رئيس مجلس الإدارة : ياســـر رزق       رئيس التحرير : طارق الطاهر
أحداث

فى مؤتمر دولى بجامعة القاهرة أفريقيا التى نريدها ثقافياً وسياسياً عام 2063


منى نور
5/4/2019 1:40:42 PM

تزامنا مع رئاسة مصر للاتحاد الأفريقى، نظمت كلية الدراسات الأفريقية العليا، بجامعة القاهرة، مؤتمرها الدولى السنوى بعنوان (مصر والتنمية المستدامة فى أفريقيا: الرؤى وآليات التفعيل فى ضوء أجندة الاتحاد الأفريقى 2063م). وذلك برعاية الرئيس عبدالفتاح السيسى، وبحضور د. عثمان الخشت رئيس الجامعة، الذى أكد على حرص الجامعة على الدعم المتواصل للكلية، وتقديم كافة التسهيلات للطلبة الأفارقة، أما الدكتور محمد نوفل عميد الكلية، ورئيس المؤتمر، فقد أعلن أن المؤتمر يهدف لوضع اسهام علمى يعمل على دفع عجلة التنمية وتحقيق الأمن والسلم، وبحث سبل النهوض بمستقبل القارة فى ظل أجندة أفريقية 2063م التى يتبناها الاتحاد الأفريقى، وفى الافتتاح- أيضا أشار السفير أبوبكر حفنى، مساعد وزير الخارجية للشئون الافريقية إلى أن التكافل الأفريقى لن يحدث إلا بنشر الأمن والسلام، وأن استقلالية القرار الأفريقى يحقق أهدفا التنمية المستدامة، وهذا يتطلب توفير موارد ذاتية لتمويل ميزانية الاتحاد بعيدا عن المنح والمساعدات الخارجية.
وبحضور 150 باحثا من مختلف الدول الأفريقية تم مناقشة 138 بحثا، توصل المشاركون بها إلى تفعيل الدبلوماسية الشعبية بين دول القارة، وانشاء قناة فضائية ناطقة باللغات الأفريقية، فضلا عن ترجمة أبحاث المؤتمر بعدة لغات، وتقديمها إلى رئاسة الجمهورية، ورئاسة الجامعة، تفعيلا لدور كلية الدراسات الأفريقية العليا، كبيت خبرة فى مجال الشأن الأفريقى.

بدأت جلسات المؤتمر 20جلسة فى أيامها الثلاثة، بجلسة افتتاحية بقاعة الشيخ القاسمى بالمكتبة المركزية، بكلمة للدكتور محمد نوفل، عميد الكلية ورئيس المؤتمر أكد فيها أن أهمية تبنى 2063، فى ضوء جملة من العوامل الرئيسية، من بينها تغير السياق الدولى من خلال العولمة والثورة التكنولوجية، والتى أتاحت معها لمختلف دول وأقاليم القارة الأفريقية فرصا غير مسبوقة لتحقيق تقدم ملموس على كافة المستويات، ولعل من بينها مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية أفريقيا «نيباد»‬ الصادرة فى عام 2001، وتستهدف أجندة «‬2063» تحقيق سبعة طموحات: تحقيق الرخاء فى أفريقيا، التكامل الافريقى، الحكم الجيد الرشيد:، الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والعدالة وحكم القانون، وتحقيق السلم والأمن فى أفريقيا، وخلق هوية ثقافية قوية، وميراث مشترك، وقيم وأخلاقيات لأفريقيا، وخلق تنمية فى افريقيا مستدامة على الشعوب الافريقية ولاسيما المرأة والشباب.
ثمة أوراق علمية عديدة، متنوعة فى تناول القضايا المرتبطة بالقارة الأفريقية من بينها: قضية الهوية الأفريقية فى إطار أجندة الاتحاد الافريقى 2063، وتأثيراتها المحتملة على العلاقات العربية، وفيها أوضح د. أشرف عبيد، أن الهوية الأفريقية ترتبط فى أفكار ورؤى المفكرين الأفارقة بكثير من القضايا الفكرية ذات التطبيقات العملية السياسية التى تزخر بها البيئة فى أفريقيا، ومن أولى هذه القضايا: هل شمال أفريقيا.
وعن اللغة والتنمية فى الفكر السياسى للشيخ أنتاديوب، أشارت د. ايمان عبدالعظيم، إلى أن قضية اللغة إحدى القضايا الهامة التى شغلت اهتمام المثقفين الأفارقة، مع أنها لم تكن وحدها القضية محل الاهتمام فى أفريقيا، فكثيرا ما ثار الجدل بين المثقفين الأفارقة، لاسيما فى المستعمرات الفرنسية حول مدى امكانية استخدام اللغات الأفريقية، بديلا عن اللغات الأجنبية، وكان من بينهم المفكر السنغالى «‬الشيخ أنتا ديوب» الذى أطلق عليه فرعون المعرفة، لإلمامه بالعديد من التخصصات المختلفة، ومن هنا تسعى ورقتى إلى تفسير العلاقة بين اللغة وقضايا التنمية فى الفكر السياسى للشيخ «‬أنتا ديوب»، وقد توصلت إلى ضرورة استخدام اللغات الأفريقية لتحقيق التنمية الأفريقية، كما أنه لا يمكن دراسة اللغات الأفريقية دون تحديد لمسألة أصل الحضارة المصرية القديمة، بمعنى أن تظل الدراسات الإنسانية الأفريقية فى الحضارة المصرية القديمة هى الأساس فى مسألة تطور اللغات الأفريقية.
وكانت ورقة متميزة عن الهوية الأفريقية فى أجندة الاتحاد الأفريقى 2063م، قدمها د. باسم رزق، أبان فيها أن الهوية تعبر عن حالة من التماسك والوحدة التى تنتج عن الملامح والسمات والقواسم المشتركة التى تميز وتمايز جماعة أو شعبا عن غيره، وتناول د. باسم مفهوم الهوية الأفريقية وأسسها الفكرية، الهوية الأفريقية فى الاطروحات القارية السابقة، الهوية الأفريقية والاتحاد الأفريقى، الهوية الأفريقية فى أجندة الاتحاد الأفريقى 2063م.
واختص د. جلال حسن «‬جامعة دمياط» المؤتمر بورقة علمية عن ظاهرة الإرهاب وآثارها على التنمية المستدامة فى أفريقيا، مشيرا إلى أنه يأتى فى مقدمة القضايا الطارئة التى تتطلب اهتماما عاجلا وفوريا من الاتحاد الأفريقى والجهات الفاعلة الأخرى فى القارة، مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف ، وبيان أهم الآليات المتوقعة لتفعيل أجندة 2063م، فى إطار مكافحة الإرهاب والتطرف، وعن الإرهاب وأثره على التنمية فى أفريقيا،، ورقة علمية استعرض فيها د. خوجلى أحمد الصديق «‬جامعة أم درمان»، محاور عدة بيّن فيها أن أفريقيا رغم مواردها الوافرة ابتليت بالاستعمار الأوروبى الذى استنزف هذه الموارد وسخرها لمصلحته، وعندما غادر ترك فيها عددا من الحروب الأهلية، والصراعات الإثنية، مما ساهم فى تأخر مسيرتها التنموية وتقدم إنسانها، وفى عصرنا هذا تعرضت أفريقيا مثل غيرها من القارات لظاهرة الإرهاب الذى ساهم كذلك فى تعطيل مشروعاتها التنموية، وتسبب فى ضعف إنسانها فى كافة مجالات التقدم البشرى والتطور الإنسانى.
وقد قدم د. زكى البحيرى «‬جامعة المنصورة، دراسة فى معوقات التنمية، والتكامل فى أفريقيا، أكد فيها من أن أهم المعوقات التى تعوق عملية التنمية فى أفريقيا، الصراعات التى تحدث للسيطرة على الحكم والسلطة بطريقة غير ديمقراطية فى بعض البلدان، ودول القارة، فضلا عن الصراعات والنزاعات القبلية، وتواجد العمليات الإرهابية التى تؤدى إلى عدم الاستقرار  للمجتمعات بالشكل الذى يمكنها من تخطيط وتنفيذ عمليات تنمية ترفع من مستوى السكان، وتحقق تقدمها، خاصة فى بعض مناطق غرب أفريقيا، مثل مالى ونيجيريا، وفى بعض مناطق شمال القارة مثل ليبيا.
ومن ضمن معوقات التنمية والتكامل ـ أيضا ـ افتقاد القارة للبنية التحتية من طرق ومواصلات برية ونهرية وجوية، ونقص الكهرباء، والطاقة المتاحة التى تلزم عمليات الزراعة والصناعة، والخدمات المتعددة، ويدخل فى إطار ذلك ايضا، ضعف مستوى الصحة والتعليم وعدم مواكبة التطور الحديث فى العالم المتقدم من نقلة تكنولوجية، وثورة واسعة فى مجال الاتصال والمعلومات، كما يأتى من المعوقات أيضا تدخل القوى الخارجية التى تسعى لاستغلال ونهب ثروات القارة دون تحقيق أية مشروعات تنموية، وتحرر المرأة وتطلق طاقات الشباب كقوة عاملةكبيرة.
وتفردت ورقة د. سمير عزت إبراهيم بتقديم الخريطة اللغوية فى أفريقيا، أشار فيها إلى كثرة اللغات فى أفريقيا، إذ يقدر علماء اللغة عددها بما يربى على ألفين وخمسمائة لغة، تقريبا، يتحدث بها أكثر من مليار انسان، ويرجع هذا التعدد، وهذه الكثرة إلى طبيعة الأنظمة القبلية السائدة، فى القارة، ذلك أن عددا كبيرا من القبائل تعتمد فى حياتها اليومية على الجمع والالتقاط والرعى، والتنقل من مكان لآخر، وفى أحيان كثيرة تهاجر بسبب الجفاف إلى مناطق تتوافر بها المياه والعشب لرعى ماشيتها، ومن ثم تنقسم إلى بطون وعشائر، وتنقسم لغاتها إلى لهجات بسبب الاندماج مع جماعات رعوية أخرى، تتحول إلى لغات بمرور الزمن، ويصبح لكل بطن أو عشيرة لغة خاصة بها، بل إن بعض القبائل كما فى غانا مثلا، لها أكثر من لغة، فى حين أن عدد سكان دول مثل «‬غينيا بساو، ناميبيا، بتسوانا»  لا يتجاوز عدد سكان كل دولة الثلاثة ملايين نسمة.
مؤكدا أن الخريطة اللغوية الأفريقية تعد من أعقد الخرائط اللغوية فى العالم لما تزخر به من كم هائل من اللغات، ليس فقط من حيث العدد، بل ايضا من حيث التنوع والتباين وتداخل بعضها فى بعض، ويمثل هذا التنوع والتباين دولة مثل نيجيريا «‬500 لغة»، السودان قبل الانفصال «‬140 لغة»، أثيوبيا «‬90 لغة»، وتقدر عدد الأسرات اللغوية فى العالم بحوالى 12 أسرة منها خمس فى أفريقيا وحدها.
وفى هذا الإطار قدم كل من د. سيد رشاد، ود. محمد نوفل، دراسة حول اعادة ترسيم الخريطة اللغوية لأفريقيا، أشار فيها إلى وجود أكثر من 2600 لغة، موزعة على خمس فصائل لغوية كبرى فصيلة اللغات الأفروآسيوية، اللغات النيجركونجية، اللغات النيلية الصحراوية، لغات الخوايسان، وفصيلة اللغات الاسترونيزية.
وأكدا أن الأوضاع اللغوية فى أفريقيا شهدت تغيرات وتحولات كثيرة لاسيما فى العقود الأخيرة نتيجة للعديد من الأسباب منها: النزاعات والحروب، الأزمات السياسية، والاقتصادية، التحولات الاجتماعية والثقافية، الهجرات الطوعية والقسرية،التغيرات المناخية، العولمة وهيمنة اللغات الأجنبية الوافدة، انحسار واندثار العديد من اللغات المحلية فى أفريقيا، كل ذلك أسهم فى تشويه الخريطة اللغوية لأفريقيا وطمس معالمها.
وعن الموروث الثقافى المشترك للمجتمعات الحدودية، قدم د. محمد عفيفى دراسة أنثروبولوجية لواحتى سيوة، والجغبوب، أوضح فيها أن المجتمعات الصحراوية الحدودية تمتلك كنوزا هائلة من الموروثات الثقافية التى تجعلهم ميدانا خصبا للدراسات الانثروبولوجية، خاصة منطقة الصحراء الغربية حيث تقع واحتا سيوه والجغبوب فى محيطها، فتوجد علاقات تاريخية وثقافية فرضتها الظروف الإيكولوجية والسياسية التى شكلت الهوية الثقافية لسكان المنطقة، لذلك نجد الكثير من التراث الثقافى المشترك بين الواحتين، والذى نتج عنه تقارب وتواصل دائم فى العلاقات القرابية والثقافية واللغوية بينهما.
وتناول د. نصر الدين جار النبى سليمان «‬جامعة كردفان» العلاقات بين مصر الإسلامية وبلاد النوبة المسيحية، وأثرها فى انتشار الثقافة الإسلامية فى سودان وادى النيل، فقال إن أبرزها الحملة الكبرى التى قام بها عبدالله بن سعد بن أبى السرح، والتى أسفرت عن معاهدة البقط، والتى سمحت للمسلمين بالدخول إلى بلاد النوبة المسيحية، الأمر الذى أدى إلى انتشار الإسلام وثقافته فى سودان وادى النيل. أما بلاد النوبة فهى تلك الرقعة التى تمتد من أسوان شمالا حتى ملتقى النيل الأزرق والأبيض جنوبا، هذه المنطقة قامت فيها ثلاث ممالك مسيحية، وهى نوباتيا فى أقصى الشمال، وجنوبها المقره وعلوه، وجميعها ارتبطت بعلاقات مع مصر، فالعلاقات بين مصر وبلاد النوبة بدأت منذ الفتح الإسلامى، وامتدت إلى عهد العباسيين، ومن ثم عهد الدويلات الإسلامية التى قامت فى مصر، ابتداء من الدولة الطولونية «‬أحمد بن طولون»، الذى بدأ بإعداد حملة حربية اتجه بها صوب بلاد النوبة وأرض البجة، هذه الحملة احتوت عددا كبيرا من القبائل العربية أبرزها قبائل ربيعة وجهينة، والتى استقرت فى تلك الأجزاء، كذلك امتدت العلاقة بين الدولتين فى العهد الاخشيدى، ففى هذا العهد وسابقه تمت الاستعانة بالنوبة فى الجيش الاخشيدى، أما القبائل العربية فقد فتح لها باب الهجرة إلى بلاد النوبة والبجة، الأمر الذى أدى نشر الثقافة الإسلامية، وكان الازدهار الحقيقى بين مصر والنوبة فى العهد الفاطمى وزادت سوءاً فى عهد المماليك «‬السلطان بيبرس»، الذى هاجم الملك النوبى داوود وأجبره على دفع البقط.
وتضمنت الأبحاث أيضاـ والتى قاربت على مائتى بحث ـ قضايا فى مختلف المناحى التى تهم شعوب القارة فى مجالات السياسة والاقتصاد، والنواحى الاجتماعية والبيئية.