رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

بمشاركة أكثر من أربعين ناقدا وكاتبا: أفضل الأعمال المقروءة والمُترجَمة خلال 2018


تحقيق: شهاب طارق
12/29/2018 1:29:27 PM

إذا أردنا أن نعرف مستوي ثقافة وتقدُّم شعب علينا فقط أن ننظر إلي كمّ الكتب والأعمال المترجمة والمنقولة عن الشعوب الأخري. وإيمانًا بدور الترجمة في نقل الثقافات وشتي أنواع المعرفة كان لابد أن نستطلع آراء كبار النقاد والكتاب والمثقفين في مصر والوطن العربي
حاولنا أن نستعرض آراء الكتاب والنقاد في مصر والوطن العربي حول أفضل الكتب المترجمة التي نُشِرت أو قرأوها في عام ٢٠١٨ علها تكون بابًا جديدًا ونافذة نطلع عليها جميعًا نحو أفضل الترجمات العربية بشهادة النقاد والكتاب ومثقفي الوطن العربي.ولنطمئن علي وضع الترجمة في عالمنا العربي.
اختارت الكاتبة هالة البدري كتاب »صعود أهل النفوذ.. رؤية جديدة لتاريخ العالم الحديث»‬ للكاتب بيتر جران وترجمة سحر توفيق، وهو يتحدث عن الطبقات الحاكمة في العالم وفكرة النضال ضد الهيمنة علي المستوي القومي وكيف أن النضال من الصعب تحقيقه بسبب النظام العالمي، وأضافت: الكتاب يقدم رؤية للعالم ولطرق الهيمنة في المستقبل. ووقع اختيار الناقدة اعتدال عثمان علي الكتاب نفسه، مشيرة إلي أنه أهم كتاب مترجم هذا العام.
أما الشاعر العراقي منذر عبد الحر فاختار كتاب »‬أزمة الهويات» لكلود دوبار، وهو ليس من إصدار هذا العام، لكنه – حسبما يؤكد – كتاب فكري مهم  يناقش قضية تحوّل الهويات الثقافية في العالم بالمتغيرات الخطيرة الهامة التي حدثت فيه.

إجماع ثلاثي علي إبادة المكتبات

اعتبر الكاتب د.عمار علي حسن أن كتاب »‬إبادة الكتب تدمير الكتب والمكتبات برعاية الأنظمة السياسية في القرن العشرين» من تأليف ربيكا روث وترجمة محمد سيد عثمان هو أفضل مترجم قرأه هذا العام. وكذلك اختار د.أنور إبراهيم الكتاب نفسه، وهو يتحدث عن تدمير الكتب عبر العصور وكيف كان يتم تدمير المكتبات في كافة العصور. واتفق معهما د.شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق الذي وصفه بأنه كتاب العام، حيث يتناول أمر المكتبات كتسجيل للمعرفة الإنسانية، بالإضافة إلي إلقاء الضوء علي تدمير المكتبات منذ زمن الإغريق مرورًا بتدميرها في ألمانيا النازية وصربيا وحتي دخول العراق وتدمير مكتباتها، وهو يؤكد علي أن المكتبات ترتبط بالهوية وبالذاكرة الجمعية.
كما أشاد عبد الحميد أيضًا بكتاب »‬الخروج من مصر» للكاتب إيهاب حسن وترجمة السيد إمام، حيث أشار إلي أنه سيرة ذاتية لواحد من كبار مفكري ما بعد الحداثة في العالم، وهو مصري الأصل لكنه سافر إلي الولايات المتحدة ودرس الأدب هناك، فيكتب سيرته الذاتية قبل خروجه من مصر لكن بغير نوستالجيا وحنين إلي الماضي، وإنما برؤية نقدية للثقافة المصرية وللتاريخ المصري.
واتفق معه في الرأي الكاتب وحيد الطويلة، حيث اختار الكتاب ذاته واصفًا المترجم بأنه شخص عظيم يعمل في صمت.
أما الكاتب الأردني إلياس فركوح فقال: إن كتاب »‬الكتب في حياتي» لهنري ميللر، الذي قام بترجمته أسامة منزلجي، شكّل حالة ثقافية معرفية استثنائية؛ إذ أدخلني ميللر عالمًا مكتظًا بأفكار ومجموعة سِجالات أيقظت في أسئلة لم تكن خطرت لي من قبل. وأسئلة عن الكتابة والكتّاب الذين لم يسبق لي أن قرأت بعضًا من أعمالهم، وأسماء أخري جديدة عليّ تمامًا. وأضاف: الكتاب ضخم، حيث يقع في ٤٨٠ صفحة، بذل مترجمه جهدًا كبيرًا في نقله، وخاصة ما يتعلق بالهوامش التوضيحية التفصيلية التي أخذها علي عاتقه، والتي من دونها لا نقع علي المدلولات كما تقتضيها المعرفة، وهو أقرب إلي »‬خريطة طريق» تدلنا علي المصادر الفاعلة في ثقافة هنري ميللر، وكيف يقرأ الكتب وكتّابها في الوقت نفسه. هو كتاب ممتع، لكنه يحتاج قارئًا صبورًا. كتاب يضطرنا إلي أن »‬نتواضع» معرفيًا؛ فثمة »‬قارات» مجهولة لم نسمع بها.

الفراعنة والأعمدة والهيرمينوطيقا

اختار د.شكري مجاهد كتاب »‬المرأة الفرعونية» للكاتبة كريستيان ديروش، حيث أوضح أنه قراءة ممتعة ويجمع بين التاريخ والأدب، فمثلًا ما يطلق عليه اليوم »‬القائمة» عند الزواج لم تكن شيئًا مستحدثًا، لكنها كانت موجودة ومسجلة منذ العصر الفرعوني وكان لديهم قائمة بالمنقولات عند الزواج وكانت تُكتَب وتوثق في الدولة المصرية.
بينما اختار د.جابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، كتاب »‬الأعمدة المشيدة» الذي يدور حول جريمة بن لادن في تدمير برجي التجارة العالمية، فهو من ناحية يتناول الجماعات الإسلامية والدور الذي لعبته الولايات المتحدة الأمريكية، ومن ناحية أخري  يتحدث عن البيروقراطية التي أدت لنجاح بن لادن، فهو كتاب ملئ بالمعلومات الكثيرة.
والكتاب الثاني الذي اختاره هو »‬موسوعة الهيرمينوطيقا» الصادر عن المركز القومي الترجمة من ترجمة محمد عناني، وأوضح عصفور: كلمة هيرمينوطيقا لا يوجد بديل لها في اللغة العربية لكن من الممكن أن نقول بأنها علوم التأويل. هذه الموسوعة مهمة بأجزائها الثلاثة. واتفق معه د.أحمد درويش، مؤكدًا أنه كتاب جامع لكل فروع المعرفة الإنسانية. واختاره أيضًا د.أنور مغيث، مدير المركز القومي للترجمة، وقال: إن موضوع الهيرمينوطيقا معقد ومفهوم بطريقة غامضة في ثقافتنا العربية، لكن هذه الموسوعة وضحت جوانب عديدة، فهو مرجع مهم لثقافتنا العربية بشكل عام.

العرب والثقافة الصينية

اختارت الكاتبة سلوي بكر رواية »‬الذواقة» للكاتب الصيني »‬لو وين فو» الصادرة عن المركز القومي للترجمة، التي تتحدث عن الثورة الثقافية في الصين، متضمنة نوعًا من نقد القيم والمفاهيم السائدة خلال تلك الفترة.
ومن جانبها قالت الكاتبة مني الشيمي، بأن كتاب »‬ورثة محمد» لبرنابي روجرسون هو أفضل كتاب بالنسبة لها لأنه يتحدث عن بداية الخلاف السني الشيعي، والترجمة أيضًا جيدة، فالموضوع حسم لها بعض القضايا الشائكة جدًا.
بينما اختارت د.سمية رمضان كتاب »‬هوامش في الفتح العربي» هو الكتاب الأفضل بالنسبة  لها هذا العام، لأنها مهتمة بتاريخ الأدب المصري وهذا الكتاب أشبع الشغف الموجود لديها وحسم الكثير من القضايا التي كانت عالقة في ذهنها.
وقالت الكاتبة سعاد سليمان إن كتاب »‬فتح العرب لمصر» للكاتب ألفريد بتلر هو أفضل كتاب مترجم بالنسبة لها ووصفته بأنه عمل عظيم ويستحق أن يتم تدريسهُ للطلاب في المرحلة الثانوية، مضيفة: لقد كتبه بتلر بوعي وحيادية عكس أغلب المستشرقين.

فرويد والغرب وحكماء المسلمين

أما د.أبو الفضل بدران فاختار كتابين، أولهما كتاب المفكر سيد حسين نصر بعنوان »‬ثلاثة حكماء مسلمين: السهروردي وابن سينا وابن عربي» الصادر عن دار نشر آفاق من ترجمة الحكيم عمر نور الدين، مشيرًا إلي أن سبب  اختياره للكتاب هو أنه يعد بمثابة الصرخة لإنقاذ العالم من خلال تقبُّل أفكار هؤلاء الحكماء بإعمال العقل واقتفاء أثرهم وإحياء مشروعهم التنويري، وجاءت الترجمة في لغة أديب، ألفاظها فصيحة وجملها بليغة. والثاني هو كتاب لوكيوس أنايوس سينيكا بعنوان »‬عن الإحسان» ترجمة د.حمادة أحمد علي وصادر عن دار نشر آفاق أيضًا، اكتشف بدران من خلاله الفيلسوف سينيكا، الذي يتحدث عن حاجتنا إلي أقوال حول التسامح والإحسان وتقبل الآخر والعفو وحب الخير، فكأن الكاتب يعيش بيننا ويري الحروب والدمار والتقاتل والتفجير والتكفير. واستطرد: رأيت فيه حكيما لكل العصور علي الرغم من وفاته في العام الخامس والستين الميلادي أي قبل قرابة ألفي عام، كما جاءت الترجمة واضحة الأسلوب والمعاني.
كذلك قال الشاعر والإعلامي جمال الشاعر إن كتاب »‬الإسلام والغرب» لعلي عزت بيجوفيتش، هو كتاب العام بالنسبة لهُ، لأنه يتكلم عن علاقة الإسلام بالغرب وكيف أن الإسلام أحدث توازنًا بين الروح والجسد، فهو يرد علي فلاسفة الغرب ويرد علي العلمانية التي أبعدت الإنسان عن الروحانية، فالكاتب مثقف جدًا ويستعرض جميع النظريات السياسية ويخلص إلي أن العرب والمسلمين لديهم الفرصة لكي يتقدموا، حيث يملكون ثروات كثيرة.
واختار د.حسين محمود كتاب »‬الأدب العربي من النهضة حتي اليوم» وهو من تأليف إيزابيلا كاميرا بافليتو.
وحول الرؤية الصوفية في الإسلام فقد اختار  الكاتب المغربي بوشعيب عطران رواية »‬قواعد العشق الأربعون» كأفضل كتاب مترجم قرأه  خلال عام ٢٠١٨، حيث استحوذت علي انتباهه وأَسَرته بأحداثها الشيقة، وهي للكاتبة التركية »‬إليف شافاق» وقام بترجمتها إلي اللغة العربية المترجم خالد الجبيلي، صاحب الباع الطويل في الترجمة الأدبية والمشهود له بالكفاءة في هذا الميدان. وأضاف: لا شيء يعيب فحوي الرواية أو يخلخل مسار أحداثها التي تعج بحكايتين متوازيتين. إحداهما في زمننا المعاصر وبالضبط عام ٢٠١٨ وبطلتها »‬إيلا» التي تعيش مع عائلتها بإحدي الولايات الأمريكية »‬مينيسوتا» وتعاني من الرتابة وفراغا روحيًا، والثانية في القرن الثالث عشر وتقع أحداثها بـ »‬الأناضول» حيث يلتقي »‬شمس التبريزي» بتوأمه الروحي »‬جلال الدين الرومي». كلا العصرين رغم اختلاف زمنهما، يتشابهان بقوة من حيث الصراعات الدينية والقلاقل الاجتماعية، وسببها بالأساس سوء فهم ثقافة الآخر والتعصب الديني. فكان الشعور بعدم الأمان من موجة العنف والإرهاب الذي يتنامي بحدة و الذي لا دين له، وكأن الكاتبة تريد أن تلفت انتباهنا للحب الذي يسكننا ووجب اليوم إماطة اللثام عنه، لحاجتنا إليه وبشدة، وأن نشرع أبوابنا أمام جميع البشر من مختلف المشارب والخلفيات الثقافية بالدعوة إلي روحانية شاملة، كما فعل شمس مع جلال في ارتقاء سلالم العشق الذي هو جوهر الحياة.  وأشار عطران إلي أن بعض النقاد عابوا علي أن الرواية لا تدخل في حساب التاريخ، وإغفال كاتبتها رصد أحداث تلك المرحلة واللقاء بين شمس وجلال بدعوي أن معلوماتها ليست سليمة وتحتاج للتدقيق، فهي ليست سوي عبارة عن قراءة لسيرتي »‬الرومي» و»‬التبريزي».

الأدب الروسي

رواية »‬صيف في بادن» للكاتب الروسي ليونيد تسيبكين وترجمة د.أنور إبراهيم؛ اختارها الناقد أسامة جاد، موضحا أنها تشبه جملة واحدة طويلة، لم يستخدم الكاتب فيها من علامات الترقيم سوي الفاصلة والشَرطة، وجاءت بأكملها علي نفَس واحد، بينما تنوعت الإحالات فيها بين الإحالة علي أشخاص حقيقيين أو أشخاص من داخل الروايات، وهي بمثابة سباحة حرة في عالم دوستويفسكي، وربما كان من أسباب جمالها تخصص د.أنور في أدب دوستويفسكي، فهو مترجم مذكرات أنا جريجوفنا، زوجة دستويفسكي، ومذكرات عشيقته أيضا في كتاب آخر.
ومن جانبه، أشاد د.محسن فرجاني هو الآخر بترجمات د.أنور إبراهيم، وخاصة كتابي مذكرات زوجة دوستويفسكي ومائة عام من الأدب الروسي، حيث أن الكتاب الأخير يسلط الضوء علي الأدب الروسي خلال الحقبة السوفيتية، وأوضح: نحن نعرف الأدب الروسي الكلاسيكي بطريقة جيدة، لكن الأدب خلال الحقبة السوفيتية لا نعرفه، ود.أنور إبراهيم عالج هذا الأمر بشكل جيد وفتح آفاقًا جديدة للمترجمين والمهتمين بالأدب الروسي لكي يطلعوا علي الأدب الروسي المعاصر. وترجع أهمية الكتاب إلي أنه يقدم رواية كبري للتاريخ من منظور نقدي للنموذج المعرفي الغربي السائد، ويحلل آليات القوة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العالم، فيما يقدم نموذجا معرفيا جديدا علي أساس أن الواقع المتغير للعالم في وقتنا الراهن يقتضي الانتقال إلي منظور أكثر شمولا، يمتد إلي ثقافات العالم الثالث التي تم تهميشها في سياق الغرب الصاعد، مقابل الشرق الراكد، الذي تم نهب ثرواته في مرحلة الاستعمار، كما تم استتباعه علي امتداد حقب متتالية. فالكتاب يدعونا إلي إعادة التفكير في تاريخ العالم الحديث من خلال هذا النموذج المعرفي الجديد الذي يتناول بالتحليل والتشريح صعود فئة اجتماعية ذات مصالح اقتصادية متشابكة علي امتداد العالم، يطلق عليها »‬أهل النفوذ». وأظننا أحوج ما نكون إلي تلبية هذه الدعوة، فربما تتضح لنا رؤية مختلفة للتاريخ والحاضر، يمكن أن نسير علي هداها نحو مستقبل أفضل.

المرأة في أمريكا ولبنان

اختار د.أحمد الصغير »‬موت الناقد» ككتاب العام، وهو للكاتب الأمريكي »‬رونالد ماكدونالد» ومن ترجمة فخري صالح، وأوضح أن ما لفت نظره هو أن الكاتب يتحدث عن الناقد الذي ظل منغلقاً علي نفسه في الدراسة الأكاديمية ولم يعد يخرج إلي العالم الخارجي وإلي الجمهور الذي لم يعد يلتفت لرأي النقاد، فهذا هو السبب الذي جعله يقرأ هذا الكتاب، لأنه يوضح أن القراء أصبحوا هم النقاد أنفسهم.
بينما أشارت د.سهير المصادفة إلي أن أفضل عمل قرأته في ٢٠١٨ هو رواية »‬المستشفي الأمريكي» للروائي الألماني ميشائيل كليبرج، وترجمة: أميرة أمين. والرواية تدور أحداثها في باريس في أحد المستشفيات الشهيرة اسمه »‬المستشفي الأمريكي»، وأضافت أنها كانت حريصة علي إصدارها في النشر العام بالهيئة المصرية العامة للكتاب، فالرواية آسرة وهي تتناول الحب والحرب والفقد والتوق إلي عالم أفضل يعمه السلام والجمال والمحبة.
ومن أمريكا الشمالية إلي أمريكا الجنوبية حيث قالت د.زينب العسال إن رواية »‬بلد النساء» التي ترجمها صالح علماني، قائمة علي فكرة ماذا لو تسلمت المرأة الحكم في أمريكا الجنوبية؟ والمرأة في الرواية لا تعيب علي الرجل من خلال هذا العمل، لكن تحاول أن تصل إلي الحكم وبالفعل تصل إلي مبتغاها ويتعاطف معها البسطاء من الرجال وكذلك المثقفون، وفي النهاية تنقلب المرأة علي الحكم السائد وفي نفس اللحظة يظهر أحد الساخطين علي تولي المرأة الحُكم ويُطلِق عليها النار.
كذلك قال الكاتب اللبناني جبور الدويهي إن كتاب »‬امرأة من ورق» للروائي اللبناني الأصل ربيع علم الدين، هو نص غني بأسلوبه أولًا، حيث قام بتصوير بيروت إبان الحرب الأهلية وأبرز شخصية نسائية نادرة.
أما الكاتب الفلسطيني محمود شقير فاختار رواية لاتينية هو الآخر كأفضل كتاب مترجم قرأه في العام ٢٠١٨ للكاتب أنطونيو سكارميتا وهي »‬ساعي بريد نيرودا»، ترجمة: صالح علماني. حيث وصفها بأنها رواية مشحونة بعواطف إنسانية عميقة، وفيها بساطة ساحرة لشخوص بسطاء؛ بحيث تمتزج بساطتهم مع عظمة شاعر تشيلي: بابلو نيرودا. وفيها تتبدي مشاعر الحب بين شاب وفتاة من عامة الناس وهي تتداخل مع حياة الشاعر ومع تلك الفترة الصاخبة من حياة التشيلي أثناء حكم سلفادور الليندي ومن ثم الانقلاب عليه.

كتب متخصصة للمترجمين

وبالنسبة للكتب الأكاديمية والمتخصصة فالناقد د.محمد الشحات اختار كتاب »‬عقبات ثقافية.. مدخل تجريبي إلي ترجمة الإحالات» وهو كتاب مهم، حسب وصفه، لأن الطريقة التي يترجم بها محمد عناني والتحرير اللغوي عنده جيد جدًا وهو يخص الترجمة لكنه في الأصل عن فلسفة الترجمة، وهو يهم الباحثين والنقاد والمشتغلين في الثقافة بوجه عام.
كما اختار د.حسين حمودة كتاب لعبد الفتاح كيليطو بعنوان »‬أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية» وهو ترجمة عبد السلام بنعبد العالي، والكتاب يعالج عددًا من القضايا المهمة المرتبطة بالترجمة، وبالعلاقات بين اللغات المتعددة، كذلك انتماءات المترجمين إلي واحدة من بين هذه اللغات، ويقتص الكاتب هذه القضايا عبر ميراث ثقافي قديم وحديث، وينطلق من أسلوبه الخاص المميز الذي يجعل من قراءة هذا الكتاب وقراءة أعمال كيليطو بوجه عام شيئًا ممتعًا.
أما د.يسري عبد الغني فقد اختار  كتاب »‬ما هو الأدب» وهو إعادة ترجمة للكتاب ظهرت في بيروت، واللافت لنظره ليس الترجمة وإنما الهوامش التي ربطت الكتاب بالثقافة العربية. وأوضح أنه بالرغم من أن الكتاب يعتبر من أمهات الكتب لكن ليس عيبًا أن نعيد ترجمة أمهات الكتب.
أما كتاب »‬عودة إلي خطاب الحكاية» لجيرار جينيت وترجمة محمد معتصم، فكان اختيار الناقد د.شريف الجيار، ، وقال: إنه الجزء الأخير والمكمل لكتاب خطاب الحكاية، اهتم فيه الناقد بعلوم السرد والخطاب الروائي بشكل خاص وأعطي بناء منهجيًا نصيًا يطبق علي البنية الروائية ويخرج منها نتائج علمية دقيقة.

الرواية الأوروبية

أما عن الروايات فقد اختار الكاتب عبد الله السلايمة رواية »‬العبودية» لمكسيم جوركي حيث يري أن ذلك هو أفضل عمل قرأه هذا العام، بسبب أن الرواية تدور حول عبودية الحب، وكيف تتملك وتسيطر هذه العاطفة السامية علي الشخص وتسيّره كما لو كان عبدًا يتلذذ باستعباد سيده له، وهذا السيد ليس إلا الحب.
 كذلك رواية »‬صديقتي المذهلة» التي اختارها الروائي والصحفي رشيد غمري للكاتبة الإيطالية إيلينا فيرانتي وترجمة معاوية عبد المجيد، وقال إنها كتبتها علي أربعة أجزاء، ورغم أنها رواية لكنها مكتوبة بروح سيرة ذاتية، وتبدو بالفعل هكذا، خصوصًا أن المؤلفة تخفي شخصيتها الحقيقية، ولا أحد يعرف من هي علي وجه التحديد. لكن العمل رغم بساطة أسلوبه وحكاياته إلا أنه يحكي تاريخًا اجتماعيًا وسياسيًا لإيطاليا بدءًا من أواخر الأربعينيات وحتي الآن، وقد نجح المترجم في صياغة لغوية تناسب الحالة الطفولية التي كتبت بها الجزء الأول ثم تبدل الصوت وظهر نضجه عبر الأجزاء اللاحقة (حكاية الاسم الجديد، الهاربون والباقون، وحكاية الطفلة الضائعة).
ومن الأدب الإيطالي إلي الأدب البرتغالي فقد اختار الروائي الجزائري بومدين بلكبير رواية »‬دمية كوكوشكا» لأفونسو كروش وترجمة مها رفعت. فعندما انتهي منها حفّزته علي قراءة بقية أعماله الروائية الأخري: »‬الرسام تحت المجلي»، و»الكتب التي التهمت والدي»، و»‬هيا نشتر شاعراً». وقال إن ما جذبه هو عوالم الرواية التي بقيت تفاصيلها وبهجتها عالقة في ذاكرته؛ فتجربة اكتشاف عوالم الكاتب البرتغالي أفونسو كروش مدهشة وساحرة. وأضاف: من خلال قراءتي لأربعة من أعماله الروائية التي أدمج فيها الرسومات بالحروف، وأيقن فيها أن هذا الأديب متفردًا ومتميزًا؛ له أسلوبه الخاص، وقد شق طريق مواز في الكتابة، عن طريق السخرية ولا مبالاته بالهياكل الكلاسيكية في الكتابة، وكسره لكل القواعد، وتجاوزه لكل ما هو متوقع ومألوف، ورموزه المُصَوّرة علي شكل لوحات رسمت بالحبر الأسود، والمتاهات التي يضعنا فيها كقراء، ونوعية المواضيع التي يطرقها ويخوض فيها دون الاهتمام بالعواقب، منحته باستحقاق صفة الفرادة والتميز مقارنة بزملائه الذين تعج بهم الساحة. أما السبب الثاني الذي ذكره فيعود لبراعة المترجمة وإتقانها لحرفتها بمهارة ظاهرة في فقرات  وصفحات الرواية، خصوصًا وأن رواية »‬دمية كوكوشكا» وبقية أعمال كروش التي قرأها تُرجمت إلي العربية عن اللغة الأصل (من اللغة البرتغالية مباشرة). كما عبّر عن أسفه لأن النسبة الغالبة من الأعمال المترجمة بالمنطقة العربية اليوم تنقل عن لغات وسيطة وليس عن اللغة اﻷصل، الأمر الذي يعمق من ظهور العديد من المشكلات المرتبطة بتلك الترجمات، وتظهر بداية من كتابة اسم المؤلف وإلي تفاصيل أخري بالمتن، وذلك لأن المترجم يجهل لغة وثقافة المؤلف، وتساءل: كيف تكون الترجمة أمينة للنص في لغته الأصلية؟
وانتقالا إلي الأدب الألماني فقد اختارت الكاتبة مي خالد رواية »‬فستان أمي» للكاتبة آنا كاتارينا هان من ترجمة نرمين الشرقاوي، ووصفت الترجمة بأنها كالنص الأصلي ومكتوبة بإبداع كبير وكأنك تأكل وجبة متنوعة لكن بلغتها الأصلية.
كذلك أيضًا اختار الروائي والصحفي عادل سعد رواية »‬القارئ» للروائي الألماني برنهارد شلينك من ترجمة تامر فتحي، حيث أشار إلي أن المميز في هذا النص هو أن السرد مكتوب ببساطة وبلا تعقيد وبداخله نزعة فلسفية، كما يبتعد تمامًا عن أي تعقيدات فهو عميق ورصين وممتع جدًا، كما أن الفكرة نفسها في النص مذهلة، حيث تدور حول علاقة حب بين طفل وامرأة يقرأ عليها نصوص بناء علي طلبها وتناقشه، ويكتشف بعد اتهامها بجريمةٍ ما أن من كانت تراجع معه الأدب والدروس أمية لا تقرأ ولا تكتب.
ومن الأدب النمساوي قرأ الروائي الأردني أكرم خلف عراق خلال 2018 رواية »‬لاعب الشطرنج» لستيفان زفايغ وترجمة سحر ستالية، وهي تسرد مصير رجلين يلتقيان علي متن سفينة مسافرة إلي الأرجنتين، الأول بطل العالم في الشطرنج، وهو رجل صامت ماكر مغرور لا يجيد حتي القراءة والكتابة، ينحدر من عائلة يوغسلافية فقيرة، عاش طفولة مسحوقه قضاها في يتم مؤلم بعد وفاة والده غرقا في أحد الأنهار. والثاني رجل مهزوز معذب، ينحدر من أسرة ارستقراطية عانت الويلات من قمع نظام هتلر الوحشي. يلتقي الاثنان في منازلة شطرنج شرسة. وأضاف: الرواية تكشف حقيقة التماثل بين حروب بني البشر وأحجار الشطرنج، وأن الإنسان تشكل عوالمه الداخلية، بخيرها وشرها، لونين: هما الأبيض والأسود، وفي مساحة رقعة الحياة تندلع معركة الصراع والبقاء، هربا من سجن كوني كبير هو الفراغ القاتل.
وانتقل الكاتب سعيد الكفراوي إلي الأدب الإسباني باختياره لكتاب »‬النص الروائي.. مدينة الأعاجيب» للكاتب الإسباني إدواردو ميندوثا، حيث قال إنها من أكثر الروايات طموحًا لتحقيق قيمة فنية باقية، تدور عن عالم تجري حوادثهُ في برشلونة، وقد طبعت أكثر من ٣٠ طبعة، فهي رواية تمجد الإنسان وتجسد الصراع بين الإنسان ومصيره.
بينما اختارت د.علا عادل من الأدب السويسري رواية »‬بعيدًا عن الأرض» للكاتب الشاب بيتر شتام ووصفتها بأنها مؤثرة جدًا وقد ترجمتها د.هند إبراهيم بطريقة رائعة. وأضافت: هذا الجيل من الكتاب الشباب أمثال بيتر شتام ويوناس لوشر هم أمل الأدب السويسري في الوقت الحالي.
أما الأديب الجزائري علاوة كوسة فقد قال إن رواية »‬نجمة» للكاتب الجزائري كاتب ياسين من أفضل الروايات التي قرأها مترجمة من اللغة الفرنسية إلي اللغة العربية، وهي بقلم المترجم والناقد الأديب السعيد بوطاجين، حيث تعد من أفضل الترجمات التي عرفها وذلك يعود لطبيعة الترجمة، من حيث دقة نقل المعاني، وفقه آفاق التخييل الروائي من المترجم الروائي نفسه ومن حيث الحفاظ علي فضاءات الرواية المترجمة بكل أمانة، وبعيدا عن أي خيانة قد تسببها آليات الترجمة وأدواتها. وأضاف: أعتقد أن المترجم الجدير بفعل الترجمة هو الذي يستند إلي أدوات نقدية عارفة بالترجمة، وأن يكون مبدعا كاتبا في الحين نفسه، وهو ما توفّر في بوطاجين.

الشعر والمسرح

وعن الشعر والمسرح فقد اختار الكاتب أحمد سراج »‬سوناتا ضوء القمر»، وهي دواوين ريتسوس المترجمة من اليونانية إلي الإنجليزية والفرنسية وقد ترجمها إلي العربية الشاعر والمترجم رفعت سلام. مشيرًا إلي أن هذا العمل قيد الطباعة في هيئة الكتاب، وأنه قرأ النسخة الضوئية الأخيرة. وأضاف: إن اختيار ريتسوس هو اختيار حصيف تماما؛ لأن ريتسوس شاعر اليونان الأكبر، وقد سبق لرفعت سلام ترجمة بعض أعماله، والديوان مقسم إلي جزءين، وتبدو علاقة سلام الوطيدة بالشاعر ونصه منذ المقدمة، وتتجلي في مقدمات بعض القصائد.
كما أنه سيعالج خللًا كبيرًا في الترجمة العربية التي لا تعتني بترجمة الشعر؛ فضلا عن ترجمة الأعمال الكاملة. كما أن السمة الأسلوبية البارزة لسلام أنه يترجم النص كما هو، يترجم الصورة لا معناها.
وبهذه الترجمة يضيف سلام إلي كفافيس ورامبو وبودلير وويتمان، الأب الخامس للحداثة الشعرية، وهو ريتسوس الذي تمتلئ قصائده بالدم الحار ورؤية لعالم يحتاج إلي تطهير بالمواجهة. وأشار إلي أن القاريء ستصادفه في هذه الترجمة قصيدة لأم تركع علي جثة ابنها العامل البسيط الذي مات في مظاهرة، فهي ليست قصيدة ولا جنائزية لكنها عالم من دم وحبر وأنين وصرير.
واختار الكاتب والروائي سمير الفيل مسرحية »‬من خلف النوافذ» للكاتب الإيراني: أكبر رادي، حيث قال إنه علي الرغم من أن الشخصيات قليلة إلا أنها تحمل صراعًا قويًا، وهو ما يعد انعكاسًا للصراع الموجود في المجتمع، فهي مبارزة بين فكر تحديثي وفكر يواجه بقيم رجعية. وأظن أنها قراءة متعمقة للواقع الإيراني حيث يدور الصراع منذ قيام ثورة الخميني بين الملالي ذوي العمائم السوداء من جهة وبين الشرائح المستنيرة في هذا البلد الشرقي.

فرويد واكتشافاته

من جانبه قال الناقد المغربي د. قائد غيلان إنه لم يقرأ كتبا مترجمة صدرت حديثا خلال ٢٠١٨، ولم يشتر كتبا جديدة خلال العام، وكل ما يقرأه حاليًا هي كتبه القديمة، إلا أنه أوضح أن أفضل ترجمات قرأها قبل ذلك كانت ترجمات جورج طرابيشي لمؤلفات فرويد، التي جعلها سلسة فلا تشعر أنك تقرأ كتابا مترجمًا.
ولم ينته إعجاب الكتاب العرب بمؤلفات فرويد، فقد قال الكاتب المغربي محمد مستقيم إنه قرأ كتاب »‬الغريزة والثقافة»، وهي دراسات في علم النفس للعالِم النمساوي سيغموند  فرويد، تعد إضافة نوعية للمكتبة العربية، وقد قام بنقله من لغته الأصلية الشاعر والباحث العراقي  الراحل حسين الموزاني عام ٢٠١٧ عن دار الجمل ببيروت. يضم الكتاب عشر مقالات تعالج قضايا مختلفة تهم  الخبايا العميقة للحياة النفسية اللاشعورية للفرد مثل الكبت الجنسي وأخيلة الطفولة والعلاقة بين الآباء والأبناء وتصورات الأطفال والخيال الشعري ورواية عائلة العصابيين والحرب والسلام. وتشكل هذه المواضيع جزءًا من مشروع التحليل النفسي الذي يعد بمثابة ثورة علمية وثقافية طبعت القرن العشرين، حيث إن اكتشاف اللاشعور من طرف فرويد كان بمثابة اكتشاف قارة جديدة في مجال المعرفة الإنسانية.

يصدر قريبًا

وأخيرًا؛ وردًا علي السؤال نفسه، قال الكاتب محمد سلماوي: أنا لا أقرأ كتب مترجمة لأني أفضل أن أقرأها بلغتها الأصلية، خاصةً الكتب الأدبية، حيث تكون إيحاءات الكلمات مُختلفة ما بين لغة وأخري، والكثير من ذلك يضيع في الترجمة مهما كانت دقتها.
أما فيما يخص الترجمة فقد أوضح بأنه انتهي من ترجمة رواية »‬الأمير الصغير» للكاتب الفرنسي الكبير أنطوان دي سانت إكزوبيري وستصدر خلال الموسم الحالي عن دار الكرمة، وهي من أشهر الروايات العالمية اتخذت قصص الأطفال صيغةً لها ويقال أنها أكثر الروايات مبيعًا في العالم. وأضاف: هذه بالطبع ليست أول ترجمة عربية للرواية، لكنها ترجمة جديدة منطلقة من واقع زمننا الحالي، قد أرفق بها مقدمة وافية حول الكاتب وظروف كتابته لها، وأنه قد لا يعرف البعض أن دي سانت استلهم الرواية من حادثة وقعت لهُ في الصحراء الغربية بمصر، حين كان يقود طائرته فسقطت به وسط الصحراء، وبعد أيام من المعاناة، قام بعض البدو بإنقاذه، فاتخذ من هذا الموقف إطارا لروايته.