رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

أكتوبر 1973:فن وأدب .. ورحيل


عائشة المراغي
9/29/2018 12:13:04 PM

جهاز »راديو»‬ قديم، خشبي  غالبًا  وبنِّي اللون، موضوع فوق رفّ مرتفع، في مقهي أو بيت، يلتف بالقرب منه أشخاص كثيرون، أو أقّل، يستمعون إلي أخبار الجيش المصري علي الحدود في سيناء، يهلّلون أو يجزعون، وقد يتبع ذلك بعض مشاهد لطائرات وجنود مصريين يهدمون خط برليف ويعبرون.
هذه هي الصورة التي عكستها الدراما المصرية لحياة المواطنين في شهر أكتوبر عام 1973، وعلي ضوئها استقر في الأذهان أن الحياة توقفت في تلك الفترة، سوي من النوم والاستيقاظ ومتابعة أخبار الحرب والحديث عنها. لكن الحقيقة أن كل شيء كان مستمرًا وطبيعيًا، فمثلما نعيش حياتنا اليوم بكل ما فيها رغم الأحداث الإرهابية التي تشهدها سيناء بشكل متكرر؛ كان أكتوبر 73 مليئًا بمظاهر الحياة المختلفة، خاصة علي الصعيدين الثقافي والفني.

ساعد علي ترسيخ تلك الصورة الذهنية  أيضًا  الكُتب التي لم تتناول في أغلبها سوي الحرب وتحليلاتها السياسية، وهو ما جعل الكاتب الصحفي طارق الطاهر يأخذ منحي مختلفا في كتابه »‬ملحمة الحبر والدم» المنتظر صدوره خلال أيام قليلة عن هيئة قصور الثقافة، ويقدم قراءة مغايرة لهذا الشهر، معتمدًا علي أرشيف جريدة الأخبار وما كان يصدر في العدد اليومي حينها، وكان الركيزة الرئيسية لي في كتابة السطور التالية.
سينما ومسرح
لم يكن الحال في السابق يشبه ما نعيشه حاليًا، وإنما أكثر انفتاحًا، ففي الوقت الذي تغلق السينمات أبوابها مع بداية شهر رمضان كل عام، منذ سنوات عديدة، كانت السينمات تعلن عن برامجها وأحدث أفلامها في رمضان 73، رغم الحرب. فنجد سينما القاهرة تعرض فيلم »‬خط العرض صفر»، بطولة جوزيف كوتين وسيزار روميرو، الذي يعود إنتاجه لعام 1969 ويدور حول مغامِر يبحث عن قصة يقدِّمها في فيلمه الجديد ويكاد يفقد حياته في البحر إلي أن تلتقطه إحدي سفن البحرية الأمريكية. كانت سينما القاهرة تقع في منتصف شارع عماد الدين أمام سينما كوزموس، أسّسها اللبناني أحمد الحاروفي، وتخصّصت في عرض أفلام »‬الأكشن» الأمريكية والهندية، لكنها توقفت عقب وفاة صاحبها بعدما طالها الإهمال والخراب.
بينما تعرض سينما أوبرا فيلم »‬خلي بالك من زوزو» بطولة سعاد حسني وحسين فهمي، الذي كتب له السيناريو صلاح جاهين وأخرجه حسن الإمام، وقوبل بهجوم شديد عند بداية عرضه في نوفمبر عام 1972، لكنه سجّل رقمًا قياسيًا لم يحطَّم بعد، حيث استمر 54 أسبوعًا في السينما، ليضاف إلي مجموعة الأفلام التي حقّقت أطول فترات عرض في تاريخ السينما المصرية خلال السنوات الست من 1967 وحتي 1973، ومنها »‬أبي فوق الشجرة»، »‬إمبراطورية ميم»، »‬الطريق»، »‬العتبة جزاز»، و»‬الخيط الرفيع»؛ دليلًا علي استبسال الشعب ومقاومته بالإصرار علي استمرار الحياة ومتابعة ما تقدِّمه دور السينما والمسارح، كما اعتاد الشعب المصري طوال تاريخه، أن يواجه أزماته ولا يهرب منها.
أما سينما الشرق بالسيدة زينب فتعرض ثلاثة أفلام دفعة واحدة هي »‬العميل السري»، »‬أبطال الدهاء»، و»‬الأشرار»، في حفلات متتالية بتذكرة واحدة ثمنها قرشًا، يتخللها استراحات بين الأفلام يتم فيها توزيع المجلات الفنية مجانًا مثل »‬الفن» و»‬النجوم» و»‬الكواكب»، وقد أغلقت »‬الشرق» أبوابها منذ سنوات بعيدة.
وفي سينما بيجال يُعرَض فيلم »‬شلة المحتالين» لفؤاد المهندس وشويكار ومحمد عوض ونبيلة عبيد، تأليف فيصل ندا وإخراج حلمي رفلة، والذي رفض المهندس إيقاف عرضه عند قيام الحرب وحيّاه الجمهور علي ذلك، إيمانًا منه بأن العبور يحتاج مزيدًا من العمل وعلي كل مصري أن يناضل في مجاله.
مثل سينما الشرق؛ كانت سينما الكيت كات بإمبابة تعرض ثلاثة أفلام متتالية، بثلاث تعريفات، أحدهم قديم والآخر أحدث منه، ثم الفيلم الجديد في الختام، وفي أكتوبر 73 كانت الأفلام المعروضة هي »‬المفتش العام» لإسماعيل ياسين، إنتاج 1956، و»‬ألف ليلة وليلة» لفريد شوقي الذي أنتِج عام 1964، ثم »‬الشيماء» لأحمد مظهر، في عرضه الأول، حيث تم إنتاجه عام 1972. وقد أصبحت السينما أطلالًا كمثيلاتها.
وفي نفس الأسبوع، الذي شهد العبور ورفْع علم مصر في سيناء، تقدِّم فرقة عمر الخيام، المسرحية الكوميدية الاستعراضية »‬افتح يا سمسم» بطولة محمد رضا وليلي طاهر، من إخراج جلال الشرقاوي، ويستضيف مسرح محمد فريد عروض »‬أجمل لقاء في العالم»، وفي الإسكندرية تقدم فرقة تحية كاريوكا علي مسرح ميامي مسرحية »‬نيام نيام» بطولة فريد شوقي وتحية كاريوكا، من تأليف وإخراج فايز حلاوة.
بعد أيام من العبور بدأت المفاوضات الأمريكية لوقف إطلاق النار، وهو ما رفضته مصر ما لم يتم إعادة قطاع غزة ومرتفعات الجولان مع سيناء، وقد ساندت الأقطار العربية مصر بلا حدود. في ظل ذلك؛ استمرت الحياة في القاهرة، فقدَّم المسرح القومي مسرحية »‬أقوي من الزمن» التي تعكس قدرة الإنسان علي البناء، بطولة برلنتي عبد الحميد وعبد الرحمن أبو زهرة، وقدَّم مسرح الطليعة عرض »‬الغول» الذي يصوِّر انتصار الشعوب علي قوي الاستعمار الغاشمة، من بطولة نجوم مسرح الطليعة، صياغة شعرية فؤاد حداد، وإخراج أحمد زكي. أما سينما أوديون فعرضت فيلم »‬معركة التحرير.. أكبر معركة في تاريخ الحرب العالمية الثانية»، وأعلنت سينما القاهرة تخصيص جميع الإيرادات للقوات المسلحة.
تبعت هيئة المسرح سينما القاهرة، وقرّرت أن تخصص دخل عروضها لحصيلة المجهود الحربي، ومن تلك العروض؛ »‬صلاح الدين» علي المسرح القومي، من تأليف محمود شعبان وإخراج كمال حسين، »‬مقالب عطيات» علي مسرح جورج أبيض »‬الأزبكية سابقًا» من بطولة وإخراج سميحة أيوب، بمشاركة الفنانين عبد المنعم إبراهيم، محي إسماعيل، سلوي سعيد، أحمد الناغي، نجوي السيد، عمر ناجي، وسعيد خليل، بالإضافة إلي البرنامج الغنائي التمثيلي »‬مدد.. مدد.. شد حيلك يا بلد» علي مسرح يوسف وهبي »‬الجمهورية سابقا»، من إعداد وإخراج عبد الغفار عودة، وموسيقي محمد نوح. أما فرقة رضا فقدَّمت عروض الوطنية الجديدة علي مسرح أم كلثوم »‬البالون سابقا»، وقدَّم السيرك القومي برنامجًا روسيًا ألمانيًا مصريًا في خيمة السيرك بالعجوزة.
أعلنت  كذلك  فرقة ثلاثي أضواء المسرح تقديم مسرحية »‬جوليو ورومييت» علي مسرح الريحاني، وتخصيص يوم كامل من كل أسبوع مشاركة منها للمجهود الحربي، وهي أول مسرحية للفرقة بعد وفاة أحد أعضائها »‬الضيف أحمد». ومثلها فعلت فرقة الفنانين المتحدين، التي قدّمت العرض الكوميدي »‬مدرسة المشاغبين» علي مسرح الحرية، من بطولة عادل إمام وسعيد صالح وسهير البابلي وأحمد زكي ويونس شلبي وهادي الجيار وحسن مصطفي وعبدالله فرغلي، من تأليف علي سالم وإخراج جلال الشرقاوي.
وعلي مستوي الإنتاج السينمائي؛ طلبت المنتجة آسيا بعد مرور أقل من أربعة أيام علي العبور، من يوسف جوهر، مؤلف قصة فيلمها الجديد »‬نار ورماد» الذي تبدأ أحداثه بثورة 1919، أن يستمر بالأحداث إلي عام 1973 لتشمل الحرب الرابعة بين مصر وإسرائيل.
كُتب دينية وإبداعية وحربية
لم يكن الإنتاج الأدبي في أكتوبر 73 أقل  كمًا وكيفًا  من السينمائي والمسرحي؛ فعلي مدار الشهر صدر عدد كبير من العناوين، جاء أغلبها ذا طابع ديني لتزامن صدورها مع حلول شهر رمضان، منها »‬غزوات أحد.. فلسفة البلاء في ضوء الكتاب والسنة» للدكتور الحسيني أبو فرحة الأستاذ بأصول الدين، »‬رجال حول الرسول ومحمد والمسيح» لخالد محمد خالد، »‬البدعة وموقف الإسلام منها» للدكتور عزت علي عطية، »‬صائمون.. والله أعلم» لأحمد بهجت، »‬مع الصائم» لمحمد نعيم وتقديم الدكتور محمد عبد الرحمن بيصار الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، »‬مستقبل الإسلام» محمد عبد القادر العماري، »‬أين الله» لأحمد زين، و»‬أبوبكر الصديق وعمر بن الخطاب» لمحمد صبيح.
وعلي مستوي الكتب الأدبية ظهر كتاب »‬الذبابة الرهيبة» للكاتب عمرو حلمي، الذي ينتمي للقصص البوليسية المرعبة، وفي سلسلة روايات الهلال صدرت المجموعة القصصية »‬أرواح ظامئة» لإبراهيم المصري، التي تغوص في أعماق النفس البشرية لكشف الحقائق الوجدانية الكامنة، وفي سلسلة التراث للجميع صدرت »‬عيون الأخبار» لابن قتيبة.
أما كتاب الشهر لجريدة الأخبار، فكان بقلم موسي صبري، وحمل عنوان »‬قصة ملكة و4 وزارات»، متناولًا عدة عناوين وتساؤلات رئيسية، منها: كيف كانت تُحكَم مصر قبل الثورة؟، أسرار التاريخ المصري في الأشهر الأربعة التي سبقت طرد الملك، ماذا كان يفعل فاروق والقاهرة تحترق؟، كيف علم نجيب الهلالي رئيس الوزراء بقيام الثورة بعد ساعات من تأليفه الوزارة؟، البحث عن أسماء الوزراء من دفاتر التليفون، لماذا انتحر ضابط بالقلم السياسي قبل القبض عليه؟، وقصة الوزارة التي تألفت علي مائدة البوكر.
بعد العبور؛ صدر  ــ بالطبع ــ عدد ليس بالقليل من الكتب التي تتناول الحرب بشتي صورها، من بينها: »‬الشعب والحرب» لمحسن محمد، ثلاثة أجزاء من »‬في الحرب» عن هيئة الكتاب، من ترجمة وتعليق أكرم ديري والهيثم الأيوبي، »‬محارب لكل العصور.. دراسة تاريخية عن الإنسان المصري المقاتل» لمحمود مراد، »‬في المعركة.. الكيمياء في الحرب» لرفعت إبراهيم سليم.
عاد الأديب إبراهيم المصري للظهور مرة ثانية في نفس الشهر بمجموعة قصصية جديدة بعنوان »‬ساعة النصر» مستمدة من تاريخ الشعوب، وتمثّل الجهاد الوطني في روعة التضحية والفداء والانتفاضة الاجتماعية في ثورتها علي الظلم والاستقلال واليقظة الوجدانية في تفتحها علي الأمل الناضر والحب الباذل والحياة الطامحة إلي القوة والتفوق والاستعلاء.
وبعد 12 يومًا من بدء المعارك، قررت إدارة مؤسسة التعاون للطبع والنشر أن تصدر جريدة مسائية بعنوان »‬تعاون المعركة» يتولي رئاسة تحريرها محمد صبيح، لتحمل أخبار المعارك من قبل الميادين، والبطولات علي أرض القتال العربية.
قرآن وطرب
قبل العبور بيومين؛ أعلنت منطقة شرق القاهرة عن حفلها لتوزيع جوائز مسابقة القرآن الكريم، التي أقامتها إدارة العلاقات العامة بالمنطقة، بحضور علي عبد الرازق وزير التربية والتعليم والدكتور عبد العزيز كامل نائب رئيس الوزراء ووزير الأوقاف في حينه. لم يكن أحد يعلم أن الحفل سيقام في ظل أوضاع مختلفة تمامًا، وأن مصر ستكون في أوج نصرها حينئذ.
روحانية الشهر لم تكن عائقًا أمام إقامة عددًا من الحفلات الغنائية الساهرة، كتلك التي استضافها استاد نادي هليوليدو الرياضي، حيث أقيم حفلين في اليوم الرابع من الشهر، أحدهما للمطربة عفاف راضي، قدَّمت فيه أحدث أغانيها علي أنغام الفرقة الماسية بقيادة أحمد فؤاد حسن، فشدَت بأغنيتي »‬يا قمر خدني لحبيبي» و»‬الباقي هو الشعب». والآخر للفنانة وردة الجزائرية، مع الفرقة الماسية أيضا. وبعد أيام قليلة؛ قامت وردة بزيارة الجرحي من أبطال معركة النصر في مستشفي قصر العيني، وطلب منها الجنود أغنية »‬علي الربابة» التي كتبها عبد الرحيم منصور، ولحّنها بليغ حمدي.
كما أقيم في 11 أكتوبر حفل افتتاح لموسم فرقة الموسيقي العربية بقيادة عبد الحليم نويرة، والتي ضم برنامجها أعمالا جديدة مختارة من الموشحات والأدوار والقصائد لمشاهير الملحنين.
رحل العميد
مع حلول ثالث أيام عيد الفطر، وفي أوج مشاعر الانتصار والزهو، ومحاولات إسرائيل المضنية لالتقاط أنفاسها؛ فقدت الحياة الثقافية عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، عن عمر 84 عامًا، وشهدت القاهرة التجمع الأكبر منذ اندلاع الحرب، حيث شيّع جنازته ما يقرب من خمسين ألف شخص، خرجوا من قاعة الاحتفالات الكبري بجامعة القاهرة.
كان من المقرر أن يحتفل تلاميذ العميد بعيد ميلاده الخامس والثمانين في 14 نوفمبر، لكنه أسلم روحه قبل ذلك بستة عشر يومًا، حيث انتابه تعب مفاجئ بعد عودته من شمال إيطاليا إلي الإسكندرية بالباخرة، في نهاية سبتمبر، بعدما أمضي هناك شهور الصيف الأربعة.
حضر الجنازة نائبا رئيس الجمهورية حسين الشافعي ومحمود فوزي، والوزراء يتقدمهم نائب رئيس الوزراء ممدوح سالم، والسفراء ورجال الدين والمحافظون وأساتذة وعمداء الجامعات، ومئات المفكرين والأدباء يتقدمهم توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف وهبي ويوسف إدريس.
الكلمة سلاح آخر
إلي جانب أخبار الحرب وتطوراتها، كان هناك نوع آخر من الكتابات التي تحمل مشاعر حماسية لا تقل عن الموجودة في ميدان المعركة، تأتي علي رأسها »‬1/2 كلمة» التي يسرد من خلالها أحمد رجب بطولات الجنود بكلمات قليلة، بهدف بث شعور الطمأنينة لما يحدث علي أرض المعركة.
وبعد أربعة أيام من العبور؛ كتب الفنان الكوميدي حسن فايق قصيدة زجلية محورها النصر، يقول في مطلعها: شدو حيلكم شدو حيلكم يا رجال/ واطردوا من أرضنا أهل الضلال/ واللي بييجي يقولكم يكفي نضال/ قولوا دول كان حقهم ضرب النعال.
فن تشكيلي
لتكتمل الصورة الثقافية، كان لابد أن يتواجد الفن التشكيلي بمختلف فروعه، حيث أقيم احتفالًا بالذكري الثالثة لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر، وخلاله تم وضع تمثال من البرونز لعبد الناصر في مدخل مبني الاتحاد الجديد للعمال بشارع الجلاء، من تصميم الدكتور مصطفي متولي حسنين مدير وأستاذ النحت بكلية الفنون الجميلة. كما قام د.أحمد كمال أبو المجد وزير الدولة للشباب بافتتاح معرض يضم صورا ولوحات عن حياة عبد الناصر وإنجازات ثورة 23 يوليو، أقامته منظمة الشباب الاشتراكي في مبني مجمع السكة الحديد بالقاهرة.
أما الفنان حسين بيكار؛ فرسم لوحة يظهر فيها جندي مصري يحمل سلاحه ويضع إحدي قدميه علي ضفة قناة السويس والثانية علي الضفة الأخري، واصفا إياه بأنه »‬الكوبري الجديد الذي يصل بين ضفتي القناة».
مظاهر أخري للحياة
علي صعيد التعليم؛ خرج وزير التعليم في اليوم الثاني من الشهر ليؤكد عدم حرمان أي طالب من الدراسة بسبب الزي، وكذلك قيام الوزارة بحصر أماكن بالابتدائي لقبول الأقل من 6 سنوات.
كما نال التعليم الجامعي قدرًا من الاهتمام أيضًا، حيث أعلنت كلية الآداب بجامعة القاهرة عن شروطها لقبول 30 طالبًا بقسم الألمانية في 1973/ 1974، والتي تضمنت أن يكون الطلبة حاصلون علي الثانوية العامة »‬أدبي أو علمي» وقبلها الإعدادية من المدارس الألمانية بجمهورية مصر العربية بمجموع لا يقل عن 50%، وأن يحصل الطالب علي 60% في اللغة الأجنبية الأولي، وتقدم الطلبات للكلية في ميعاد غايته 11/ 10/ 1973.
ولأن نفوس البشر تحمل الشر إلي جانب الخير؛ فلم تخلو الحياة في تلك الفترة من الجرائم، ما بين سرقة وقتل، إلا أن الجريمة الأطرف كان بطلها »‬ساعٍ» تمكَّن بالنصب من أن يدير ثلاث صيدليات، بعدما استخرج كارنيهًا من نقابة الصيادلة لمزاولة المهنة، إحداها في شربين والثانية في أنشاص والثالثة في إدفو.
ومن الأحداث اللافتة أيضًا، تصريح أحمد ثابت وزير التموين بأنه من حق الأجانب المقيمين لأكثر من شهرين استخراج بطاقات تموينية للحصول علي احتياجاتهم من السلع، أو السكر والشاي في فروع الأسواق الحرة التابعة للمؤسسة الاستهلاكية، علي أن يكون الشراء بالعملة الصعبة، وبواقع دولار لكيلو السكر.