأديب الكبير ومفخرة الإنسانية.. الأستاذ نجيب محفوظ.. إذا كان الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي عميد فلاسفة التصوف في التاريخ الإسلامي، فإن لي الفخر أن أقدم ديوانه الذي حققته إلي عميد الرواية العربية، القامة السامقة فكرا وأدبا وعمقا إنسانيا.. مع كل الاحترام والتقدير.. محمد قجة رئيس جمعية العاديات بحلب.. 25 /1/ 2004 ).
المشي علي الصراط
لأنه في المقام الأول أحد كبار المتخصصين في الطب النفسي، فإنه يستطيع أن يصل إلي أعماق النفس البشرية، لذا بدأ د.يحيي الرخاوي إهداءه بوصف محفوظ بـ »‬الطيب » في إشارة واضحة إلي ما يتمتع به من قبول وسط محبيه وعشاقه، كما أعرب عن التقدير الذي يشعره تجاه الرحلة المحفوظية في الداخل والخارج، وأخيرا تمني أن يقرأ محفوظ هذا العمل.
الإهداء من قبل الرخاوي جاء علي صدر روايته »‬المشي علي الصراط»، وجاء فيه: (إلي أستاذنا الطيب نجيب محفوظ.. محبة واحتراما.. وتقدير الرحلة بالداخل والخارج.. لعله لا يبخل عليّ بقراءة هذه المحاولة .. يحيي الرخاوي.. 26/ 2 / 1979).
الروح البشرية
وإذا كان الإهداء السابق من واحد من عشاق محفوظ المتخصصين في الطب النفسي، فإن هذا الإهداء من واحد – أيضا – من المتهمين بأدب محفوظ، وهو من مجال الدراسات القانونية، فالراحل الدكتور رءوف عبيد كان أستاذا للقانون الجنائي بحقوق عين شمس، وله دراسات عديدة فيما يخص الروح البشرية، من بينها كتابه »‬مفصل الإنسان.. روح لا جسد» ، الذي أهداه لمحفوظ ووصفه بأنه »‬أديب الشرق» وجاء في الإهداء: (إلي أديب الشرق الكبير الأستاذ المحترم نجيب محفوظ.. مع عميق تقديري وأطيب الأماني إلي شخصه الكريم، 30 / 8 / 1975 .. د. رءوف عبيد).
أصول الشريعة
وبشكل أقرب إلي الإهداءات التقليدية، جاءت عبارات محمد سعيد العشماوي لكتابه »‬أصول الشريعة » المهداة لمحفوظ: (إلي الأستاذ الكبير نجيب محفوظ.. مع فائق التقدير وعميق المودة.. محمد سعيد العشماوي.. 31 / 5/ 1979 ).
الشريعة الإسلامية
هناك العديد من الدراسات في الشريعة تزخر بها المكتبة المحفوظية، منها الكتاب السابق، وكذلك هذا الكتاب الذي يحمل عنوان »‬ الشريعة الإسلامية كمصدر أساسي للدستور» للدكتور عبد الحميد متولي، تقديم د. عبد الحليم محمود، وقد حرص مؤلفه علي إهدائه لمحفوظ، إذ كتب: ( إلي الأديب الكبير الأستاذ نجيب محفوظ، مع صادق تحياتي وتمنياتي وتقديري.. عبد الحميد متولي 29 / 6 / 1976 ).
شوقيات
ويهدي د. أحمد سويلم العمري في 3 / 3 / 1972، كتابه عن »‬أدب شوقي في السياسة والاجتماع»: ( إهداء إلي الكاتب الكبير والروائي المبدع الفذ الأستاذ نجيب محفوظ.. مع خالص محبتي .. دكتور أحمد سويلم العمري ).
أدب البحر
وعلي شاكلة الإهداء السابق، كتب أحمد محمد عطية في إهدائه لكتابه »‬ أدب البحر»: ( إلي الروائي الكبير الأستاذ نجيب حفوظ.. تحية ومودة وتقدير ).
المنتمي
رغم أن الكتاب كله يدور حول عالم نجيب محفوظ، إلا أن غالي شكري حرص علي أن يكتب له هذا الإهداء علي كتاب »‬ المنتمي .. دراسة في أدب نجيب محفوظ»، وجاء فيه: (للصديق العزيز نجيب محفوظ، مودة وتقديرا عميقا.. 22/ 1/ 1970 ).
الرؤية والأداة
هو واحد ممن انتبهوا إلي تفرد مكانة محفوظ الأدبية، وسخّر نفسه للكتابة عنه، ويعد كتابه »‬ نجيب محفوظ.. الرؤية والأداة » واحدا من أهم المراجع التي تناولت إبداع محفوظ بعمق شديد، فالراحل الدكتور عبد المحسن طه بدر من النقاد وأساتذة الجامعة المتميزين، وعند رحيله في عام 1990 كان يشغل منصب رئيس قسم اللغة العربية بآداب القاهرة، وقبل رحيله بـ 12 عاما كتب هذا الإهداء لمحفوظ  علي كتابه الرؤية والأداة: ( إلي أديبنا الرائد الأستاذ نجيب محفوظ، لعل ما في هذه الدراسة من إخلاص يشفع لها عنده، مع تحيتي وتقديري.. عبد المحسن طه بدر.. 4 / 11 / 1978 )، وتشعر من هذا الإهداء بقيمة الجهد الذي بذله عبد المحسن طه بدر، وتخوفه ألا ينال رضا محفوظ، و لأنه يعلم أن صاحب نوبل لديه مجموعة من الصفات التي دائما ما يراهن عليها ومنها »‬ الإخلاص » وهي ذات الصفة التي تنطبق علي أي عمل يقوم به صاحب الإهداء، فوجد لغة مشتركة بينهما، ليس فقط لغة النقد والإبداع، بل – أيضا – لغة إنسانية بصفاتها الحميدة.
الرمز والرمزية
منذ السبعينيات ارتبط اسم د. سليمان الشطي باسم نجيب محفوظ، وذلك عندما حصل علي درجة الماجستير من جامعة الكويت عام 1974، عن دراسته في أدب نجيب محفوظ، التي صدرت بعد ثلاث سنوات في كتاب بعنوان »‬ الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ » وهو الكتاب الذي فاز عنه بجائزة أفضل عمل ثقافي وكتاب عربي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2003.
وقد حرص الشطي أن يدوّن هذا الإهداء علي كتابه الذي أهداه لمحفوظ: ( الأستاذ الكبير نجيب محفوظ من خلال شجرتك التقطت هذه الثمرات، فاسمح لي أن أقدِّم لك هذه القطرة من عرق مجتهد، والفضل أولا للشجرة الأم..سليمان الشطي 16/ 12 / 1997 ).
أعتقد أن هذا الإهداء ليس إهداء تقليديا، إنما يحمل التقدير لإبداع نجيب محفوظ، الذي أصبح بمثابة الشجرة الكبيرة، التي يقطف من ثمارها آخرون، والشطي واحد من هؤلاء الذين قطفوا ثمرة من ثمار هذه الشجرة، عندما ركز علي مفهوم الرمز في إبداعات نجيب محفوظ، كما يفخر الباحث بنفسه أنه بذل الجهد في الكشف عن جوانب نقدية في أعمال محفوظ، هذا الجهد الذي وصفه بأنه »‬قطرة من عرق مجتهد».
نجيب علي الشاشة
هو واحد من الذين اهتموا بنجيب محفوظ علي المستوي السينمائي، فالمخرج هاشم النحاس سبق له أن أخرج أكثر من عمل عن محفوظ، منها الفيلم التسجيلي الذي جاء بعد أقل من عام علي فوزه بنوبل، بعنوان »‬ نجيب محفوظ.. ضمير عصره » 1989، وفي 2003 أخرج عنه فيلما آخر »‬ رموز مصرية.. نجيب محفوظ » ، وقبلهما في 1975 كتب عنه مؤلفا بعنوان »‬نجيب محفوظ علي الشاشة» أهداه إليه بهذه العبارات: ( أستاذي الفنان العظيم نجيب محفوظ الذي كان له الفضل الأول في ظهور هذا الكتاب، وأفضال كثيرة أدين له بها، أنا وغيري من المثقفين.. تحية تقدير وإعجاب.. هاشم النحاس 1975 ).
ودراسة عنه
وفي نطاق الكتب المؤلفة عن نجيب محفوظ، يهدي د. رجاء عيد كتابه »‬دراسة في أدب نجيب محفوظ .. تحليل ونقد»، وجاء في الإهداء: ( من حقولك الثرية المزهرة، حاولت أن أضم زهرة إلي قلبي، فكان هذا الكتاب.. تحيتي ومحبتي.. رجاء عيد 1974)، تشعر هنا أن هذا الأستاذ الجامعي شعربسعادة كبيرة في أن يتناول أعمال محفوظ بالنقد، مع تسليمه منذ البداية أنه أمام بناء عظيم، يسعي فقط إلي أن يقترن عمله باسمه.
أدب محفوظ
وبذات الرؤية السابقة يأتي إهداء فاطمة الزهراء محمد سعيد  لكتابها »‬الرمزية في أدب نجيب محفوظ»، ولكنها تزيد أن محفوظ فتح الطريق أمام أجيال عديدة للنقد والحياة والجمال، فتقول: ( إلي الكاتب القدير الأستاذ نجيب محفوظ.. تحية إجلال وتقدير لفنك الشامخ الذي فتح طريقا للتذوق الفني والحياة والجمال.. فاطمة الزهراء محمد.. 24 يناير 1982 ).
فن القصة
وبعد عامين من الإهداء السابق، وفي إهداء مقارب  في المعني للإهدائين السابقين، يكتب حسن البنداري مؤلف كتاب  »‬فن القصيرة عند نجيب محفوظ» : (إلي أستاذي ومعلمي العظيم نجيب محفوظ.. مع كل الحب والإجلال.. حسن البنداري.. 1 / 12 / 1984 ).
الزمن التراجيدي
في هذا الكتاب يتناول مؤلفه سعد عبد العزيز مفهوم »‬الزمن التراجيدي في الرواية المصرية»  ومن ضمن من درسهم نجيب محفوظ، لذا يهديه الكتاب بقوله: ( إلي رائد الرواية المصرية الفنان الإنسان الأستاذ نجيب محفوظ.. خالص الود والاعتزاز والتقدير .. 5 / 4 / 1972 ).
إهداء بالإنابة عن الأسرة
نيابة عن أسرة الفنان الكبير صلاح جاهين، كتب الشاعر والصحفي بهاء جاهين لنجيب محفوظ هذا الإهداء علي كتاب »‬سداسية صلاح جاهين الكاريكاتورية» : (الأديب الذي لم أحب أديبا مثلما أحببته، وأحبه، الأستاذ نجيب محفوظ، بأمارة الثلاثية والحرافيش وليالي ألف ليلة.. عن أسرة الفنان صلاح جاهين .. ابنكم بهاء جاهين.. 13/ / 1988).