رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
عدد خاص

حقوق الإنسان كما يراها الأدباء


تقديم وترجمة: مرفت عمارة
3/30/2019 9:57:15 AM

رغم مرور سبعين عاماً علي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أنه لا يزال هناك لغط حول مفهوم حقوق الإنسان، حتي بالنسبة للأدباء، من  أمثال مارجريت آتوود، وديف إيجرز، وآن إينرايت، وأوليفيا لانج وآخرون، ممن يفترض أنهم الأقدر علي شرح أي مفهوم، فعندما طُلب منهم إعادة تخيل ما يجب أن يكون عليه ذلك الإعلان، بعد مرور كل تلك السنوات، تراوح عندهم المفهوم ما بين تحديد المصير، والحق في الاختيار، وحرية الحياة بعيداً عن وسائل الاتصال، والإرادة الحرة، والعيش علي كوكب صحي.

مارجريت آتوود:الحق أن تكون إنساناً وليس مجرد شيء

الناس لديهم مشكلة، بالأحري مشكلتان، الأولي هي تعريف الإنسان، ما هي الحيثية أوالكنية التي لها الحق في تطبيق الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؟ والثانية هي التفرقة بين العقل والجسد: ماذا لوكان لهذين العنصرين إرادتان مختلفتان؟ أعطي مثالاً علي ذلك بما اتجه إليه الجمهوريون في أوهايو، حيث أعلنوا مؤخراً ما أطلق عليه أمومة إلزامية أو قسرية، وأيضاً اعتبار أي بويضة تم تخصيبها - سواء كانت داخل جسم امرأة أو في معمل أبحاث- شخصاً بموجب القانون، مؤيدين لفكرة أن أي تسبب لإنهاء حياة ذلك الكيان بمثابة قتل متعمد، وبالتالي قد يصل الأمر إلي توقيع عقوبة الإعدام، وبنفس المفهوم يمكن اعتبار الإجهاض قتلاً خطأ، كما قد يؤدي إلي أن تقضي امرأة سنوات في السجن لفقد جنينها بسبب السقوط من فوق ظهر حصان، كما حدث مع سكارليت أوهارا في »‬ذهب مع الريح».
هؤلاء الجمهوريون أنفسهم أعلنوا قانون شجرة البلوط الذي ينص علي أن: »‬أي شخص يدمر شجرة بلوط عليه تحمل العقاب الرادع، لكن أيضا عليهم الإيمان بعقيدة الإرادة الحرة برضاء تام مع وجوب احترام حقوق الإنسان! ويمكن حل تلك المعضلة بالرجوع إلي ما حدث في القرن التاسع عشر حين تم الإعلان عن أن النساء يمكن اعتبارهن كباراً فيما يتعلق بالمسؤوليات، إلا أنهن أطفال فيما يتعلق بالحقوق، بالرغم من أن ذلك ربما لا يجدي حالياً باعتبار أن جميع حقوق الأطفال محفوظة، وبالتالي كان يجب التفكير في خطة أكثر تطوراً، وفقا لما أيده عضو جمهوري آخر أعلن أنه لا يمكن اغتصاب النساء الحوامل حيث يعتبر الجزء الأسفل من الجسد مغلقا في تلك الفترة، وبالتالي وفقاً لتلك النظرية يعتبر الجسد نوعاً من الإنسان الآلي».
ونتيجة لذلك قد نجد أحد المقترحات يؤكد أن المرأة كيان آدمي من الرقبة لأعلي، ما عدا كل ما هو سفلي يمكن للحكومة مصادرته كأنه قطعة أرض، وعلي سبيل الإنصاف يتم التعويض عن الرأس بقيمته السوقية كاملة، ليصبح الرأس قانونياً، هو، الجسد الذي تريده، وبالطبع سيزعج ذلك بعض الرؤوس النسائية.
علي أي حال: مع التقدم في جراحة زراعة الأعضاء يمكن العثور علي حل يرضي الجميع: تغيير إلزامي للرأس، تلك الرؤوس التي لا تريد أجسادها إنجاب أطفال سوف يتم استبدالها برؤوس ترغب في إنجاب أطفال، لكن هؤلاء الذين ترفض أجسادهم الامتثال لهذا الوضع، سوف يمرحون في كل مكان وبذلك هؤلاء المشرعون يكونون قد اجتازوا بنداً فرعياً بتغيير كلمات مثل »‬أنا فائقة الجمال» المستقاة من »‬قصة الحي الغربي» إلي أنا »‬متناهية الصغر»، وذلك من شأنه تعزيز رسالة إلي النساء بأن أجسادهن ما هي إلا أشياء لا تتمتع بحقوق الإنسان.
أيها الناس، أنا  لا أوصي  بأي  من هذا، لأنه  بدلاً من السعادة سيؤدي إلي فتنة، تخيل المنازعات التي قد تحدث حول تخصيص الرؤوس والأجساد، الرشوة والتأثير السياسي سوف يلعبان دورهما، ناهيك عن الدعاوي القضائية المتعلقة بالأجساد عند فشلها في العمل أو تعطلها، بينما بعض الرؤوس- أتردد في القول- قد تعلن الرغبة في الحمل بكل بساطة من أجل الحصول علي جسد يعجبها.
وللحيلولة دون ذلك الوضع المؤسف، يجب أن يضيف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان فقرة تتعلق برفض الانتساب علي ضوء النتائج الجديدة التي تفيد أن القناة العقدية يمكنها تشكيل رأس ثانٍ، وهذا الشرط يرفض الانقسام بين الرأس والجسد ويعلن الرقبة منطقة محمية، مثل المنطقة الكورية المنزوعة السلاح، وهكذا تم حل المشكلة!
هذا لا يعني أن ذلك البند سوف يحقق آداء جيداً في ولاية أوهايو، حيث يبدو أنهم غير مهتمين بالإعلان العالمي علي أي حال.

بيل ماكيبن:الحق في كوكب قابل للسكني

الكاتب والناشط البيئي، بيل ماكيبن، من أشهر كتبه »‬نهاية الطبيعة» وتناول فيه ظاهرة الاحتباس الحراري، كما أنه مؤسس حملة دولية لمراقبة المناخ عبر 188 دولة حول العالم، يقول: من الطبيعي أن الإعلان الأصلي لحقوق الإنسان يتجاهل الأرض، التي هي بمثابة خلفية للتاريخ الإنساني، وخلافاً لتلك الخلفية تم تنفيذ دراما عظيمة عبر آلاف السنين: حروب نتجت عنها هزائم وانتصارات، استبداد طغي وآخر سقط، وأناس ثوار ومضطهدون، في ذلك الوقت كانت فكرة »‬البيئة» تبدو منطقية، فمن الواضح أن الأحوال المادية المحسوسة بالكوكب كانت مؤيدة لضرورة زراعة المحاصيل، ومن الواضح أن موارد الأرض كان يمكن تخزينها أو مشاركتها، وكان ذلك هو المشهد العام وليس لعباً.
عندما أصبحنا أفضل في تخزين الطعام ومكافحة الجراثيم، ومع خوفنا من الحروب العالمية المصحوبة بالعنف الخارج عن السيطرة، بدا العالم المادي أكثر انحساراً، وكل ما كنا نحتاج إليه، عوضاً عن ذلك، التركيز علي ما يمكن أن نقوم به لبعضنا البعض، في السراء والضراء.
حالياً تغيرت الأمور بشكل قاطع، فبالرغم من كل ذلك القلق حول الإعلان العالمي فلا يزال الفقر، والمرض، والنقص في التعليم، والحق في الاقتراع، والغطرسة، والخوف غير المعلن تجعلنا نبدأ نفهم ببطء، وربما بعد فوات الأوان، ما يمكن عمله للأرض، وما يمكن أن يفعله تضرر الأرض بنا.
كان هناك اهتمام خاص بدأ يبزغ خلال السنوات التالية لعام 1948، بحلول أوائل السيتينيات من القرن الماضي بدأته راشيل كارسون حيث أخذت علي عاتقها إعادة الحياة لهذا المفهوم في كتابها »‬الربيع الصامت» الذي لفت الانتباه إلي الآثار الضارة للمبيدات علي البيئة بما فيها الـ»‬دي دي تي» الذي كان يستخدم في الرش الجوي للمحاصيل، ودق ناقوس الخطر تجاه »‬التقدم» مما أدي إلي ظهور واحدة من أعظم الحركات التي شهدها العالم علي الإطلاق ذلك الشيء أطلق عليه اصطلاح غير ملائم هو »‬الحقوق البيئية»، الذي وحد الجهود عبر القارات بغض النظر عن الأديان والأعراق، إلا أنها لا تزال حتي الآن جهوداً هشة لا سلطة لها: بالرغم من أنه لا أحد يمكنه إنكار الحرب أو الجوع أو البطالة، إلا أن العديد من قادة العالم يواصلون الادعاء أننا لن نتورع عن تدمير هذا الكوكب، تلك الحجة، بطبيعة الحال متجذرة في النفوذ والثروة التي يتمتع بها أولئك البشر ممن يلحقون الضرر الأكبر بالبيئة، علي سبيل المثال ظلت صناعة النفط طويلاً القوة الأكثر ثراء، وبالتالي طوال حقبة طويلة ظلت مصرة علي أن تغيير المناخ ليس حقيقياً، كذلك أصحاب الأعمال التجارية الزراعية، أو الصناعات الكيماوية ممن لا يمكنهم تجنب فكرة أنهم لا يتجاهلون الاحتياجات البشرية المنصوص عليها في الإعلان بالنسبة للمسكن والطاقة والغذاء.
الحفاظ الفعلي علي الأرض هو المطلب الأساسي للنشاط التجاري حالياً وليس مجرد إضافة، لذا من الضروري إضافة حق جديد هو: يجب حماية الأرض من القوي التي من شأنها الإضرار بأنظمتها، لأنه لا يوجد ضمن الحقوق المنصوص عليها في القانون بند يتضمن الحق في عدم العيش علي كوكب غير مستقر: فكوكب تزداد حرارته يهدد كل ما عليه بداية من توفير الغذاء حتي الحرية السياسية، بمعني آخر تأمين سلامة الأرض هو الأشد إلحاحاً للتجارة ولا يمكن اعتباره شيئاً ثانوياً.
لكنه حق معقد يأتي مع مسئولية ألا نقترف ذلك التدمير في أنفسنا، أو لأن ذلك ما يجب علينا عمله، فما يزيد الأمر تعقيداً في الحقيقة أنه يجب علينا أن لا نفكر في البشر حالياً بل في المستقبل: تدميرنا الحالي للمناخ سوف يتسبب في إفقار الناس عشر مرات مما هم عليه، والأكثر تعقيداً حقيقة أن البشر لم يضيعوا وحدهم بل بقية الأحياء، فقد خسرنا أكثر من 60 بالمائة من الحيوانات التي انقرضت منذ كتابة ذلك الإعلان، لذا يجب  توسيع  رؤيتنا حول من يستحق الحماية، وإذا أسأنا معاملة بعضنا البعض لمدة سبعين عاماً أخري سيكون الأمر أكثر بشاعة، إلا أن بشر سنة 2088 سيظلون قادرين علي التغيير وسوف تكتب الفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء الفصل التالي من تاريخنا.

آن إينرايت:الحق في العيش بلا لوم

لك الحق أن تعيش بعيداً عن اللوم، لمجرد أن هناك شخصاً أو شيئاً يشعرك بالتضاؤل أو أنك بلا أهمية، فأنت لك الحق في العيش بشكل يخلو من تطرف مشاعر الناس، حتي لو كنت من يقوم بإعداد العشاء لهم.
ولك الحق في التحرر من اللوم إذا كنت امرأة تعاشرين رجلاً أو لا تفعلين، الحق في عدم التعرض للضرب، الحق في عدم التعرض للاغتصاب، الحق في عدم تقديم العشاء لأي شخص، بل لنفسك فقط، الحق في عدم المقارنة مع أم الزوج، الحق في الاستقلال الجسدي، بكل تأكيد، الحق في العيش بعيداً عن حاجة الرجل لاستغلالك للتعارف مع رجال آخرين عن طريق السخرية منك باعتبارك عار عليه، الحق في آرائك وأفكارك الخاصة، حتي إذا راقت فكرتك لرجل في اجتماع واعتقد أن من حقه أن ينسبها لنفسه، الحق في جسدك حتي لو رأي أحد الحاضرين في اجتماع عمل أنه يملكه.
الحق في المواجهة عندما يسرق أحدهم شيئاً ويحملك مسئولية سرقته، وكذلك عملك، موهبتك، جسدك، جمالك، وكل أشيائك الجميلة لديك الحق في إخبار العالم عنها، دون اتهامك بالمازوخية »‬التلذذ بالاضطهاد» أو الجشع.

ديف إيجر:الحق في الحياة »‬أوف لاين»

لم يتنبأ واضعو الإعلان العام لحقوق الإنسان أننا سنحتاج في القرن الحادي والعشرين إلي مجموعتين من الحقوق: واحدة لحياتنا في العالم المادي، والأخري لحياتنا عبر الإنترنت، لكن الشيء الجميل هو أننا في الواقع لا نحتاج لإعادة كتابة إعلان عالمي لحقوق الإنسان ربما نحتاج إلي تعديل أو اثنين، لكن قبل كل شيء علينا إدراك أن الحقوق المتوقعة في العالم المادي يجب أن يتم توفيرها في عالم الإنترنت أيضاً.
تنص المادة 12 من الإعلان علي أنه: »‬لا يجوز تعريض أي شخص لتدخل عشوائي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، أو الاعتداء علي شرفه أو سمعته»، هناك علي الإنترنت مالا يعد ولا يحصي من المواقع والتطبيقات التي تنتهك خصوصية المستخدمين، وتتتبع تحركاتنا عبر الإنترنت، والبحث والتلاعب في ممارساتنا الإليكترونية، والتحري عن مصادر أموالنا وتحقيق المكاسب من ذلك.
تنص المادة 26 من الإعلان علي أن:  »‬لكل شخص الحق في التعليم، وأن التعليم مجاني»، بينما في المدارس الابتدائية والثانوية علي الطلاب الدخول إلي مواقع الواجبات المنزلية واستكمالها ثم إعادة إرسالها، كما أن أي جهاز كمبيوتر محمول تبلغ تكلفته ألف دولار علي الأقل، وحيث إن الإتصال بالإنترنت من المنزل يتطلب دفعات شهرية لمقدمي الخدمة من القطاع الخاص فإن التعليم في تلك الحالة لا يعد مجانياً.
بعد ذلك وفي المادة 26 يؤكد إعلان حقوق الإنسان علي أنه: »‬للوالدين الحق في اختيار نوع التعليم الذي يحصل عليه أبناؤهم» بالرغم من وجود هذا العدد الهائل من الأبحاث التي أثبتت أن التحديق في الشاشات من قبل الأطفال والمراهقين يؤدي إلي معدلات أعلي من الاكتئاب أو حتي الانتحار، والمدارس التي تدفع تلاميذها إلي استخدام أكثر للشاشات  تفعل  ثلاثة  أشياء لها نتائج عكسية في  وقت  واحد: فهي تجبر الشباب علي الالتصاق بالشاشات التي ثبت بشكل قاطع أنها تسبب الإدمان والضرر، بأن يجعلوا التعليم أكثر صعوبة، ويبتدعون نظاماً ذا مستويين أحدهما لمن لديه ما يكفي من الأموال للحصول علي أجهزة كمبيوتر والمحمول والواي فاي في بيوتهم التي تتيح لهم الفرصة والوقت للدخول علي مناهج التعليم، بينما يُترك باقي الطلاب من أصحاب الدخل المنخفض يعانون من الإحساس بالإحباط والشعور بالدونية.
وبينما تؤكد المادة 37 علي أن: »‬لكل فرد الحق حماية المصالح المعنوية الناجمة عن أي إنتاج أدبي أوفني أو علمي أياً كان مؤلفها»، بينما الخطيئة المبتدعة للعالم الرقمي هي الاعتقاد بحسن نية أن كل ما هو علي الإنترنت يحتاج إلي أن يكون حراً، مما يؤدي إلي تفريغ الطبقة السطي الإبداعية، حيث لم يعد الموسيقيون والصحفيون والمصورون قادرين علي السيطرة علي أعمالهم، ولم يعد المستهلكون يتوقعون أن يدفعوا أي مقابل لتلك الأعمال، وهكذا أصبح لدينا الآن جيلان لا يستطيعان تصور فكرة دفع أو سداد 99 سنتاً لتملك أغنية، ونظراً لأن موسيقاهم يتم تقديمها مجاناً أو ستصبح مجاناً علي الإنترنت، أصبح علي الموسيقيين الارتحال باستمرار بحثاً عن لقمة العيش، وألا يُضطروا للسماح باستخدام أعمالهم في الدعاية لإعلانات السيارات.
المادتان 28 و29 ربما تكونان الأكثر تأثيراً هنا، فقد نص علي أنه: »‬يحق لكل فرد التمتع بنظام اجتماعي ودولي» و»‬لا يخضع إلا للقيود التي يحددها القانون فقط بغرض احترام حقوق وحريات لآخرين والوفاء بالمتطلبات العادلة للأخلاق والنظام العام والرفاهية في مجتمع ديموقراطي»، حالياً العالم الرقمي يؤدي دوراً ضعيفاً تجاه تحقيق أي من هذه الأهداف، في حين أن قوانين التمدن تحكم العالم المادي، ويسعي المشرعون وموظفي إنفاذ القانون إلي حمايتنا من المضايقات والتهديدات، لكن يتم توفير القليل من تلك الحماية علي الإنترنت، العالم الرقمي هو الفوضي، وإلي حد كبير فإن الاعتراف بالحقوق والنظام العام أو الصالح العام يعود إلي الشخص نفسه.
بعيداً عن  مواجهة روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يتصور وجود شبكة من حقوق ومسئوليات لجميع البشر، قد نبقي مسئولين تجاه بعضنا البعض نستثمر مصالحنا المتبادلة.
تلك ليست المشاعر التي انتابتنا خلال الاتصال بالإنترنت، لذلك فإن العالم الرقمي لديه بعض الأشياء كي ينجزها، إذا أضفنا لحقوق الإنسان عدداً من التعديلات الضرورية والمتعلقة بالعالم الرقمي، فإننا قد نخلق إطاراً يمكن أن تعمل ضمنه جميع الكيانات التكنولوجية غير الشرعية، هناك تعديلان، نحن بحاجة إلي توضيح أن جميع أنواع الرقابة مكروهة بطبيعتها، ويجب اتباعها فقط من أجل مصلحة إنفاذ القانون، وحتي ذلك الحين، فقط بعد أن يقوم القضاء المستقل بالتوقيع علي تطبيق الرقابة، فإن عمليات الإبداع الأخري هي في جوهرها غير أخلاقية وتقف في انتهاك فاضح أمام ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إذا أزلنا جميع عمليات المطاردة من الويب »‬المراقبة» سنكون في طريقنا إلي عالم رقمي يتطابق فعليًا مع روح الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
لكن الأهم من ذلك كله هو أننا بحاجة إلي ضمان السماح للبشر في القرن الواحد والعشرين بالتمتع بالمساواة. عندما يحتاج الطالب إلي جهاز ثمنه 1000 دولار ليقوم بواجبه المنزلي، فذلك انتهاك لحقوقه الأساسية. عندما تتطلب أي خدمة حكومية ملكية هاتفاً ذكياً للوصول إلي الخدمات الأساسية، فهذا اختراق للحقوق. أثبتت الدراسات العلمية أن كل ساعة إضافية ننفقها أمام الشاشات تجعلنا أقل سعادة وأقل صحة. لذلك يجب علينا أن نضع فرامل لوقف تحريك كل عنصر آخر من حياتنا في المجال الرقمي. يجب أن نضمن أن البشر يمكنهم العيش بدون اتصال بالإنترنت قدر الإمكان.