رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

إسماعيل فهد إسماعيل وهموم السرد في الكويت


شعبان يوسف
9/29/2018 9:05:49 AM

لم يكن الكاتب الكويتي الكبير إسماعيل فهد إسماعيل، مجرد سارد للقصة والرواية العربيتين في الكويت، دون أن يحمل هموما معقدة تضرب في مجالات عديدة مثل المسرح والسينما والنقد الأدبي، مع اعتبار أن العوامل السياسية والاجتماعية لعبت دورا محوريا في تكوينه النفسي، وبعد أن أدرك موقعه الريادي في الرواية العربية في الكويت، ازدادت كثافة محاولاته التجديدية في الثقافة العربية، متجاوزا حالات السرد القصصي والروائي، حيث توقف النقاد والباحثون عندهما.


ففي دراسة قديمة كتبها الناقد الكبير د.  محمد حسن عبدالله، في مجلة »البيان»‬ سبتمبر 1989، اعتبر أن رواية »‬كانت السماء زرقاء»، والتي صدرت عام 1970، هي مرحلة جديدة في الرواية الكويتية، وهي الرواية الثالثة في تاريخ الرواية الكويتية، بعد روايتي »‬آلام صديق» لفرحان راشد الفرحان، عام 1950، و»‬مدرّسة من المرقاب» لعبد الله خلف عام 1962، ثم رواية »‬كانت السماء زرقاء» لكاتبنا الراحل إسماعيل فهد إسماعيل، ولم تكن رواية اسماعيل فهد إلا البداية الحقيقية لفن الرواية في الكويت، حيث أن الروايتين السابقتين لم تكونا علي المستوي الفني الذي وصلت إليه الرواية العربية في تلك الأزمنة، حيث أنهما كانتا متأثرتين بكتابات المنفلوطي وإبراهيم عبد القادر المازني، ولم يكن المجتمع الكويتي وصل في ثقافته وحداثته ما وصل إليه عام 1970، ولو قسنا بطء الزمن في صدور الروايتين، أي في عشرين عاما، لأدركنا أي تعثر كانت تعاني منه كتابة الرواية في ذلك الزمان، رغم الخطوات التحديثية للثقافة في الكويت، وصدور مجلة »‬العربي» عام 1958، ومحاولات رئيس التحرير د. أحمد زكي أن ينهض بالثقافة في المجلة، ويقدم مادة ثقافية عربية شاملة، من شعر وقصص ومقالات فكرية ونقدية وعلمية.
ولم يكن العنصر الموضوعي هو الوحيد في الريادة التي أحدثتها روايات إسماعيل فهد إسماعيل، ولكن الحياة التي عاشها، والتكوين الذي تراكم في وجدانه، والثقافة التي كان يتمتع بها، والانقسام الذي داهم حياته، وضعه في تجربة عميقة وشائكة، ربما تكون تلك العناصر هي ذاتها أو تشبهها عند كتّاب آخرين مثل عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا وغالب هلسا، وبثينة الناصري وغيرهم.
ولد إسماعيل فهد إسماعيل عام 1940 لأب كويتي، ولأم عراقية من البصرة، وعاش طفولته وصباه كلها في العراق، ثم انتقل إلي الكويت عام 1966، ولذا جاءت غالبية كتاباته الأولي تحمل هموما وأحداثا وأزمنة وأماكن في العراق، وكان كثيرون يذكرونه بأنه كويتي، ولكنه لم يشعر بتلك الهوية إلا بعد وقت طويل، حيث أنه تجول في مناطق عربية أخري، منها المغرب وتونس وبيروت والقاهرة، وكان شقيقه يندهش من كون كتابته تخلو من الهموم الكويتية، رغم أنه كويتي، ومن أب كويتي، ولكنه يؤكد في عدة شهادات: »‬نعم كويتي»، ولكن الكتابة تعانده، وتستعصي علي استدراج المجتمع الذي انتسب إليه فيما بعد، ثم صار وطنه الأول، ولكنه لم ينس العراق، حيث تربي وشرب من نهرها، وعاش مع أهلها، وخالط أبناء العراق همّا وحربا وسلما، وكانت مجموعته القصصية الأولي عام 1966 »‬البقعة الداكنة»، كل أبطالها وأحداثها وأماكنها في العراق، ورغم أنه انتقل جغرافيا إلي الكويت، إلا أنه لم يستطع أن ينتقل وجدانيا وإبداعيا إلا بعد فترة طويلة، كتب فيها سلسلة روايات تدور أحداثها خارج الكويت.
وهذا يذكرنا بكتابات الأديب الأردني غالب هلسا، والذي ترك الأردن تحت ظروف سياسية قاسية، وجاء إلي القاهرة عام 1953، وعاش مع مثقفيها وكتّابها، وخالط شعبها، ونشر أول مجموعته القصصية الأولي »‬وديع والقديسة ميلادة» في مطلع عقد السبعينات، وكانت تدور كلها في مصر، وكان أبطالها مصريين، وتتالت رواياته بعذ ذلك »‬الخماسين والروائيون» وغيرها، وكلها تدور أحداثها في مصرـ ثم بعد ثلاثة وعشرين عاما، أي في عام 1976 يغادر القاهرة إلي بغداد، ثم إلي بيروت، ثم إلي دمشق، وهكذا توزعت كتاباته فيما بعد بين تلك كل البلاد.
في مجلة »‬فصول» القاهرية، عدد يونيو 1998، بفصح فهد إسماعيل عن همومه المتراكم دفعة واحدة، وربما بكثير من الحزن، ويكتب شهادة مفعمة بصدق عميق، وهو يصف نشأته إذ يقول : (مشارف مراهقة أولي، قرية جنوبية .. شط العرب علي مرمي نظرك، حضور أو هيمنة، في وقت اختزلت فيه عالمك.. غرفة صغيرة من سطح بيت طيني يتصل بسطوح كل الجيران، الباب .. بلا باب، والنافذة تنفتح علي حرش نخيل، الأقرب منها بسعف منقوش، ومما يدعو إلي التساؤل أن فحل النخيل ينجب فسائل ذكورا، أما الفحل البشري .. يازمن الصبا ذاك، الحياة بنكهتها الرومانسية، غرفتك التي هناك، إفريزنافذتها، واحتفاظك بكنز فريد لم يألفه _في الجوار_ سواك، كتاب »‬ألف ليلة وليلة»، بمجلداته الأربعة، »‬كليلة ودمنة»، »‬كوخ العم توم»، »‬بداية ونهاية»، »‬أنا حرة»، »‬شمس الغروب»، يضاف »‬رجوع الشيخ إلي صباه»..).
طفولة عامرة وخصبة بالكتب والنضارة الريفية، إنه من البصرة، ذلك البلد الذي أنجب بدر شاكر السياب وسعدي يوسف وآخرين، البلد الذي أعطي العراق والعرب جميعا جرعات من الشعر والثقافة والفنون، من هنا جاءت التكوينات والتأثيرات الأولي لفهد إسماعيل، تلك التكوينات التي ظلّت شاحنة له، ودافعة لإبداعه ، ونافخة في كوره الملتهب، وهذا ما نقصده بالعنصر الذاتي، والذي التحم وامتزج فيما بعد ذلك بعقدين أو أكثر، لكي يبدع لنا قصصه الأولي، ثم رواياته الكثيرة والتي تدور أحداثها في بلاد عربية شتي.
تعرض إسماعيل في طفولته لأشكال من القهر الأسري، حتي يترك قراءاته، وينتبه إلي دروس المدرسة، كما أفصح عن ذلك في عدة شهادات له، »‬ولأن المنع مدعاة تحد، حرصت علي مزيد من اقتناء الكتب، شرط أن تأتمن عليها الأخ الأوسط لابنة الجيران. قرب السن، ولأن الكتب لا تخلو من فيروسات، انتقلت العدوي إلي ابن الجيران، ولإبنتهم لتزداد الأعراض حدّة، فتؤول رافد اقتناء الكتب إلي مزيد».
هذا التحدي الذي وجد إسماعيل نفسه، ومقاومة المنع، ثم انضمام ابنة الجيران لكتيبة القرّاء والقراءة، جعل قارئنا الصغير في حالة نهم وتنافس واطلاع منقطعة النظير، وبالتالي تواصلت عمليات البحث عن الكتب، لتتجاوز ما بدأت به عمليات القراءة، ليطلع صغيرنا علي كتابات أخري، ويتعرف علي كتّاب آخرين، ويدفعه هذا بقوة إلي كتابة الشعر والخواطر والحكم والأقوال المأثورة، ثم صياغة الأخبار، ثم كتابة القصص القصيرة، وربما الساذجة، ويبحث عن النشر، فتنشر له بعض المجلات، حتي يجد نفسه في عالم السرد، ويكتب قصصه الأولي علي إيقاع رومانسيته، ثم يمزقها، ويعمل علي تطوير نفسه، حتي يكتب قصصا ناضجة، ويضمها في كتاب مستقل، وينشرها في مجموعته الأولي سالفة الذكر عام 1966.
ورغم كل هذه الحياة التي تحيط به، كانت الكويت تزاحمه وتناديه، فهو يدرك بأن له جذورا وسقوفا ومظلات دافئة تحميه، كان يخفي ذلك علي خاله الذي يرعاه، وعلي أشقائه الذين معه في البيت، وعلي جيرانه، إنه قد بلغ الثامنة عشر من عمره، ويريد أن ينطلق لبلاد أبيه، في ذلك الوقت بدأ يدرك معني ثورة يوليو، رياح التغيير القومية، الهلع الغربي، كذلك قامت ثورة 14 يوليو عام 1958، وبعد تأييدها المطلق، جاء العداء المطلق لها بعد انحراف قائدها، وانقطعت المجلات المصرية عن التدفق إلي العراق، وكان كاتبنا الصغير مشدودا إلي رياح التغيير التي راحت تعمل بقوة في الشرق العربي، فبعد ثورة يوليو، جاء تأميم قناة السويس، ثم الوحدة، وكانت محطة صوت العرب من القاهرة، تصل إلي كل بقعة في الوطن العربي، وتحدث تأثيرها القوي في وجدانات الشباب العربي كله، كما ألهبت مشاعر فهد اسماعيل بامتياز.
قبل ذلك، كان الشاب المثقف قد اعتقلته سلطات نوري السعيد، بعد أن هتف بحياة الزعيم جمال عبد الناصر في مواجهة حلف بغداد، وبعد زوال نوري السعيد، وقيام ثورة 14 يوليو، واستيلاء عبد الكريم قاسم علي السلطة، وعمليات انحرافية تقود السلطة، وتقود إلي مقتل الزعيم، ثم انهيار حلم الوحدة العربية بعد انفصال سوريا عن مصر، وكان الحاكم العراقي يتلمظ لضم الكويت كمنطقة قضاء إداري للعراق، فيكتب كاتبنا الشاب قصيدة، ويهجو فيها الحاكم، ويدخل السجن مرة أخري، ومن ثم يتحرك فيه الشعور تجاه الكويت، ويواجهه شقيقه مداعبا: »‬تهجوهم وأنت في عقر دارهم؟»، فيرد عليه إسماعيل: »‬كونك من أم عراقية، لا ينفي عنك صفة أنك (كويتي)».
هكذا تتابعت المشاعر القومية والعربية في عروق اسماعيل، وتتابعت كذلك الانقلابات في العراق، وراح الفتي يعبّر عن نفسه في كل تلك المآزق التي تحاصره من كل حدب وصوب، وفي يونيو استقر به الحال في الكويت، وعندما سأله شقيقه: »‬كم ستبقي معنا من الوقت في هذه الزيارة؟»، أجابه باقتضاب »‬ليست زيارة»، أي أنه قرر أن يعيش بين أهله الجدد، وبعيدا عن كل ما عاناه في العراق، وليس معني هذا الانتقال إلي الكويت، أن مشاعره تنتقل بقرار، وظلّت كتاباته تنتمي إلي عوالم متعددة، يكفي أن روايات ثلاث له، تدور أحداثها في القاهرة، وهي »‬النيل يجري شمالا : البدايات»، و »‬النيل يجري شمالا : النواطير»، و »‬النيل: الطعم والرائحة»، وروايته »‬ملف الحادثة 67» عن فلسطين، ثم رواياته الثلاث الأولي »‬المستنقعات الضوئية، الحبل ، الضفاف الأخري» كلها تدور في العراق، وأبطالها عراقيون.
كتب رجاء النقاش دراسة عن روايته الثلاث الأولي، ونشرتها له مجلة الآداب البيروتية في سبتمبر 1972، واستفاض النقاش في سرد القصص، ولكنه طرح أسئلة وجيهة ومشروعة، حيث بدأ دراسته قائلا: »‬ إسماعيل فهد إسماعيل، كاتب شاب من الكويت، سمعت اسمه يتردد هنا وهناك منذ سنوات، دون أن أتمكن معرفة شئ واضح عنه، سواء من الجانب الأدبي أو الجانب الشخصي، وكان الذين يتكلمون عنه هم بعض النقاد أحيانا، وبعض الأصدقاء الذين يعرفونه معرفة شخصية في أحيان أخري، وكانت حصيلة كل هذه الأحاديث في ذهني صورة عامة وغير واضحة ولا دقيقة لهذا الأديب الجديد، وكنت أتساءل بيني وبين نفسي : هل يمكن أن يظهر كاتب روائي كبير في مجتمع محدود وصغير مثل الكويت؟ إن الرواية فن يحتاج إلي مجتمع ملئ بالأحداث والصراعات والتيارات الاجتماعية العميقة، مما يصعب أن يتوفر في مجتمع صغير، تجري فيه الأحداث والصراعات بصورة هادئة بعيدة عن العنف أوالحدة..».
ولا يفوتني أن أنوّه بأن الرواية الأولي »‬السماء كانت زرقاء» عند صدورها عام 1970، كتب لها مقدمة الشاعر الكبير صلاح عبد الصبور، واحتفي بها بشكل كبير، كما أصرّ الشاعر عبد الرحمن الأبنودي أن يكتب كلمة الغلاف الأخير مقرظا إياها، وعلي خطي الشاعرين جاء عبد الوهاب البياتي ليكتب كلمة ثالثة في الرواية، هذا يؤكد أن كاتبنا قد تم تدشينه والاحتفاء به أيما احتفاء، وربما يكون حديث رجاء النقاش عن مجهولية إسماعيل فهد إسماعيل فيه مبالغة طريفة ومقبولة في ذات الوقت، هذه المبالغة التي تشحن ماكتبه النقّاش ببعض السخونة، إذ أن ناقدنا الكبير أشار إلي شاعرية الكاتب الروائي الشاب، والخيال الروائي الخصب الذي ميّز الروايات الثلاث، ولكنني أري أن رجاء النقاش قرأ الروايات الثلاث علي نحو تفاؤلي، وأكّد أن أبطال الروايات تجاوزوا حدود اليأس إلي التمرد والمقاومة، ومحاولة تغيير الواقع، ورغم أن فهد إسماعيل كان ينتمي بكليّته إلي جيل الستينات المتأثر بالقومية العربية، وببعض الأفكار الاشتراكية، إلا أن أبطال رواياته كانوا محبطين ومهانين بشكل كبير، وليسوا ثوريين ولا متمردين ولا يحزنون، وهذا ما كان يؤكده _آنذاك_ الكاتب نفسه، وكان يبشّر بأن روايات في الطريق ستأتيـ لكي تتجاوز ذلك المأزق الوجودي الذي سقطت فيه الشخصيات، ولأن إسماعيل فهد إسماعيل كان مؤمنا بأن الفن يلعب دورا في تغيير الواقع، كما كان يؤمن كل المنتمين للواقعية الاشتراكية، كان يؤكد بأنه سيبدع شخصيات تثور وتسعي إلي التغيير، وكان يقصد روايته »‬ملف الحادثة 67» علي وجه الخصوص، تلك الرواية التي راحت تقلب في ملف الصراع العربي الصهيوني بقوة، وفيها بالطبع كل الطموحات التي كان يطمح لها الكاتب، بعيدا عن المسارات الدرامية التي تفرضها العمليات الفنية.
ومن يقرأ تلك الروايات، سيدرك علي الفور بأنها تنطوي علي أبطال مهزومين بجدارة، ففي »‬السماء كانت زرقاء» نجد بطلا هاربا من المجتمع، ورافضا له، ولكنه لا يفعل ما هو إيجابي حتي يتحرر أو يحرر المجتمع، ولكننا نجد بطلا يسبّ الشوارع والظروف والأحداث، ولا يصل إلي شئ، لكن رجاء النقاش يعتبره رافضا وحالما بتغيير المجتمع، أما في رواية »‬المستنقعات الضوئية»، فالبطل مسجون من أجل جريمة جنائية، إذ أنه قتل أخوين، لأنهما قتلا شقيقته، وهو كان يثأر لشقيقته ولكرامته، ويقرر أستاذنا رجاء النقاش بأن هذا السجين كان يقاوم نوعا من الفساد الأخلاقي، أما رواية »‬الحبل» فنجد لصا يشبه أرسين لوبين، يسرق من المجتمع، لكي ينفق علي الفقراء، والبعض يري بأنه كان يحقق العدالة الاجتماعية، وهناك آخرون عقدوا مقارنة بين هذه الرواية، ورواية »‬اللص والكلاب» لنجيب محفوظ، وهذا مانفاه الكاتب، وتنفيه الرواية نفسها، بكافة الملابسات التي تحدث في الروايتين.
هناك إجماع علي أن لغة إسماعيل فهد إسماعيل، لغة تقترب إلي الشعر، وبعض رواياته تأتي علي هيئة خط درامي واحد، ولا توجد واوات العطف الكثيرة، وربما يحاول في روايات كثيرة له أن ينثر عوالمه بشكل متفرق، ويبني عوالمه بطريقة قصائدية أو شعرية، ونلاحظ شدة التوتر اللغوي بامتياز، وهذه التيمات والتقنيات التي سلكها إسماعيل فهد إسماعيل، تدلّ علي أنه أحد الكتّاب والمثقفين الكبار، فهو لم يكتف علي إنتاج هذه العوالم السردية المترامية الأطراف فحسب، ولكنه جرّب الكتابة النقدية الصارمة، والتي تصدر عن مجرّب كبير للكتابة الإبداعية، كما أنه كتب كتابا ممتعا وجميلا ومفيدا عن الراحل العظيم سعد الله ونوس، وبكل هذه الإشارات السريعة، والتي تحتاج إلي تفصيل مسهب، يعتبر إسماعيل فهد إسماعيل أحد العلامات الروائية والثقافية الكبيرة في الكويت، وفي العالم العربي الكبير.